القاهرة ـ «القدس العربي»: اكتست الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 27 فبراير/شباط بصور الجنازة العسكرية للرئيس الراحل مبارك الذي تحول بقدرة قادر لملاك بريء من تهم، كثيرا ما لاحقته حيا، خاصة من قبل ثوار الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني الذين اتهموه بالفساد وقتل المتظاهرين. غير أن أنصار الرئيس، الذي ووري جثمانه الثري، سعوا أمس لإحاطته بالقداسة، مستشهدين بالدعم الرئاسي الذي حصل عليه، كما يعترف صبري غنيم في «المصري اليوم»: تشييع جنازة المغفور له الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في جنازة عسكرية، لم يكن استجابة لمطلب شعبي، أو اقتراح لأحد المستشارين، القرار كان نابعا من القيادة السياسية، وبتعليمات الرئيس عبدالفتاح السيسي شخصيا.. إذ نعت رئاسة الجمهورية الرئيس الأسبق مبارك، وأعلنت أن الحداد في البلاد ثلاثة أيام، وبعدها أتى نعي القيادة العامة للقوات المسلحة، وتعزيتها لأهل الفقيد ولضباط وجنود القوات المسلحة».
الديكتاتور يتحوَّل من طاغية لملاك… وكتَّاب السلطة بكوه وخصومه وقفوا على الحياد
وحفلت صحف أمس الخميس برثاء مبارك ووفقا لـ«الوطن» نعى عدد من الإعلاميين الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الذي وافته المنية، قبل أيام قليلة، عن عمر ناهز 92 عاما. ووفقا لمحمود البدري في «الوطن» قال الإعلامي خالد أبو بكر مقدم برنامج «كل يوم»: «رحم الله الرئيس الأسبق حسني مبارك، إنا لله وإنا اليه راجعون». فيما قال الإعلامي نشأت الديهي، مقدم برنامج «بالورقة والقلم»، «مقاتل وقائد ونائب ورئيس.. أصاب وأخطأ لكنه أبدا لم يخن.. هاجمته متجردا في حياته.. الآن أدعوا له بالرحمة فقد تحمل ما لا يتحمله بشر، خلال سنوات عمره الأخيرة». أما عبد القادر محمد علي الكاتب في «الأخبار» فاعترف بتعاطفه مع الراحل: هنيئا لمبارك. انتقل من دار الظلم والغدر والكذب والنفاق إلى دار الحق.
ومن الأخبار الأخرى أمر نيابة فاقوس بدفن مدرس انتحر، في مدينة فاقوس في محافظة الشرقية، بالتزامن مع تشييع جنازة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، بعد أن تخلص من حياته بأن ألقى نفسه من الطابق الرابع، وسقط جثة هامدة. وطلبت النيابة تحريات المباحث حول الواقعة، ولا تزال التحقيقات مستمرة. وكان عدد من أهالي محافظة الشرقية، قد كشفوا لـ«الوطن» عن تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة رجل أربعيني، قبل أن يلقي بنفسه من الطابق الرابع، حزنا على رحيل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. الأهالي قالوا أن الرجل واسمه أحمد الضبيلي حضر إلى مقهى بلدي وشاهد البث المباشر للجنازة العسكرية التي أقيمت لـ«مبارك»، وكان متأثرا بشدة.
ابن الجيش
«في أغسطس/آب 2011، دخل الرئيس الأسبق قاعة محكمة الجنايات في القاهرة متهما بقتل المتظاهرين، الحاجب نادى على اسمه كمتهم، و(أمس الأول) كان قد استطاع استعادة قدر كبير من مكانته لدى المصريين. السؤال الذي يطرحه عماد الدين حسين في «الشروق»، كيف يمكن تفسير ذلك الاختلاف؟ هناك ما يسمي بمكر التاريخ، وهو ببساطة أن الخواتيم قد لا تكون مطابقة للبدايات بالمرة. اليوم لا أتحدث عن تقييم عهد مبارك، فقد فعلت ذلك بسرعة، (أمس)، ولكن سأركز على نقطة محددة وهي تغير المزاج العام بشأن مبارك من النقيض إلى النقيض.
لم يكن أشد المتفائلين حتى سنوات قليلة مضت، يعتقد أن كبار مؤسسات الدولة ستنعى مبارك في حالة وفاته، لكن ذلك حدث بالفعل ظهر الثلاثاء الماضي. رئاسة الجمهورية نعته باعتباره «أحد قادة وأبطال حرب أكتوبر» ثم تقدمت بخالص العزاء لأسرته.
يرى الكاتب أن الرئاسة تصرفت بذكاء شديد، فهي نعت مبارك المقاتل في معركة أكتوبر، وهو أمر محل إجماع وطني، وابتعدت تماما عن أي إشارة لجوانب أخرى، تجنبا لأي تفسير جدلي. لكن كيف يمكن تفسير إعلان حالة الحداد العام؟ ظــــني أنها جاءت لمراعاة تعاطف جانب لا بأس به من المصريين مع مبارك، وظني أن الحساسيات القديمة قد انتهت أو تلاشت، بفعل تعاقب السنين.كان مفهوما أيضا بيان القوات المسلحة الذي نعى مبارك باعتباره «ابنا من أبناء الجيش وقائدا من قادة حرب أكتوبر».
أرحم من ناصر
نبقى مع رحيل الديكتاتور، إذ يرى الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية وفق ما نقلت عنه «المصري اليوم» في تصريحات متلفزة: «أن تاريخ الرئيس الراحل حسني مبارك، لا خلاف عليه، ولكن فترة حكمه عليها خلاف.
وأضاف خلال لقائه في برنامج «يحدث في مصر» الذي يقدمه الإعلامي شريف عامر، ويذاع على فضائية «إم بي سي مصر» يوم الأربعاء، أن هناك معلومات أن مبارك سجل 17 أو 18 حلقة عن تاريخه مع اللواء سمير فرج، متمنيا الإفراج عنها. ولفت الفقي إلى أن الرئيس الراحل عبدالناصر ضرب معارضيه، أما السادات فسبهم، في حين أن مبارك لم يتجاوز في حق أحد، مشيرا إلى أن مبارك نجح في جعل مصر جزءا من التضامن العربي، بعد توليه الحكم خلفا للسادات.
وقال الدكتور مصطفى الفقي، المفكر الســـياسي، أن الرئيـــس الراحل حسني مبارك، كان حاكما متوســـطا، أضاع العديد من الفرص على مصر، موضحا أنه كان حاكمـــا وطنيا، أدى دوره طوال 30 عاما وكانت فترة تحول، وأنه لأول مرة يلتقي نجلي الرئيس الراحل مبارك والسيدة سوزان منذ 10 سنوات في الجنازة، بسبب اعتقادهم انتقادي لهم في كتابي «الفرص الضائعة».
وأكد رئيس مكتبة الإسكندرية، على أن الشعب المصري عاطفي يرتبط دائما بماضيه ويتأثر بمن يتعرض لضغوط مثل الرئيس الراحل مبارك خلال آخر 10 سنوات في حكمه».
التاريخ سيقول رأيه
أثارت وفاة الرئيس المخلوع مبارك، من وجهة نظرعماد الدين أديب في «الوطن»، قضية جوهرية، وسؤالا يتعين علينا في مصر والعالم العربي أن نطرحه بشجاعة وموضوعية وشفافية على عقولنا وضمائرنا: ما مقياس الحكم على الحاكم في أي زمان أو مكان؟ ما زلنا، حتى كتابة هذه السطور، نحكم على الحكام تاريخيا بشكل انطباعي، عاطفي شخصاني، وبدون أن نضع «قواعد حاكمة» ومؤشرات علمية، يمكن على أساسها إعطاء تقييم أقرب إلى الإنصاف للحاكم سلبا أو إيجابا. ويؤكد الكاتب أن هناك مجموعة من المؤشرات استقرت وتراكمت على مرّ الزمن، أصبحت بمثابة مرجع يمكن استخدامه في تقييم أداء الحكام، منها كيف وصل إلى السلطة؟ وهل حكم رغما عن غالبية الشعب؟ أم برضا أغلبهم؟ يوم تسلم السلطة، كيف كان حال الاقتصاد: الديون، ميزان التجارة، الاحتياطي النقدي، توافر السلع الأساسية، معدل السياحة، حجم الواردات، حجم الصادرات، معدل البطالة، معدل التضخم. حينما تولى الحكم، كيف كانت الخريطة الطبقية الاجتماعية، حجم الطبقة الوسطى، معدل رضا الناس عن حياتهم. حينما تولى الحكم، كيف كانت طبيعة الخدمات العامة: صحة، تعليم، نقل، طرق، توافر سلع أساسية؟ كيف كان حال الاستقرار الأمني، حجم الإرهاب التكفيري، الجريمة المنظمة، الأمن العام، السلاح غير الشرعي، عدد المعتقلين السياسيين، ما علاقة السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وحجم احترام القانون والدستور واستقلال القضاء في عهده؟».
أفضى إلى ما قدم
برحيل مبارك، انتهت كما تعترف جيهان فوزي في «الوطن» معركته مع الجدل حول حقيقة مسؤوليته عن الفساد السياسي والاقتصادي، الذي لحق بالبلاد خلال فترة حكمه، أم أنه كان محاربا عنيدا محافظا على البلاد من الطامعين والمتآمرين، رافضا التنازل عن ذرة رمل من تراب مصر، اختلفنا واتفقنا على مدار تسع سنوات حول سياساته، ومدى تأثيراتها على البلاد سلبا كانت أم بالإيجاب، لكن الرحيل حسم هذا الجدل البيزنطي، الذي لم تعد له قيمة ولا يعيد الرجل إلى الحياة، غير أن موته أعاد إلى الحياة السياسية زخمها بعد ركود وتململ، وكانت المفاجأة في توحّد قطاعات كبيرة من المجتمع على إخراج عواطفها المدفونة تجاه رئيسها الأسبق، بذكر مناقبه والتغاضي عن أخطائه، باستثناء قلة عبّرت عن موقفها الساخط على فترة حكمه. تضيف جيهان، كان لافتا هذا الإجماع حول مبارك العسكري، صاحب الضربة الجوية الأولى ضد إسرائيل في حرب أكتوبر/تشرين الأول 73، تصدّر خبر وفاة مبارك الإعلام العالمي، وترك العنان للحديث في سيرته الذاتية وتاريخه السياسي وتقييم ثلاثين عاما هي مدة حكمه، تباين في الآراء والتوجهات وزوايا التناول، ما بين مبارك العسكري، ومبارك الرئيس، ومبارك السياسي، ومبارك الإنسان، ومبارك السجين، تباين وصف الإعلام العالمي له بين البطل القومي، والحليف للولايات المتحدة، والديكتاتور، واللاعب البارز في المفاوضات والصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل، ورغم تعدّد المراحل وثراء السيرة، لكن النهاية واحدة، ويبقي في الموت عظة وعبرة. تضيف الكاتبة: مبارك مهما اتفقنا أو اختلفنا معه في النهاية، غادر دنيانا، ووري الثري في وطنه كما أراد، رفض الخروج الآمن، وآثر المحاكمة والسجن على اللجوء السياسي والنفي الاختياري».
صفقة بديلة
تهتم هالة فؤاد بما أطلقت عليه في «المشهد» بالصفقة البديلة: «لم يعد هناك متسع من الوقت لإنقاذ ما تبقى من فرص تحقيق السلام، على أساس حل لدولتين.. ولم تعد الصيغ الملتبسة أو المحايدة أو المترددة تجاه المؤامرة الأمريكية/الإسرائيلية تجدي لوقف الانقلاب الأمريكي على الشرعية والقانون الدوليين، كما صرح رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية. ولا تساعد تلك الصيغ على إنقاذ السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بل تشجع على التمادي في تنفيذ الخطة المشؤومة. حجم وخطر الأزمة يحتم التحرك السريع لمواجهتها، والغريب أن نسمع أصواتا تدعو للانتظار لما بعد الانتخابات الإسرائيلية، معتبرين أن تلك الانتخابات ستحد من قدرة إسرائيل على اتخاذ أي قرار بشأن العملية السلمية! هكذا يدمن العرب التأجيل والتسويف، بينما لا تضيع إسرائيل الوقت، وتفرض كل يوم واقعا جديدا يخدم خطتها الاستعمارية، وتنتزع كل يوم مزيدا من المكاسب يفقدها العرب، خصما من رصيد قضيتهم ومقدساتهم. ورغم أن صفقة القرن البديلة يجري الحديث عنها على استحياء، وأن جهدا كبيرا من المفترض أن يبذل ليصبح لتلك الصفقة أثر مسموع، ومع ذلك لم تتعامل معها إسرائيل باستخفاف، ولم تترك الأمر يمرّ بدون إثبات اعتراضها، فأسرع ساستها إلى الإعراب عن قلقهم من المبادرة الأوروبية مؤكدين أن إسرائيل تعمل على كبح جماحها، وأنها بعثت رسائل لبعض الدول الأوروبية مؤكدة فيها على أن الوقت ليس مناسبا لاعتراف أحادي بالدولة الفلسطينية، وأن التحرك يحبط إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين حول تسوية نهائية! هكذا يبدو الفارق بين التحرك الإسرائيلي، الذي لا يكف عن طرق الحديد غير عابئ بسخونته، بينما يغفو رد الفعل العربي في سبات خزي يعكس الضعف العميق. فهل تنجح صفقة القرن البديلة في تغيير تلك الحالة لينجح العرب في وقف المؤامرة».
الإمام الواعي
مازالت أصداء خلاف الإمام الأكبر مع رئيس جامعة القاهرة تجذب اهتمام الكثيرين من بينهم بهاء الدين حسن في «المشهد»: «لم يكـن التصفيـق الحاد الذي حظي بـه الدكتور أحمـد الطيـب، شيـخ الأزهـر الشريف، أثنـاء رده على الدكتـور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعـة القاهـرة، في المؤتمر العالمي الموسع، الذي عقده الأزهر لبحث تجديد الفكر الإسلامي، إلا تفريـغ لحالة من الكبت السياسي، والشعـور بمحاولـة تهميش دور الأزهــر، بعد توغل النظام الحالي في مؤسسات الدولة، ومحاولته السيطرة على الكثير من الجهات، ورد على حملات التشويـه التي يشنهـا البعض على الأزهـر ورجــال الأزهر، الأمر الذي جعل الحضـور من الأزهريين يـرون في جرأة رد شيخ الأزهر، اليد التي صفعت نيابـة عنهم من يحـاول أن يقترب من الأزهـر ورجـال الأزهر ليس هـذا وحسب، بـل رأى جمهـور الأزهـر في كــلام الطيب شفـاء لما يعتمل في صدورهم! فالأزهـر لا يريد موظفا يمشي تحت «باط» النظام وينفذ تعليماته، وقد رأى العامة من الأزهريين وغير الأزهريين في شخص الطيب، ما يستحق الالتفـاف حولـه كقامـة أزهريـة، فالأزهر يريد رمزا مستقلا يقوده، كما قاده من قبل أئمة أجلاء، كالشيخ محمد بن عبدالله الخراشي، الذي تولي مشيخة الأزهـر بين عامي (1090-1101هـ /1679-1690م)، وكان الحكـام يهابونـه لأنه كان قويــا في الحق، وكان أي ظلـم أو مصيبـة تقع على أي مصري، يهرع إليه وينادي قائلا « ياخراااااشي»، فيخرج إليــه ويستمـع إلى شكـواه، ويأتي لــه بحقـه ويرفـع الظلم عنـه، حتى صارت كلمـة «ياخراشي» صرخة كل مظلوم، فمـا أحوجنـا كمصريين وعالم إسلامي إلى من نهرع إليه ونصرخ، فالطيب لم يعـد رمــزا دينيـا وحسب، بل صار رجل المواقف، في زمن ندر فيــه أن تجد من يقف لنصـرة الحـق».
الوزير المجهول
قال الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم الفني، حسب ما نقلته صحيفة «الوطن»: «إن المسؤوليات والمهام في الوزارة وتطوير التعليم، أثّرت في حياته الشخصية، كغيره من المسؤولين، حتى وصل الأمر إلى أنه يرى أولاده بمواعيد، وأنه لم ير ابنته منذ 5 أسابيع. وأضاف شوقي خلال حواره المنشور أمس الخميس على صفحات «الوطن»، ردا على سؤال: هل تغضب أسرته من الانتقادات الموجهة له على السوشيال ميديا؟»: «إنهم كانوا يتأثرون في البداية، خاصة أولاده الذين يفضلون إخفاء أن والدهم وزير التربية والتعليم»، ويستكمل: «بنتي بتقولي الغلطة الوحيدة اللي عملتها في حياتي إني طلعت معاك في برنامج في التلفزيون»، موضحا أنها تمارس الرياضة في أحد الأندية وتحكي له أنه بعد هذا اللقاء يحاول الكثير من العاملين والموظفين في النادي التودد إليها بشكل أو بآخر، لمحاولة إرضائها، وهو ما تعتبره شيئا غير طبيعي يسبب لها الضيق، لدرجة انها قالت ساخرة: «هغير شكلي علشان محدش يعرفني».
عبث رسمي
نتحول نحو «الشروق» إذ يهتم أشرف البربري بأزمة تهم المدخنين: «في غير أزمان العبث، تصدر البيانات الحكومية لتقول «إنه تلاحظ تلاعب التجار وأصحاب المحال بالأسعار وبيع السلع بأعلى من الأسعار المقررة، لذلك تقرر تشديد الإجراءات لإلزام التجار بالأسعار المقررة». لكننا الآن وجدنا الحكومة تصدر بيانا بشأن أسعار السجائر تقول فيه «إنه بمتابعة الأسواق المحلية، تبين وجود تفاوت ملحوظ في أسعار بيع السجائر من محل لآخر، ما استوجب تحديث الجدول الموحد لهذه الأسعار، على ضوء الأسعار الفعلية، التي تباع بها السجائر حاليا، خاصة أن بعض المحلات تغالي في بيعها»، أي إنها قررت زيادة الأسعار الرسمية للسجائر لأن التجار يستغلون عجز المواطن وغياب الحكومة، ويبيعونها بأعلى من السعر الرسمي. ويرى الكاتب أن المنطق الذي تحدثت به الحكومة وبررت به قرار زيادة الأسعار، يتجاوز حدود المعقول والمقبول، لأنه يعني أن الحكومة بدلا من أن تتدخل لإلزام التجار بالأسعار المقررة، والتوقف عن استغلال المواطنين قررت هي استغلال المواطنين ولسان حالها يقول «لماذا لا أستغل أنا المواطن أحسن من أن يستغله التجار». ولن يغير من هذه الصورة العبثية ما جاء بعد ذلك في البيان الرسمي لزيادة أسعار السجائر من القول بأنه «تم التنسيق مع الجهات المعنية في وزارة التموين، وجهاز حماية المستهلك لضمان الالتزام ببيع السجائر بالأسعار المحددة في الجدول الموحد الجديد» لأنه لا الجهات معنية فعلا بمتابعة الأسعار، ولا التجار يعتزمون الالتزام بها، ولا المواطنون يصدقون أن الحكومة جادة في وقف استغلال التجار لهم. ولأن عبث الواقع في مصر فاق أي خيال، فإن مصلحة الضرائب أصدرت بيانها بشأن زيادة أسعار السجائر قبل أن يمرر البرلمان تعديلات القانون اللازمة لتشريع هذه الزيادة».
مدينة للعدالة
يرى المستشار بهاء أبو شقة في «الوفد»: «أننا في حاجة إلى مدينة للعدالة، وتكون على مساحة كبيرة وفي مكان مناسب، في إحدى المدن الجديدة، ويتم فيها تجميع المحاكم بهدف توفير الراحة للقضاة والمتقاضين والمحامين، وفي هذه الحالة يتم إنجاز أكبر قدر من القضايا في حالة شمولها محاكم القاهرة الكبرى ـ الجيزة والقليوبية والقاهرة ـ وفي هذه الحالة يكون بجوارها معهد العدالة، الذي يدرب القضاة ووكلاء النيابة، الذين تم اختيارهم للعمل، ونقترح أن تضم استراحات آمنة للمستشارين، وفي هذا المكان المريح يتم إنجاز العدالة وتحقيقها. مدينة العدالة المقترحة تحتاج إلى خبراء متخصصين في بناء المحاكم، وليست بالطريقة الحالية التي يتم بناء المحاكم بها، والتي لم تكن على المستوى المطلوب واللائق. فمثلا نجد أي مجمع محاكم فيه قاعات صغيرة بدون أي تهوية، يشعر فيها القاضي بالاختناق، وكذلك الحال بالنسبة للمحامي المترافع، لا يجد فيها الراحة المطلوبة، فالمطلوب في مدينة العدالة أن يشعر القاضي والمحامي والمتهم بالراحة.. وفي الثورة التشريعية لا بد من نسف كل ما هو معرقل للعدالة، سواء كان من قوانين أو حتى نظام بناء المحاكم، والأمر ليس قوانين يجب تفعيلها أو تعديلها، وإنما يتعدى ذلك إلى دور المحاكم نفسها وتهيئتها الهيئة المناسبة، لتضمن توفير الراحة والاطمئنان النفسي، سواء للقاضي على المنصة أو المحامي المترافع، وكذلك للمتقاضين الذين يشعرون بالضيق والاختناق داخل المحاكم حاليا. ويؤكد أبو شقة أن اقتراح بناء مدينة العدالة ليس صعب التحقيق، طالما توفرت الإرادة الحقيقية لذلك، ونعتقد أنه لم يعد هناك مستحيل أبدا، فهذه المدينة المقترحة معمول بها في كل البلاد المتقدمة».
شروط الإصلاح
وإلى زياد بهاء الدين في «المصري اليوم» وقوله: «كتب الأستاذ محمد سعد عبدالحفيظ مقالا، الأسبوع الماضي، في جريدة «الشروق»، مؤكدا أن إصلاح الإعلام المصري والخروج به من أزمته لن يكون ممكنا في غياب مناخ داعم لحرية الرأي. ومعه كل الحق. وأقتبس هنا عنوان مقاله ذاته، لما يتجاوز الإعلام إلى مختلف مجالات الإصلاح التي يجري الحديث عنها هذه الأيام، سواء في الاقتصاد أو السياسة أو الثقافة، لأن القضية لا تتعلق بواحد فقط منها، بل بالتوازن المطلوب والغائب بين منهجي الحرية والسيطرة في إدارتها جميعا. تجديد الخطاب الديني الذي تطالب به الدولة، وتحث عليه المؤسسات الدينية، لن يتحقق بأوامر يلتزم بها الأئمة والشيوخ والقساوسة، لأنه لن يكون تجديدا حقيقيا، بل مجرد التزام بتوجيهات سياسية عليا مختلفة عما سبقها. التجديد هو ما ينمو نموا طبيعيا في ظل مناخ حر، يشجع الجدل والصراع الفكري، ويدفع الناس إلى التفكير والاختيار بين الرؤى المتنافسة وتفضيل ما يناسب العصر بدون إجبار من أحد. وتفعيل الحياة الحزبية لن يتحقق بمجرد إعطاء الضوء الأخضر لبضعة أحزاب مُختارة، ودعوتها إلى الحوار وعقد مؤتمرات صحافية، مادام المناخ العام معاديا للنشاط السياسي، والمعارضة مقيَّدة، والقانون الانتخابي لا يترك أي مساحة لأحزاب الأقلية. كل ما يمكن أن ينتج عن هذا التجديد الحزبي المقيَّد هو إعادة إنتاج تجارب السبعين عاما الماضية، حيث حزب الحكومة امتداد للجهاز البيروقراطي، وأجهزة الدولة مع وجود حزب أو اثنين يمثلان المعارضة المستأنسة، بينما الشعب غير مكترث بها جميعا. وفي المجال الاقتصادي، فإن إنشاء الطرق والكباري، وتعديل القوانين وعقد المؤتمرات لم يأتِ بالاستثمار المنشود، لأنه لا توجد حرية اقتصادية، بل صراع مستمر مع قيود ورسوم وتدخلات وغرامات ومحظورات، وإصرار على توجيه المستثمرين نحو ما تختاره لهم الدولة، لا ما يختارونه لأنفسهم، بينما كل ما يحتاجه القطاع الخاص، لكي يغامر بماله ويفتح مجالات جديدة للإنتاج والتشغيل هو مجرد تحديد للخطوط العامة والقوانين التي يلزم احترامها والضرائب التي يدفعها، ثم يُترك بعد ذلك لحاله ويتحمل مسؤولية قراراته. ونسعى لمقاومة الفن الهابط والتراجع المخيف في الذوق العام، ونبحث عن استعادة قوة مصر الناعمة، ولكن عن طريق فرض المزيد من السيطرة والتقييد والرقابة والعودة إلى ملكية الدولة للأدوات الإعلامية والثقافية، بينما لا يطرد العملة الرديئة سوى العملة الجيدة، والفن الجيد الذي ننشده لن ينمو إلا في مناخ مشجع للحرية والإبداع، وفي ظل سياسة تحمي الكُتّاب والفنانين والمبدعين، بدلا من تركهم مُهدَّدين بكل أنواع التدخل والوصاية. ونريد للمجتمع المدني أن يسهم أكثر في دعم الفقراء، وفي تقديم الخدمات، والتوعية، وفي حشد الجهود والمدخرات، ولكن أن نحاصر منظماته وجمعياته بغابة من القيود والضوابط والإجراءات، التي تتعارض مع مفهوم العمل التطوعي، الذي لا يحتاج إلا لقانون متوازن وحرية في العمل، ولا بأس ببعض التقدير والاحترام لمن يقدمون جهدا ومالا، بدون انتظار مقابل. الحقيقة التي تستحق أن نتوقف عندها أن الأصل عندنا صار المنع وليس الإباحة، وأن هناك قناعة سائدة في الدولة والمجتمع بأن أسلوب السيطرة والتحكم هو الأمثل لتحقيق أي هدف اقتصادي أو سياسي أو اجتماعى بدون اعتبار لما يترتب عليه من ضياع للجهد والموارد والفرص ومن عزوف الشباب عن المشاركة. للسيطرة مجالها وللتحكم مقتضياته. ولكن الاعتدال وعدم الإفراط فيهما لا يعنى الفوضى والتسيب لأنه في النهاية، وكما قال الصديق «محمد عبدالحفيظ»، لا إصلاح بدون حرية».
تحدثوا مع موتاكم
لم يترك الروبوت مجالا إلا اقتحمه، ولم يتوقف الأمر اليوم عند هذا الحد، بل بلغ مرحلة الإبداع.. نعم الإبداع.. ويضيف حسن فتحي في «الأهرام»، أن الروبوت دخل مؤخرا في منافسة مع الذكاء البشري في جميع المجالات، وآخرها الاختراع أو الابتكار، وهذا يعني ببساطة أننا قد نستمع لقطعة موسيقية من تأليف الذكاء الاصطناعي ، أو حتى نقرأ رواية لم يكتبها أديب، بل «روبوت»! ما حدث أن مكتب براءات الاختراع الأوروبي، رفض طلب تسجيل حاوية طعام.. لم يكن ذلك لأن الاختراع ليس جديدا، أو مفيدا، بل كان الرفض، لأنه صُنع بواسطة الذكاء الاصطناعي، لأنه وفقا للقانون، يجب أن يكون المُخترع شخصا حقيقيا، لكن من المؤكد أن هذا الشرط لن يدوم طويلا، حين يصبح الروبوت شريكا لنا في هذه «الحياة» ولأن تطبيقات تقنيات الذكاء الاصطناعي لن تقف عند حد، منها ما هو معقول من باب تسهيل حياة البشر، لكن أن تتجاوز هذه التطبيقات إلى حد تيسير تواصل الناس مع موتاهم «افتراضيا»، فذلك ما قد لا يتصوره عقل، وتبلغ حالة الاستغراب مداها! ويسأل الكاتب فهل يُعقل أن يتواصل البشر مع موتاهم، ويتحدثون إليهم حتى أن كان ذلك في عالم افتراضي بواسطة التكنولوجيا.. كيف ذلك؟ نعم؛ فلمن فقد عزيزا لديه، قريبا أو صديقا، أو شخصية ذاع صيتها أو شهرتها قبل عقود، أو حتى مئات السنين، يمكنه قريبا التحدث إليه أو إليها عبر تقنية الواقع الافتراضي! الموضوع ليس نسجا من خيال، فقبل أيام تداولت وكالات الأنباء خبرا مثيرا يكشف المدى الذي يمكن أن تصل إليه تطبيقات التكنولوجيا اليوم؛ فما بالنا بالغد، حين تمكنت أم كورية من رؤية ابنتها المتوفاة قبل 4 سنوات والتحدث إليها، عبر تقنية «الواقع الافتراضي» كان الموقف مثيرا للشجن».
ثروات مهدرة
يلقي محمود عسكر في «اليوم السابع» الضوء على بعض الثروات المهدرة: «منذ عدة سنوات، وأثناء وزارة المهندس إبراهيم محلب، أكد الرجل الذي يعد من أنشط رؤساء الوزراء بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، ضرورة استغلال الفراغات أسفل الكباري العامة اقتصاديا، خصوصا الطريق الدائري وفروعه، لاسيما القاهرة والجيزة، موضحا أنه سيشرف على خطة للاستفادة من هذه الفراغات للمنفعة العامة. ولاقت الفكرة استحسانا كبيرا من جميع الأوساط الشعبية، خصوصا أن هذه الأماكن دائما ما يتم استغلالها في أعمال غير مشروعة، وتُرتكب فيها جرائم مثل الخطف وتوزيع المخدرات والاغتصاب وغيرها من الجرائم التي تتم في الأماكن المهجورة. هذه الأماكن كثيرة جدا في محافظتي القاهرة والجيزة، بسبب العدد الهائل من الكباري داخل المدن أو تحت الطريق الدائري، وفيها مساحات واسعة جدا تتعدى في مجموعها مئات الأفدنة، غير المستغلة، التي يقوم بعض المواطنين بالاستيلاء عليها، إما بجعلها مخازن لبضائعهم أو إنشاء جراجات خاصة، وتحصيل رسوم عليها، بعيدا عن أعين الدول والمحليات، التي غالبا ما تتم رشوة الموظفين فيها للسكوت على المخالفات. المساحات غير المستغلة في هذه الأماكن كفيلة بأن تحسن الوضع المروري في كل من الجيزة والقاهرة، لو تدخلت الدولة وجعلت منها أماكن صالحة للاستغلال في مجالات مختلفة، مثل تقسيمها كمحلات تجارية وتأجيرها، أو كجراجات للسيارات ويتم تعيين مسؤول عن كل جراج منها، وتحصيل رسوم على ذلك لصالح المحافظة أو الحي، أو استغلال هذه الأماكن في منشآت عامة خدمية، وهو ما سيدر دخلا على الجهة المالكة لهذه المساحات سواء المحافظة أو حتى وزارة النقل، يمكنها الاستفادة منه في إقامة مشروعات أخرى.كما أن استغلال هذه الأماكن سيحد بشكل كبير من أنواع الجرائم التي كانت ترتكب فيها.
ما نريده من أمريكا
«العلاقات المصرية الأمريكية مهمة للجانبين، فالتجربة والواقع والماضي والحاضر والمستقبل والتاريخ والجغرافيا تؤكد، كما يشير كرم جبر في «الأخبار»، أن مصر قوة إقليمية كبرى، وفي يدها مفاتيح كثيرة لا يمكن انتزاعها، وليس في استطاعة طامح أو طامع أن يجلس على عجلة القيادة بدلا منها. الأدوار لا تشترى بالمال ولا بالمؤامرات، ولا بمزاج من حاولوا في فترة من الزمن أن يجعلوا المنطقة حقل تجارب، لفوضى خلاَّقة أو ربيع عربي، مصر دولة راسخة، ولا يمكن العبث بمصير شعبها. أمريكا فيها مئات الآلاف من المصريين، يعيشون من عشرات السنين، وأصبحوا جزءا من المجتمع الأمريكي، ولكن الفارق بينهم وبين الشعوب الأخرى، أن ارتباطهم بوطنهم أقوى من أي شيء آخر.. لم تشغلهم رفاهية الحياة في أمريكا، عن متابعة أحوال بلدهم، وأسعار الخبز والدواجن والسلع الغذائية والمشروعات الكبرى، بما يعني حرصهم على أن تكون العلاقات بين القاهرة وواشنطن في أحسن حالاتها، وعدم الاستهانة بمشاعرهم وحبهم لبلدهم. انتهت إلى الأبد فكرة فرض نظام حكم، والمصريون متوافقون على الاصطفاف خلف الدولة والحفاظ عليها، واستمرار مسيرتها الرائعة.. لم يفرض أحد عليهم ذلك، بل بالمعايشة والتجربة والأحداث، بعد أن دفعوا ثمنا فادحا للربيع العربي الغادر، وأدركوا أن وجودهم في وطن يعاني من بعض التحديات، أفضل من لا وطن. ماذا تريد مصر من أمريكا؟ الصداقة، والعلاقات الاستراتيجية، والاحترام والمساندة العادلة، وعدم التدخل في الشأن الداخلي.. هذه هي أهم مفردات الكرامة الوطنية».