القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد 9 سنوات من الإطاحة به في ثورة شعبية، وفي الشهر نفسه الذي غادر فيه منصبه، توفي الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك عن عمر ناهز 91 عاما، على إثر إجرائه عملية جراحية وبقائه لأيام في العناية المركزة.
فريد الديب، محامي أسرة مبارك، قال إن الأخيرة «تبحث ترتيبات الجنازة، وما إذا كانت عسكرية أم مدنية».
وأضاف في تصريحات صحافية: «الحالة الصحية للرئيس الأسبق تدهورت في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول الإثنين، وتم إبلاغ أسرته، وحضرت زوجته سوزان مبارك ونجلاه علاء وجمال وأبناؤهما على الفور إلى مستشفى المعادي العسكري لمتابعة الحالة أولابأول».
وأضاف: «تم وضع الرئيس الأسبق على أجهزة التنفس الصناعي، وإدخاله غرفة الإنعاش، في ساعة متأخرة من مساء جمس الأول الإثنين، أملا في تحسن الحالة الصحية له، وكان الكل يترقب ذلك، لكن حالته استمرت في التدهور حتى فارق الحياة».
حداد لثلاثة أيام
الرئاسة المصرية أعلنت حالة الحداد العام في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أيام بداية من اليوم الأربعاء.
ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مبارك، حيث جاء في صفحة المتحدث الرسمي باسم الرئاسة على «فيسبوك» «تنعى رئاسة الجمهورية ببالغ الحزن رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك، لما قدمه لوطنه كأحد قادة وأبطال حرب أكتوبر المجيدة، حيث تولى قيادة القوات الجوية أثناء الحرب التي أعادت الكرامة والعزة للأمة العربية».
وأضاف: «تتقدم رئاسة الجمهورية بخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد».
كذلك نعى الجيش المصري مبارك، ونشرت الصفحة الرسمية للمتحدث باسم القوات المسلحة المصرية بيانا جاء فيه: «تنعى القيادة العامة للقوات المسلحة ابنا من أبنائها وقائداً من قادة حرب أكتوبر المجيدة الرئيس الأسبق لجمهورية مصر العربية محمد حسني مبارك والذي وافته المنية صباح اليوم وتتقدم لأسرته ولضباط القوات المسلحة وجنودها بخالص العزاء وندعو المولى سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته».
علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، نعى مبارك خلال الجلسة العامة للبرلمان قائلا «ينعى مجلس النواب رئيس الجمهورية الأسبق لما قدمه لوطنه كأحد قادة حرب أكتوبر المجيدة».
وأضاف: «يتقدم مجلس النواب بخالص المواساة والعزاء لأسرة الراحل وندعو الله أن يتغمده برحمته».
وأيضا، أعرب شيخ الأزهر أحمد الطيب، عن «خالص تعازيه» في وفاة مبارك، مشيدًا بـ«مسيرته الوطنية وبدوره البارز في حرب أكتوبر المجيدة، التي أعادت العزة والكرامة للأمة العربية».
وتقدم الأزهر بـ«خالص العزاء والمواساة لأسرة الرئيس الراحل، سائلا المولى ـ جل وعلا ـ أن يتغمده بواسع مغفرته ورحمته، وأن يسكنه فسيح جناته. وإنا لله وإنا إليه راجعون».
وفي السياق، نعت الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية مبارك، موضحة في بيان : «تنعى الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية وعلى رأسها البابا تواضروس الثاني، ببالغ الحزن رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك، وأحد قادة وأبطال حرب أكتوبر المجيدة».
وتابعت: «تحمل مسؤولية الوطن في ظرف عصيب، واستمر على مدى ثلاثة عقود في قيادة البلاد، ونتذكر ما قاله قبل تنحيه: هذا الوطن العزيز هو وطني، فيه عشت وحاربت من أجله، وعلى أرضه أموت، وإن الوطن باق والأشخاص زائلون، وسيحكم التاريخ علي وعلى غيري بما لنا أو علينا».
وأثار حديث مصادر لوسائل إعلام محلية، عن احتمال إقامة جنازة عسكرية لمبارك، عقب صلاة الظهر اليوم الأربعاء من مسجد المشير طنطاوي في منطقة التجمع الخامس في القاهرة، وإلغاء الاحتفال بعيد الحرس الجمهوري الذي كان مقررا له اليوم، جدلا واسعا، وغضب نشطاء الثورة، الذين اعتبروا أن تشييع جثمان الرئيس الأسبق في جنازة عسكرية يخالف القانون، بعد إدانته في قضية مخلة بالشرف والمعروفة إعلاميا بـ «القصور الرئاسية».
وكانت محكمة مصرية أصدرت حكما نهائيا بسجن مبارك ونجليه علاء وجمال، بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات، لإدانتهم بالاستيلاء على نحو 125 مليون جنيه من المخصصات المالية للقصور الرئاسية.
المصريون انقسموا بين رفض الشماتة في الموت والتذكير بأزمات 30 سنة من حكمه
وفي 24 سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، رفضت محكمة النقض طلبًا بالتصالح من محامي مبارك في قضية «القصور الرئاسية» التي حصل فيها على حكم نهائي بالحبس 3 سنوات، بعدما رفضت المحكمة ذاتها في 9 يناير/ كانون الثاني 2017 الطعن المقدم من مبارك ونجليه جمال وعلاء.
وكان الهدف من التصالح هو إسقاط العقوبة رغم قضاء مدة الحكم في الحبس الاحتياطي لأن من تداعيات الإدانة في القضايا المخلة بالشرف منعه من مباشرة حقوقه السياسية والمدنية، ما يعنى عدم الترشح لأي منصب سياسي أو التصويت في الانتخابات التي تجرى داخل مصر سواء رئاسية أو برلمانية.
وانقسم المصريون بين من اعتبر أن لا شماتة في الموت، رافضين الحديث عن الأزمات التي تسبب فيها خلال فترة حكمه، وآخرين اعتبروا أن الحديث عن الأزمات «ضروري لتذكير المصريين بما فعله لعله يمثل عظة لمن يحكم مصر».
وكتب المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي على صفحته الرسمية على الفيسبوك:»مات مبارك، وفي حضرة الموت لا أجد في نفسي إلا الدعاء بالرحمة لمن رحل وحسن العظة لمن سيرحلون».
الحقوقي جمال عيد، مدير «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، قال «وافر العزاء لكل طغاة العالم، نقصوا واحد اليوم، اللعنة على الباقين».
وأضاف: «من 25 يناير/ كانون الثاني 2011 حتى 11 فبراير/ شباط 2011، استشهد نحو 841 مواطنا ومواطنة مصريين، أغلبهم شباب بين 20 و30سنة، بخلاف ما قبلهم، ولم يحاسب القتلة».
ونعى محمد أبو تريكة، لاعب النادي الأهلي السابق، مبارك، وقال عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر»: «رحم الله رئيس مصر الأسبق حسني مبارك، وغفر الله له وتجاوز عن سيئاته، وخالص التعازي للأسرة ورحم الله الجميع».
شباب الإخوان أصدروا بياناً حول وفاة مبارك جاء فيه «رحل عن عالمنا طاغية آخر، أطلق آلة الظلم والقمع والإفقار في الشعب المصري، ففكك بنيته الاجتماعية وأمم حياته السياسية واستولى على مقدرات الوطن وقوت يوم الشعب، فكان راعيًا للفساد والاستبداد، حتى خلعه الشعب في ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011».
ووفق البيان «رحل الطاغية مبارك وله نصيب من دعوات المظلومين في كل حي وحارة ومنزل، رحل ولا يزال الكثير من المظلومين يدفعون من أرواحهم ثمنًا لفساد عهده واستبداده».
وزاد أن «جماعة الإخوان المسلمين توقن تمام اليقين أن الظلم إلى هلاك لا محالة، وأن لكل ظالم نهاية، ولكننا قد عاهدنا الله أن نسير على درب المصلحين، وأن نقاوم الظلم والظالمين، آملين تحقيق أسباب النصر في الدنيا، ونعلم يقينًا أن الحقوق سترد يوم القيامة، فعلى كل طغاة العصر أن يعتبروا لمثل هذا اليوم، حيث لن ينفع الطاغيه عسكر أو مجنزرات أو بارود، وسيفنى الجميع وستظل الدعوات والأفكار باقية إلى أن يشاء الله لها أن تنتصر».
وولد مبارك في 4 مايو/ أيار 1928، في محافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى حكم مصر في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 1981 خلفًا للرئيس الراحل محمد أنور السادات، قبل أن يتنحى في 11 فبراير/ شباط 2011، تحت ضغط الثوار المعتصمين في ميدان التحرير في القاهرة وميادين المحافظات.
تاريخه العسكري
والتحق بالكلية الحربية وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية في فبراير/ شباط 1949، والتحق ضابطًا بسلاح المشاة، ثم التحق بالكلية الجوية وتخرج منها وحصل على بكالوريوس علوم الطيران في 12 مارس/ آذار 1950، وتلقى دراسات عليا في أكاديمية فرونز العسكرية في الاتحاد السوفييتي في 1964.
وعمل بالقوات الجوية في العريش في 13 مارس/ آذار 1950، ثم تم نقله إلى مطار حلوان للتدريب على المقاتلات في 1951، وتم نقله لكلية الطيران ليعمل مدرسًا، ثم بات مساعدًا لأركان حرب الكلية، ثم أركان حرب الكلية حتى عام 1959.
عُين قائدًا لقاعدة غرب القاهرة الجوية حتى 30 يونيو/ حزيران 1966، وعُين مديرًا للكلية الجوية في 1967، ثم ترقى لرتبة عميد في 1969، ثم قائدًا للقوات الجوية في 1972، ثم نائبًا لوزير الحربية.
وقاد القوات الجوية إبان حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، ورقي إلى رتبة فريق طيار في فبراير/ شباط 1974، وتم تعيينه نائبًا لرئيس الجمهورية، محمد أنور السادات، في أبريل/ نيسان 1975، وبعدها تسلم السلطة عقب اغتيال الاغتيال، ليحكم البلاد حتى 2011 حيث أطاحت به ثورة شعبية.