وزير الجيش وجوقته يغردون احتفاء بجثة فلسطيني معلقة بسن جرافة إسرائيلية

حجم الخط
0

ذات مرة كان العرب هم الذين يتحمسون ويتبجحون، يتفاخرون ويهددون، أما نحن فكنا نسكت وننتصر. “صوت العرب من القاهرة” بُشر بأن تل أبيب تشتعل حين كان الجيش الإسرائيلي يجتاح سيناء. زعماء العرب هددوا، صرخوا، أطلقوا لاذع اللسان وشتمونا بكل أنواع الشتائم، بينما كنا نركز على الأفعال.

وفي هذه الأثناء اخترع “تويتر”، ومن مر على صفحة وزير الدفاع نفتالي (بوباي) بينيت صباح أمس، ظن أننا عدنا لتونا من عنتيبة مع المخطوفين، أو امتلكنا جبل البيت (مرة أخرى) بأيدينا. يدور الحديث بالإجمال عن جثة مخرب من الجهاد الإسلامي، علقت في سن جرافة إسرائيلية وتحولت في غضون ثوان إلى شريط فيروسي جرف الشبكات الاجتماعية.

بينيت لا يفوت فرصة كهذه، فها هي، أخيراً، صورة النصر التي سعى إليها منذ جلس على الكرسي إياه في الكريا. “لن يوقفونا”، يبشر بينيت كل يوم في تغريدات حملته. وأمس، فهمنا السبب. لشدة الأسف، ليس هناك راشد مسؤول واحد يتوجه إلى وزير الدفاع في الصباح ويهدئه: ليس هناك ما يمكن التفاخر به يا نفتالي. مخربو الجهاد يجب قتلهم، ولا يجب أن تعاد جثثهم. الزائد هنا هو التبجح الخبيث، “شوفوني يا ناس”، التغريد المريض والإهانة العلنية. إن من يستفيد على حساب جثة في الصباح، يتلقى عشرات الصواريخ على الجنوب في الليل. هذه قواعد اللعب التي لم تنجح حكومة نتنياهو الخامسة في تغييرها، وحتى “تويتر” لن يجدي هنا.

لقد فقد وزير الدفاع وجوقة فتيات التشجيع خاصته في “تويتر” أمس ما تبقى من تحكم ذاتي. بينيت يغرد، آييلت تزمر، “روني سسوبر” تضيف صوتاً كله وقفة وقوة يهودية، والصفحة تمتلئ حتى تتفجر بالتشجيعات من كل صوب. انتصرنا! كان مجدياً إقصاء بوغي يعلون، وطرد افيغدور ليبرمان، وحتى استبدال بنيامين نتنياهو. الـ 3 آلاف سنة من التاريخ اليهودي انتظرت بار-كوخفا الحديث، ونفتالي قلب الأسد، كي ننكل أخيراً بجثة بالبث الحي في التلفزيون.

اوريت بارلوف من معهد بحوث الأمن القومي المختصة والمتابعة للشبكات الاجتماعية في العالم العربي، غردت في المساء التغريدة العاقلة التالية: “آمل جداً أن تكون قرارات التلفزيون على ما يكفي من المسؤولية، بحيث لا تبث مشهد جر الجرافة للجثة في غزة. يمكن التبليغ بشكل مهني جداً دون بث الشريط المسجل. يمكن لهذا أن يؤدي إلى موجة ثأر في شكل طعنات/دهسات لجنود في القدس/في الضفة. زائد في نظري”.

ونزعاً للشك: هذا المقال لم يكتب بتكليف من “السلام الآن”. مخربو الجهاد هم أبناء موت. وعش الإرهاب الخبيث في غزة يجب اقتلاعه. المشكلة هي أن حكومة نتنياهو – بينيت لا تعتزم عمل ذلك. وبدأوا “يهاجمون مخارط” أو أهدافاً عقارية في غزة، ثم يصبحون أبطالاً عظاماً عبر “تويتر”. في وضع الأمور الحالي، كان واضحاً للجميع (باستثناء بينيت) بأن حدث الجثة سيجبر الجهاد على الرد بقوة شديدة، كي يتذكر الجميع مرة أخرى بأن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة. لو كان هذا يؤدي إلى تغيير في السياسة وتحقق متأخر لوعد نتنياهو بإسقاط حكم حماس وتجفيف عش الإرهاب في غزة لقلنا حسناً، ولكنه سيؤدي إلى تبجح قصير آخر، وهجمات “بالقوة” لسلاح الجو، ورد بعشرات الصواريخ، وجولة قتال أخرى يشل أكثر من مليون إسرائيلي في الملاجئ والدائرة تدور وهلمجرا. إذا كان هذا هو الوضع فليس هناك ما يدعو إلى التبجح، سيدي وزير الدفاع. وقليل من التواضع لن يضر هنا.

بينيت قصة حزينة.. رجل كفؤ، نشيط، كان ذات مرة رسمياً، ويحاول أن يعوض عن الإلغاء الذاتي حيال نتنياهو بنغمة مصطنعة حيال الإرهاب. المشكلة أنه لا يوجد شيء حقيقي من خلف هذه النغمة، باستثناء سموتريتش الذي يدافع عن السياسة الجديدة – القديمة إياها: قبور ترى من هنا لا ترى من هناك. لا معنى للدخول إلى غزة الآن. نحن قبل الانتخابات، وبعد الانتخابات أو لمجرد أنه لا يروق لنا.

إذاً، فإن مئات آلاف المواطنين يواصلون كونهم رهائن… طفل صغير يطلب من أمه حمايته حين يدخل إلى المرحاض، الأهالي والأطفال يحتفلون بيوم العائلة في روضة في “سديروت” ويعلقون في لحظات رعب، وعاملو مراكز المناعة يواصلون استجداء رواتبهم. ولكننا هنا نلغي السجل الجنائي لمتعاطي القنب!

بقلم: بن كسبيت
معاريف 24/2/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية