الاستغلال يزيد معاناة النازحين في مناطق «درع الفرات» في سوريا

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: تتزايد أعداد النازحين والهاربين من جحيم الموت في مناطق إدلب وريف حلب الغربي، باتجاه المناطق التي تسيطر عليها تركيا في أقصى الشمال من حلب يوماً بعد يوم، لا سيما في ظل الحملة العسكرية التي لم تتوقف حتى اللحظة والتي تشنها قوات النظام السوري على أرياف إدلب وحلب، بدعم جوي من الطيران الروسي وبري من الميليشيات التابعة لإيران، وهو ما أدى لتهجير مئات الآلاف من منازلهم خلال الشهرالأخير من الحملة فقط.
وفيما بات مئات آلاف النازحين مشردين دون مأوى بعد ان خسروا منازلهم، واتجهوا إلى مناطق الشمال الذي تسيطر عليه فصائل مدعومة من تركيا وخاصة مدينتي عفرين واعزاز، شرع بعض سماسرة تلك المناطق باستغلال النازحين، غير آبهين بظروفهم ومأساتهم، حيث بدأت أسعار إيجارات المنازل ترتفع بشكل جنوني، حتى وصل الإيجار الشهري لمنزل مكون من غرفتين وصالة في مدينة اعزاز نحو 300 دولارأمريكي، حيث بات الاستغلال هناك سيد الموقف.
يقول «أبو علي» وهو رجل خمسيني ورب لأسرة من ثمانية أشخاص وأحد النازحين من معرة النعمان إلى إعزاز في حديث لـ «القدس العربي»: «خرجت نازحاً من منزلي قبل شهرين تقريباً وقصدت مناطق فصائل الجيش الوطني المدعوم من تركيا، والسبب في اختياري لتلك المناطق هو لاعتقادي بأنها الأكثر أماناً، ويضيف: «قابلت شخصاً هناك فأخبرني أن لديه منزلاً من غرفتين وصالة وعندي سؤالي عن ثمن الإيجار الشهري أجابني بأنه 300 ، فأخبرته بأن مبلغ 300 ليرة تركية مبلغ صعب تأمينه فقال لي بلهجة محلية (تركي شو وسوري مين 300 دولار أمريكي عمو)، فصعقت من السعر.
وفيما ارتفعت إيجارات المنازل بدأ النازحون يبحثون عن أماكن أخرى أقل ثمناً أو مجانية كـ «خيمة « او بناءً مهدم جزئياً إلا ان الحظ لم يحالفهم أيضاً، حيث روى أحدهم (رفض الكشف عن اسمه) قصته مع صاحب مدجنة دجاج فارغة حيث قال في حديث لـ «القدس العربي»: «نزحت من مدينتي سراقب قبل ثلاثة أسابيع تقريباً وحاولت التواصل مع صاحب مدجنة في منطقة «أطمة» الحدودية مع تركيا أقصى الشمال من إدلب علني استطيع تأمين مأوى لي ولعائلتي ، ولكن الصدمة أنه بدأ بالسؤال عن عدد أفراد الأسرة وعندما سألته عن السبب أجابني بأن كل أربعة أشخاص يعتبرون عائلة ولديهم الحق في استئجار غرفة واحدة في المدجنة بقيمة 50 دولاراً شهرياً. أما «أبو اليمان» وهو نازح من ريف حلب فقد تحدث لـ «القدس العربي» عن معاناته عندما حاول الحصول على خيمة في منطقة «سجو» قرب معبر باب السلامة قائلاً: «حاولت الحصول على خيمة في منطقة سجو، إلا أن صاحبها الجشع أصر على بيعها وليس تأجيرها وعندما وافقنا طلب مبلغ 2500 ليرة تركية كثمن لها فوافقنا على السعر ولكن صدمنا عندما عرفنا أن جزءا من الخيمة تقع داخله فتحة للصرف الصحي (ريكار)، وأننا سنقطن نحن و(الريكار) في خيمة واحدة فألغينا الفكرة». وليس ببعيد عن الاستغلال الحاصل داخل الحدود السورية، تثير بعض نشاطات الاثرياء السوريين المقيمين في تركيا، تثير غضب النازحين الفقراء الذين بالكاد يؤمنون قوت يومهم، ففي احد النشاطات، أقام سوريون من ولاية غازي عنتاب التركية رحلة ترفيهية إلى جبال الثلج الواقعة في ولاية مرعش التركية، في وقت يعيش فيه آلاف النازحين في مخيمات لا تكاد تقيهم برد الشتاء، حيث جاء في منشور نشره حساب «فرحة نور» وهو حساب معروف بتنظيم الرحلات، ما يلي: «حبيت ذكركن أنو اليوم الخميس وآخر يوم للتسجيل عرحلة مرعش عجبال التلج، وتراس مرعش وإطلالتو الرائعة الرحلة الأحد تكلفة الرحلة 115 ليرة تركي هالأسبوع…».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية