«بصيري… المشهد المفقود»: فيلم صحراوي يثير جدلا في مهرجان السينما في طنجة

حجم الخط
2

الرباط – «القدس العربي»: «بصيري… المشهد المفقود»، عنوان فيلم وثائقي صحراوي، مستفيد من دعم المركز السينمائي المغربي، يخلق نقاشا كبيرا بين السينمائيين وجدلا بعد عرضه، ضمن فعاليات الدورة الواحدة والعشرين لـ»مهرجان الفيلم»، في مدينة طنجة شمال المغرب.
ويشارك هذا الفيلم الوثائقي – الذي يتحدث عن  مسار أهم شخصية صحراوية، في تاريخ الكفاح ضد المستعمر الإسباني، ومفجر انتفاضة العيون، 17 حزيران/ يونيو1970- ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية.
ويروي الفيلم حقائق ظلت لسنوات عدة حبيسة أشخاص رافقوا «محمد سيدي إبراهيم بصيري»، في مشواره في الصحراء الغربية.
وتدور أحداث الفيلم حول شخصية المناضل، والصحافي، مفجر انتفاضة العيون الأولى ضد المستعمر الإسباني سنة 1970.
وفي تصريحها لـ»القدس العربي»، لا تخفي مخرجة الفيلم، لبنى اليونسي، إنبهارها الشديد بـ»الموسوعة الفكرية  للشيوخ رفاق بصيري، الذين استجوبتهم»، والذين تعتبرهم «خزانة وطنية لتاريخ الصحراء، لا سيما وأنهم يتذكرون كل صغيرة وكبيرة في تفاصيل الحياة النضالية، التي عاشوها خلال الكفاح ضد المستعمر الإسباني».
ويرى سعيد زريبيع، منتج الفيلم، أن «نفض الغبار عن تاريخ شخصية بصيري هو قضية وطنية في الدرجة الأولى، لما عايشه الرجل من أحداث مصيرية».
محمد سيدي إبراهيم بصيري، هو شخصية جدلية في تاريخ الصراع الصحراوي، حيث يقول المغرب إنه شخصية وطنية، «دافعت عن مغربية الصحراء، وعن استقلالها من الاستعمار والعودة إلى حاضرة الوطن»، فيما تقول جبهة البوليساريو، التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، إنه «مناضل صحراوي سعى لاستقلال الصحراء وإلى تقرير مصير الشعب الصحراوي، وهو مؤسس الحركة، التي كانت بذرة البوليساريو (الحركة الطليعية لتحرير الصحراء الغربية)».
في المقابل، يفند زريبيع، ما يراها «مزاعم جهات بعينها تحاول الاصطياد في المياه العكرة، بتبني فكر بصيري وإلصاق تهمة الانفصال له».
ويعتبر منتج الفيلم، في تصريحه لـ»القدس العربي»، أن ذلك هو «ما نجح الفيلم في تفنيده جملة وتفصيلا».
«إذا كان أعداء الوحدة الوطنية يستغلون اسم بصيري وفكره لخدمة أجنداتهم عبر بروبوغندا إعلامية واهية؛ ففي هذا الفيلم اعتمدنا على الحقائق الشفهية والوثائق الدالة على وحدة بصيري ونضاله لاسترجاع أقاليم الصحراء إلى حضن الوطن الأم ألا وهو المغرب»، يقول زريبيع.
ولد بصيري، سنة 1942، في مدينة طانطان جنوب المغرب، وجاء إلى الصحراء الغربية بعد مشوار علمي حافل في القاهرة ودمشق، حيث عايش تبلور المشاريع القومية لمكافحة الاستعمار.
وعاد الشاب إلى الصحراء ليطبق مشاهداته بمعية مناضلين، منهم من قضى نحبه ومنهم من لا يزال على قيد الحياة، ليحكوا ما عايشوه في تلك الفترة، حسب ما يقوله منتج الفيلم.
وبدأ بصيري تحركاته داخل المداشر المأهولة ووسط تجمعات البدو انطلاقا من مدينة السمارة (شرق)، وصولا إلى مدينة العيون، كبرى مدن المنطقة، إلا أن هذه التحركات ما كانت لتتم بعيدا عن أعين سلطات المستعمر الإسباني، الذي بدأ يرصد الرجل ويتتبعه للقبض عليه.
وبعد الانتفاضة الشهيرة التي عرفتها العيون، تم اختطاف بصيري عام 1970، واختفاؤه إلى اليوم.
ويتناول هذا الفيلم جانبا مهما لدور أعضاء المقاومة الذين واجهوا المستعمر الإسباني من خلال انتفاضة العيون يونيو/حزيران 1970، التي قضى فيها واعتقل مئات الصحراويين، فكانت بمثابة الشرارة التي ساهمت في بدء المقاومة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية