حين أتابع وفاء الكيلاني في برنامجها «الحكم» على قناة «أم بي سي»، أتساءل ماذا لو كان ضيوف البرنامج من السياسيين بدلا من الفنانين، طبعا مع إعجابي الشديد بطريقة أداء الكيلاني لدور «الصحافي المحقق» في مواجهة ضيوفها، وقدرتها الفذة على توظيف سيكولوجيا الهدوء البارد في استفزازهم.
آخر الحلقات التي تابعتها، استفزتني أنا، والسبب ضيف مستفز بطبعه، لم أسمع عنه قبل الآن، وكان وجوده في برنامج الكيلاني كافيا لكي يعرفه الجمهور خارج مصر، وأعني هنا عمرو مصطفى، الملحن المصري، الذي توهم في نفسه أسطورة جديدة في عالم الموسيقى وأصابه مس من غرور الفراشة التي سيحرقها الضوء بعد قليل فتغرق في عتمة العدم.
وأنا أتابع فريد زمانه وعلامة عصره عمرو مصطفى وهو ينزلق في منعطفات الأجوبة التي حشرته فيها أسئلة وفاء الكيلاني الذكية ومداخلاتها، التي تعكس نباهة وسرعة بديهة، تذكرت فيديو منشور على الـ»يوتيوب» تابعته قبل فترة، من الزمن الذهبي الجميل، حيث كانت الأساطير واقعا حيا.
الفيديو عبارة عن مقطع تلفزيوني للقاء حواري بين الراحلين الكبيرين عندليب مصر عبدالحليم حافظ والناطق الرسمي باسم ياسمين دمشق نزار قباني، وفيه كان حليم يؤدي دور المذيع ويسأل بكل تهذيب الشاعر الكبير عن رأيه في بعض التحويرات التي تعرضت لها قصيدته «رسالة من تحت الماء» بعد تلحينها على يد الأسطورة محمد الموجي، فما كان من نزار إلا أن رد بأدب متحفظا على تلك التحويرات، مشيدا بقدرات الموجي، وتحدث الراحلان في سياق الحديث المحترم عن ظروف تلحين القصيدة وتحويلها إلى أغنية خالدة حتى اليوم.
تلك المقارنة التي استحضرتها الذاكرة على عجل وأنا أتابع ضيف وفاء الكيلاني، كانت ضرورة للحفاظ على التوازن النفسي قبل أن يخرج العقل عن سكته المعهــــودة، فأجوبة وحديث نرجس زمانه عمرو مصطفى كانت بأقل وصف ممكن، «سمك لبن تمر هندي»، خصوصا عندما طرح نفسه سياسيا يتحدث عن ثورة يناير، مؤكدا قدرته على الرؤية الاستشرافية لمستقبل مصر، مداهنا السلطة الحالية والسابقة، متمنيا أن يكون تابعا لأي ضابط في الأمن.. كمخبر يتلقى الأوامر!
«الشوفينية» غير المعقولة كانت بإقراره موجودة… حتى أنني اعتقدت أنه قد يدعو إلى إعادة إحياء فكرة «فرعنة مصر»، كما حصل في فترة السبعينيات.
كلنا نحب مصــــر… وآخر ما تحتاجه «أم الدنيا» هذه الأيام محامي دفاع من مستوى عمرو مصطفى، يسيء إليها فيضطرنا أن نقف في وجهه لا لشخصه المتواضع جدا، بل لأننا فعلا نحب مصر.
بين جورج كلوني وأبي الوليد
وما زال الصهر الغالي «أبو وليد» (جورج كلوني سابقا)، العنوان الأبرز في تعليقــــات رواد وســـائل التــــواصل الاجتماعي، وكنية أبو وليد، قمــت شخصيا بمنحها له، بحكم العادات والتقاليد الشرقية، يعنـــي عيـــب رجل بحجم وعمـــر جورج كلوني أن نناديه في مضافاتنا وقد أصبــح بيننا باسمه الأول فنقول مثلا (… بدنا تشرفنا يا جورج أنت والمدام على عزومة محاشي). الأكثر هيبة أن نناديه بأبي الوليد وندعوه بهذه الصفة في كل مخاطباتنا العائلية معه. أما لماذا وليد؟ فلم أجــد إلا وليد بيـــك جنبلاط بموقع كبير أنسباء الكلاونة… وربما من هـــذا المنطلق على جورج كلوني أن يسمي بكره باسم وليد… بدون بيك، فهذه محدداتها وراثية بحت في عالمنا.
أبو وليد، وقد انتهى من ضجة العرس والمعازيم، الآن في فترة نقاهة مفترضة، ومن واجبنا ان ننبهه إلى بعض الاستحقاقات التي أصبحت واجبة عليه بحكم المصاهرة والنسب، ولعل أولها أن يتحول إلى جنرال مجالس ومضافات، ولأنه شخصية مشهورة فمن الواجب ان يظهر في برامج الحوارات السياسية على الفضائيات ويراعي مشاعر أنسبائه العرب ويتخذ موقفا من الإمبريالية، ولا بأس إن شارك في برنامج «الاتجاه المعاكس» ولو مرة واحدة، وحين يعطيه الدكتور فيصل القاسم المجال، عليه أن يرشق ضيفه المقابل بكل أوصاف التخوين الممكنة، أيا كانت القضية المطروحة، وهذا يتطلب تدريبا خاصا في استعمال اليدين أثناء الحديث لتعلم أصول الحوار العربي، ليصل إلى تلك المرحلة التي لو حمل فيها بطيخة بين يديه، لما استطاع التحدث بكلمة واحدة.
أما باقي الاستحقاقات فهي تفاصيل روتينية تساهم في إعادة تشكيل شخصية جورج كلوني ليصبح لائقا بمسمى وكنية «أبو وليد» مثل تخصيص يوم العطلة الأسبوعية لزيارة الأنسباء ولعب دق طاولة زهر معهم، والخوض في أحاديث الغذاء الدسم التي قد تنتهي بخلافات حادة (عليه أن يبتكر الخلاف ليتميز)..
والأهم… ولأنه يحمل اسم أبو وليد، تيمنا بوليد بيك، فعليه تعلم حوار الرقص على الحبال… وإطلاق تصريحات تضع مستمعيه في حيرة تشبه متاهة الثقب الكوني الأسود..
وبالتوفيق يا أبو وليد..
كيس «سيفوي» كيري
لعل من أكثر الصور التي تثلج الصدر، كانت صورة وزير خارجية أمريكا بعظمتها جون كيري، وهو يحمل كيس نايلون «سيفوي» في القاهرة!!
الصورة أعطت انطباعا عن حجم التطبيع الذي تشربه كيري من خلال جولاته المكوكية، مما يضعنا أمام احتمالات أن الرجل صادف احتياجات منزلية أرخص سعرا في القاهرة، فارتأى التوفير واشتراها، وهو ما يجعله الآن أقرب لفهمنا وفهم طريقة تفكيرنا، خصوصا في علم المفاضلات في الأسعار… وهذا مفيد جدا في أي محادثات مقبلة حول عملية السلام!
التكهنات كثيرة حول ما يحويه كيس كيري، لكن الأقرب للتصور أن الرجل وبعد يأسه من كل مخرجات جولاته المكوكية، وقد تملكه التعب، اقتنع – كغريق يتعلق بقشة مبادرة- بموضوع الحجب والطلاسم، فكان له مرور سري وعابر على أحد محلات العطارة لشراء رجل حمامة، او حاجب نملة أرملة، وبيضة ديك أعرج يتيم الأب وعقيم، وبعض البخور حسب ما طلب منه شيخ مكشوف عنه الحجاب تتحفظ عليه أجهزة الأمن الأمريكية، وزيادة في التمويه، وضع الأغراض في كيس سيفوي نايلون غير شفاف!!
ويا ما في «كيسك» يا حاوي!!
٭ كاتب وإعلامي أردني يقيم في بلجيكا
مالك العثامنة