لندن ـ ‘القدس العربي’: اعترف الامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى انه اعاد التفكير في موقفه من الحرب على ليبيا، وانني عندما أشاهد الاطفال يقتلون فانني’ اشعر بالريبة، ولهذا حذرت من سقوط ضحايا مدنيين’، وكان موسى، المرشح لانتخابات الرئاسة المصرية يتحدث في بروكسل، وهو الذي لعب دورا بارزا في تحويل الملف الليبي الى مجلس الامن واستصدار قرار 1973 للحظر الجوي واستخدام ‘كافة السبل لحماية المدنيين’. وعبر موسى الذي قابلته صحيفة ‘الغارديان’ عن تحفظه من غارات الناتو ودعا الى حل سياسي للازمة. وجاءت التصريحات على خلفية سلسلة من الاخطاء راح فيها ضحايا من المدنيين نتيجة للقصف المستمر على العاصمة الليبية طرابلس، وذهب ضحيتها 19 حتى الان، فيما اكدت قوات الناتو سقوط مروحية لها داخل الاراضي الليبية. واكد موسى ان الدول المتحالفة ضد ليبيا لن تكون قادرة على تحقيق نصر حاسم، وحان الوقت لحل سياسي. ومن اجل التوصل لهذه النهاية ‘لا بد من وقف حقيقي لاطلاق النار برعاية دولية، وحتى وقف اطلاق النار سيظل القذافي في السلطة تتبعها مرحلة انتقالية للتوصل لاتفاق حول مستقبل ليبيا’. وعندما سئل ان كان وقف اطلاق النار يعني وقف الناتو غاراته على ليبيا اجاب ان ‘وقف اطلاق النار يعني وقف الاطلاق’. وقالت الصحيفة انه في الوقت الذي عبر فيه موسى عن قلقه مما يحدث في ليبيا بعد ان لعبت الجامعة العربية دورا فيها، لم يظهر من الجامعة اي تحرك من اجل سورية، حيث وصل عدد القتلى فيها الى 1400 وربما اكثر، وعندما سئل عن هذا اجاب قائلا ان الملف الليبي ‘حظي باجماع، ولكن هناك تردد حول سورية بسبب الاعتبارات الاستراتيجية والسياسية’. وتعلق الصحيفة ان القادة العرب قلقون من انعكاسات الازمة في ليبيا على دول الجوار، لبنان والعراق والاردن والاكراد، ومع ذلك فقد اضاف موسى قائلا ‘ شعرنا بالغضب عما حدث في تونس وسورية وليبيا واليمن، وغالبية الدول الاعضاء في الجامعة العربية ليست مرتاحة عما يحدث في سورية’. وقال ان فرص الرئيس السوري تتراجع ‘انه في سباق، وعليك ان تتغير سريعا، وهو سباق بين اصلاحين او ثورة’ كما قال.
واضاف ان الثوران في الاحتجاجات في الدول العربية عنى ان اي دولة عربية لم تعد محصنة او بعيدة عن مطالب الاصلاح. واشارت الى ترشح موسى للرئاسة المصرية، فمع انه لم يكن من ابطال الثورة الا انه يحظى بشعبية وثقة من القادة الشباب الذين اطاحوا بمبارك، كل ذلك على الرغم من انه خدم في النظام السابق مدة طويلةـ كدبلوماسي، وسفير ووزير خارجية. ودعا في هذا السياق الى تأجيل الانتخابات، وفي حالة فوزه قال انه لن يخدم سوى لولاية واحدة، مؤكدا ان مصر ستكون دولة جمهورية بدستور ورئيس ومجلس وزراء وبرلمان’، ولكي تتحقق هذه فهو يرى تأجيل الانتخابات حيث قال ‘لا اوافق على الانتخابات البرلمانية في ايلول (سبتمبر) لان الميدان السياسي ليس جاهزا’، خاصة. وقال انه ان كانت الاولوية كتابة الدستور فيجب تأجيل الانتخابات وتشكيل مجلس لكتابة ميثاق جديد.
واشارت الصحيفة ان موسى خائف من ان المحاولة لتعزيز نظام ديمقراطي جديد قد يؤدي الى صعود الاخوان المسلمين حيث قال ‘لا الوم الاخوان على تنظيمهم وانضباطهم فالاخرون غير منظمين’. وتوقع موسى ان يحصل الاخوان على نسبة 35 بالمئة من الاصوات في انتخابات سبتمبر القادمة. مما سيعطيهم الفرصة لتشكيل ائتلاف والسيطرة على البرلمان، وبالتالي ادارة شؤون البلاد مما يعني ‘فوضى’، واضاف ان هذا يعني ‘لا دستور، وافضل العمل من اجل نظام رئاسي لان الفضاء في مصر لم ينصج بعد، ليس بسبب الاخوان المسلمين ولكن لان الوضع ليس جاهزا بالكامل’. وتأتي تصريحات موسى حول الوضع الليبي في وقت حذر فيه دبلوماسي بارز ومسؤولون في بروكسل انه لا توجد اية اشارات عن استعداد للقذافي للتخلي عن السلطة، فيما تتمسك المعارضة في بنغازي بخروج القذافي من السلطة كشرط في اية تسوية، ومن هنا فان دعوات وقف اطلاق النار من طرابلس رفضت من الناتو باعتبارها لا تعني شيئا. وتشير الى ان هناك عدة من القنوات السياسية لاقناع الزعيم الليبي على الرحيل، حيث تقوم روسيا وجنوب افريقيا بالحديث سرا مع القذافي او المقربين منه. وقال مسؤول ان ‘الروس حاولوا التوسط ورجعوا من طرابلس قائلين ان القذافي لم يتحرك ولو خطوة’. وفي هذا الاتجاه قال موسى ان هناك عملية بحث جارية في افريقيا او الشرق الاوسط لامكانية استقبال القذافي ومنحه ملجأ امنا، بل هناك امكانية تدرس لاقناعه التنحي والبقاء في ليبيا. في تعليق على التصريحات الناقدة التي برزت من موسى حول الحملة الغربية على ليبيا نقلت الصحيفة عن مسؤول غربي قوله ان ‘الجامعة العربية تقول لنا اننا نخسر دعم العالم العربي’. وفي هذا السياق يحتدم الجدل في كل من بريطانيا وامريكا حول النفقات لتمويل العملية في ليبيا والتصريحات التي تصدر كل يوم من قادة عسكريين حول ما انفق على الحملة حيث وصلت النفقات حتى الان كما تقول مصادر الى نحو 200 مليون جنيه فيما قال اندي ماكدونالد، وزير المال في الحكومة الى ان الحملة قد تزيد عن مئة مليون بل مئات الملايين وسط مخاوف من استمرار العملية الى نهاية الصيف مما قد يضع الكثير من الضغوط على قدرة البحرية البريطانية التي تقود العملية مع عدد من الدول خاصة فرنسا. وفي امريكا فان الخلاف بين حول المشاركة الامريكية كشفت عن خلاف عميق بين الجمهوريين والديمقراطيين، وكان الكونغرس قد انتقد قرار الرئيس اوباما الدخول في العملية دون الرجوع اليه. وفي محاولة لتعويق جهود الكونغرس قطع تمويل العمليات في ليبيا تقدم كل من جون ماكين وجون كيري بمشرع قرار يمنح الرئيس سلطة للمصادقة على عمليات في ليبيا.
وجاءت محاولة ماكين ضد عمليات الجمهوريين الذين يطالبون بقطع التمويل.