فضائيات تبحث عن «تمزيق وحدة الوطن» وظاهرة «بيع الضمير» تتسع مع الإنقسامات السياسية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ من تحدثت الصحف المصرية أمس الأربعـــاء 15 أكتوبر/تشرين الأول عن استمرار مظاهرات الطلاب في بعض الجامعات وتـــراجع أعداد المشاركـــين فيـــها وتصدي الشرطة لهم واهتمت الصحف بخبر التفجير الـــذي حدث مساء الثلاثاء بجــوار دار القضــــاء العالي وأدى إلى جـــرح حوالي أربعة عشر شخصا.
ونشرت أخبار المحاكمات مثل إصدار محكمة جنايات القاهرة قرارا بإحالة أوراق عادل حبارة وستة آخرين إلى المفتي في قضية ارتكابهم مجزرة رفح الثانية وقتل خمسة وعشرين مجندا من الأمن المركزي، وجلسة محكمة الجنايات للرئيس السابق محمد مرسي وخمسة وثلاثين آخرين في قضية التخابر، وقرار النائب العام المستشار هشام بركات بإحالة رئيس ديوان رئاسة الجمهورية السابق محمد رفاعة الطهطاوي إلى محكمة الجـــنايات لقيامه بتعيـــين الســـيد رفاعي الذي كان محكوما عليه بالسجن عام 1995 خمـــس عشرة ســــنة في قضية حرق أندية الفيديو، وهي غير القضــــية التي تم فها حبس شقيقي المرحوم نصر كروم عام 1985 في حـــرق أندية الفيديو ومسرح الهوسابير وسينما كريم .
اييه .. اييه .. أيام، المهم ان رفاعة الطهطاوي عين السيد رفاعي في منصب خبير وطني في الإدارة المركزية للعلاقات العامة في الرئاسة بموافقة الرئيس الأسبق محمد مرسي، كما حكمت محكمة الجنايات بالسجن سنة على صديقنا المحامي ونائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان لإهانته المحكمة أثناء نظر قضية اتهامه بالمشاركة في تعذيب بعض الأفراد أثناء اعتصام إمارة رابعة العدوية.
ونشرت الصحف عن إرسال الجيش مساعدات غذائية لأشقائنا في غزة قدرها مئتا طن، والاهتمام بردود الأفعال على الدور المصري في مؤتمر إعادة إعمار غزة .
بينما كان الجديد هو السر الذي كشف عنه في «المصري اليوم» يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا العزيز والرسام الموهوب عمرو سليم إذ قال إنه شاهد اثنين من حركة حماس يقفان وراء حاجز في انتظار خروج الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المؤتمر وسمع أحدهما يقول للآخر «وأول ما نلاقي أبو مازن خارج من المؤتمر نكعبله ونأخد منه الفلوس اللي لمها ونطلع نجري» .
أما الأخبار التي كانت أكثر جذبا للاهتمام فهي شكاوى الفلاحين من خفض نسبة ثلاثين في المئة من دعم الأسمدة، وقرار وزير الاقتصاد فرض رسم حماية قدره مئتان وتسعون جنيها على كل طن حديد مستورد لمدة مئتي يوم فقط استجابة لشكوى أصحاب مصانع الحديد بسبب منافسة الصين وتركيا، وكذلك اكتشاف بيع دواء سوفالدي مغشوش.
وإلى بعض مما عندنا ….

