أنطاكيا – غازي عنتاب – «القدس العربي»: في ظل تردي الأوضاع المعيشية بالنسبة لشريحة واسعة من السوريين على الأراضي التركية، وتوجه معظمهم لنيل حياة أفضل عبر الهجرة إلى دول الاتحاد الأوروبي، حاول آلاف من اللاجئين السوريين في تركيا الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي بجميع الوسائل المتاحة ولعل أحدثها كان التوجه إلى مباني (مفوضيات الأمم المتحدة) من أجل التسجيل للجوء، لعل الحظ يحالفهم ليحظوا بفرصة جديدة للحياة في إحدى الدول الأوروبية.
ومع الشروط الصارمة التي تفرضها (مفوضية الأمم) من أجل قبول طلب للسفر إلى أوروبا كـ (وجود إعاقة تتخطى 40 % أو وجود مرض مزمن مستعصٍ ومثبت بتقارير طبية)، تنشط محاولات الهجرة غير الشرعية عبر طرق البحر وهي السائدة حالياً نظراً لتكلفتها القليلة نوعاً ما، إضافة لوجود (التهريب الجوي) عبر الطائرات وبجوازات سفر أو وثائق أجنبية وهي مكلفة جداً ولكن فرص النجاح فيها ربما تكون أعلى من سابقتها.
تهريب جوي
(ف.ك) وهي إحدى السوريات اللاتي حاولن الهجرة إلى أوروبا عبر الجو قبل أن يتم القبض عليها في المطار لـ «القدس العربي» إنه قبل نحو شهر حاولت الهجرة إلى أوروبا عبر طريق تهريب جوي، أي أنني كنت سأركب الطائرة المتجهة إلى ألمانيا وهناك سأسلم نفسي في مطار العاصمة برلين كلاجئة جديدة تصل إلى الأراضي الألمانية، حيث وبموجب قوانينهم لن تتم إعادتي مهما كانت الطريقة التي وصلت بها هناك، حيث اتفقت مع المهرب على أجور التهريب والطريقة حيث تم منحي بطاقة شخصية لامرأة (إيطالية)، حيث أن الإيطاليين يمكنهم دخول تركيا والخروج منها بموجب البطاقة الشخصية، إضافة إلى أن المواطنين الإيطاليين يستطيعون دخول أية دولة أوروبية دون أية عراقيل بموجب الاتفاقية المبرمة بين تلك الدول»، مشيرة إلى انه تم ترتيب كل شيء وطلب مني المهربون حفظ بعض الكلمات في حال سألني أحدهم بالإيطالية». وتضيف: «في اليوم المتفق عليه خرجت برفقة المهرب الذي أوصلني إلى مطار اسطنبول بسيارته، وبعدها اشتريت بطاقة سفر إلى ألمانيا، ومررت على البوابة الأولى وتم التدقيق في هويتي ومن ثم تركوني أعبر ولكن المفاجأة هي أنني وقبل وصولي إلى سلم الطائرة تبين أنهم وضعوا عنصراً من أمن المطار مهمته (التدقيق للمرة الأخيرة) وهنا كانت الكارثة بدأ ذاك الموظف بطرح بضع كلمات علي كانت إيطالية في الغالب، وعندما ارتبكت تم كشف أمري فتم استدعاء الأمن، وتم اقتيادي بداية إلى قسم شرطة الفاتح ومن بعدها إلى مديرية الهجرة في منطقة (بيازيد) في إسطنبول، ثم إلى مركز إعادة الإرسال في المدينة المعروف بالتركية باسم (SILIVRI GERI GINDERME MERKEZI) وهو مركز مهمته استقبال المقبوض عليهم من السوريين الذين يحاولون عبور حدود الدولة بطريقة غير شرعية باتجاه أوروبا وإعادتهم إلى ولاياتهم التي قدموا منها أو ترحيلهم إلى سوريا، حيث تم احتجازي هناك لمدة 10 أيام تقريباً».
وحسب المصدر نفسه فإن الاعتقال التعسفي كان أبرز ما تعانيه المحتجزات هناك، وذلك بسبب المدة الطويلة التي يتم احتجاز الشخص هناك خلالها ريثما يتم تحويله للمحاكمة، حيث يتواجد في المركز عشرات النساء منهن حوامل ومنهن مع أطفالهن محتجزات ضمن غرف صغيرة بالسجن حيث تحتوي كل غرفة على سريرين بنظام (طابقي) أما الحمامات فهي موجودة خارج الغرف، كما توجد حديقة من المفترض أنها مخصصة للأطفال المرافقين لأمهاتهم، قليلاً ما يسمح للأطفال فيها باللعب، كما يمنع أكل الملح والليمون وغيرها من الأطعمة التي تسبب ارتفاعاً في ضغط الدم، اما عن التنظيف فيتم تكليف كل سيدة أو سيدتين تشتركان في الغرفة بتنظيفها وتنظيف الحمامات يكون مشتركاً في غالبية الأحيان. أما «ت.أ» وهي إحدى المحتجزات اللاتي كن هناك فقد ذكرت لـ «القدس العربي»، تفاصيل خروجها قائلةً: «مؤخراً تم استصدار عفو عن اللاتي قبض عليهن في رحلة غير شرعية، إلا أن العفو لم يشمل الجميع، وكنت أنا ممن لم يشملهن القرار، حيث جاء العفو بناء على أسماء تم اختيارها عشوائياً بعد أن قررت المحكمة إطلاق سراحهن، أما المتبقيات فعليهن الانتظار أشهراً طويلة ريثما تبت المحكمة بأمرهن أو الخيارالأسرع هو (التوقيع على ورقة عودة طوعية إلى سوريا) وهذا ما حصل معي، وقعت بعد العفو مباشرة ونزلت إلى سوريا أفضل من المكوث في سجن تحت مسمى (مركز إعادة إرسال) تتم فيه معاملتنا بشكل سيئ».
معاملة سيئة
أما (س.أ) وهي ايضاً إحدى النساء اللاتي قبض عليهن على شواطئ إزمير التركية وهن بصدد محاولة الوصول للجزر اليونانية ، فقد أكدت لـ«القدس العربي» تلقي المحتجزات هناك لمعاملة سيئة من قبل الموظف المسؤولة عن السوريين والمعروفة باسم (سيلا)، حيث كانت تلك الموظفة تقوم بشتم النساء المحتجزات بألفاظ قبيحة ونابية واصفة إياهم بألفاظ شتى، فيما يتم معاقبة أية امرأة تعترض على تلك الموظفة أو كلامها بحرمانها من الخروج إلى فترة التسوق من المتجر أو حرمانها من الخروج إلى الصالة الرئيسية.
وتروي (س.أ) قصة زوجة أحد أمراء تنظيم «الدولة» والتي كانت محتجزة هناك، حيث تم القبض عليها وعلى زوجها وتم اقتيادها إلى مركز النساء وزوجها إلى مركز الرجال، ليقوم زوجها لاحقاً بدفع أموال لأحد المحامين، ليتمكن بعدها من الخروج والسفر ، بينما لا تزال زوجته قيد الاحتجاز هناك رغم مرور نحو 7 أشهر على احتجازها.
وسبق أن وردت تقارير صحافية عن معاملة سيئة جداً تعرض لها سوريون حاولوا عبور سواحل مدينة إزمير التركية باتجاه جزر اليونان في بحر إيجة، حيث تحدث ناشطون عن ضرب وإهانات للعديد من الشبان هناك، إضافة لمعاملتهم بطريقة غير أخلاقية أثناء نقل بعضهم إلى الحدود السورية بقصد ترحيلهم.