بغداد ـ «القدس العربي»: كشف رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد توفيق علاوي، أمس الثلاثاء، عن مخطط لإفشال تمرير الحكومة في البرلمان، وحجب الثقة عنها.
وقال في منشور على صفحته الرسمية في «فيسبوك»: «لقد وصل إلى مسامعي أن هناك مخططاً لإفشال تمرير الحكومة بسبب عدم القدرة على الاستمرار في السرقات».
وأضاف أن «الوزارات ستدار من قبل وزراء مستقلين ونزيهين»، مشيراً إلى أن «هذا المخطط يتمثل بدفع مبالغ باهظة للنواب وجعل التصويت سرياً»، وأعرب عن أمله أن «تكون هذه المعلومة غير صحيحة».
يأتي ذلك في وقت، كشفت فيه وسائل إعلامية محلية مقرّبة من تيار «الحكمة الوطني»، بزعامة عمار الحكيم، نقلاً عن مصدر برلماني، إن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي أوعز إلى دوائر المجلس المعنية بسرعة إعادة واستكمال منظومة التصويت السري.
وحسب المصدر فإن «النواب تم إبلاغهم من قبل دائرة الاتصالات ممن لم يستكملوا بصماتهم واستلام الباجات الخاصة بالتصويت السري للإسراع بإكمال ذلك، وفعلاً، لقد ذهبنا يوم أمس (الأول) واستكملنا الاجراءات».
وتابع أن «هذه المنظومة استوردت قبل شهور وتم تجهيزها إلا أنها رفعت بعد تطور مشهد التظاهرات وتهديدات اقتحام المنطقة الخضراء».
وأفاد بأن «إعادتها بهذه السرعة وبهذا التوقيت يجعل الشكوك تثار أن التصويت على الحكومة الجديدة، سيكون سرياً».
رفض المحاصصة
وقبل يوم واحد من جلسة برلمانية مقررة للتصويت على كابينة علاوي، أكد رئيس كتلة «الفتح» النيابية محمد الغبان، رفض كتلته للمحاصصة في تشكيل الحكومة الجديدة، وفيما أعلن عدم تصويت الكتلة على حكومة لا تحظى بإجماع وطني، أشار إلى أن المنهاج الحكومي الذي قدمه علاوي لم يتضمن بشكل واضح التعهد بإجراء انتخابات مبكرة.
وقال في بيان صحافي: «إن علاوي هو مرشح توافقت عليه غالبية الكتل السياسية بشرط أن يشكل كابينته الوزارية من المستقلين ويقدم منهاجاً حكومياً يتضمن الالتزام بإجراء انتخابات مبكرة».
وأضاف: «إن المنهاج الحكومي الذي قدمه علاوي إلى مجلس النواب لم يتضمن بشكل واضح التعهد بإجراء انتخابات مبكرة»، مشيراً إلى أن «كتلة الفتح ترفض المحاصصة في تشكيل الحكومة الجديدة بطريقة مبطنة لإرضاء بعض الكتل من خلال منحها وزارات تحت أسماء مستقلين مقابل الحصول على دعمها».
وجزم بأن كتلته «لن تصوت على حكومة لا تحظى بإجماع وطني». وأمس الثلاثاء، نُشر المنهاج الوزاري لحكومة علاوي المرتقبة، حيث ركّز على محورين هما، التهيئة لانتخابات نزيهة مبكرة يختار فيها الشعب ممثليه للمرحلة المقبلة، والإصلاح الحكومي.
لجنة خبراء
وتعهد علاوي بـ«تشكيل لجنة خبراء، مكوّنة من عدد من الشخصيات المعروفة في الاختصاصات ذات العلاقة، من خارج قوى السلطة ممن يحظون بالمصداقية ويعرفون بالكفاءة العالية والنزاهة التامة، وتُكلّف بتحديد الخطوات المطلوب اتخاذها في سبيل مكافحة الفساد وتحقيق الإصلاح المنشود على أن يسمح لأعضائها بالاطلاع على مجريات الأوضاع، وتجتمع مع الجهات المؤثرة في البلد وفي مقدمهم ممثلو المتظاهرين في مختلف المحافظات للاستماع إلى مطالبهم ووجهات نظرهم، وتنهي اللجنة أعمالها من خلال تحديد الخطوات المطلوبة تشريعية أو تنفيذية أو قضائية».
الأكراد يحذّرون من تمرير الحكومة العراقية الجديدة بمعزل عنهم وعن السنّة
وأكد، التزام حكومته بـ«توفير الدعم الكامل لإجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة بأقرب موعد تحدده المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ومجلس النواب، ونؤكد على أن تزودنا المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بموعد محدد لا يتجاوز سنةً وتتعهد الحكومة بتقديم الدعم والإسناد للمفوضية وتهيئة المتطلبات اللازمة لإجراء هذه الانتخابات، والعمل على توفير أجواء مطمئنة للمواطنين ومشجعة للمشاركة في الانتخابات، وبعيدة عن جميع القضايا غير القانونية المؤثرة في العملية الانتخابية والتعاون الكامل مع بعثة الأمم المتحدة في العراق لتوفير الدعم الفني والاستشاري لملاكات المفوضية».
واعتبر أن «نشر قانون الانتخابات الجديد الذي صوّت عليه مجلس النواب في الجريدة الرسمية (الوقائع العراقية) مع الجداول الملحقة التي تحدد بشكل واضح الدوائر الانتخابية في العراق، مقدمة ضرورية لا غنى عنها للتشاور مع مفوضية الانتخابات والجهات الساندة لها لتحديد الموعد النهائي للانتخابات المبكرة».
كما تعهد بـ«كشف المتورطين والمسهمين في الاعتداء على المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية وإخضاعهم للمحاكمة، وتلتزم الحكومة بمعالجة جرحى المتظاهرين والقوات الأمنية كما تلتزم بتعويض أهالي الشهداء من المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية، فضلاً عن الإفراج عن المعتقلين من المتظاهرين السلميين بعد التشاور مع الجهات المختصة».
وضمن بند «الانفتاح والتوازن في العلاقات الخارجية»، أشار إلى إن برنامجه الحكومي يهدف إلى «إقامة علاقات شراكة وتعاون وتفاهم مع مختلف دول العالم ولا سيما دول الجوار والدول الكبرى الحليفة للعراق، تكون هذه العلاقات قائمة على أساس احترام سيادة العراق وحفظ مصالحه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية للعدوان على أي دولة وتحويل العراق ساحة للتلاقي والحوار».
وفي الأثناء، أكد النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في مجلس النواب الاتحادي، حسن آلي، أن «الحكومة الاتحادية الجديدة برئاسة علاوي لن تنجح من دون مشاركة الأكراد والسنّة».
وقال في تصريح لإعلام حزبه، إن «هناك بعض الأطراف تريد التصويت على الحكومة الاتحادية الجديدة بالأغلبية، وهو أمر خاطئ جداً»، مبيناً أن «مجلس النواب حدد يوم الخميس للتصويت على الحكومة الاتحادية الجديدة، ولكن ما زالت هناك بعض الأطراف لا تؤيد التصويت على الحكومة في جلسة الخميس».
ووفق آلي «هناك احتمالان قائمان حول تشكيل الحكومة: الأول هو توصل الاطراف السياسية إلى اتفاق وتمرير الحكومة بالإجماع داخل مجلس النواب، والثاني تمرير الحكومة بالأغلبية وهذا كما قلت امر خاطئ».
وتابع: «الحكومة الاتحادية الجديدة لن تنجح في عملها دون مشاركة الأطراف الكردستانية والسنّية، ولا أعتقد بأن الأطراف الشيعية ستوافق على التصويت بمنح الثقة للحكومة من دون مشاركة الكرد والسنّة».
حلّ البرلمان
إلى ذلك، أكد النائب السابق، القيادي في تيار «الحكمة الوطني»، محمد اللكاش، على ضرورة الضغط لحل البرلمان في حال عدم تمرير حكومة علاوي في البرلمان.
وقال في بيان صحافي: «إن البرلمان الحالي هو السبب الرئيس بالفوضى التي يعيشها البلد وأعضاؤه يتحملون المسؤولية كاملة ويراهنون على كسب الوقت بالتسويف والمماطلة إلى نهاية دورتهم الحاليّة». وأضاف: «إلى بعض الذين يزعمون بأنهم زعامات الكتل السنّية والكردية أقول إن زمن الإملاءات ولي الأذرع والابتزازات والمحاصصة والاستقواء بالغير، ولى وبدون رجعة».
وزاد: «على القوى الوطنية ومن ورائها الحراك الشعبي أن يتداركوا هذا الأمر بالضغط لحل البرلمان فوراً والإمضاء على حكومة علاوي بأنها حكومة طوارئ والتي لا تحتاج إلى تصويت في مجلس النواب مع ضمان التوازن الوطني فيها».
وتابع أن «حكومة علاوي سواء انتقالية أو طوارئ تتلخص بمهمتين: الأولى إعادة هيبة الدولة، والثانية إجراء الانتخابات التشريعية في موعد أقصاه أن لا يتجاوز نهاية هذا العام».