الكتاب وحي والسنة الصحيحة وحي

ونبدأ بالمعارك التي بدأ البعض يشعلها صراحة أو بطريق غير مباشر بين المسلمين والأقباط وكأننا نعيش في مصر وعالمنا العربي في دعة وهدوء وسكينة ونحتاج إلى مشكلة أو كارثة نتسلى بها. فوسط الحرب الطائفية بين السنة والشيعة وتعرض أشقائنا المسيحيين العرب إلى الاضطهاد والتهجير من مدنهم في العراق وسوريا على أيدي الإرهابيين إلى محاولة تحويل مصر إلى نسخة أخرى من العراق وسوريا وليبيا فوجئنا بمقال الخميس الماضي في جريدة «اللواء الإسلامي» الدينية التي تصدر كل خميس عن مؤسسة دار «أخبار اليوم» القومية كتبه عميد كلية أصول الدين الأسبق في جامعة الأزهر وأحد مؤسسي حزب الحرية والعدالة الدكتور محمود مزروعة يؤكد فيه حتمية قتال المسيحيين في نهاية الأمر ومهد لما يريده بالقول نصا:
إننا نؤمن بحقيقة ان رسول الله (ص) في قضايا الدين وحقائق الرسالة لا ينطق عن الهوى بل يتكلم بالوحي فهو لديه وحيان الكتاب وحي والسنة الصحيحة وحي. من هنا جرى على السنة العلماء وأقلامهم عبارة الوحيان الشريفان ويقصدون الكتاب والسنة. وهذه حقيقة أكدها القرآن في قوله تعالى عن النبي وعن كل ما يخبر به من غير القرآن «وما ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحي يوحى» « النجم 3 ـ 4».
والمشكلة التي يثيرها هنا تتمثل في عبارة «الكتاب وحي والسنة الصحيحة وحي» ذلك انه لا خلاف بين المسلمين على مختلف مذاهبهم على ان قرآنهم واحد، وكان يتم حفظ آياته فور نزولها على الرسول (ص) وتم جمعها في عهد الخليفة الثالث عثمان ابن عفان رضي الله عنه.
أما بالنسبة للأحاديث فالسنة لهم كتبهم وأبرزها الصحيحان والشيعة لهم كتبهم المختلفة والاثنان تم جمعهما بعد وفاة الرسول بمئات السنين عن طريق رواة، ولذلك ظهرت العنعنة أي عن فلان ابن فلان عن فلان ابن فلان قال رسول الله (ص)… ولذلك أيضا ثارت ولا تزال الخلافات حول صحة بعض الأحاديث عندنا نحن أهل السنة وهو ما يستحيل حدوثه بالنسبة لآيات القرآن الأمر الذي يضعنا في مشكلة، وهي إذا كان يقول والسنة الصحيحة وحي فعليه ان يستبعد الأحاديث غير الصحيحة بعد تحديدها لأنها ليست وحيا ثم دخل على جوهر مقاله بالقول نصا :
من المعلوم من ديننا بالضرورة ان المسيح عيسى ابن مريم سينزل آخر الزمان قبل قيام الساعة، ومن المعلوم من ديننا بالضرورة كذلك ان المسيح عيسى ابن مريم من علامات قرب قيام الساعة وانه سينزل آخر الزمان فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرفع السيف في وجه الكفار داعيا إياهم إلى اتباع محمد (ص).
يقول تعالى ان عيسى عليه السلام علامة من علامات الساعة «إنْ هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وانه لعلم للساعة فلا تمترن بها وأتبعون هذا صراط مستقيم» « الزخرف : 59 ـ 61».
وهذا يعني ان عيسى ابن مريم سوف ينزل إلى الأرض باعتباره عبدا صالحا تابعا لمحمد (ص) وسيكون داعيا للناس إلى اتباع محمد والإيمان برسالته وبهذا يتحقق ان عيسى عليه السلام قد ترك رسالته التي نسختها رسالة محمد (ص) واتبع محمدا وآمن به وبرسالته، بل ونصب نفسه داعيا إلى الإيمان بمحمد (ص). ويقول رسول الله في الصحيح «يوشك ان ينزل ابن مريم فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية» والمراد بوضع الجزية ان المسيح عليه السلام سوف يحارب الكفار كي يتبعوا رسالة محمد (ص)، وحين يحاربهم لن يقبل منهم الجزية بل يحاربهم على الإسلام وإتباع محمد وعلى القتال. والمعلوم ان رسول الله كان يحارب الكفار على واحدة من ثلاث «الإسلام أو الجزية أو القتال»، ولكن عيسى ابن مريم عليه السلام سوف يحارب الكفار على واحدة من اثنتين الإسلام واتباع محمد أو القتل وهو بهذا يحقق الميثاق على أرض الواقع الملموس.
وفي حقيقة الأمر فأنا لست مؤهلا بالمرة للدخول في مناقشة معه حول تفسير هذه النصوص لكنني كمسلم مؤمن بالله وقرآنه وبسيدنا محمد (ص) وبسنته الصحيحة اتساءل أولا عن مغزى تناول هذه القضية في وقت تقوم فيه داعش بإجبار أشقائنا المسيحيين العرب في العراق وسوريا على الإسلام أو دفع الجزية أو القتال وطردهم، أي ان ما قامت وتقوم به يستند إلى أسس شرعية، واتساءل ثانية: ولماذا لم يفسر لنا الدكتور محمود مزروعة اتفاق أو اختلاف ذلك مع إجازة ربنا سبحانه وتعالى لنا بالزواج من نسائهم ومن نساء اليهود والإبقاء على ديانتهن إنْ أردن ذلك، وهو ما فعله رسولنا الكريم (ص) ولم يحدثنا أحد انه اشترط دخول الإسلام أو فرض جزية على زوجة له من غير الإسلام، لكنه للأسف لم يتطرق إلى ذلك ويفسره لنا، إذا أراد مسلم ان يقتدي بالنبي ويتزوج مسيحية أو يهودية أو ليس ذلك سنة مؤكدة؟

الفرق بين المفاصلة في العقيدة والتعايش

وامتدت الدعوة إلى جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة «دار التحرير» القومية بقول إبراهيم نصر يوم الثلاثاء الماضي :
المعلوم من الدين بالضرورة سيظل هكذا ما دامت السماوات والأرض رغم أنف المدعو إسلام بحيري مقدم برنامج «مع إسلام» على قناة (القاهرة والناس) الذي يشكك في قواعد وأصول ومصطلحات الفكر الديني ويصفها بالعفن الفكري ثم صار يشكك في كل شيء من تراثنا الإسلامي حتى صار «يشك» في نفسه.
انت تفكر يا أخ بحيري بطريقة أحمد السقا في مسرحية لا يحضرني اسمها حيث يقول في مشهد شهير «ليه الكلب يهوهو والقطة تنونو وليه الكلب ما ينونوش والقطة ما تهوهوش» وهكذا! ثم لماذا تخوض في كتاب الله ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وتصر على نفي الكفر عن أهل الكتاب وقد قال الله فيهم «ان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية» «البينة» 6 « وقد قال الله تعالى « وقالت النصارى المسيح ابن الله .. « التوبة: 30 « أي طائفة منهم وقال تعالى «لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم» المائدة : 7 « وقال تعالى «لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة» « المائدة : 73 « فإن النصارى طوائف منهم من يقول المسيح هو الله ومنهم من يقول انه ثالث ثلاثة وجميعهم سماهم القرآن الكريم كفارا وهم من أهل الكتاب.
إذن عليك ان تفهم أيها الجاهل المجهول ان هناك فرقا بين المفاصلة في العقيدة والتعايش السلمي وهذا يتجسد فيما شاهدناه مؤخرا من حضور رئيس وزراء مصر المهندس إبراهيم محلب افتتاح تجديدات الكنيسة المعلقة إلى جوار البابا تواضروس رغم المفاصلة في العقيدة، فالبابا يعتقد بالنسبة لرئيس الوزراء كافر ورئيس الوزراء فيما يعتقد بالنسبة للبابا كافر ومع هذا يقبل كل فيهما الآخر وكلمة الكفر ليست سبا ولا يأخذها العقلاء بحساسية الجهلاء أمثال بحيري. وللحديث بقية ان شاء الله تعالى.
وعلى طريقة الدكتور مزروعة نفسها الذي تجاهل إجازة القرآن والرسول (ص) الزواج من مسيحية أو يهودية مع الإبقاء على دينها فإن صاحابنا تجاهل قيام المسلمين بالذهاب إلى كنائس الأقباط لحضور احتفالاتهم الدينية ومنهم كبار المسؤولين وذهاب البابا والقساوسة إلى مقر الأزهر لتهنئة شيخ الأزهر، أي ان ممثلي الكفار يهنئ كل منهم الآخر بأعياده الكافرة والعياذ بالله.

لغز اختفاء إيمان وعودتها

ونظل مع مشكلة المسلمين والأقباط التي تفجرت في قرية جبل الطير في محافظة المنيا عندما تظاهر أشقاؤنا الأقباط فيها، وحدثت اشتباكات بينهم وبين الشرطة لاتهامهم مسلما باختطاف زوجة رجل قبطي اسمها إيمان صاروفيم وتراخي الشرطة في البحث عنها. وبعد أيام عدة عادت إيمان إلى بيتها وقالت انها هربت من مختطفيها المسلمين بعد ان أجبروها على إشهار إسلامها في الأزهر وانها مسيحية لا مسلمة.
بينما أكد وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم انها أشهرت إسلامها فعلا برغبتها ولم تكن مختطفة وتسبب ذلك في معارك وخلافات لدرجة ان الكاتب القبطي العلماني كمال زاخر كتب في جريدة «البوابة» الأسبوعية المستقلة يوم الاثنين قبل الماضي مقالا عنوانه (السيسي يكتب روشتة علاج جبل الطير) أكد فيه ان اختطاف إيمان من عمل أنصار النظام السابق الإخواني لإفساد الفرحة بنجاح الإقبال الشعبي على تمويل مشروع القناة الجديدة وإفساد ترحيب المصريين به في نيويورك.
لكن في العدد التالي الاثنين الماضي رد عليه كاتب قبطي آخر هو السيناريست عاطف بشاي ونفى حكاية مؤامرة الإخوان وأكد ان إيمان هربت مع صديق زوجها المسلم وشريكه في محل الكاوتشوك وسخر من الزوج بأنه طيب متسامح، وكان يستضيف شريكه في بيته ثم هاجم المتظاهرين الأقباط بقوله :
من زاوية أخرى فإن الثائرين حماة الدين وحراسه المخلصين لم يسأل أحدهم نفسه لماذا سعى المختطفون إلى اختيار «البرنسيسة إيمان» بالذات لإجبارها على ترك دينها؟ هل لتزويجها من « قيس» الذي يهيم بها حبا أم لأنها شخصية عظيمة يشرف الإسلام ان تكون بين صفوفه كأن تكون مثلا «مدام كوري» أو «مي زيادة»؟
المهم ان الأقباط الغاضبين تجمهروا أمام قسم البوليس مطالبين بعودة «إيمان» ثم توجه وفد كنسي للقاء وزير الداخلية لبحث أزمة اختفاء السيدة. وفوجئ الوفد بأن الوزير يكشف لهم ان السيدة أشهرت إسلامها رسميا بتاريخ 15 سبتمبر/ايلول ووعد بترتيب لقاء يجمع بين السيدة المختطفة وأسرتها، مؤكدا حرص الداخلية على احتواء الأزمة والحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي، وتعهد بالتحقيق في انتهاكات الشرطة التي تفاقمت بعد خروج مئات الأقباط احتجاجا على ما اعتبروه تراخيا من الأجهزة الأمنية في الكشف عن لغز اختفاء السيدة. ثم عادت «إيمان» أخيرا كيف ؟!! لا أحد يعرف اللهم إلا روايتها التي تشبه مشهدا من سيناريو فيلم مقاولات من الميلودراما السينمائية الرخيصة تؤكد فيه انها غافلت المختطفين وتحدثت إلى زوجها العزيز في الموبايل فبثته أشواقها ولوعتها للبعد عنه وعن أولادها الخمسة وطلبت منه انقاذها، وكادت نخوته تدفعه إلى الذهاب فورا إليها في وكر الشياطين واقتحامه وفك أسرها، لكنه آثر التروي وطالبها بالهدوء والحكمة والتريث حتى تتاح لها فرصة آخرى وتغافلهم وتهرب الهروب الكبير وسوف تجده ينتظرها على أحر من الجمر عند الزراعية.

سيناريو مكرر

عادت إذن إيمان وفاجأت الجميع بعكس ما قاله وزير الداخلية وقاومت كل محاولات الضغط وظلت مسيحية وسوف تموت مسيحية أسوة بالرائدات «وفاء قسطنطين» و«كاميليا شحاتة» عندئذ اندفع صغارها إلى أحضانها وضمها زوجها الحنون إليه في احتواء وحب وقد دمعت عيناه من فرط التأثر الشفيف، وتحولت أحزان القرية إلى سعادة غامرة وسادت حالة من الدعة والاطمئنان وأغلقت أبواب البيوت الواطئة على ليلة هادئة.
انه السيناريو الرديء نفسه لـ «كاميليا شحاتة» ابنة دير مواس التي تركت زوجها القس وصغيرها واختفت وعادت ولكن مع وجود عدة فروق بينها الفارق الأول والمهم ان رهط الغاضبين بعد اختفاء «إيمان» لم يتم تكديسهم في أتوبيس يتوجه إلى الكاتدرائية للتظاهر هناك والاحتماء بالبابا ليقود الاحتجاج باسمهم، بل ذهبوا إلى قسم البوليس ثم إلى وزير الداخلية ذلك لأن البابا تواضروس منذ اليوم الأول من جلوسه على الكرسي المقدس صرح بأن الكنيسة لن يكون لها دور سياسي فصورة 25 يناير/كانون الثاني ومن بعدها ثورة 30 يونيو/حزيران قد أطلقت العنان والحرية لطاقات وأفكار الشباب المصري القبطي والمسلم، فالشباب القبطي الآن ينضم إلى الحركات السياسية والأحزاب، ويتوجه بمطالبه إلى الدولة لا الكنيسة وينبغي ان يكون دور المواطن القبطي «وطنيا» لا «طائفيا»، والإعلاء من شأن المواطنة فوق الطائفية يضع الأزمة في حجمها كأزمة اجتماعية لا علاقة بالأديان، الفارق هو ان «وفاء قسطنطين» و»كاميليا شحاتة» زوجاهما قسيسان أما «إيمان» فشقيق زوجها هو القس!
ونشرت «البوابة» في الصفحة نفسها ردا من كمال زاخر على ما كتبه عاطف بشاي قال فيه مفسرا مقاله السابق :
لم يكن الغرض من المقال تصوير المرأة على نحو يضعها في موقع المختطفة أو الضحية وإنما كان السعي لتفكيك الحدث ورده إلى مداخله التي تفخخ العلاقات البينية داخل الوطن. ولهذا جاءت التوصيات التي انتهت إليها أيضا مجمل البيانات التي أشرنا إليها متناولة كافة الأطراف ذات الصلة بالحادث بدءا من البيت والأسرة إلى الأمـــن والتبـــاطؤ في مواجهة هذه الأحداث وردود فعله وخروجه عن مقتضى وظيفته والذي جسدته التجريدة الأمنية التي اقتحمت القرية في جنح الظلام لتؤدب قاطنيها والذي يحتاج إلى تحليل نفسي للجنود والضباط، فقد تكشف لنا جانب مسكوت عنه في عقيدة كثيرين منهم، اختلط فيها الأمن وما وقر في أذهانهم من رؤى يحسونها دينية.
قضيتي ليست المرأة وإنما الوطن الذي يتهدده التهوين والتفريط والتغريد خارج السرب ومواجهة اختلالات ما زالت قائمة ومنتجة لسيناريوهات مثيلة فما زالت أسر الصعيد يتهددها إجرام المتطرفين وبعض من تهاون الأجهزة وكنيسة تكاد تكون غائبة وغياب فادح لمهنية الأمن الذي يتعامل أدوات «عسكري الدرك» نفسها في عصر الفضاء الالكتروني وآيات البحث والتحري المتقدمة وهو قابع خلف مكاتب يتعامل مع تقارير يكتبها مخبر لا حول له ولا قوة .

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة وبدأها من يوم الأحد صديقنا العزيز الدكتور محمد حبيب النائب السابق لمرشد الإخوان خفيف الظل محمد مهدي عاكف بقوله في «المصري اليوم» ردا على الإخوان الذين يهاجمونه:
الذين هربوا وزعموا أنهم فعلوا ذلك اقتداء برسول الله «ص» في هجرته إلى المدينة يخدعون أنفسهم قبل ان يخدعوا إخوانهم فشتان بين هجرة المصطفى وهروبهم. لقد كان آخر المهاجرين من مكة لا أول المهاجرين ولم يخرج إلا في الليلة التي اجتمع فيها فتيان قريش حول بيته ليضربوه بسيوفهم ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل فلا تستطيع قبيلته ان تثأر له وتقبل الدية. كما انه لم يترك بعضا من أصحابه ليحرقوا مكة أو يغتالوا من فيها رغم ما فعلوه معهم، واتساقا مع فكرة الهجرة، فهل يعدون العدة لملاقاة كفار قريش؟!
لا أتحدث عن الذين هربوا وصمتوا ولم يحركوا ساكنا لكني أقول للذين طالت ألسنتهم وكثرت بذاءتهم ان ادعاءكم البطولة وأنتم خارج مصر هو عار لا يليق بمصريين كونوا رجالا وعودوا وتحملوا مغبة أعمالكم أم تخافون السجون والمحاكمات؟ وإذا كنتم كذلك فلماذا كان فتح الصدور؟ ان الارتماء في أحضان أمريكا والاتحاد الأوروبي وتركيا والاستقواء بهم واستنفار «الحمقى» الموجودين في مصر لإحداث المزيد من الفوضى والحرق والتخريب والتدمير بهدف إسقاط النظام وانهيار مؤسسات الدولة سوف يكلفكم غاليا ساعتها لن تلوموا إلا أنفسكم حيث لا ينفع أسف ولا ندم.

الخلاص من حكم
المالكي ولكن بعد إيه!

وثاني المعارك خاضها يوم الاثنين زميلنا وصديقنا العزيز في «الأخبار» ورئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار بقوله في عموده اليومي (خواطر):
حان الوقت ان نعترف جميعا بأن نكبة العراق الحالية ما هي إلا نتاج الســـياسة التخــريبـــية التي انتهجها نوري المالكي في فترة حكمه للعــــراق. كل الكوارث التي تعرض لها هــذا البلد العـــربي العظـــيم الثراء تعود إلى النعرات الطائفية التي سيطرت على توجيهات هذا المالكي. لقد اعتبر هذا الرجل الكارثة ان الشعب العراقي كله من الشيعة رغم انه يعلم ويدرك ان أربعين في المئة ينتمون إلى الطائفة السنية التي قرر إقصاءها ويتعامل على أساس انه لا وجود لها.
من المؤكد ان ذلك كان نتيجة العقدة التي سببها حكم صدام حسين السني رغم انه أحاط نفسه بعدد من القيادات الشيعية بالإضــــافة إلى ان جيشه القوي كان يضم أبناء الطائفتين السنية والشيعية الذين كانوا يؤمنون بالهوية الوطنية العراقية. ولحسن الحظ تنبه الشعب العراقي شيعة وسنة لهذه الحقيقة مؤخرا ودفعه ذلك إلى الخلاص من حكم المالكي ولكن بعد إيه!.

الإعلام ولعنة المال

أما في «الأهرام» وفي اليوم نفسه فقد فضل زميلنا والشاعر الكبير فاروق جويده خوض معركة مختلفة قال فيها عن نشوء أسواق لسلع جديدة :
من أسوأ الظواهر التي انتشرت في حياتنا الثقافية في السنوات الأخيرة ظاهرة أسواق بيع الأقلام وهي تشبه تماما أسواق بيع السلع حيث تجد طابورا طويلا يعرض عليك خدماته ابتداء بالنقد والتجريح وانتهاء بالمدح والتزييف.
هذه الأقلام أصبحت لها مدارس ومريدون وكل واحد جمع حوله عصابة لترويج بضاعته الفاسدة. كانت هذه العصابات مقصورة في فترة على النقد الأدبي والفني حين تظهر مسرحية أو أغنية أو رواية ولكن أسواق السلع اتسعت أمام الانقسامات السياسية وبعد أن كانت العطاءات والمنح مقصورة على أشياء صغيرة تحولت إلى شيكات ضخمة وأرقام مذهلة ومبالغ فوق كل الحسابات. وبعد ان كانت مجرد علاقات بين أفراد تحولت إلى مؤسسات ودول تمول وتدفع ملايين الدولارات والقضية لا تحتاج إلى جهد كبير أكثر من ان تبيع ضميرك في أي سوق من هذه الأسواق وسوف تجد لك ثمنا.
ان أخطر ما يعانيه الإعــــلام بكل وسائله هو ان لعنة المال استباحت الضمائر واشترت منها الكثير، ومن يتابع الفضائيات سوف يرصد أسماء كثيرة تبيع وتشتري في كل شيء ابتداء بالثقافة وانتهاء بالسياسة.

«طيب يا ريس ما تفك أيديك معاهم شوية!»

ونظل مع الفضائيات ولكن في «جمهورية» اليوم نفسه، الاثنين، مع زميلنا عبد الجواد حربي وقوله عن برامجها:
العشرات من برامج « التوك شو» يوميا تكاد تتشابه في مادتها وضيوفها وطرق التناول حتى نشعر وكأنها جميعا نبت «دفاع واحــــدة» تجر الوطن جرا إلى مشاكل لا حصر لها وأحد تلك البرامج دأب صاحبه على البحث عن القضايا الخلافية والتفتيش عما يفتت وحدة الوطن اختار قضية لا تهم في رأيي مواطنا مصريا مثقلا بهموم الحياة اليومية، وفتح الباب على مصراعيه للجدل حول «يا ترى من يستحق ان يذكر اسمه في كتاب التاريخ لدوره في ثورة 30 يونيو/حزيران» . برنامج آخر راح القائم عليه يكيل الاتهامات لزملاء له في صحيفة خاصة لأنها هاجمت صاحب الفضل عليه رجل الأعمال ومالك الفضائية التي يطل من شاشتها على المصريين لينكد عليهم عيشتهم كل ليلة، بل وزاد بأن قالها بصراحة في اتصال هاتفي على الهواء مع ولي نعمته «طيب يا ريس ما تفك أيديك معاهم شوية» هكذا يعني عيني عينك .

الحديث عن المساواة «كلام فارغ»

وآخر معارك تقرير اليوم ستكون في ذات اليوم أيضا من «الوفد» لزميلنا مصطفى عبيد وعن الموضوع نفسه:
صدمت الشاعرة فاطمة ناعوت الناس في الأسبوع الماضي بتغريدتها السخيفة بوصف عيد الأضحى بالمذبحة واعتبار رؤيا سيدنا إبراهيم عليه السلام كابوسا مفجعا. تطاول عمرو أديب على المرأة مشيرا إلى ان الحديث عن المساواة «كلام فارغ» واعتبرها مسؤولة عن خدمة الرجل وغسيل أطباقه وتغطيته والسهر على راحته .
يستنكف عمرو أديب ان يتعلم كل هذا التعلم ويمد يديه ليحمل طبقا أو يساعد زوجته وهذا حقه لكن بث هذا الكلام من إعلامي في برنامج المفترض أن له جمهورا يشجع على فكرة «ذكورية المجتمع» يصب في خانة السلفنة البدوية التي تضرب العالم العربي وتقوده نحو الجهل والمزيد من التخلف.
لقد كنت وما أزال أرحب بحكم النساء ومشاركة النساء ودخولهن معترك السياسة، ألسن أرفق من طغاة بغاة توارثوا الظلم واستحسنوا الظلام، وأفضل من صاحب شوارب طويل كمكانس الأسفلت لم يقدم سوى السجن والمشانق.
إنها الضفائر يا عمرو، الضفائر التي لولاها ما سقط حكم الإخوان، ولولاهن ما قامت ثورة 30 يونيو/حزيران، ولولا إخلاصهن وحماسهن ما كان لهذا الوطن ان يخرج من مستنقع الفاشية الدينية، لذا فالمجد كل المجد للأقراط ونون النسوة والله أعلم.

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية