بغداد ـ «القدس العربي»: أفتى المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، أمس الثلاثاء، بضرورة الالتزام بمنع إقامة صلاة الجماعة في المناطق التي تمنع فيها التجمعات بهدف الحد من انتشار فيروس «كورونا».
جاء ذلك في إجابة السيستاني على سؤال وجه إلى مكتبه حول حكم صلاة الجماعة في ظل انتشار كورونا، نشره الموقع الإلكتروني الرسمي للمرجع الديني الشيعي.
وقال السيستاني في إجابته، «حيثما مُنعت مثل هذه التجمعات بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا، فيجب الالتزام بهذا المنع وأخذه محمل الجد».
جاء ذلك، في وقت اعتبر فيه رجل الدين الشيعي البارز قاسم الطائي أن «الوباء» لا يصيب «المؤمنين»، حاثّاً على الاستمرار بالشعائر الدينية وصلوات الجماعة في المساجد والمراقد الدينية.
وقال، في محضر جوابه على سؤال تقدم به عدد من أتباعه عن فيروس «كورونا»، أن «الوقاية وإن كانت مطلوبة في ظل انتشار فايروس كورونا المميت، وهي إتباع لسنة الله في كونه من الأسباب والمسببات، إلا أن الغفلة عن الجانب الغيبي والالتجاء إلى الله والتضرع إليه والاستغفار في الأماكن المقدسة له الأولوية على توخي الحذر من هذه التجمعات».
وأضاف: «مع دوران الأمر بين الالتجاء للأسباب والالتجاء إلى مسبب الأسباب، فالإلتجاء إليه هو الأولى والأجدر، ومن يقدم السبب الطبيعي عليه أن يراجع إيمانه بالله فهو متذبذب وغير مستقر في قلبه»، معتبرا أن «مواجهة الفيروس من خلال الاستمرار بقيام شعائر الدين يوجه رسالة للعالم المادي أن الكون ومنه الأرض في قبضته وتحت رعايته والتوجه إليه هو ما يقتضيه العقل أن لم يكن عندهم شرع».
ونصح المسلمين والمؤمنين: «الالتجاء إلى الله والقيام بشعائر دينه من صلوات الجمعة والجماعة وزيارة مراقد إئمة الهدى لأنهم محال رحمة الله، والرحمة لا تجتمع مع الأذى والضرر بالفيروس، وإن يكون إقبالهم على الزيارة والصلوات بقلوب حاضرة ونفوس متوجهة لا تشغلها أمور الدنيا كي لا يحرموا من بركاتها الرحمانية الربانية».
وعبر عن قناعته، أن «الفيروس لا يصيب المؤمنين المخلصين في إيمانهم بل لعله لا يصيب المسلمين الملتزمين باحكام الشريعة»، لافتا إلى أن «الفيروس عقاب للبشر على ما كسبت أيديهم».
تضليل العقول
على إثر ذلك، هاجم رجل الدين المنشق عن التيار الصدري أسعد الناصري رجال الدين بقوله: «لا تصدقوا خرافاتهم».
وقال في «تغريدة» له على منصة «تويتر» أمس، إن «الكثير من رجال الدين جهلة في اختصاصهم فضلاً عن اختصاصات بعيدة عنهم، فلا تصدقوا خرافاتهم وخزعبلاتهم، لأن همهم هو الحفاظ على رأس مالهم وهي الأوهام وتضليل العقول».
وتابع أن «كورونا وباء شكّل ويشكل مخاطر كبيرة على حياة الناس، الحل هو الالتزام بما يقوله العلم ويقرره الطب، وليكرمنا الجهلة بسكوتهم».
على المستوى الحكومي، أعلن مكتب رئيس مجلس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، عن ترؤس الأخير اجتماعا حكوميا جديدا، بالرغم من إعلانه لجوئه إلى «الغياب الطوعي» من منصبه مطلع الشهر الجاري.
وذكر بيان لمكتب عبد المهدي، أن «خلية الأزمة المشكّلة بموجب الأمر الديواني رقم 55 لسنة 2020 عقدت اجتماعا برئاسة رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي، وجرى بحث شامل للإجراءات الوقائية والاحترازية والجهود التي تبذل لمواجهة فيروس كورونا ومنع تفشيه وآخر التطورات عن الإصابات وحالات الإستشفاء، وتنفيذ القرارات السابقة الصادرة عنها، والتعاون الجاري مع بقية دول العالم لتفادي هذا الخطر والاستفادة من التجارب الدولية ومواكبتها».
وأكد عبد المهدي، وفقا للبيان «ضرورة الالتزام بمقررات خلية الأزمة وتنفيذها لتجنيب المواطنين في عموم البلاد خطر الاصابة بهذا الفيروس والمضي بإتخاذ الإجراءات التي تراها الخلية ضرورية وتكثيف حملات الوعي الصحي»، موعزا للجهات كافة بـ«توفير كل أسباب الدعم والمساندة لهذه الجهود وتمكين ملاكات وزارة الصحة والبيئة والفرق الصحية والجهات الساندة من أداء واجباتها وتسهيل مهمتها وفقا للقانون والمصلحة العامة».
في حين، أصدرت خلية الأزمة التابعة للحكومة الاتحادية، أمس، قرارات جديدة بشأن مواجهة فيروس «كورونا» ومنع انتشاره.
مسؤولية وطنية
وقال وزير الصحة والبيئة جعفر صادق علاوي رئيس لجنة الأمر الديواني رقم 55 لسنة 2020، في بيان صحافي، «بعد مضي عدة أسابيع من انتشار فيروس كورونا المستجد في بلادنا ونتيجة لزيادة الحالات المشخصة بهذا الوباء وحدوث وفيات من جرائه، فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية والمهنية إلزمتنا منذ البدء أن نصارح شعبنا بالإحصائيات عن الإصابات والوفيات وإعلان المستجدّات الصحية أولا بأول».
وأضاف: «استنادا إلى أحكام قانون الصحة العامة ولوائح منظمة الصحة العالمية، وبالرغم من اتّخاذ الإجراءات الوقائية فإن استمرار التجمعات بكافة أشكالها تعدّ من أهم وأخطر العوامل على انتشار هذا الفيروس، وتأكيدا لقراراتنا السابقة قررنا التأكيد على منع التجمعات بكافة أشكالها وتوجيه المواطنين بتجنّب التوافد لزيارة المدن والعتبات المقدّسة في مواسم الزيارة بالوقت الحاضر ولفترة محدّدة حفاظا على أرواحهم وأرواح عوائلهم وسلامة مدنهم للحدّ من انتقال العدوى التي قد تحصل بالملامسة والاقتراب لمسافة أقل من متر».
حثّ المواطنين على التزام المنازل في أربيل والسليمانية… النجف تغلق أبوابها تماماً لمدة أسبوع
وشدد البيان أهمية «الاستمرار أما بإيقاف الفعاليات الرياضية او اقامتها دون حضور الجمهور»، بالإضافة إلى «اغلاق قاعات الاحتفالات والمناسبات، ومنع نصب السرادقات وتوجيه المواطنين بعدم إقامة مناسبات الأفراح والأحزان والفعاليات الاجتماعية الأخرى التي تتضمن حصول تجمعات».
وخاطب الوزير، العراقيين العائدين من إيران والدول التي حصلت فيها حالات تفشي للوباء (الصين، كوريا الجنوبية، ايطاليا، اليابان، تايلند، سنغافورة، الكويت والبحرين) بضرورة «الالتزام بالحجر المنزلي وعدم الاختلاط ولمدة 14 يوما، على أن تقوم الفرق الطبية المتخصصة التابعة لدوائر الصحة بمتابعة حالتهم الصحية في منازلهم».
وطالب، قيادة العمليات المشتركة وقيادات عمليات بغداد والمحافظات وجميع أجهزة الدولة المعنية «تنفيذ القرارات أعلاه»، على أن «يعاد تقييم القرارات أعلاه حسب مستجدات الوضع الصحي بصورة مستمرة».
لكن مدير صحة الكرخ في بغداد، جاسب الحجامي، هاجم عدداً من دوائر الوزارة، بسبب ما وصفه بـ«الأداء الهزيل» في التصدي لفيروس «كورونا».
وقال في بيان «لا يختلف إثنان على الأداء الهزيل جداً لإعلام وزارة الصحة الذي ضم إليه قسم تعزيز الصحة وأجهز عليه وأنهى دوره تماماً، بعد أن كان سابقاً من الأقسام الفعالة يشهد له بذلك القاصي والداني (أقصد قسم تعزيز الصحة سابقاً)».
وتابع «اعتقد الجميع أن الإعلام سيشهد إصلاحات مهمة بعد تسريبات ما يجري خلف الكواليس لاجتماعات خلية الأزمة والتي أوقعتها في حرج شديد لكن الأمور جرت بشكل طبيعي ولم يحصل أي تعديل على عمل الإعلام «.
وأضاف: «لقد أصبحت الفجوة بين الناس والوزارة كبيرة جداً بعد الأداء الفاشل لبعض المفاصل المهمة في الوزارة ومنها الإعلام ودائرة الصحة العامة المعنية بالدرجة الأولى بالتصدي لمرض كورونا حاله حال باقي الأمراض المعدية والأوبئة، واذا كنا نحن المدراء العامون لا نثق بما يصدر من الإعلام ودائرة الصحة العامة فماذا يفعل المواطن؟!».
وختم قائلاً: «نحن في دائرة صحة الكرخ تحمّلنا بنفسنا مسألة الإعلام والتثقيف الصحي لعلمنا بالفشل التام للوزارة، وأظن أنه لا زال في الوقت متسع لتدارك الفشل وإلا فستكون العواقب وخيمة، وربما سنتحدث لاحقاً عن الأداء الهزيل جدا أو المختفي تماما لدائرة الصحة العامة».
وسبق لوزير الصحة العراقي، أن أعلن تهيئة مركز مختص بفيروس كورونا في مدينة الطب في بغداد، من قبل فريق الخبراء الصيني الذي يزور العراق.
وأضاف في بيان له، أن «عدد الإصابات في العراق قليلة قياسا إلى الدول المجاورة»، متابعاً أن «فريق الخبراء الصيني سيقوم بزيارة الى مدينة الطب في بغداد لتهيئة مركز متخصص ومختبر مجهز بالأجهزة الحديثة بمشاركة الكوادر العراقية لكشف الإصابات وطرق علاجها، فضلا عن إقامة دورات تدريبية للملاكات الطبية والمختبرية والتمريضية في بغداد والمحافظات». ميدانياً أيضاً، وجه محافظ النجف ورئيس خلية الأزمة لؤي الياسري، بغلق المحافظة لمدة أسبوع اعتبارا من اليوم الأربعاء.
وقال في بيان «سيتم إغلاق المحافظة لمدة أسبوع من يوم الأربعاء (اليوم)».
ووجه المحافظ، السيطرات الخارجية «بالسماح بدخول عجلتين فقط للجنازة وأن لا تزيد العجلة على الخمسة ركاب». يحدث ذلك في وقت تناقلت مواقع إخبارية روسية، أنباءً أفادت بإصابة 10 نواب في البرلمان العراقي بفيروس «كورونا»، الأمر الذي دفع الدائرة الإعلام ي لمجلس النواب العراقي، إلى الإسراع بنفي تلك الأنباء.
وفي إقليم كردستان العراق، حثّت السلطات الصحية والمحلية الأهالي في محافظتي أربيل والسليمانية على التزام منازلهم، وعدم استغلال العطلة (أسبوع) في التجوال بالأماكن ذات الكثافة السكانية.