في مقالة للأستاذ هيكل كتبها في اذار/ مارس2003 بعنوان ‘الإمبراطورية على الطريقة الأمريكية’، نجد فيها ما نتوقع حدوثه بالنسبة لثروة مصر المسروقة، حيث أوضح لنا قائلاً (من قصص المغامرات قصة القرصان مرجان التي أعجبت الولايات المتحدة الذي تمكنت أسرته في عصور لاحقة من العثور على كنزه واستعملته في رأسمال بنك مورجان العتيد وكان الإعجاب الأمريكي بمورجان استيعابا لفلسفة ذلك القرصان الذكي، وجوهرها يظهر في مقولته: ‘ان القرصان العادي هو الذي يغير على السفن المسافرة ويقتل ركابها الأبرياء وينهب حمولاتها من الأشياء والنقود، وأما القرصان الذكي فإنه لا يغير إلا على سفن القراصنة الآخرين، ينتظرهم قرب مكامنهم عائدين مُحَمَّلين بالغنائم، مجهدين من القتل والقتال، ثم ينقض عليهم محققا جملة أهداف، حيث يحـــصل على كنوز عدة سفن أغار عليها القرصان العادي في رحلة شاقة وطويلة لكن القرصان الذكي يحصل عليها جاهزة بضربة واحدة، وهو بذلك لا يرتكب بالقرصنة جريمة، لأنه نهب الذين سبقوا إلى النهب، وقــــتل الذين سبقوا بالقــــتل وعليه فإن ما قام به لم يكن جريمة وإنما هو عقاب عادل، ولم يكن قتلا وإنما هو القصاص حقا، فالقرصان الذكي بهذا الأسلوب يصنع لنفسه مكانة وهيبة تذكرها تقارير النهار وتتذكرها حكايات الليل) وإن كان الأستاذ هيكل يقصد الولايات المتحدة فعلينا أن نضم إليها جميع الدول التي هُرِّبت أموالنا إليها فهل تتعامل تلك الدول مع أموال مصر كدول محترمة أم ستتعامل كدول قراصنة؟ وكان الرئيس المخلوع من السلطة قد أتحفنا في بدايات حكمه بمقوله شهيرة تندَّر بها الكثيرون وزاد التندَّر بعد أن تم خلعه من السلطة والكشف عن النهب المُنظم لثروات المسكينة مصر وهي مقولة ‘الكفن مالوش جيوب’، وإذا كان الكفن ليس له جيوب فهناك بديل أفضل لذلك الجيب، وهو استخدام أشخاص يعملون واجهه وقراصنة صغار يُعتبرون جيوباً لكفن القرصان الكبير، فهل كان الرئيس الخلوع يعرف بتنازل القرصان الصغير (حسين سالم) عن جنسيته المصريه عن طريق أجهزته التي كان يتباهى بأنها تعرف دبة النملة؟ والقرصان الصغير كان أول من هرب من مطار شرم الشيخ ثاني يوم جمعة الغضب وظل بالمطار ساعة ونصف الساعة حتى سمحوا له بالهرب كما قِيل إلى رومانيا، ولم يقف هذا الهارب بجانب صديقه المخلوع في أزمته بصفته صديقه الأنتيم، فهل أُمِر بالسفر ومعه الأسرار أو الصندوق الأسود لبلاوي حكم امتد لثلاثين عاماً؟
والقرصان الصغير له شارع يحمل اسمه بموقع مُميز بشرم الشيخ مثله مثل الشيخ زايد والسلطان قابوس، مع ملاحظة أنه لا توجد شوارع في شرم وغيرها بأسماء أبطال مصر وشهدائها وعلمائها إلا ما ندر، وفي مقالة قديمة للمرحوم أمين هويدي وزير الحربية ورئيس جهاز المخابرات إبان نكسة 67 في ‘الأهرام’ ذكر أن حسين سالم كان موظفا صغيرا بوزارة التجارة الخارجية وقام بزراعة بعض الأشجار المستوردة في حديقة فيللته نقله بعدها للمخابرات العامة وأصبح من أكبر رجال الأعمال أو بمعنى أصح العمولات.
وفي تصريح نادر له بمناسبة مرور ثلاثين عاماً على توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل قال (شُفنا المُرّ بسبب الحروب.. ومصر بطل العرب) مع أنه لم يحارب، ومن نوادره أنه كان اشترى فندقا حكوميا في محافظة سياحية بالصعيد طبعاً بسعر أقل من سعره الأصلي بعشرات المرات وعندما ذهب ليُسجل الفندق بالشهر العقاري قال له الموظف الغلبان يا بيه مينفعش الفندق يتسجل فقذف القرصان للموظف المسكين بورقه وقال له اكتب لي رقم القانون الذي يمنع تسجيل الفندق باسمي وأنا سوف أغيّره غداً من مجلس الشعب (!!)، وفعلاً كان بإمكانه تغييرأي قانون في لمح البصر، فمصر لم تكن دولة قانون، بل كانت دولة قراصنة.. وبالقانون.
وبعد أن ارتفع ضغط دم كل المصريين من الكفالة التي سيدفعها ذلك القرصان الصغير لسويسرا، وهي الأضخم في تاريخها، نسأل هل تستطيع مصر الحصول على أموال هؤلاء القراصنة المحليين أم ستذهب تلك الأموال إلى قراصنة عالميين؟ هشام رفعت صالح الشرقاوي مصر الشرقية