محاولة اغتيال وزير الدفاع اليمني… وقلق من أسلحة الحوثيين بعد إسقاطهم طائرة سعودية

حجم الخط
0

الجوف ـ «القدس العربي» ـ وكالات: نجا وزير الدفاع اليمني، محمد علي المقدشي، وقُتل 6 من مرافقيه، أمس الأربعاء، جراء انفجار لغم استهدف موكبه في إحدى جبهات القتال، شرقي البلاد، فيما أشار محللون إلى قلق من ترسانة الحوثيين، عقب إساقطهم طائرة للتحالف في الجوف يوم الجمعة الماضي.
وأفاد مصدر عسكري مفضلاً عدم نشر اسمه، أن المقدشي نجا من تفجير لغم انفجر في إحدى السيارات المرافقة لموكبه، في جبهة المشجح في مديرية صرواح، غرب محافظة مأرب. وذكر المصدر، بأن الانفجار أسفر عن مقتل 6 من مرافقي الوزير، أبرزهم مرافقه الخاص النقيب حمزة المقدشي، فيما نجا الوزير الذي كان يستقل عربة عسكرية أخرى.
وأشار أن الوزير كان يتفقد جبهات القتال غرب مأرب، مرجحاً أن يكون اللغم قد زرعته مجموعة متسللة من جماعة الحوثي.
وتشهد جبهات القتال غربي محافظتي الجوف ومأرب (شرق) تصعيداً عسكرياً، منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، حيث تقول جماعة الحوثي إنها سيطرت على مديرية نهم شرق العاصمة صنعاء.
وتنفي القوات الحكومية أي تقدم للحوثيين في مأرب والجوف، وتؤكد أنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف مسلحي الجماعة.
وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، أعلنت وزارة الدفاع مقتل 6 عسكريين، بينهم قائدان وضابط رفيع في هجوم صاروخي استهدف مقراً للجيش بمحافظة مأرب، كان يتواجد فيه وزير الدفاع، الذي لم يصب.
كما نجا الوزير المقدشي، في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2019، من هجوم حوثي بصاروخ استهدف مقر وزارة الدفاع بمحافظة مأرب، أثناء اجتماعه مع قيادات عسكرية من الجيش و«التحالف العربي».
وللعام السادس على التوالي، يشهد اليمن حرباً بين القوات الموالية للحكومة والحوثيين المتهمين بتلقي دعم إيراني، والمسيطرين على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر 2014.
وأدى القتال المشتعل في اليمن في 30 جبهة إلى مقتل 70 ألف شخص منذ بداية 2016، حسب تقديرات أممية في 17 يونيو/ حزيران 2019.
وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، إسقاط طائرة تورنيدو الجمعة فوق محافظة الجوف، في انتكاسة للتحالف العسكري الذي تقوده الرياض والذي كان يتمتع دوماً بالتفوق الجوي في الحرب.
وسلط الحدث الضوء على ترسانة أسلحة الحوثيين التي تزداد قوة، ما يثير القلق في الرياض مع تصاعد القتال وسط جهود متعثرة لإنهاء الصراع المستمر منذ خمس سنوات.

قُتل 6 من مرافقيه جراء انفجار لغم استهدف موكبه شرق البلاد

ولا يزال مصير الطيارين السعوديين اللذين قفزا من الطائرة مجهولاً. وذكر المتمردون أنهم أصابوا الطائرة «بصاروخ أرض جو متطور».
ويأتي ذلك في أعقاب تقارير للأمم المتحدة أفادت بأن الحوثيين تلّقوا أسلحة تحمل بصمات إيران. لكن طهران نفت مراراً تسليحهم.
وبعد الحادث، قال متحدث باسم الحوثيين إن «سماء اليمن ليست للنزهة وعلى العدو أن يحسب ألف حساب لذلك»، منوهاً «بالإنجاز الكبير» بعد إسقاط المقاتلة.
وبينت بيكا فاسر، المحللة في مؤسسة «راند كوروبوريشن»، أن «هذا بالتأكيد سبّب للقلق بالنسبة للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن».
وتابعت أنّ التحالف بات «في حاجة إلى التخطيط كما لو كان هذا هو الوضع الطبيعي الجديد وأن الحوثيين لديهم القدرة على إسقاط المزيد من الطائرات ما سيؤثر على عملياتهم وكيفية تخطيطهم لمهماتهم». وواجهت السعودية انتقادات دولية متكررة بسبب غاراتها الجوية في اليمن والتي أسفرت في كثير من الأحيان عن مقتل مدنيين.
لكن المتمردين يقاومون هذا التهديد من خلال تعزيز قدراتهم الدفاعية الجوية، لا سيما مع ما يسمونه بصواريخ أرض جو محليّة الصنع.
وقالت فاسر: «فيما يزعم الحوثيون أن صاروخاً أنتج ذاتياً أسقط طائرة تورنيدو السعودية، يبقى أن نرى ما إذا كان هذا هو الوضع حقاً، لأن هذا مجال يتلقون فيه مساعدة إيرانية».
والعام الماضي، أعلن الحوثيون أنهم أسقطوا طائرة أمريكية مسيّرة بصاروخ من صنع المتمردين.
وأعلن الجيش الأمريكي حينها أنه يحقق في تقارير عن الحادث الذي وقع وسط توترات متصاعدة بين واشنطن وإيران.
وذكر تقرير للأمم المتحدة، في وقت سابق من هذا الشهر، أن المتمردين حصلوا على أسلحة جديدة العام الماضي «بخصائص تقنية مشابهة للأسلحة المصنعة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
ولم يذكر التقرير، الذي أعدته لجنة من خبراء الأمم المتحدة، ما إذا كانت الأسلحة الإيرانية سُلّمت مباشرة للحوثيين من قبل الحكومة الإيرانية. ووفق الباحثة في معهد الشرق الأوسط فاطمة أبو العصار، فإنّ وجود عناصر تدعمها إيران في اليمن يعزّز على الأرجح «جهوزية الحوثيين على مواجهة النشاط الجوي السعودي».
وأضافت أنّ الحوثيين «لم يكن لديهم هذه القدرة منذ خمس سنوات».
وتسبّب إسقاط المقاتلة السعودية الجمعة في غارات جوية للتحالف في المنطقة التي سقطت فيها، تم اعتبارها بمثابة رد سعودي.
وأعلنت الأمم المتحدة، السبت، مقتل 31 مدنياً وإصابة 12 آخرين. لكن بعض المحللين يقولون إن الضربات ربما كان لها دافع آخر.
وقالت فاسر إنّ «قرار ضرب موقع التحطم كان على الأرجح لضمان عدم سقوط هذه التكنولوجيا البارزة في أيدي الحوثيين ما يؤدي إلى زيادة قدرتهم على استهداف طائرات التحالف في شكل أفضل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية