تعز-“القدس العربي”: تكشف سلوكيات جماعة الحوثي الانقلابية في العاصمة اليمنية صنعاء انها تسير على خطى جماعة طالبان، في أفغانستان، في إجبار الناس على الانصياع لأهواء ومعتقدات الجماعة الطائفية في السلوك العام في الشارع والأماكن العامة، وأصبح مشرفوها يشكلون رعبا للمارة في الشوارع والمحال التجارية لما يشكلونه من حالة قلق بالغ لهم.
وذكرت مصادر محلية ان مندوبي جماعة الحوثي الذين تطلق عليهم تسمية “مشرفين” أصبحوا يشكلون اليد الطولى للجماعة في الشوارع والأحياء السكنية والتجارية، والذين يمارسون الابتزاز للتجار ولأصحاب المحال التجارية، بمبررات مختلفة، تتراوح بين الابتزاز المالي والمضايقات المستمرة والرقابة على السلوكيات العامة.
وأكدت ان المشرفين الحوثيين أقدموا خلال الأيام القليلة الماضية على إغلاق العديد من المقاهي العصرية في صنعاء بحجة أنها مختلطة ترتادها النساء إلى جانب الرجال، ولكن سرعان ما تبدد هذا المبرر عندما أغلقت أمس السبت مقهى مخصصا للنساء فقط في شارع بغداد وسط العامة صنعاء، وهو ما أثار حفيظة العديد من المستثمرين في هذا المجال.
وأوضحت أن مشرفي جماعة الحوثي المسلحين شنوا خلال الأسبوع المنصرم حملة واسعة على المقاهي العصرية لشرب القهوة وتدخين الشيشة، والتي كانت ملاذا للعديد من الشباب في التواصل بعيدا عن مجالس القات التي اعتاد أغلب اليمنيين قضاء فترة ما بعد الظهر إلى المساء في مجالسهم الكبيرة في المنازل لتناول القات إما مع أهليهم أو مع أصدقائهم ورفقائهم.
وذكر نشطاء في صنعاء أن مسلحين من الحوثي اقتحموا مقهى “كافيه أوفيليا” الخاص المخصص للنساء فقط في شارع بغداد وسط العاصمة صنعاء، وأقدمت على الاعتداء على رواد المقهى من النساء لإجبارهن على مغادرته، وطردوا النساء منه بطريقة مهينة.
وجاءت عملية الاقتحام بعد سلسلة من المداهمات والاقتحامات بل والإغلاق للعديد من المقاهي الأخرى وفي مقدمتها مقهى “كوفي كورنر” الشهير بشارع حده بصنعاء الذي اقتحمته وأغلقته الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إغلاق مقاهي “سمسرة وردة” في مدينة صنعاء القديمة وكذا مقهى “بيت المعرفة” الذي يجمع بين المقهى والمكتبة للإسهام في الجانب المعرفي، حتى وصل الحال إلى إغلاق مقهى “كافيه أوفيليا” النسائي، الذي لم تعلن ميليشيا الحوثي أي مبرر واضح لاقتحامه وإغلاقه.
وتوحي الحملات القمعية التي قام بها المسلحون الحوثيون بأنها تنطلق من ذات الفكر القمعي والتسلطي الذي مارسته جماعة طالبان خلال فترة سلطتها في أفغانستان، خاصة وأن الحوثيين يعتقدون بأن السبب لإغلاق هذه المقاهي هو مخالفتها لتعاليم زعيم الجماعة وتعاملوا معها وكأنها نوادي ليلي تتضمن أفعالا مخلة بالآداب. وبرروا العملية بأنها تأتي في إطار مكافحة الاختلاط بين الرجال والنساء في الأماكن العامة ومن ضمنها المقاهي والجامعات الحكومية.
وكانت جماعة الحوثي شنت خلال الأسابيع الماضية حملات من نوع آخر ولكنها تندرج في ذات السلوك القمعي للتضييق على حريات الناس ومراقبة سلوكياتهم، في الشوارع والأماكن العامة.
وشنت جماعة الحوثي حملة على نوع قصات الشعر لدى الشباب المراهقين وأوقفت الكثير من الأطفال في شوارع صنعاء وحلقت شعر رؤوسهم بطريقة مهينة أمام المارة وصورتهم بالفيديو ونشرته في نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعلقت على هؤلاء الضحايا بأنهم يجب أن يكونوا في جبهات القتال بدلا من التسكع في الشوارع.
وسبقت تلك الحملة أيضا حملة أخرى مماثلة ضد الأنواع الضيقة من عبايات وبالطوهات النساء في شوارع العاصمة وبالذات التي تحتوي على حزام في منتصف الجسم، حيث اقتحمت الكثير من محلات بيع الملابس النسائية وصادرت هذه الأنواع وأحرقتها في الشوارع على مرأى ومسمع من المارة، كما لاحقت العديد من الفتيات في الشوارع بذريعة ارتداء مثل هذا النوع من العبايات، التي تعتبرها مخلة بالآداب العامة.
وكان رئيس منظمة “سام” للحقوق والحريات المحامي توفيق الحميدي وصف هذه التصرفات بأنها “تكشف عن الطبيعة الداعشية التي تتفق فيها مع الجماعات المتطرفة” حيث تتفق تلك الجماعات بالاستهانة بالدماء والأعراض وتفجير المنازل ولكنها تقوم بتضخيم الأشياء التافهة خصوصاً المرتبطة بالجانب الديني من أجل أن تظهر للمجتمع بمظهر الحريص على القيم الدينية، في حين تسعى إلى هيكلة المجتمع بصورة نمطية تتناسب مع أفكارهم الطائفية.