طابو: السلطة الجزائرية غير جادة في تطبيق اصلاحات سياسية والمشاورات التي جرت مسرحية

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قال كريم طابو الأمين العام لحزب جبهة القوى الاشتراكية (المعارض) في الجزائر ان حزبه رفض المشاركة في المشاورات السياسية بخصوص الإصلاحات لأن السلطة غير جادة في تجسيد مطلب التغيير، مضيفا أنه رغم الوعود والخطب الرسمية، إلا أن ما يزال الواقع دون تغيير بينما تعيش المنطقة المغاربية والعالم العربي حراكا غير مسبوق.

وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة دعا الى اجراء اصلاحات سياسية في البلاد، وأنشأ لجنة من ثلاث شخصيات سياسية تولت استقبال السياسيين والمعارضين ووجوه المجتمع المدني بغرض الاستماع الى مطالب التغيير. وأنهت اللجنة عملها الأسبوع الماضي ومن المنتظر أن تقدم حوصلة عن جلساتها للرئيس بوتفليقة. وقد قاطعت شخصيات عدة وأحزاب جلسات المشاورات، كانت بينها جبهة القوى الاشتراكية.

وأوضح طابو في تصريح لـ’القدس العربي’ أن أول ملاحظة يمكن تسجيلها هو ‘أننا انتقلنا في الجزائر من مطلب التغيير إلى الإصلاح، وهو ما يعني أنه لا توجد نية للذهاب إلى التغيير الحقيقي الذي يكون بمثابة قطيعة مع ممارسات الماضي’، مشيرا إلى أن المشاورات التي نظمت على مدار شهر كامل وأشرفت عليها لجنة عينها الرئيس بوتفليقة كانت ‘أقرب إلى عمل بوليسي’ بحيث تُستقبل شخصيات سياسية يتم الاستماع لهم بغرض تدوين أقوالهم في تقارير ترفع إلى رئاسة الجمهورية، دون أن يكون هناك احترام للشركاء السياسيين، حسب قوله. وأشار إلى الشيء الملاحظ أيضا هو أنه ‘على الرغم من التصريحات الرسمية والخطب الرنانة، فإنه لا يوجد أي قرار ملموس في الميدان يؤكد نوايا السلطة في الذهاب إلى تغيير حقيقي يكون في مستوى تطلعات المواطنين’، موضحا أنه ‘بينما تتحرك الكثير من الشعوب العربية، تحاول السلطة الإبقاء على الشعب الجزائري جامدا، وإعطاء الانطباع أنها تتحرك في نفس اتجاه حركة التاريخ والجغرافيا أيضا، بدليل أن الطلبة والأطباء الذين حاولوا الاحتجاج والمطالبة بحقوقهم قوبلوا بالهراوات’. وأوضح طابو أن السلطة الحاكمة ‘تريد من خلال الإصلاحات المعلن عنها والمشاورات التي نظمتها شراء صورة جديدة أمام الرأي العام الدولي، مع مواصلتها السعي لشراء المواطنين يوميا لإبقائهم صامتين، ولكن هذا لم يمنع إصرار بعض الفئات على الاحتجاج، مثل الأطباء والطلبة والعاطلين’. وبرر طابو مقاطعة حزبه للمشاورات بكون جبهة القوى الاشتراكية ‘لا تريد أن تجد نفسها في جو غير الجو الذي يربطها بالمواطن، ولا تريد أيضا أن تضع نفسها في إطار يعطي الانطباع بأن هناك نية للتغيير وأن هناك حواراً ونقاشاً رغم أن الأمر يتعلق بمسرحية لا أكثر ولا أقل’. وردا على أحزاب السلطة التي قالت ان المعارضة ضيعت فرصة مهمة بمقاطعتها للمشاورات، رد طابو قائلا ان نفس الأشخاص ‘الذين قالوا قبل أشهر أنه لا توجد أزمة سياسية في الجزائر، وفي مقدمتهم الوزير الأول أحمد أويحيى، والذين ظلوا طوال أشهر يؤكدون أن الأزمة اجتماعية فقط، سارعوا لمباركة الإصلاحات السياسية، مباشرة بعد تعيين الرئيس بوتفليقة للجنة الإصلاحات، وثمنوا الإجراءات التي أعلن عنها، واعتبروها تقدما كبيرا على طريق الديمقراطية والانفتاح’. وأشار إلى أن هؤلاء الساسة معروفون بمصداقيتهم المفقودة عند المواطن، وأنهم يقولون فقط ما يطلب منهم، موضحا أن المواطن الجزائري ‘ملتصق بشاشات التلفزيون لمشاهدة ما يجري في العالم العربي عبر الفضائيات لأنه يعتبر نفسه معنيا بما يجري في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية وغيرها، ولا يهتم بالعمل الذي قامت به لجنة المشاورات السياسية’، مشددا على أن هؤلاء هم الذين ضيعوا على البلد فرصة مواكبة التحولات التي يعيشها العالم العربي.

وشدد الأمين العام لجبهة القوى الاشتراكية على أن عملية المشاورات السياسية مسرحية اختارت السلطة من يشرف عليها ومن يشارك فيها، وحددت نتائجها سلفا، في حين أن الواقع جامد.

ودافع عن مواقف حزبه الذي قال ان مواقفه ليست جامدة، وقال ان موقفه من المشاورات والإصلاحات بناه على أساس معطيات واضحة، مشيرا إلى أنه رغم كل ما قيل، لا أحد رأى في الميدان أن هناك إجراء ملموسا اتخذته السلطة، بدليل أنه على الرغم من أن رئيس الجمهورية قال في بيان أصدره مجلس الوزراء أنه لا توجد تعليمات للتلفزيون الرسمي لإغلاق أبوابه أمام المعارضة، لا يزال التلفزيون مغلقاً رغم بيان مجلس الوزراء وتعليمات الرئيس بفتحه أمام المعارضة.

وأكد طابو أن إدارة التلفزيون لم تجد ما تبرر به رفضها تنظيم برامج حوارية سياسية على المباشر سوى بأن هناك مشاكل فنية تحول دون ذلك، موضحا أن التلفزيون ينقل صلاة الجمعة على المباشر كل أسبوع وخطب رئيس الجمهورية ومباريات الكرة ومهرجانات الغناء دون أية مشاكل، لكنه يجد مشاكل في تنظيم برامج سياسية على المباشر! كما قال.

وذكر أن لحزبه شروطاً واضحة وبسيطة للانخراط في أي مسعى سياسي للإصلاح والتغيير، وهو تحرير المجال السياسي والإعلامي ورفع الحظر عن التظاهر في العاصمة. ما عدا ذلك، كما قال، فإن السلطة ستبقى تحاور نفسها وتسمع نفس الصدى على طريقة المثل الجزائري الذي يقول:’ اللعاب أحميدة والرشام أحميدة في دار أحميدة’!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية