نيويورك (الأمم المتحدة) – “القدس العربي”:
تتعرض المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، مؤخرا لهجوم شديد من وزير خارجية الولايات المتحدة مايكل بومبيو، كما هاجم المفوضية نفسها واعتبر أنها مسيسة وتنقصها القيادة السليمة.
وقالت مصادر مطلعة في مقر الأمم المتحدة أن ضغوطا تمارس على السيدة باشيليت للاستقالة، إلا أنها لا تخطط للاستقالة من منصبها فولايتها لا تنتهي حتى عام 2022، لكن هناك أحاديث داخل الأمم المتحدة تقول إن إدارة ترامب تمارس الضغط الشديد عليها وعلى الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، وقد يوصلها هذا الضغط إلى حالة من اليأس يمكن أن يدفعها للمغادرة، رغم أن الولايات المتحدة ليست عضوا في مجلس حقوق الإنسان حيث كانت قد انسحبت منه تضامنا مع إسرائيل عام 2018.
وكان المتحدث الرسمي للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل، قد سئل حول إمكانية استقالتها تحت الضغط فقال: ” لا. إنها بالتأكيد لن تستقيل”.
وتأتي هذه الحملة على رئيسة تشيلي السابقة بسبب قيام المجلس يوم 12 شباط/فبراير بإصدار قاعدة بيانات من الشركات التي تعمل وتساهم في تطوير المستوطنات اليهودية على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث يتم الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وبالتالي تقلص وتقيد فرص إنشاء دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة في حدود 4 حزيران/يونيو 1967، حسب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وتضم اللائحة 112 كيانا تجاريا، 94 منها مركزها إسرائيل و18 في دول أخرى.
وكان مجلس حقوق الإنسان قد طلب قاعدة البيانات هذه حول الشركات التي تتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية منذ عام 2016 ولم تنشر إلا مؤخرا في منتصف شباط/ فبراير بعد مماطلة تأجيلات عديدة وهو ما عرض المفوضة باشيليت للانتقاد بالرضوخ للضغوط الأمريكية. وقد رحبت منظمة “هيومان رايتس ووتش” بإطلاق قاعدة البيانات وأكدت أن الوقت قد حان لمحاسبة الشركات التي تساهم في بناء المستوطنات في انتهاك واضح للقانون الدولي.
وقد أثار هذا القرار المخاوف الإسرائيلية من تصعيد المقاطعة الاقتصادية الضارة بها وسمعتها من جهة ومن جهة يأتي هذا القرار داعما للحركة العالمية القائمة على المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) التي انبثقت عن المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية عام 2001 في مدينة دربان بجنوب أفريقيا.
وأوضح كولفيل أن التقرير الذي أصدرته باشيليت ينبع من تقرير صدر عام 2013 عن المستوطنات، أصدرته بعثة مستقلة لتقصي الحقائق أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وسلطت البعثة الضوء على 10 أنواع من الأنشطة التجارية التي اعتبرتها ذات أهمية خاصة ، “بالنظر إلى الطبيعة غير القانونية الثابتة للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتأثيرها على الحياة اليومية وحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني الذي على أراضيه تم بناء المستوطنات”. وأضاف كولفيل: “وبعد صدور تقرير تقصي الحقائق عام 2016، أصدرت الدول الـ 47 في مجلس حقوق الإنسان قرارًا يطلب منا – مكتب مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان – إنتاج قاعدة بيانات للشركات المشاركة في تلك الأنشطة العشرة التي قمنا بها بعد عملية طويلة ومعقدة للغاية، “.
وللعلم فقد جاءت باشيليت إلى المنصب في آب/ أغسطس 2018 ، خلفا للمفوض السامي الأردني، زيد بن رعد الحسين، الذي تعرض لضغط شديد من الولايات المتحدة والدول الخليجية وخاصة السعودية لانتقاداته انتهاكات حقوق الإنسان في حرب اليمن وبناء على هذا الموقف وكي لا يسبب إحراجا لبلده قرر ألا يترشح لولاية ثانية. وقال في تبرير عدم التجديد: “إنه لن ينحني للسلطات التي تهيمن على الأمم المتحدة”.
وقال كولفيل، حول الخطوة التالية بعد نشر أسماء الشركات إن ذلك سيقرره مجلس حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن التقرير يوصي بأنه إذا أرادت الدول المتابعة ، “فعليها التفكير في إنشاء هيئة خبراء مستقلة للمضي قدما بالعمل”.
وتقول مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة إن باشيليت قد تجد نفسها مضطرة إلى الاستقالة وخاصة إذا وجه الضغط الأمريكي على الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، الذي خضع للضغوط الأمريكية من قبل وسحب ترشيح الفلسطيني سلام فياض لمنصب المبعوث الخاص لليبيا كما طلب من ريما خلف الأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا) بسحب تقرير حول نظام الأبرتهايد في إسرائيل. ويقول الدبلوماسيون المطلعون إن باشيليت تتحدث أحيانا عن شوقها لبلدها تشيلي وعائلتها، وأنها قد تفكر في الترشح للرئاسة مرة أخرى في تشيلي.
من جهة أخرى كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد وجه نقدا لاذعا لقرار المحكمة الجنائية الدولية يوم 5 آذار/مارس الماضي للسماح بإجراء تحقيق في إمكانية إرتكاب جرائم حرب في أفغانستان على أيدي حركة طالبان وكذلك الجيش الأمريكي وحلفائه في أفغانستان. وقال بومبيو للصحافيين في مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية: “هذا عمل مذهل حقا من قبل مؤسسة سياسية غير خاضعة للمساءلة تتنكر كهيئة قانونية. لقد جاء هذا القرار متهورًا بعد أيام قليلة من توقيع الولايات المتحدة على اتفاق سلام تاريخي بشأن أفغانستان، وهو أفضل فرصة للسلام. والواقع أن الحكومة الأفغانية نفسها ناشدت المحكمة الجنائية الدولية ألا تأخذ هذا المسار. لكن سياسيي المحكمة الجنائية الدولية كان لديهم أهداف أخرى. سأكرر مرة أخرى: الولايات المتحدة ليست طرفاً في المحكمة الجنائية الدولية، وسوف نتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مواطنينا من هذه الهيئة المارقة التي تدعى محكمة