قائد شرطة ذي قار يمنع متظاهرين من النجف من دخول المحافظة ويصفهم بـ«المخربين والمنبوذين»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار موقف قيادة شرطة ذي قار «بمنع» مجموعة من المتظاهرين العراقيين الدخول إلى المحافظة، قادمين من النجف، واتهامهم بالسعي لـ»التخريب»، موجة من ردود الأفعال الغاضبة والمنتقدة.
أسعد الناصري، القيادي الصدري المنشقّ، قال في «تدوينة» له: «قبل أيام وبعد أن جمع شباب من ساحة الحبوبي في الناصرية بعض الفرش والأغطية لإرسالها إلى الإخوة المعتصمين في النجف الأشرف تضامناً معهم بسبب الحادث الذي تعرضوا له من محاولات فض اعتصامهم، بادرت مجموعة من شباب النجف لرد الزيارة إلى الناصرية وإلقاء التحية وتقديم التضامن والمساندة إلى إخوتهم في الناصرية».
وأضاف: «بعد وصول الضيوف إلى السيطرة الرئيسية لمدخل المدينة أصدر قائد شرطة الناصرية أوامره بمنع دخولهم، وبعد قيام الشباب وبعض الإخوة بتقديم كافة الإجراءات المطلوبة من الكفالة وغيرها إلا أنه أصر على المنع. وحرصاً منا على درء الفتنة ومنع الاحتكاك مع أخوتنا في الأجهزة الأمنية، تم التنسيق بين الشيخ قيصر والشيخ عدي من أجل أخذ الضيوف إلى مضيف البدور قرب جسر فهد، وقام الإخوة البدور بالضيافة على أكمل وجه باسم الناصرية، وهو من المضائف الأصيلة والعريقة التي تمثلنا».
واعتبر أن «هذه الأفعال لا تزيد المعتصمين إلا ثباتاً على موقفهم من المطالبة بإزالة هذه الأحزاب الفاسدة المتحكمة بالسلطة التي تتعامل مع أبناء هذا الشعب بتعسف وانتهاك للحقوق والدستور الذي يبيح لأي مواطن عراقي الدخول إلى أي مدينة في العراق، وليس من حق أحد منعه على الإطلاق ما دام دخوله قانونياً».
وأول من أمس، أوضحت قيادة شرطة ذي قار، بأنها مستمرة بتوفير الحماية للمتظاهرين السلميين، وتعمل لمنع أي خروقات محتملة.
وقال العميد، ناصر لطيف الأسدي، قائد شرطة ذي قار والمنشآت، في بيان صحافي، إن «الشرطة مستمرة في توفير الحماية لأبنائها المتظاهرين السلميين في ساحات التظاهر كونه حقاً مشروعاً ويعبّر عنه بالطرق السلمية، وإن جميع أجهزة شرطة ذي قار تعمل لتشديد الحماية للمتظاهرين ومنع أي خروقات محتملة».
وأضاف: «لقد وردتنا معلومات استخباراتية وأمنية، من شرطة النجف، وكذلك ما ورد من تنسيقتي ساحات الحبوبي، وساحة العشرين في النجف الأشرف، تفيد بوجود عناصر تخريبية قادمة لإثارة الفوضى وهم من غير المرغوب فيهم بمحافظتهم، حيث طالبت التنسيقيات السيد قائد شرطة ذي قار بعدم السماح للقادمين من النجف الدخول الى المحافظة كونهم عناصر مسيئة ومنبوذة وتريد إحداث الفوضى والبلبلة وقد تعرض حياة أبنائنا للخطر او جرهم إلى أمور لا تحمد عاقبتها».
وزاد: «لذلك تم إصدار الأمر بمنع القادمين من محافظة النجف الأشرف لمعرفتنا بنواياهم التخريبية».
وتابع أن «محافظة ذي قار محافظة مضيافة وترحب بالجميع ولكنها لن تسمح للعابثين بأمننا أو المنبوذين من محافظهم أن يحدثوا الفوضى في ذي قار الحبيبة. كما إن من يريد التظاهر والتعبير السلمي عن رأيه بإمكانه ممارسة حقه في محافظته وليس في ذي قار، وأننا إذ نحذر كل من يريد بمحافظتنا السوء، إن ردنا سيكون قويا ورادعا وفوريا».
واختتم بيانه بالقول: «إننا نهيب بالسادة المواطنين والاخوة المتظاهرين الكرام، بالإبلاغ الفوري عن أي مظاهر مسلحة أو أشخاص لديهم أسلحة أو غرباء للتدخل أمنيا ومعالجتهم».
وفي المقابل، نفى قائد شرطة النجف العميد فائق الفتلاوي، تزويد محافظة ذي قار بمعلومات أمنية حول المتظاهرين، فيما عبّر عن شعوره بـ»الأسى» لوصف أبناء النجف بـ»المنبوذين».
وقال في بيان صحافي «لم نزود شرطة ذي قار بأي معلومات أمنية ضد المتظاهرين».
وأضاف: «نشعر بالأسف والأسى بسبب وصف أبناء مدينة الإمام علي عليه السلام بالمنبوذين، فمثلما النجف الأشرف مدينة تحتضن جميع العراقيين والأديان والقوميات كذلك ذي قار مدينة لجميع العراقيين».
كذلك، استنكرت محافظة النجف، تصريحات قيادة شرطة ذي قار ضد شبابها، فيما طالبتها بالاعتذار.
وقال محافظ النجف، لؤي الياسري في بيان صحافي: «نستنكر تصريحات قيادة شرطة ذي قار ضد شباب النجف الذين وصلوا محافظة الناصرية لزيارة اخوانهم شباب ذي قار في ساحات التظاهر»، مبيناً ان «النجف وذي قار هما نبض الوطن وما تضمن بيان شرطة ذي قار مرفوض وغير مقبول تجاه شباب النجف الذين وصفهم بالمخربين و المنبوذين خصوصاً ان قيادة شرطة النجف نفت إعطاء أي معلومات عن الشباب النجفي الذي ذهب إلى الناصرية».
وطالب بـ»الاعتذار الرسمي لشبابنا النجفي وكذلك مطالبتنا من وزير الداخلية بفتح تحقيق عن الاتهامات غير المرغوب بها من قبل قيادة شرطة التي مست شبابنا النجفي»، لافتاً الى ان «محافظة النجف الأشرف قد فتحت أبوابها ولأكثر من مرة أمام شباب ذي قار بزيارتهم مدينتنا ومشاركة المعتصمين من أبناء النجف الأشرف في ساحة الصدرين».
وتابع: «إننا جميعاً مسؤولون عن حفظ أمن مدننا ولغة الحوار أفضل بكثير من التصريحات الإستفزازية تجاه الشباب».
إلى ذلك، وجّه عدد من الشخصيات السياسية والثقافية والإجتماعية المدنية، نداء إلى الأمم المتحدة والمجتمعات المدنية، للضغط على النظام السياسي في العراق للكف عن «العنف والقتل» للمتظاهرين السلميين المحتجين على سوء الخدمات والفساد المستشري في البلد، قبل أن يتصاعد سقف المطالب إلى إقالة الحكومة وحلّ البرلمان والشروع بانتخابات مبكّرة.
وقالت، في بيان صحافي: «نحن الموقعون على هذا النداء ومن أوساط مدنية وثقافية واجتماعية من مختلف شرائح المجتمع، ومن منطلق مسؤوليتنا الوطنية وبعد الاستماع إلى شهادات حية أدلى بها ناشطون مدنيون من ساحات الاحتجاج والتظاهر والاعتصام السلميين، نعلن وقوفنا وتضامننا مع المطالب المشروعة لانتفاضة تشرين الباسلة المنادية بوطن كامل السيادة ودولة مدنية حديثة قائمة على الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان».
وعبّر الموقعون على النداء، عن «شجبهم وتنديدهم وإدانتهم للعنف المروّع الذي مارسته قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع مجموعات مسلحة غامضة، ضد المحتجين في بغداد ومحافظات ذي قار والنجف والبصرة وكربلاء وبابل وميسان وواسط، وتسبب بإستشهاد أكثر من 600 شخص وإصابة الآلاف منهم بجروح بليغة، فضلاً عن عمليات الخطف والاعتقال والتغييب القسري للعديد من الناشطين والمحتجين والإعلاميين».
وأضافوا: «في الوقت الذي نحذر فيه من مغبة استمرار القوى الماسكة بالسلطة ومفاصل الدولة بنهج التسويف والمماطلة والالتفاف على مطالب الانتفاضة، فإننا ننظر بقلق حيال تكليف شخصية سياسية إشكالية لمنصب رئيس الوزراء والذي جاء بالضد من معايير انتفاضة تشرين وتوصيات المرجعية الرشيدة».
وبينوا: «إننا مع الاجماع الوطني العام بأن تكون وزارة ما بعد مرحلة عادل عبد المهدي، وزارة وطنية انتقالية محدودة المهمات تعمل من أجل إجراء انتخابات مبكرة، وتتعهد أمام الشعب بعدم ترشحها للانتخابات المقبلة، وتباشر إيقاف نهج الصدام العنيف مع المحتجين والمتظاهرين السلميين، وتحدد محاسبة المسؤولين عن قتل وإصابة المتظاهرين وإحالتهم إلى القضاء».
وناشدت الشخصيات، بعثة الأمم المتحدة وكل الوكالات واللجان المختصة والمنظمات الدولية غير الحكومية ومكاتب السلام ذات المصداقية أن «تضطلع بدورها وفق ميثاق الأمم المتحدة والشرعة الدولية لحقوق الانسان، وممارسة أقصى درجات الضغط المشروع على النظام السياسي القائم بالكف عن ممارسة العنف والقتل واحترام الحقوق المدنية والسياسية والثقافية للمواطنات والمواطنين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية