بلومبيرغ: إصلاح الاقتصاد أول امتحان لسلطان عُمان.. فهل ينجح؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

قال المعلق في موقع “بلومبيرغ” بوبي غوش إن السلطان الجديد لعمان بدأ عهده بإصلاحات تحمل الكثير من المخاطر. وأشار الكاتب في بداية مقاله إلى أن الملوك الجدد يقومون الآن -مثلما فعلوا عبر التاريخ- كما يتوقع منهم بإظهار السخاء في بداية حكمهم، مثل العطايا والدعم والمكافآت على شكل وظائف للموالين والعفو العام عن الأعداء.

وهذا أمر يصدق على حكام منطقة الخليج الغنية بالنفط، ممن يملكون ثروات كبيرة لكي يوزعونها على رعاياهم. ويقوم من يخلفون حاكما قضى في العرش وقتا طويلا بمضاعفة العطاء، في محاولة منهم لتبديد مظاهر القلق التي تتبع نهاية حكم طويل. وفي بعض المرات، يقوم أمير جديد باتخاذ طريق آخر مثل إظهار القوة الغاشمة والتخلص من الحاشية وإصدار أوامر قمعية جديدة والتعبير عن سلطة ملكية لا تتسامح أو تتنازل.

ويضيف غوش قائلا إن حاكم عمان الجديد وبشكل يدعو للراحة لم يختر أيا من الطريقين. وبدلا من ذلك أعلن السلطان هيثم بن طارق آل سعيد في بيانه الأول عن نية تحمل نذر الخير للبلاد حتى لو كان فيها مخاطر على بلاده. ورحب العمانيون بالطريقة السلسة التي نقلت فيها السلطة بعد 50 عاما من حكم ابن عمه السلطان قابوس بن سعيد، والذي تمتع أثناء فترة حكمه بشعبية لا تضاهى. كما أن مظهر الاستمرارية في الحكم والذي بدا من خلال احتفاظ السلطان هيثم، هو إشارة عن مقاومته لإغراء حصر السلطة في أبنائه وأشقائه.

إلا أن حسن النية تجاه الحاكم الجديد سيكون محل امتحان عبر الطريقة التي سيتعامل فيها مع الاقتصاد الذي يعاني من الدين ويعتمد بشكل كبير على النفط.

حسن النية تجاه الحاكم الجديد سيكون محل امتحان عبر الطريقة التي سيتعامل فيها مع الاقتصاد الذي يعاني من الدين ويعتمد بشكل كبير على النفط

ويبدو هيثم في هذا المجال مستعدا للتميز عن سلفه بطريقة ستغضب الشبان العمانيين. وبعد نهاية فترة الحداد التي استمرت 40 يوما قدم هيثم لرعاياه البالغ عددهم 4 ملايين نسمة رؤية خلت من الوعود المجانية أو البراقة. وبدلا من ذلك أعرب عن نيته لمواجهة الأزمة المالية التي تعاني منها السلطنة وحتى لو عنى هذا اتخاذه خطوات غير شعبية. وقال في خطابه المتلفز إن زيادة موارد الدولة وتخفيض الدين العماني يقتضيان “مراجعة معقدة” لشركات الحكومة.

وفي الواقع ليس لدى السلطان الجديد ما يقدمه من هبات لرعاياه. وتعد عمان من أكبر منتجي النفط الخام خارج منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) وتعاني من عجز منذ انهيار أسعار النفط في عام 2014. وسيصل القصور هذا العام إلى نسبة 8.4% من الناتج المحلي العام. ولا يتوقع صندوق النقد الدولي أي فائض حتى عام 2024. وتخطط الحكومة هذا العام لاقتراض ملياري ريال عماني (5.2 مليارات دولار) للتغلب على العجز في الميزانية. ولديها صكوك قيمة الواحد منها أربعة دولارات قابلة للصرف في الفترة ما بين 2021- 2022.

ويرى الكاتب أن إصلاحا شاملا للقطاع الحكومي أمر حيوي لتصحيح مسار الاقتصاد العماني وهذا أمر يعرفه السلطان، خاصة أنه كان يترأس لجنة “رؤية 2040” والتي كلفها السلطان الراحل بتشكيل إستراتيجية تنمية اقتصادية واجتماعية. وتعد الحكومة من أكبر الجهات التي توفر الوظائف وترغب نسبة 87% من الباحثين عن وظائف بعمل في القطاع الخاص. ومثل جاراتها في الجزيرة العربية تحتاج عمان إلى تطوير أشكال أخرى لتوليد الموارد وفتح فرص العمل.

والحاجة لهذا أكدها تحذير صندوق النقد الدولي من أن الملكيات العربية ستبدد ثروتها النفطية في خلال 15 عاما وسط تراجع الطلب عليه. ومن هنا فتطوير قطاع خاص حي سيساعد على فطم عمان من تبعيتها الدائمة على موارد النفط. وهناك الكثير من الفرص للاستثمار في القطاع غير النفطي مثل السياحة والموانئ. إلا أن الإصلاح في القطاع الحكومي يعني التخلص من الوظائف وإن كان على مدى قصير. وهذا يعني زيادة صفوف العاطلين عن العمل والتي تبلغ نسبتهم الآن 17%.

وقد يدفع هذا الشباب العماني العاطل عن العمل إلى الشوارع بشكل سيضع السلطان هيثم أمام أول امتحان. ويعرف السلطان الحالي ما كان سيفعله قابوس، فقد استخدم السلطان الراحل وظائف الحكومة بالإضافة لعطايا لوقف التظاهرات التي اندلعت في أثناء الربيع العربي عام 2011. ووعد العام الماضي بعد التظاهرات التي شهدتها الشوارع بخلق وظائف جديدة.

ويظل السؤال فيما إن كان الحاكم الجديد سيواصل طريق إصلاح الاقتصاد أو أنه سيعود للطرق القديمة التي جعلت من الإصلاح أمرا ضروريا؟ فعندما مات قابوس خلف له نعمة ولعنة. وكلاهما ظاهرتان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية