جهاديون يرصدون أسباب تراجع “تحرير الشام” في إدلب

حجم الخط
1

أنطاكيا – إدلب – “القدس العربي”: أشار مراقبون  إلى أن معارك النظام الأخيرة في الشمال السوري، وقضمه لعشرات المدن والبلدات بريفي حلب وادلب، والتي وصل عددها لأكثرمن مئة قرية، أظهر انكساراً ملحوظاً للفصائل المقاتلة ككل، و“هيئة تحرير الشام” بشكل خاص، كونها القوة الأكثر تنظيماً عسكرياً وإدارياً في الشمال السوري.

وحول هذا الانهيار السريع لـ”تحرير الشام” وغيرها من الفصائل، يقول القيادي المقرب من الجهاديين الملقب بـ”قحطان الدمشقي” لـ”القدس العربي” إنه “يعود لعدة أسباب، أبرزها تفوق مليشيات النظام عدداً وعتاداً، مدعومة بسلاح الجو الروسي وميليشيات إيران والقوات الخاصة الروسية المجهزة بأحدث التجهيزات والعتاد العسكري، بالإضافة إلى انكشاف التكتيكات العسكرية التي تستخدمها الهيئة، والتي باتت مكشوفة ومستهلكة وحفظها الروس عن ظهر قلب، والتعامل معها بما يحقق هزيمة الفصائل والهيئة، إضافة إلى تشتت وعشوائية وضعف التنظيم بين الفصائل واختلاف نوعية وعدد المقاتلين وأدائهم وتدريبهم وخبرتهم العسكرية، واستنزاف الكوادر نتيجة الحملات العسكرية المتتالية للنظام”.

ويؤكد القيادي الدمشقي أن حملات النظام وضعت الهيئة في حالة من الضعف، بالإضافة إلى الفصائل الجهادية المشاركة معها كأنصار التوحيد وحراس الدين، التي تشتكي من ضعف قدراتها المالية واللوجستية، وشح التمويل والتسليح واستنزاف خبرات كوادرها العسكرية أو تهميشها تبعاً لحسابات فصائلية أو خلافات قديمة مع الهيئة، على الرغم من انتماء هذه الفصائل لنفس المدرسة الجهادية تنظيم”الدولة”، الذي صمد وحوصر وقاتل حتى الرمق الأخير. ويشير إلى أن الهيئة إذا أرادت البقاء فعليها تغيير التكتيك وإعادة هيكلة صفوفها عسكريا وإداريا وتنظيميا، حيث أنها تتحمل العبء الأكبرمن المسؤولية، عما جرى لتفردها بالساحة، واجتثاثها العديد من الفصائل، وتفردها في الاستحواذ على الموارد والمعابر.

من جهته، يرى القيادي العسكري في المعارضة السورية الأسيف عبد الرحمن، أن أسباب انهيار الفصائل يعود إلى عدم الاستعداد بشكل جيد، فقد كانت هناك أخطاء في التكتيك العسكري، وهذا الانكسار لم يسلم منه أحد حتى تنظيم “الدولة”.

ويقول القيادي في حديث لـ”القدس العربي” إن الكبينة مثلا صمدت أكثر من غيرها ولازالت صامدة، فموضوع الصمود يعود إلى الطبيعة الجغرافية، إذ إن بعض المناطق تصمد أكثر بسبب طبيعتها الجبلية مثلا، موضحا أن “تحرير الشام تتحمل المسؤولية الأكبر لأنها تصدرت المشهد، وصورت نفسها على أنها درع وحصن لمنطقة ادلب، فهي من حملت نفسها هذا الأمر، وليست هي الوحيدة التي تتحمل هذا، لكنها تلام أكثر من غيرها”.

وفي هذا السياق، يعتبر الصحافي محمد قيس أن تحرير الشام اليوم لا تشبه “جبهة النصرة سابقا، فهي تنظيم أمني بحت، واعتمدت قيادة الهيئة على المؤسسة الأمنية ودعمتها وقوتها على حساب باقي المؤسسات، وذلك بهدف بناء سلطة على المناطق المحررة من خلال السطوة الأمنية وإرعاب السكان والفصائل، وهذا أحد أهم أسباب فشلها عسكريا، بالإضافة لخسارتها معظم العناصر أصحاب العقيدة والمشروع الجهادي، الذين لهم بأس شديد في القتال على عكس عناصر الهيئة في الفترة الأخيرة.

ويقول الصحافي إن “معظم عناصر أنصار التوحيد وحراس الدين من أبناء المدرسة الجهادية، وهم أصحاب عقيدة راسخة وبأس شديد في القتال، وهذا هو الفرق الأساسي بينهم وبين هيئة تحرير الشام الآن، ولا يمكن مقارنتهم بتحرير الشام، فهم على ضعف تسليحهم ومواردهم صمدوا أكثر من تحرير الشام، كما أنه لا يمكن مقارنة هيئة تحرير الشام بتنظيم “الدولة”، الذي كان صاحب مشروع، وجل عناصره كانوا على استعداد للتضحية في سبيل بناء هذا المشروع والدفاع عنه بغض النظر عن خطأه، فيما لا تجد هذا عند هيئة تحرير الشام بعد خسارتها لكل عناصرها من أصحاب العقيدة والطابع الجهادي بسبب تقلبات قيادتها من مشروع لآخر”، مستبعدا أن تستعيد تحرير الشام قوتها، فهي الآن تضعف أكثر لعدة أسباب، أهمها خسارة الحاضنة الشعبية بشكل كبير، وخسارتها لثقة كل داعميها بعد فشلها العسكري الذريع.

وبحسب الصحافي قيس، فإن الهيئة تتحمل المسؤولية عن كل ما حدث، لأنها قاتلت الفصائل وسلبتها سلاحها، كما اعتقلت عناصرها وهجرتها إلى مناطق غصن الزيتون، فبعد تهجيرها لأحرار الشام من سهل الغاب بفترة سيطرت عليه قوات النظام، وكذلك فعلت في ريف حلب الغربي، فبعد تهجيرها لفصيل الزنكي سيطرت قوات النظام عليه.

ويضيف “تحرير الشام أعلنت عن نفسها أنها السلطة الوحيدة في ادلب، وشكلت حكومة تابعة لها فرضت الضرائب كما فرضت رؤيتها على الساحة بشكل كامل، وأقصت واعتقلت كل من يعارضها، بالإضافة إلى أنها حجة روسيا في الأعمال العسكرية بوصفها إرهابية، ولم يتم تنفيذ اتفاق سوتشي”.

من جانبه، يرفض القيادي العسكري في “تحرير الشام” الملقب بـ”أبو سليمان الحمصي”، الاتهامات التي توجه لفصيله حول عدم مقاومتها وانهيارها السريع أمام النظام، معللا ذلك بأنه تصفية حسابات من خصوم الهيئة الذين يشنون عليها حربا إعلامية لتشويه صورتها. ويقول الحمصي في حديث لـ”القدس العربي” إن “تحرير الشام هي التي تغطي كل نقاط الرباط، وغطت جبهات الدفاع ضد النظام بنسبة 80%، وقدمت مئات القتلى في عمليات الصد ضده، وسبب خسائر المناطق لا يعود إليها بل إلى عوامل عسكرية، من قبيل كثافة النيران ومشاركة روسيا وإيران بشكل فعال، وعدم وجود توازن بين الثوار والنظام بالسلاح، فهو تقاتل معه دول، ولديه أسلحة متطورة، فيما أن الثوار لا يمتلكون سوى البندقية”.

ويرى الصحافي أحمد حسن أن الهيئة لم تنهار في إدلب بل على العكس تماما، فقد احتاطت لعدم استنزاف قوتها في مناطق مكشوفة على الطيران والسلاح الثقيل، وما يتم تداوله وسط الناشطين أو النظام كلام غير دقيق. ويقول الصحافي لـ”القدس العربي” إن “المعركة الحقيقية لم تأت بعد، وهذا سبب عدم استنزاف المعارضة وكذلك الهيئة لسلاحها وعتادها حتى على صعيد الأفراد، فالخسائر لا تقارن مع خسائر النظام، ‏والفصائل الجهادية عدا تحرير الشام لا تملك العدد، ولا تشكل إلا حوالي 1500 من المقاتلين غير السوريين، وربما أيضا وصلت لهم مؤشرات استهداف دولي، فقرروا التحرك بحذر حتى توضح كامل الصورة في الشمال السوري”.

وتوقع الصحافي أن تكون هناك هيكلة شاملة للهيئة مع خروج كل العناصر الأجنبية منها، وربما أيضا يتم انقلاب أبيض يبعد القيادات من الواجهة ويبرز قادة محليين من أبناء المنطقة، أو صيغة محلية من هيئة تحرير الشام أكثر انضباطا بالمشروع السوري. وأكد أن تحرير الشام تتحمل مسؤولية معظم ما حصل في الريف الغربي وخط الأوتوستراد الدولي، من انهيارات لأنها هي من تولى مهمة إنهاء الفصائل القوية بحجة أنها تابعة للبنتاغون أو للغرف الدولية، وهي من مهد لكل هذا الضعف الفصائلي رغم أن التعاطف المحلي معها في فترة ما، كان بسبب أخطاء الفصائل بما يتعلق بالفساد وسوء التعامل مع المدنيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية