أبعاد سيطرة النظام على سراقب بعد بدء حملة «درع الربيع» التركية

وائل عصام
حجم الخط
2

أنطاكيا – «القدس العربي»: مع استعادة قوات النظام لمدينة سراقب الاستراتيجية، الواقعة على طريق حلب دمشق، تكون دمشق قد أعادت المعركة مع المعارضة وداعمها التركي إلى المربع الأول.
ويبدو توقيت استعادة هذه المدينة، التي تعتبر أهم مدينة استعادتها المعارضة بدعم تركي قبل أيام قليلة، شديد الإرباك للمعارضة ولتركيا على حد سواء، فسراقب سقطت بيد النظام بعد يومين فقط من إعلان تركيا لعملية «درع الربيع» في سوريا، وبعد 3 أيام من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس اردوغان لانسحاب قوات النظام من كل المناطق التي تقدم لها بعد حدود سوتشي، وفك الحصار على نقاط المراقبة التركية، إضافة لذلك، فإن سيطرة النظام وحلفائه على سراقب جاء بعد أيام حافلة بالقصف الجوي بالمسيرات التركية (درون)، من نوع «بيرقدار» والتي ألحقت خسائر كبيرة بصفوف جيش النظام، وعول عليها الكثيرون من نشطاء الثورة بأنها ستقلب الأوضاع لصالح المعارضة كلياً، خصوصاً مع التقدم الذي حصل في سهل الغاب باستعادة نحو عشر قرى من يد النظام، مما جعل الفصائل المعارضة المسلحة تصل لمشارف بلدة كفرنبل، قبل أن يستعيد النظام أنفاسه ويعود ليحصن الطريق لكفرنبل باستعادة حزارين والدار الكبيرة، في الوقت نفسه الذي أعلن فيه استعادة سراقب.
عودة النظام إلى سراقب، كانت ضمن سياق تقدم ميداني تواصل منذ يومين في محيط سراقب، اذ تمكن النظام من استعادة قرى عدة تتصل بسراقب، أهمها داديخ، كفر بطيخ وجوباس، وصولاً لاقتحام سراقب فجراً، ورغم نفي الكثير من مواقع المعارضة والنشطاء لسيطرة النظام على سراقب، إلا أن إعلام النظام خرج ببث مباشر لثلاث مرات من سراقب كما نشر صوراً وفيديوهات لعناصره داخل المدينة، كما أقر متحدث باسم الجبهة الوطنية في حديث لموقع محلي، ببقاء سيطرة المعارضة على ثلث المدينة فقط، وكثيرًا ما تتأخر مواقع المعارضة في نشر أخبار خسارتها لمدن هامة، أملاً في هجوم مضاد يعيد المناطق لحوزتها، وهو ما حاولت المعارضة فعله بشنها لهجوم مضاد دون ان تتمكن حتى الآن من الدخول مجدا للمدينة الاستراتيجية .
ولعل المعنى المباشر لهذا التقدم للنظام في سراقب، بعد انتهاء مهلة تركيا للنظام بالانسحاب إلى حدود اتفاق «سوتشي»، وبعد الاعلان عن عملية «درع الربيع» التركية، أن أنقرة غير جدية في خطتها لإعادة النظام لما وراء «سوتشي»، وان الحملة الجوية التركية المكثفة بالطائرات المسيرة ضد النظام، كان «رداً محدداً» على استهداف النظام للجنود الاتراك، ولن يستمر بجدية وعلى الوتيرة نفسها في سبيل مواجهة تقدم النظام، أي انه رد انتقامي بعد مقتل الجنود الاتراك، وغير معني بشكل كبير بمعركة المعارضة مع النظام، إذ يبدو ان التعزيزات الهائلة للجيش التركي لن تشارك مباشرة في أي هجوم بري ضد النظام، وستكتفي مستقبلاً ببعض القصف المدفعي ربما، أما الطيران المسير، فقد لا تتمكن تركيا من استخدامه بكثافة كما الأيام السابقة، بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية في الساعات الاخيرة، أنها لن تضمن سلامة الطيران التركي بعد اغلاق النظام للمجال الجوي فوق ادلب، وهذا يعني ايضاً ان روسيا «غضت النظر» عن دخول الطائرات المسيرة التركية إلى إدلب، في محاولة لتجنب الصدام مع تركيا، التي منحتها روسيا مهلة ليومين لتنفيذ رد انتقامي ضد النظام. وزير الدفاع التركي كان قد اعلن عن اهداف عملية «درع الربيع»، متحدثاً عن حماية الوجود التركي بدون الإشارة المباشرة إلى هدف إعادة النظام إلى ما وراء نقاط «سوتشي»، وكان لافتاً قوله انه سينتظر من روسيا الضغط على النظام. اما الرئيس اردوغان، فقد اعلن اليوم عن انه سيلتقي مع بوتين في الخامس من الشهر الحالي، وقد يوقع اتفاقاً لوقف إطلاق النار، ومن غير الواضح ان كان هذا يعني تنازلاً عن هدف إعادة النظام لما قبل حدود سوتشي، اذ من المتوقع ان يحتفظ كل طرف بحدوده الأخيرة، كما سيعمل كل من النظام والمعارضة على تحقيق أكبر مكاسب ممكنة قبل وقف اطلاق النار المتوقع ابرامه، والذي سيكون مؤقتاً على ما يبدو، ومن المتوقع ان تضطر تركيا للقبول بالمقترح الروسي بإقامة منطقة آمنة حدودية في إدلب لاستقبال النازحين، كانت حدودها المقترحة تمتد من دركوش الى اطمة، بعمق لا يتجاوز الـ30 كيلومتراً، أي انها لا تشمل مدينة إدلب، ويتوقع مراقبون ان يواصل النظام تقدمه مستفيداً من خفوت مشاركة المسيرات (الدرون) مقارنة بالأيام السابقة التي أعقبت مقتل الجنود الأتراك، كما أن هناك عوامل عدة قد تحد من انغماس تركيا بحرب طويلة في سوريا، لعل أهمها تأثر البورصة التركية بخسائر كبيرة بعد مقتل ال36 جندياً تركياً، وكذلك حالة الغضب والغليان الشعبي ضد النازحين السوريين في تركيا، والتي تطورت إلى مصادمات وحملات لتكسير محلات السوريين وسياراتهم في محافظات تركية عدة، ولم يسلم حتى النازحون العراقيون من هذه الاعتداءات، حيث نشرت مشاهد لعدد من الشباب الاتراك في سامسون يعتدون بالضرب جماعياً عل ىشاب عراقي، مطالبينه «بالعودة إلى إدلب»، مما استدعى مغادرة العائلة بكاملها للأراضي التركية، كما علمت «القدس العربي» من أقارب العائلة العراقية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية