جسد وعش وحمام
جسد وعش وحمامليك، أنت الذي علمتني لغة الضادلقد استفقت من سباتي. قررت أن أحمل جسدك معي أينما لمست قدماي الأرض. لا تنزعج، فإنني لا ألقي بك إلا في فضاءات تحلم بها، تعشق رائحتها، بل تتخيلها في منامك الخفيف. هنا، لا أري نعمة النوم العميق. أعشق رائحتك الزكية التي توحي لي بحروف الكلام المفقود. اليوم قررت أن أتكئ علي النافدة لأنظر إليك ممددا أمامي. تري بعينيك، تتكلم بأهدابك التي تتحرك يمينا وشمالا. أريد أن أوقف صداع المترو، نظرات الآخرين ورائحة الموت. أريد مواجهة الطلقات الرصاصية وأخرسها. حتي لا أ ربك مشاهداتي لك. لقد اشتقت إلي قهوة الصباح الممزوجة بلعابك بعدما تتذوقها قبلي. كنت تخاف علي شفتيّ، وتطارد كل ما من شأنه أن يحرق زمني. كنت تعد هذه القهوة وأنت فرح، تبتسم وترتسم علي وجهك الناصع علامات الحب الأبدي. طيفك كان منحوتا علي سطح كأسي البلوري. كنت لا أجهل معني ضحكاتك وهي تشير إلي رفضي للشاي المر. لا تقلق با أبي، فإنني هنا، بعيدا عن هناك، حيث يجهضون حق الحياة ويغلقون أبواب الأرض والسماء. هناك. حيث لا أري إلا السواد وقد اخترق أيادي كانت بالأمس القريب ناصعة البياض. إنني هنا، ممزق بين كرسيين. الأول كبير وعريض لا يتطابق مع جسدي النحيل، والثاني كرسي يناسبني لكنه مليء بالمسامير. أنت تعرف أني لا أحسن الجلوس عل الكراسي. أعشق رائحة الزرابي المزركشة والمفروشة تحت أخمص أرجل تطير كالحمام. أحلم بالسمن والعسل المرمي في حقول الآخرين. با أبي، الماء مالح وأقولها بصراحة: ـ نظرات أولئك المحرومين هي التي منعتني من التلذذ برغبة الجلوس. صحيح، إنني غادرت ذلك المكان، ولكنني ما زلت كمجنون الحب كعادتي. أضحك كما تراني محضونا بين يديك. بارك لي في كل خطواتي، فلا بد لليلنا أن ينجلي. كل يوم، في ساعات المساء الأخيرة، أفكر في عودتك البهية وكأنك تأتي لي بهدية. كنت أتمدد بالرغم من حجمي الصغير وأخطف الجريدة والأوراق التي ترمي بها اتجاهي قبل أن تسقط. كثيرا ما أضحكتني وأنا أردد عناوين الأخبار. كنت أتلعثم ولا أعرف كيف أدير مخارج الحروف. كنت عاجزا عن تزويد جملك الصعبة. أحب النظر إليك من الأسفل ورأسي منحنٍ علي الجريدة. كنت فرحا، لكن سحنات وجهك تريد الحفاظ بها علي اتزانك كي لا أخرج عن صوابي. لم أكن متعبا أو قلقا من تهديدك لي بالضرب إذا لم أقرا الآيات القرآنية كما هي مسطرة علي الورق. هنا، كثيرا ما أبدا في الضحك وأنا أختلس بعض الجولات القصيرة كي أنعم بهدوئها في هذه المدينة الحمقاء. أقهقه كالمخبول لكنني أؤكد لك، أنني عاقل، أفعل ذلك عندما أتذكر مطالبتك لي بترديد كلمة الضالين، ومن كثرة ما رددتها كنت أعتقد أن كل الناس ضالون. أمثالك الشعبية مازالت تنير الكثير من طرقي الشائكة. فعندما أكون مثل طائر حزين، يريد أن يختفي بهدوء في عشه، ألامس حروف جمالك، وأخاطبك بل أردد اسمك مئات المرات. محمد نبيل ـ ألمانيا com.falsafa71@hotmail 6