تخوّف مما تحمله إلى بيروت طائرة آتية من إيران اليوم بعد انتشار الكورونا على أراضيها

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت- «القدس العربي» : تصل اليوم الاثنين إلى مطار بيروت الدولي طائرة جديدة من إيران في ظل التخوّف مما تحمله على متنها بعد انتشار فيروس الكورونا على الاراضي الايرانية، وفي ظل الجدل القائم حول وقف الرحلات الجوية بين بيروت وطهران وعددها ثلاث رحلات في الاسبوع.
وطالب العديد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بأن يقتدي لبنان بالأردن وبعدد من الدول التي أوقفت رحلاتها إلى إيران وأقفلت المعابر الحدودية معها حفاظاً على صحة مواطنيها من حالات الكورونا، غير أن الدولة اللبنانية لم تظهر أي نية جدّية لوقف مثل هذه الرحلات أو أنها لا تجرؤ على إتخاذ مثل هذا القرار الذي تداخلت فيه السياسة بالصحة وخصوصاً أن اولى ردود الفعل الصادرة عن حزب الله استهجنت مثل هذه الدعوات.

الذعر يسود

وبناء على ذلك، لا يزال الذعر يسود في أوساط العديد من اللبنانيين نتيجة الاستهتار الذي رافق وصول أول حالة كورونا من إيران وهي سيدة لبنانية، فيما أجريت فحوصات لحوالى 27 حالة للتأكد من خلوّها من الفيروس وأثبتت النتيجة خلوّهم من أي اعراض على ذمة وزير الصحة حمد حسن المسمّى من قبل حزب الله والذي يتعرّض لأقسى الانتقادات بفعل حركته الاستعراضية التي لم تدلّ على جدية وبدت غير مقنعة وخصوصاً بعد ترك ركاب الطائرة الايرانية يغادرون إلى منازلهم وجعلهم يختلطون بالناس بدلاً من الحجر عليهم فترة 14 يوماً للتأكد من عدم اصابتهم بالفيروس ونقلهم العدوى إلى الغير.
وفي محاولة لإظهار نوع من الجدية في التعامل مع الأزمة الصحية المستجدة ، شهد مطار بيروت إجراء استثنائياً للوقاية من الأمراض، عبر تركيب أجهزة حديثة برعاية رئيس الحكومة حسان دياب الذي أوفد مستشاره حسين قعفراني إلى المطار للإشراف على عملية تركيب هذه الأجهزة التي بلغ عددها 22 جهازاً على جميع الممرات المتحرّكة والسلالم الكهربائية في المطار، لتعقيمها تلقائياً وبشكل دائم. تزامناً، وفيما أظهر فيديو رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يضع كمّامة في خلال سفره في أحد المطارات كإجراء وقائي ، غرّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر حسابه على تويتر قائلاً «بما يتعلق بفيروس كورونا: نظراً لإمكانيات لبنان المتواضعة من الأفضل اتخاذ تدابير قصوى وليس دنيا منذ البداية، وبالتالي من الأفضل كخطوة أولى منع السفر من وإلى الدول التي تشهد تفشياً واسعاً للمرض، من دون الأخذ في الحسبان اي اعتبارات أخرى او أي عواطف، وبالأخص الصين وإيران».
في المقابل، أكد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «الحكومة اللبنانية مسؤولة عن كل مواطن لبناني سواء كان في لبنان أو في أي دولة في العالم، ولا أحد يستطيع أن يقول لهذا للبناني لا تأتي إلى لبنان، فإذا كان هناك لبنانيون مقيمون في بعض الدول التي أصيبت بالكورونا، فهل يحق لأحد أن يقول لهم لا تأتوا إلى لبنان وإمنعوهم من العودة؟ فأي أخلاق أو إنسانية أو وطنية ينتمي إليها هؤلاء الذين يدعون إلى ذلك؟».

جنبلاط اتخذ إجراءات وقائية… جعجع فضّل وقف الرحلات… وحزب الله استهجن المعايير اللاأخلاقية

وقال في خلال لقاء في عين قانا «الحكومة اللبنانية تأخذ احتياطات، وتمنع رحلات فهذه إجراءاتها، لكن الدول التي لديها رعايا في الخارج، دول خليجية أو اجنبية، كانت تقول: تمنع الآتين من الدول المصابة، لكنها تسمح لمواطنيها بالعودة، ولذلك في لبنان مطلوب من الحكومة أن تأخذ إجراءات على المعابر، لكن أي مواطن لبناني في أي بقعة في العالم حكومته مسؤولة عنه وتفتش عنه، حتَّى في السفينة السياحية أليس كل دولة أتت بمواطينها المصابين؟».
واضاف «حتى هؤلاء الزوار والذين جاؤوا من الجمهورية الإسلامية طالب البعض بأن يوقف مجيئهم إلى لبنان، فمن هو الذي الذي يفرض هذا الأمر على مواطن لبناني، طبعًا لا يعني أن لا تؤخذ كل الإجراءات والاحتياطات المطلوبة، ونحن تابعنا هذا الأمر على مختلف الصعد لتقوم الجهات المعنية بكل الإجراءات، لكن هذا شيء والخطاب واللغة العنصرية غير الإنسانية المتدنية التي لا تنتمي إلى وطن وأخلاق شيء آخر، فليس مسموحًا للبعض أن يتعاطى مع هذا الأمر بهذه الطريقة حيال الذين ربما أصيبوا، وكانوا في أي دولة من الدول التي كانت مصابة».
وتابع: «أيًّا يكن الآتي من الخارج وليس فقط من ايران، هل يستطيع احد ان يقول ممنوع أن تأتي لمن هو في إيطاليا أو الامارات او السعودية وفرنسا وأمريكا، هل يستطيع أحد ان يمنع لبنانياً أن يأتي إلى بلده؟.»

اننا جميعا معنيون

ولفت إلى «أننا جميعنا معنيون أن نحتاط ونقي بلدنا من فيروس كورونا، وهذا له أهل الاختصاص من الجهات الرسمية المعنية والجهات الطبية، وهذا الموضوع ليس فيه موالاة ومعارضة، وليس فيه طوائف ومذاهب وفئات سياسية وأحزاب، فهو موضوع إنساني أخلاقي صحي، يرتبط بحياة الناس وصحتهم، ولذلك المطلوب من الجميع التعاون مع الجهات الرسمية المعنية واعتماد المعلومات التي تعطينا إياها تلك الجهات. فلا نقول أنه لا يوجد شيء، ولا أن نثير الهلع بين الناس بل التعاطي مع الموضوع كما تتعاطى معه كل الدول التي عندها مؤسساتها وحكوماتها.»
وقال: «المفترض أمام حالة كورونا أن يكون منطلق الخطاب المعايير الأخلاقية والأنسانية، ولكن للأسف سمعنا في اليومين الماضين بعض الخطاب السياسي والخطاب الاعلامي الذي خرج عن كل المعايير الإنسانية والاخلاقية، وحاول أن يثير الكثير من الأمور التي لا تنتمي إلى انتماء وطني ولا إلى معيار انساني ولا إلى قيم اخلاقية، وهذا يدين أصحاب العقول المريضة التي أصيبت قلوبهم بكورونا أخلاقية، لأنه عندما يكون هناك مرضى ومعاناة علينا أن نحتضنهم انسانياً، ولا أن يُثير حولهم ما أثاره البعض في لبنان».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية