الناصرة ـ «القدس العربي»: بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي صادف أول من أمس، اختارت المكتبة الوطنية الإسرائيلية التابعة للجامعة العبرية في القدس المحتلة، استذكار عدد من النساء العربيات ممن شققن طريقهن بعصامية وتركن بصمات مهمة في عدة مجالات.
وفي مقدمة تقريرها قالت «المكتبة الوطنية الإسرائيلية» :» اليوم، لن نكتب عن حقوق المرأة، ولن نطالب بحقوقها ولا بإنصافها ولا حتى بدفعكم للخروج لأجلها. بل سنكتب حول كيف قامت المرأة نفسها بذلك». «المكتبة الوطنية الإسرائيلية» التي تحتجز آلاف الكتب الفلسطينية المسروقة من مكتبات عامة وخاصة منذ نكبة 1948، أشارت الى أنه في مثل هذا اليوم من السنة، يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي وفيه يخرج العديد من المظاهرات المطالبة بإنصاف المرأة، كما يكتب الكثيرون حوله، وكل ذلك في سبيل دعم المرأة وتعزيز فرص تمثيلها في سائر القطاعات المجتمع وإيصالها لمركزه بعيدًا عن الهامش الذي هو مكان الملايين من النساء حتى يومنا هذا.
وتابعت «اليوم، لن نكتب عن ذلك، ولن نطالب بحقوق المرأة ولا بإنصافها ولا حتى بدفعكم للخروج لأجلها، بل سنكتب حول كيف قامت المرأة نفسها بذلك. لن نكون في هذه المقالة سوى أداة لها، أداة من خلالها ستقوم هي بإيصال الرسالة التي تريد من المجتمع أن يقرأها – وبتمعن- قبل أن يقمعها، يقصيها، يستهزئ بقواها الذاتية والكامنة أو حتى يتجه لمحو صوتها فيه بالتهميش والعنف».
«أنا كريمة عبود أول مصورة في المجتمع العربي»
وتستذكر «المكتبة الوطنية الإسرائيلية «كريمة عبود أول مصورة فلسطينية، وتشير الى أنها ولدت في مدينة بيت لحم عام 1893 لعائلة تتحدر من أصول لبنانية، نزحت لمدينة الناصرة داخل أراضي 48.
وتابعت في نصها مانحة إياها الحديث مباشرة : «أنا التي تعلمت في مدارس الناصرة والقدس وبيت لحم. بدأ حلمي بامتهان مهنة التصوير بالتحقق عندما بدأت بتعلم هذه المهنة لدى أحد المصورين الأرمن القاطنين في القدس (يعرف الأرمن بامتهان الكثير منهم لمهنة التصوير خاصة في بداية القرن العشرين). كانت أول كاميرا وهي الأقرب إلي هدية والدي، حيث لم ألبث إلا وقصدت الكثير من الأماكن لأقوم بتوثيقها بكاميرتي الجديدة. النساء كن دومًا هدفًا لي لتصويرهن وهذا ما دفعني لافتتاح أول استديو للنساء في مدينة بيت لحم، فكن يأتين إلي لتصويرهن وهن يشعرن ببالغ السعادة لأنني كسرت حكر الرجال لهذه المهنة وبالتالي أتحت لهن الفرصة التي لم تكن متاحة لهن من قبل، إذ لم تكن تسمح التقاليد السائدة آن ذاك بأن يصور الرجال النساء وخاصةً المحجبات منهن».
«أنا مي زيادة.. خطيبة في الشعر والأدب»
وهكذا أيضا مع الأديبة مي زيادة: «حياتي لم تكن سهلة ولا معبدة بالورود، وددت البدء بذلك حتى أقول لكن أيتها النساء، حتى لا تستلمن لمن هم حولكن. أنا مي زيادة، فلسطينية- لبنانية، ولدتُ في مدينة الناصرة لأب لبناني وأم فلسطينية. اسمي الحقيقي ماري إلياس زيادة، ولكن اتخذت لنفسي اسم مي. في هذه الحياة، تعلمت الكثير، فأتقنت تسع لغات: العربية، والفرنسية والإنكليزية والألمانية والإيطالية والإسبانية واللاتينية واليونانية والسريانية، كما تعمقت بالأدب خاصة الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة. نشرتُ الكثير من المقالات بمعظم المجلات الأدبية المصرية. أما كتبي، فقد كان الأول عام 1911 ديوان شعر نشرته باللغة الفرنسية، وأول أعمالي بالفرنسية كان بعنوان «أزاهير حلم». وفيما بعد صدر لي «باحثة البادية» عام 1920، و «كلمات وإشارات» عام 1922، و» المساواة « عام 1923، و» ظلمات وأشعة « عام 1923، و» بين الجزر والمد « عام 1924، و» الصحائف « عام 1924».
اسمي ساذج نصار ..
كاتبة ومحررة في صحيفة الكرمل
كما تنشر المكتبة الوطنية الإسرائيلية عن الكاتبة الصحافية ساذج نصار زوجة وشريكة الكاتب الصحافي اللبناني ـ الفلسطيني نجيب نصّار :» أنا لست كما تظنون، فحتى صوتي التحرري لا يزال مسموعًا اليوم كما كان في الصحافة المكتوبة. ولدتُ في مدينة حيفا وأنا إيرانية الأصل عروبية الهوى. تزوجت من الأستاذ نجيب نصار وكنت قبل ذلك أكتب المقالات وبعد زواجي أيضًا، لم أجلس في المنزل، بل كتبت وشاركت في تحرير صحيفة «الكرمل» وإدارتها إلى جانب نجيب. قبل ذلك حرضت وها أنا أحرض الأمهات مرة أخرى، أحرضهن على تربية أولادهن على أساس المساواة بين الولد والبنت، إن تعليم المرأة الفلسطينية وتوفير فرص العمل أمامها هدف وليس خيارًا، ودخول معترك الحياة السياسية هو واجب وليس خيارا».
نازك الملائكة متمردة الشعر العربي
وهكذا مع الشاعرة العراقية نازك الملائكة إذ تقول: « لعلكن تتساءلن، ماذا فعلت للمرأة العربية وماذا قدمت؟ إذا كنت سأجيبكن فستكون إجابتي طويلة ولذلك سأقول فقط كلمتين: الشعر الحر. هاتان الكلمتان هما اللتان وصلت بفضلهما إلى ما وصلت اليه ولم أوصل صوتي فقط بل صوتكن أنتن أيضًا. لقد كسرت الجمود، وبنية التجديد بالشعر لم تعد مقتصرة على الرجال فأنا نازك الملائكة قد كسرتها بالرغم من السخرية التي تعرضت لها في البداية إلا أن تلك السخرية جعلتني رائدة الشعر الحر باللغة العربية. لقد ساهمت في أن يكون للمرأة الدور في رسم الشعر والأدب العربي. فلا تقبلن بما هو أقل من ذلك. فقط أنتن مسؤولات».
وضمن تظاهرها بالانتصار للمرأة العربية تخلص المكتبة الوطنية الإسرائيلية للقول إنه لو عادت كل تلك الشخصيات النسوية إلى الحياة، ماذا برأيكن ستكون رسالتهن إليكن؟ هل سيقلن َلكُنَ احتفلن بالعيد وخذن عطلة في المنزل، أم سيقمن بحثكن على المقاومة وأخذ زمام المبادرة من أيدي المجتمع والعالم لتقررن أنتن مصيركن وتكن فقط أنتن مسؤولات؟.
لتعرفن الإجابة، في المكتبة الوطنية، تجدن العديد من الكتب والمصادر حول الشخصيات النسائية التي يمكنكن البحث والإبحار بها».
يذكر أن هناك جهات فلسطينية ثقافية وقضائية تطالب باستعادة الكتب الفلسطينية المسروقة المودعة في مخازن المكتبة الوطنية الإسرائيلية، ومن هذه المكتبات المنهوبة مكتبة الباحث التربوي الراحل خليل السكاكيني، وعن ذلك تتحدث ابنته هالة السكاكيني في كتاب مذكراتها الصادر هذا الشهر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية.