لا لقانون المقاطعة

حجم الخط
0

مردخاي كرمنتسر وعمير فوكسأول أمس أُقر في لجنة الدستور، تمهيدا للقراءة الثانية والثالثة، ‘مشروع القانون لمنع المس بدولة اسرائيل عن طريق المقاطعة’. وأكثر ملاءمة تسميته ‘مشروع القانون للمس بدولة اسرائيل’. فالمشروع يفرض عقوبات على من يدعو الى الامتناع عن شراء منتجات من المستوطنات أو الامتناع عن الوصول الى العروض هناك. وهو يمس بشدة بحرية التعبير السياسي في اسرائيل. هذه الايام، التي تكافح فيها اسرائيل في سبيل شرعيتها في العالم، سيُخرب مشروع القانون على مساعي الاعلام الاسرائيلي. اذا كان يرغب رئيس الوزراء في مواصلة الادعاء، مثلما في خطابه أمام الكونغرس بأنه في اسرائيل يمكن التعبير بحرية، والتباهي بالديمقراطية الاسرائيلية، فيجدر به أن يعيد النظر في موقفه وموقف الحكومة بالنسبة للقانون.

ولمفاجأة معظم المشاركين في النقاش في اللجنة، أُدخل في ظلمة الليل بند جديد يُغير طبيعته من قانون ضار ومضر الى قانون هدّام حقا. فقد تبين بأنه لغرض التخلي عن محظورات جنائية، اتُفق بين ممثلي وزارة العدل ومُقدمي مشروع القانون بأن يتم إدخال عقوبات ادارية متشددة في القانون تجاه من يقرر وزير المالية، بالتشاور مع وزير العدل والوزير ذي الصلة، بأنه شارك في المقاطعة المذكورة على دولة اسرائيل. وهكذا مثلا سيُسحب من مؤسسة عامة الدعم الذي تستحقه حسب قانون أسس الميزانية. وكبديل، تُسحب منها ميزانيات حسب قانون ترتيب المراهنات في الرياضة. ولن تعتبر مؤسسة عامة لغرض أمر ضريبة الدخل (الذي يسمح بنقل التبرعات المعفية من الضريبة اليها)، ولن تستحق امتيازات اقتصادية اخرى. هكذا، تحت غطاء العقاب ‘المتوازن’، غير الجنائي، يمكن أن يتوفر تفكر واسع للسياسيين للمس بشدة بهيئات ما في أعقاب تعبير هو سياسي على نحو صرف. وذلك، دون تفكر من النيابة العامة اذا كانت ستقدمها الى المحاكمة؛ دون حاجة الى طرح أدلة لا يرتقي اليها شك معقول؛ دون حاجة الى جهاز الترشيح الذي تشكله المحكمة ويمكنه أن يقلص انطباق القانون؛ وكذا دون جهاز ترشيح القرار القضائي للمحكمة التي يمكنها أن تقرر ايضا غرامة رمزية على سبيل الاحتجاج. فهل موضوع العقاب في الميزانية في أعقاب التعبير يبدو لكم معروفا؟ بالفعل، هذا يسير، يسبح ويثير التوق مثل ‘قانون النكبة’. غير أن التسوية أكثر مسا وأكثر أثرا من ‘قانون النكبة’. ذاك القانون، من حيث منطق مؤيديه، يقوم على أساس أن حدثا ضد الدولة تنظمه هيئة ممولة من الدولة لن يمول من الدولة. القانون المقترح، بالمقابل، ينطبق على تعابير دون صلة بالنفقات المصروفة، ودون صلة ضرورية بميزانية الدولة. والاسوأ من ذلك، فان مشروع القانون هذا لا يتضمن سقفا للمس بميزانية تلك الهيئة ‘المظلومة’ يمكن سحب كل دعم أو امتياز حسب القانون بكامله وهكذا الدفع نحو شل الهيئة تماما. ولا توجد آلية رقابة على استخدام الصلاحيات.

فهل لا يزال هناك أحد ما مقتنعا بأن هذه وسيلة ‘متوازنة’ أكثر من القانون الجنائي؟ حسب تعريف ‘مؤسسة عامة’ في قانون أسس الميزانية، يدور الحديث عن ‘هيئة ليست مؤسسة من مؤسسات الدولة، تعمل بهدف التعليم، الثقافة، الدين، العلم، الفن، الرفاه، الصحة، الرياضة أو أي هدف مشابه’. تصوروا أن هيئة كهذه، من الوسط العربي مثلا، تقرر (من خلال رئيسها أو هيئتها الادارية) عدم شراء منتجات من المستوطنات. فهل يُعقل أن يُسحب منها الدعم الذي تتلقاه؟ وعلى نحو يشبه ‘قانون النكبة’ فان هذا عقاب جماعي تجاه جمهور يتمتع بخدمات تلك الهيئة العامة، التي تتلقى الدعم من الدولة حسب الاستحقاق وليس كامتياز.

القانون المقترح لن يمنع أي مس باسرائيل بواسطة المقاطعة. العكس هو الصحيح، القانون هو الذي سيمس باسرائيل ويشجع نزع الشرعية عنها في العالم.’ البروفيسور كرمنتسر نائب رئيس المعهد الاسرائيلي للديمقراطية المحامي عمير فوكس باحث في المعهد الاسرائيلي للديمقراطيةمعاريف 29/6/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية