يهودا بن مئيريمكن أن نكتب كتابا في أخطاء اليسار الاسرائيلي ومبالغاته وتطرفه وانقطاعه عن الواقع. وما كان يجب أن يقلق هذا في ظاهر الامر أحدا كثيرا. لكن المشكلة أنه بمواقفه وتصريحاته يُبعد أجزاء كثيرة من الجمهور الاسرائيلي عن تأييد مواقف معتدلة متوازنة.
يصعب أن نبالغ في وصف نصيب اليسار الاسرائيلي من تعزيز اليمين واليمين المتطرف. والمثال التقليدي هو الاعتراف بدولة اسرائيل باعتبارها دولة يهودية. ليس واضحا لماذا يجوز للرئيس باراك اوباما أن يؤكد في كل فرصة أن اسرائيل يجب ان تكون ‘دولة يهودية ووطن الشعب اليهودي’، ولا يجوز ذلك لبنيامين نتنياهو. وليس مفهوما لماذا تستطيع فرنسا أن تتحدث في وثيقة رسمية قُدمت للطرفين عن ‘دولتين للشعبين’، ولن نتحدث عن قرار الامم المتحدة الذي تحدث بصراحة عن دولة يهودية. أما إثارة اسرائيل لهذا الطلب فهي جريمة.
ورد في المقالة الافتتاحية لصحيفة ‘هآرتس’ (17/6) أن الطلب من الفلسطينيين أن يعترفوا باسرائيل بأنها الدولة القومية للشعب اليهودي، وبأن كل يهودي في العالم له حق في الهجرة اليها هو في الحقيقة طلب أن يتخلوا عن ‘روحهم الوطنية الجامعة’ وأنه لا يستطيع أي زعيم فلسطيني ‘أن يوافق على هذا الاملاء’. أحقا؟ اذا لم يكن الفلسطينيون مستعدين للاعتراف بحقيقة أن للشعب اليهودي على الأقل صلة ما بهذه الارض، وأنه ينبغي في اطار الاستعداد لتقسيمها بين الشعبين الموافقة على أن تقوم دولة يهودية تكون مفتوحة للهجرة اليهودية، كما تكون الدولة الفلسطينية مفتوحة أمام كل فلسطيني اذا لم يكونوا مستعدين لهذا ايضا فان الصراع غير قابل للحل حقا. لا يوجد ضرر بالمسيرة السلمية أكبر من عرض هذا الموقف الداحض.
اجل إن حكومة اسرائيل تستحق انتقادا لاذعا بسبب سياستها العديمة الفعل التي تقودنا الى هاوية، لكن الانتقاد يجب ان يكون موضوعيا ومعقولا ومقنعا. ليست المشكلة كلام نتنياهو بل أفعاله. إن المبادىء التي عرضها على الكنيست تمثل اجماعا حقا لكن لا أجد يصدقه بأنه يحلم بتحقيقها. كسب نتنياهو وبحق عدم الثقة الذي يثيره لانه لا يمكن عرض هذه المبادىء وأن يغمز في الآن نفسه تسيبي حوطوبلي وداني دنون وزئيف إلكن. لا يمكن الحديث عن الكتل الاستيطانية وأن ينفذ في الآن نفسه حيلة في الحكومة كل هدفها أن يُمكّن من البناء في اماكن لا توجد بينها وبين الكتل الاستيطانية أية صلة.
إن عدم الثقة الذي يثيره نتنياهو في العالم كامن في الخطيئة الاولى ألا وهي الائتلاف الذي شكله قبل سنتين. إن رئيس حكومة يريد بحق أن يقود مسيرة سياسية بعيدة المدى لا يشكل ائتلافا لا يمكن ان يقود به مسيرة سياسية ما. قال نتنياهو عشية الانتخابات إن خطأه الأكبر في ولايته الاولى كان أنه لم يشكل حكومة وحدة. أومن بأن هذا الكلام قيل بصدق ولهذا السبب خاصة أصبح تكرار هذا الخطأ البائس شديدا جدا.
ما يزال الوقت غير متأخر جدا. ليس الائتلاف زواجا كاثوليكيا فهو يمكن تغييره. يستطيع نتنياهو اذا شاء فقط أن يُحدث التغيير السياسي الداخلي المطلوب. إن هذا الاجراء مصحوب حقا بمخاطرات سياسية لكن الاستعداد للمخاطرة من اجل هدف وطني أعلى هو سمة الزعيم. هذا هو الامتحان الحقيقي لنتنياهو وعلى هذا سيحاكمه التاريخ.
هآرتس 23/6/2011