الدول تحرر الصحافة وفي سورية يعتقلونها

حجم الخط
0

الدول تحرر الصحافة وفي سورية يعتقلونها

الدول تحرر الصحافة وفي سورية يعتقلونها لم يكن من قبيل المصادفة البتة، أنه في اليوم الذي فرغت فيه إحدي الدول العربية من سن قانون جديد للصحافة يمنع بموجبه اعتقال وحبس الصحافيين، فقد أبت الأخبار القادمة من عاصمة الأمويين، هذه المرة، إلا أن تؤكد علي استمرار حالات التضييق والحصار علي حرية التعبير والكلام، ومحاربة الصحافيين والكتاب، وذلك عبر اعتقال الزميل والصحافي شعبان عبود مراسل صحيفة النهار في دمشق، وإحالته إلي محكمة عسكرية، بسبب نفس تلك التهم الجاهزة، ومنها نشر أخبار كاذبة توهن عزيمة الأمة وتفتّ في عضدها . ويتوقف المرء ملياً هنا، هارشاً رأسه، متمعناً بماهية هذه الأمة التي تفتّ عضدها، وتفنيها عن بكرة أبيها، مجرد أحرف صماء تشكل خبراً مقتضباً يمكن أن يكون كاذباً أو صادقاً. ويستمر في الهرش الدامي هذه المرة متسائلا إلام سيستمر هذا الحال، وإلامَ ستعيش أمة يرعبها حرف، وتقتلها كلمة في عالم صارت الحروف، والكلمات، و الثرثرات تشكل خبزه اليومي؟وفي الوقت الذي تشهد به بعض سجون المنطقة، أيضا، عمليات تنظيف وهجرة إلي خارج مدارات السجن والاعتقال، فإن هناك أصرارا واضحا من قبل النظام، وهجرة معاكسة باتجاه إنعاش بزنس السجون والحفاظ علي هذا التراث بعكس ما تشهده المنطقة من عمليات تفريغ للسجون وإقفال لكل هذه الملفات الشائكة. إذا لا يكاد يمر يوم دون أن تحمل المراسيل ، والمكاتيب أخبار حجز هنا أو هناك، أو توقيف واعتقال في هذه المدينة أو تلك الأرياف، حتي ليكاد المرء يجزم أنه النشاط الوحيد المسموح به والمزدهر في تلك الأصقاع المقفرة، وأن الناس لم تعد تتقن، وتتعايش إلا مع هذا الكار ، وأن الله لم يخلق هذه العباد إلا لتبتلعها الزنازين، وتحتضنها الأسوار. هذا ولم يفلت من تلك المكرمة الثورية والاشتراكية الفحشاء حتي أبناء أولئك المشاغبين وفلذات أكبادهم الصغار.والواقع، إن حال التوتر، والرهاب العام، التي تسيطر علي الجميع، تجعل إطلاق النار حتي علي العصافير، والزهور والفراشات، أمراً لا بد منه، ومشروعاً، وفي حالة الدفاع عن النفس. ويؤكد، في الآن نفسه، أن لا مجال لحسن النية، أو تجاوز، أو تسامح علي الإطلاق. فلقد كان رداً سريعاً، ومفحماً، علي أية أحلام يمكن أن تراود أصحاب الخيالات الواسعة، بأن هناك شبه انعطاف عن ممارسات أصبحت راسخة لمغامرين يمارسون هواية صيد الناس وتكبيلهم، وحبسهم في أقفاص والتفرج عليهم وهم يئنون برداً، وألماً، واعتصار. وهو دليل آخر علي إثبات الذات، وأن لا تقهقر ولا تراجع للوراء ولا مصالحة علي الإطلاق، وسط دعاوي مغرضة ومشكوك بصدقيتها، عن ضعف وترهل في الأداء. وهو تذكير لأصحاب الآذان الصمّاء أن صدي القبضة الأمنية المدوي يجب أن يذهب إلي أبعد مكان، وفي غير اتجاه، ليسمعه المسترسلون الذاهبون في الأحلام والسبات. والسؤال المنطقي بماذا سيتسلي ذاك الجيش العرمرم من الحراس حين تنتفي، ولا سمح الله، تلك الممارسات، أو ليست محاربة البطالة، وتشغيل العاطلين عن العمل، أيضا، مهمة وطنية عظمي يقوم بها هؤلاء المناضلون الأبرار؟نضال نعيسة [email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية