الدوحة – “القدس العربي”:
وقعت الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان، اليوم السبت، بالدوحة، اتفاق سلام تاريخيا بينهما برعاية الدوحة، وبحضور الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية، ونظيره الأمريكي مايك بومبيو، وشخصيات دولية، ما يمهد لانتهاء أطول حروب الولايات المتحدة وبدء إعادة الإعمار.
ورحبت قطر، التي احتضنت المفاوضات بتوقيع اتفاقية السلام بين الولايات المتحدة وطالبان في الدوحة، وقالت إنها تأمل أن يكون هذا التوقيع خطوة إلى الأمام نحو سلام دائم في أفغانستان، ويؤدي إلى حوار شامل بين الأفغان. كما هنأت الشعب الأفغاني على هذا “المعلم التاريخي”، وتمنت له السلام والازدهار المستمر، مشيرة إلى أنه ما كان لاتفاق السلام هذا أن يتحقق لولا الإرادة السياسية لجميع الأطراف.
#الولايات_المتحدة الأمريكية و #حركة_طالبان توقعان على #اتفاق_إحلال_السلام في #أفغانستان في العاصمة القطرية #الدوحة pic.twitter.com/NjHYsF79ya
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) February 29, 2020
وقال وزير الخارجية القطري في حفل التوقيع إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان هو الخطوة الأولى لإقامة السلام الشامل في أفغانستان. وأضاف أن قطر واصلت جهودها ووساطتها لتحقيق السلام في أفغانستان، مشيراً إلى أن الدوحة على يقين بعدم جدوى أي حل عسكري في أفغانستان.
وقال رئيس الدبلوماسية القطرية إن بلاده ركزت على الوساطة كأداة أساسية لحل النزاعات وإحلال السلام، كما ثمن موقف واشنطن وطالبان خلال مراحل المفاوضات التي استضافتها الدوحة، وعبر عن تطلع بلاده لأن يكون هذا الاتفاق نقطة تحول نحو أمن ورخاء الشعب الأفغاني.
وأكد بيان أمريكي أفغاني مشترك، السبت، أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو سيسحبون قواتهم من أفغانستان، حال التزمت طالبان بتعهداتها بموجب الاتفاق.
وبموجب نص البيان المشترك الذي نشرته وسائل إعلام أفغانية فإن “الولايات المتحدة وحلفاءها سيكملون سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان في غضون 14 شهرا بعد إعلان البيان واتفاق الولايات المتحدة مع طالبان”.
يشار إلى أن الولايات المتحدة غزت أفغانستان بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001، التي نفذها تنظيم القاعدة.
وخلال الغزو، قتل أكثر من ألفين و400 جندي أمريكي، وعدد غير معروف من الجنود الأفغان ومقاتلي طالبان والمدنيين.
وقد وافقت واشنطن وحركة طالبان على تبادل آلاف الأسرى ضمن “إجراءات لبناء الثقة” نص عليها الاتفاق التاريخي الموقّع في الدوحة السبت والهادف لسحب القوات الأميركية من أفغانستان.
وجاء في الاتفاق أنّ “نحو خمسة آلاف سجين (من طالبان) (…) وحوالي ألف سجين من الطرف الآخر (القوات الأفغانية) سيطلق سراحهم بحلول العاشر من آذار/مارس” المقبل.
ومن المفترض أن تبدأ مفاوضات بين الأطراف الأفغانية في الفترة ذاتها، على أن يسبق تبادل الأسرى هذه المفاوضات.
وأجرت الولايات المتحدة محادثات مع طالبان منذ أكثر من عام للتوصل إلى اتفاق، تسحب بموجبه آلاف الجنود من أفغانستان، حيث يتواجد ما بين 12 و13 ألف جندي، مقابل ضمانات أمنية من طالبان، وتعهّدها بعقد محادثات سلام مع حكومة كابل.
وجاء في نص البيان المشترك أيضا أن الولايات المتحدة ستخفض عدد قواتها العسكرية في أفغانستان إلى 8 آلاف و600 في غضون 135 يوما وستفي بالتزاماتها الأخرى المعلنة في الاتفاق وستعمل مع حلفائها والتحالف لخفض عدد قواتهم في أفغانستان خلال فترة مماثلة رهناً بوفاء طالبان باتفاق السلام.
وأكدت قطر على هامش توقيع الاتفاق أنها ستقف إلى جانب أفغانستان وهي تُشفى من واحدة من أطول الحروب في التاريخ الحديث. كما أكدت قطر أنها ستواصل تقديم المساعدات التنموية والخبرات وتعزيز العلاقات الثنائية مع أفغانستان.
مراسم توقيع اتفاق إحلال #السلام في #أفغانستان بين #الولايات_المتحدة و #حركة_طالبان في #الدوحة
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) February 29, 2020
وقدمت قطر في المسألة الأفغانية الدعم الكامل في تسهيل محادثات السلام والتوسط فيها واستضافتها لأكثر من 12 شهرا لإنهاء الحرب في أفغانستان. وقد عبرت بأنها لن تدخر أي جهد لمواصلة دعم عملية السلام في أفغانستان إذا لزم الأمر.
قدمت قطر في المسألة الأفغانية الدعم الكامل في تسهيل محادثات السلام والتوسط فيها واستضافتها لأكثر من 12 شهرا لإنهاء الحرب في أفغانستان
وكانت الدوحة استضافت أول مؤتمر أفغاني للسلام برعاية حكومتي قطر وألمانيا، في يوليو 2019 في إطار استكمال المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان. وشمل المؤتمر نساء أفغانيات وفئات من المجتمع المدني لأول مرة، مما يبرز أهمية النساء في بناء السلام.
وجدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي أكد على أنه حرص على حضور توقيع الاتفاق، شكر واشنطن لقطر على جهودها لتحقيق هذا الاتفاق ودعمها في تسهيلها ووساطتها واستضافتها لمحادثات السلام لإنهاء الحرب في أفغانستان.
وأعرب بومبيو في كلمته بحفل التوقيع عن شكره لقطر على جهود رعاية المفاوضات بين الجانبين ودعم هذا الاتفاق التاريخي. وقال بومبيو: “الولايات المتحدة وطالبان واجها عقودا من العمل العدواني وغياب الثقة”، مؤكدا أن حركة طالبان أثبتت أنه بإمكانها تحقيق السلام عندما تقرر ذلك، وأضاف بومبيو أن اتفاق اليوم مقياس للتأكد أن أفغانستان لن تكون مرة أخرى منطلقا للإرهاب.
مؤتمر صحفي لوزير الخارجية الأمريكي عقب توقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في #أفغانستان https://t.co/ZKZryfvknM
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) February 29, 2020
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعرب، في 22 نوفمبر 2019، عن خالص شكره لأمير قطر على الجهود التي بذلتها بلاده ودورها الفاعل في تسهيل إطلاق سراح الرهينتين اللتين تم احتجازهما في أفغانستان.
وعلى هامش توقيع الاتفاق، أدلت لولوة بنت راشد الخاطر، مساعد وزير الخارجية والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، بتصريحات خاصة لـ”القدس العربي” قالت فيها إن “قطر حاولت أن تلعب دورا إيجابيا في إحلال السلام في أفغانستان، وقد نجحت في ذلك، وهي خطوة مهمة جدا على طريق إحلال السلام الدائم والشامل في هذا البلد الذي يحوي جميع مكونات المجتمع الأفغاني رجالا ونساء”.
وقالت الخاطر: “الهدم دائما سهل ولكن البناء هو الصعب، وإشعال حرب هو السهل لكن إحلال السلام هو الأصعب، والحمد لله أن قطر تبني ولا تهدم. هذه خطوة للأمام ونشكر جميع الأطراف التي شاركت، ولولا تفاعل الأطراف المختلفة في هذا الصراع لما تحقق ما تحقق”.
قطر.. عقود من الوساطة والمساعي الحميدة
وتؤمن قطر بقوة الدبلوماسية والحوار، حيث جلبت إلى طاولة المفاوضات طرفي النزاع في العديد من الدول، عبر تجربة طويلة في مسار الوساطة التي كللت بالنجاح كما في لبنان والسودان وإريتريا وجيبوتي.
وكانت الوساطة القطرية نشطة لعدة عقود من الزمن في حل النزاعات، وهي تشجع دبلوماسية الوساطة لأنها تستطيع حل القضايا الخلافية دون داع لإراقة الدماء. ومن ثم تدعو قطر دائما إلى ضرورة معالجة النزاعات والخلافات الإقليمية بحكمة وصبر بهدف حماية الأجيال المقبلة.
منذ عام 2008، عملت قطر كوسيط في أهم المناطق الإقليمية والقضايا الدولية. وشملت جهودها الناجحة في هذا المجال بين 2008-2010 توسطها بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، وفي 2008 توسطت في اتفاقيات الدوحة بين الفصائل اللبنانية المتنافسة وأنهت أزمة سياسية استمرت 18 شهرا، وفي 2009 توسطت بين السودان وتشاد اللذين وقعا اتفاق الدوحة.
وبين 2008-2013 قامت قطر بدور قيادي في جهود السلام في السودان، باستضافة محادثات السلام في الدوحة، وفي 2010 توسطت في اتفاق لوقف إطلاق النار بشأن نزاع حدودي بين جيبوتي وإريتريا، حيث تم إنهاء النزاع المسلح بين الطرفين، وفي 2011 توسطت بين السودان وإريتريا. وفي 2012 توسطت في اتفاق الدوحة بين فتح وحماس، وعام 2015 نجحت في التوسط بين قبائل التيبو والتوارق في ليبيا، مما أدى إلى توقيع اتفاق السلام والمصالحة في الدوحة. وفي 2016 استضافت قطر مجموعتين سوريتين – جيش الإسلام وفيلق الرحمن حيث تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الدوحة.
أمير قطر: اخترنا الحوار وأنشأنا منصات لبناء جسوره
وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد قد قال في كلمة له في افتتاح المجلس الاستشاري الثامن والأربعين في 5 نوفمبر الماضي: “لقد اخترنا تولي دور تسهيل الحوار والحلول العادلة والسلمية وتسوية المنازعات، وشاركنا في جميع الجهود الدولية والإقليمية التي تهدف إلى تحقيق التعايش السلمي، وحماية البيئة، ومكافحة الفقر وفي كل الجهود وسط مكافحة الإرهاب وأسبابه”.
كما قال أمير قطر، في كلمة له في منتدى الدوحة 2019، إنه “بالإضافة إلى سياساتنا التي تستند إلى احترام القانون الدولي والشرعية الدولية والمساهمة في حل النزاعات سلميا من خلال الوساطة وتوفير مساحة للحوار، أنشأنا أيضا منصات مثل منتدى الدوحة ومؤتمر الدوحة لحوار الأديان الذي تم إطلاقه منذ 16 عاما لبناء جسور الحوار”.