لو لم يكن رئيس الدولة، رؤوبين ريفلين، هو الذي يجب عليه إلقاء مهمة تشكيل الحكومة على نتنياهو، لقال عن نتائج الانتخابات: أبناء شعبي انتخبوا الفساد. إنجاز الليكود الكبير هو بمعظمه لنتنياهو مع مساعدة قليلة من الخصوم. بدءاً من المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، الذي قرر تقديمه للمحاكمة، وقام بشحنه بطاقة كبيرة من حب البقاء وحتى “أزرق أبيض” الذي أدار حملة ضعيفة جداً، وفي كل مرحلة زمنية كان يتخلف بثلاث خطوات.
هذه الانتخابات، أكثر من سابقاتها، هي نوع من الاستفتاء على علاقة المجتمع الإسرائيلي بسلطة القانون وسلطات تنفيذها. الاستنتاجات كئيبة: بين الانتخابات السابقة التي كان فيها نتنياهو “متهماً يخضع للاستماع” والانتخابات الحالية التي هو متهم فيها “بعد الاستماع”، ازداد الليكود بخمسة مقاعد. هذه رسالة شديدة ومؤلمة للجهاز القضائي رغم أن ليس من شأنه إصدار قرارات حسب نتائج الانتخابات.
ليس لأي مواطن في إسرائيل الحق في طرح شؤونه القانونية لاستفتاء عام، ولا لنتنياهو أيضاً. الواجب المدني الذي شعر به كثيرون لمنع استمرار حكم نتنياهو الذي وجهت ضده لوائح اتهام، لا ينتهي بالتصويت في صندوق الاقتراع. هذا نضال متعدد الساحات ومتواصل. ونتنياهو عرف هذا قبل أي شخص آخر.
لقد سخروا منه عندما انشغل بتعيين مراسلين من اليمين في “يديعوت أحرونوت” وفي هيئة البث وفي “واللاه” في “صوت الجيش”. وقد استخفوا من وعوده التي لا غطاء لها مثل طلب الحصانة (ماذا؟)، (ما الأمر)؟ وقد انقضوا عليه بسبب أكاذيبه واستعداده لإحراق النادي (“التحقيق مع المحققين”) وتبديد ثقة الجمهور بجهاز إنفاذ القانون. ولكن الضغط الذي استخدمه نتنياهو على كل الملاعب طوال الوقت قد نجح. قاد حملة فعالة وجامحة وقام بتشغيل قادة رأي في وسائل الإعلام التي عملت من أجله وخلقت صندوق دعم، وكذلك من ضاعفوا القوة في الشبكات الاجتماعية، بواسطة تطبيق “الناخب”.
في هذه الأثناء تشبث “أزرق أبيض” بأجندة مقلصة وسلبية وانشغل في نفي الروايات التي أطلقها نتنياهو نحوهم بصورة متواصلة. نتائج الانتخابات أبقت نصف الجمهور في إسرائيل مع عبء ثقيل، هم معتادون على أن نتنياهو هو رئيس الحكومة منذ العام 2009. وهذه المرة سيكون رئيس حكومة مع إدارة محاكمة. ومن هذا يمكن أن يتم اشتقاق خطوات انتقامية ضد جهاز إنفاذ القانون – من الشرطة وحتى المستشار القانوني. “أزرق أبيض” تشكل من أجل منع ذلك. الناخبون أرادوا أن يحدث هذا من الائتلاف، لكنهم سيضطرون إلى فعل ذلك، كما يبدو، من المعارضة.
المسؤولية الملقاة على “أزرق أبيض” ثقيلة بشكل خاص أمام الفتات الذي بقي من معسكر اليسار. اتحاد العمل وميرتس معاً مع غيشر أثمر حسب عينات التلفاز 6 – 7 مقاعد. انهيار كبير مقارنة مع الـ 29 مقعداً التي حصل عليها حزب العمل وميرتس في 2015. “أزرق أبيض” جلب إليه الكثير من ناخبي العمل وميرتس على أمل أن يفوز حزب الجنرالات على نتنياهو. هذا المفهوم تمت تجربته في ثلاث حملات انتخابية خلال سنة ولم يؤد إلى الحسم، رغم أن “إسرائيل بيتنا”، حزب يميني ليس لديه السمعة كمحارب للفساد، انسحب من كتلة اليمين.
إن إنجاز نتنياهو والليكود كبير، لكن يوجد لكتلة اليمين حسب عينات التلفاز 59 مقعداً، مثلما كان في انتخابات نيسان 2019، التي أدت إلى جولتين انتخابيتين أخريين. النتائج الحقيقية يمكن أن تعطي كتلة اليمين المزيد من المقاعد التي ستوصل نتنياهو إلى بر الأمان. وخيبة أمل “أزرق أبيض” يمكن أن تحطم هذا الحزب وتكشف هشاشته. له طريقة واحدة للعمل فقط، وهي أن يحقق وعده للناخبين بالعمل كمعارضة لفكرة رئيس حكومة موجهة ضده لوائح اتهام. والنضال من أجل الحفاظ على مؤسسات الدولة، من المستشار القانوني للحكومة والمحكمة ومروراً بالشرطة وانتهاء برئيس الدولة. وإذا أصبح لنتنياهو 61 مقعداً فستكون هذه جميعها في مرمى الهدف. وهذا يبقي لـ”أزرق أبيض” وظيفة حراس عتبة حراس العتبة. على حزب رؤساء الأركان أن يعد من الآن قائمة الحراس.
بقلم: سامي بيرتس
هآرتس 3/3/2020