مطالبات بفتح ملفات فساد بعض القضاة.. وبإقالة يحيى الجمل من رئاسة الوزراء

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : لا تزال الأحداث والاشتباكات الدامية التي حدثت يوم الثلاثاء أمام مسرح البالون وفي ميدان التحرير، بين المتظاهرين والشرطة، والدعوة لجمعة القصاص، والوفاء للشهداء، هي المسيطرة على اهتمامات الصحف التي صدرت يومي السبت والأحد، وشهدت خلافات واسعة سواء في المعلومات الخاصة بالمصادمات بين الشرطة والمتظاهرين في ميدان التحرير، واتهام الشرطة بالعودة لاستخدام القوة المفرطة، أو باتهام فلول النظام السابق بإثارة المواجهات بين الشعب والشرطة، وهو ما يلقي بالكثير من الغموض على الموقف كله، حول حقيقة ما يحدث بالضبط وهل هناك من يخطط لتوجيه الأحداث نحو نقطة محددة، أو لتكون مبررا لإجراءات محددة أو صرف الأنظار عن إجراءات مطلوبة، وضرورية، وأجواء ملبدة بالشكوك عن وجود محاولة لإفلات حبيب العادلي ومساعديه من رؤساء القطاعات من الإدانة في المحاكمة التي تجري لهم بتهمة قتل المتظاهرين، خاصة مع استمرار رئيس محكمة الجنايات التي تحاكمهم في نظر القضية وهو المستشار عادل عبد السلام جمعة على الرغم من مئات المقالات التي تتهمه بأنه من أعوان مباحث أمن الدولة السابقة، وهي اتهامات كانت توجه إليه من قبل قيام ثورة يناير، ورغم ذلك لا يريد أن يتنحى عن نظر القضية ولو من تلقاء نفسه، كما تتواصل الشكوك في محاولة إفلات مبارك من المحاكمة رغم تحديد الثالث من آب /أغسطس القادم موعد البدء فيها، واستمرار الغموض في تحديد حالته الصحية بالضبط.

وهل هو مصاب بالسرطان فعلا، أم لا، وهناك تساؤلات حول السماح لمحاميه فريد الديب بالظهور في الفضائيات والدفاع عن موكله، رغم ان مكان مرافعاته في المحكمة، بل وتواطؤ فضائيات مملوكة لرجال أعمال من أنصار مبارك وجمال، في إفساح المجال أمامه، هذه شكوك وتساؤلات، وغيرها يتعلق ببيانات مجلس الوزراء والمجلس العسكري عن وجود خطط لإثارة الصدام بين الجيش والشعب، وبين الشرطة والشعب دون تقديم أي دليل مادي على ذلك.

كما لا تزال الحيرة موجودة ومتصاعدة بسبب الخلافات حول إجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى في شهرايلول/ سبتمبر القادم كما هو مقرر، والتمسك بالموعد من جانب الإخوان والسلفيين وأنصار الحزب الوطني وآخرين، وبين المطالبين بالتأجيل لإعداد الدستور أولا، وإعطاء فرصة للقوى الجديدة لأن تشكل أحزابها وتتقدم للشعب ببرامجها وشخصياتها، وحتى تستقر الأوضاع الأمنية، والإصرار على إجراء الانتخابات تنفيذا لرغبة الشعب في الاستفتاء الذي تم في التاسع عشر من شهر مارس، وهو ما يثير من جهة أخرى تساؤلات مثل، إذا كانت الحكومة عاجزة عن مواجهة البلطجة، والاشتباكات بين الشرطة والشعب، وأعمال الفوضى المتواصلة، فكيف يمكنها السيطرة على الأوضاع في أكثر من ثلاث وخمسين ألف لجنة انتخابية، وما سيحدث خارجها من اشتباكات أو مصادمات بين أنصار المرشحين واستعانة بعضهم بالبلطجية، كما هي العادة، بالإضافة الى انه حتى الآن لم يتم الاتفاق على نظام الانتخاب هل هو بالدائرة الفردية وكما ينص الدستور أم خليط بين الفردي والقائمة، وهو ما يتجه إليه الرأي الرسمي، وهل سيؤدي ذلك الى الطعن في دستورية الانتخابات بعد اتمامها، مثلما حدث بعد انتخابات عام 1987، التي جمعت بين الفردي والقائمة، وألغتها المحكمة الدستورية العليا وتم حل المجلس، والعودة لنظام الدائرة الفردية، وكذلك إلغاء كوتة المرأة، والإبقاء على نسبة الخمسين في المائة للعمال والفلاحين، ولا أعرف لماذا لم يتم إلغاؤها، وهو رأي كتبته منذ عام 1975، ولماذا يتم إجبار أحزاب تعبر عن مصالح رأسماليين بهذه النسبة غير الدستورية وغير الديمقرطية، بالإضافة إلى أن من يدخلون المجلس تحت هذه الصفة هم رأسماليون وأكبر وأخطر عدو للعمال والفلاحين ويقومون بتزييف صفاتهم علنا، هذه وغيرها مشاكل، لا أعرف كيف ستجد لها الحكومة حلا في أسابيع قليلة قبل الانتخابات.

ومن بين المشاكل الأخرى التي تواجه الحكومة توفير السلع في شهر رمضان القادم – إعاده الله علينا جميعا مسلمين ومسيحيين بالخير، وهل ستتوقف فيه المظاهرات والمليونيات، أم ستقتصر على الإخوان والسلفيين، الله أعلم، ومن الأحداث العامة في صحف أمس عقد أول مؤتمر علني للأخوات المسلمات وهو التنظيم النسائي التابع لجماعة الإخوان المسلمين، وافتتحه المرشد العام محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر، ولاحظت ان عددا قليلا منهن منقبات، والأغلبية محجبة كاشفات عن وجوههن، ولا أظن ان واحدة من المنقبات من الممكن ان ترشح نفسها للانتخابات من أي نوع حتى لا تكشف عن وجهها، وهناك مطالبة منهن بعضوية مكتب الإرشاد. ولمن لا يعلم، فإن الشيخ حسن البنا عليه رحمة الله كان يعارض في تمتع المرأة الإخوانية بحق الانتخاب والترشيح، واشتغالها بالمحاماة، لكنه تنازل عن حكاية المحاماة والسماح لها بذلك عام 1946. وخرجت الجماعة عن تعاليمه في منع الانتخاب والترشيح للمرأة بعد ذلك عندما رشحت جيهان الحلفاوي في دائرة الرمل بالإسكندرية، وتم اسقاطها بالتزوير، ثم ترشيح الدكتورة إكرام في حي مدينة نصر في انتخابات 2005، وأشارت الصحف الى حل ودي للاشتباكات التي حدثت بين مسلمين وأقباط في قرية قلوصنا بمركز سمالوط بمحافظة المنيا، بسبب معاكسة سائقي ميكروباصات مسلمين لسيدة مسيحية، كما نشرت ‘الأخبار’ امس في صفحة الحوادث تحقيقا لزميلنا ماركو عادل عن حادثة أخرى مرت بسلام هي: ‘تبين من التحقيقات التي باشرها محمود إسماعيل مدير نيابة حوادث جنوب القاهرة ان الواقعة ترجع لشهر يونيو الماضي عندما ابلغ فادي فيكتور (موظف) باختفاء زوجته هند عادل اسكندر (29 سنة) ربة منزل عقب توصيل طفلهما للحضانة – اتهم الزوج سائق اتوبيس الحضانة ووالده بخطفها، نفى السائق الاتهام وقرر أن السيدة طلبت منه توصيلها الى منطقة الحسين وأنها لم تخبره بأي شيء، تبين للنيابة من رد الأزهر بأنها أشهرت إسلامها، وقررت السيدة أمام النيابة انها لم تكن مخطوفة وانما تركت منزل الزوجية وأشهرت إسلامها بإرادتها، فيما قرر الزوج انه كان يشك في نية زوجته خاصة انها كانت تدرس علم مقارنة الأديان بكلية الآداب قسم الفلسفة أيام الجامعة’. وحضر المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري حفلين لتخريج دفعة جديدة من ضباط القوات البحرية، ودفعة من الدفاع الجوي.

وإلى بعض مما توافر لدينا وهو كثير، كثير:

الصمت عن فساد بعض القضاةونبدأ تقريرنا اليوم بالمعارك الدائرة على أكثر من جهة، وينغمس أصحابها في قضايا متنوعة، لا رابط بينها، غير الغضب وعدم الرضا، ونبدأ مع زميلنا بـ’الوفد’ عصام العبيدي الذي شن يوم الثلاثاء هجوما عنيفاً على ما أسماه الصمت عن فساد بعض القضاة، قال: ‘فساد القضاء، ملف شائك وخطير، لا يمكن للمرء أن يخوض فيه دون أن يحمل كفنه على يديه، فالبعض ينظر للقضاء المصري على انه قدس الأقداس لا يجوز المساس به أو التعرض لأفراد سواء كان ذلك بالحق أو الباطل، وهناك فريق من رجال القضاء أنفسهم يحملون سيفا مشهرا على الدوام يهددون به كل من يحاول الاقتراب من قلعتهم أو التفتيش في ملفاتهم ويعتبرون أنفسهم ملائكة بأجنحة بيضاء لا يتسرب الخطأ ولا الخطيئة إليهم، وعلى رأس هذا الفريق المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاء الحالي، والذي يقف شاهرا سيفه ويهدد ويتوعد كل من يوجه أي انتقاد للقضاء أو لسيادته شخصيا.

يتصور الكثيرون ان الحديث عن فساد القضاء انما يعني فقط الفساد المالي المتعلق بـ’الرشوة’ في شتى صورها المالية والعينية أو حتى الجنسية، ولكننا عندما نتحدث عن ملف فساد القضاء فهناك أوجه أخرى للفساد لا تقل خطورة عن ملف الفساد المالي، فعندما نتحدث عن توريث المناصب القضائية، واختيار أبناء القضاة ودون غيرهم دون النظر لكفاءتهم، وجدارتهم للمنصب الرفيع، ألا يعد ذلك فساداً يدمر الوطن ويبث اليأس والقنوط في زهرة شبابه.

كذلك نتحدث عن القضاة الذين يتم انتدابهم لوزارات ومصالح حكومية ودواوين محافظات كيف يقبل هذا القاضي أن ينظر في قضايا تختصم الجهة التي يقبض منها مرتبه وينتدب بها؟! أظن أن ذلك فساد ما بعده فساد! فهل يمكن أن نأتمن هؤلاء على أرواحنا وأنفسنا وأموالنا وهم يجلسون على منصة الحكم! والقاضي الذي يسب ويضرب ضابط المرور لمجرد أنه طلب منه رخصة القيادة، ويقول له أنت مش عارف أنا مين؟! وكذلك القاضي الذي يستغل نفوذه في نهب الأراضي وفي التكويش على الشقق المدعومة، هل يعد ذلك إلا فساداً أما ما قاله المستشار الخضيري، وهو أحد شيوخ القضاء، عن وجود مائتي قاض ‘مرتش’ يستحق التوقف عنده كثيرا، فإما أن يحاكم الخضيري أو نبعد هؤلاء عن محراب القضاء إذا ثبت صحة كلامه؟!

يا سادة رجال القضاء بشر، وليسوا ملائكة’. مطالب بخروج الجمل من حكومة شرفأما الفقيه الدستوري الدكتور إبراهيم درويش، فكان منشغلا بمهاجمة صديقنا ونائب رئيس الوزراء وزميله في الفقه الدستوري الدكتور يحيى الجمل بقوله عنه في حديث له بمجلة ‘المصور’ أجراه معه زميلنا عادل سعد: ‘من زمن طويل هناك من ينادي بخروج الجمل من حكومة شرف لأسباب تعددت إلى أن أعلن استقالته ووافق عليها رئيس الوزراء وبعدها خرج يحيى الجمل ليعلن الخبر في كل الصحف بنفسه، وإذا كان المشير رفض قبول الاستقالة، إذن السؤال أين رئيس الوزراء، وهل يحيى الجمل وزير أو نائب في الجيش؟ أم في مجلس الوزراء؟

كان المفترض أن تعلن الاستقالة سواء برفضها أو قبولها من رئيس الوزراء ولا أحد غيره، لأن المجتمع يريد أن يعرف الحقيقة، وأنا شخصيا لا أفهم سر اختيار يحيى الجمل في حكومة شفيق؟ ولا أعرف كيف جاء في الحكومة للمرة الثانية مع وزارة شرف؟ لأن ما شاهدته على وسائل الإعلام ليلة سقوط أحمد شفيق، أنه كان يبكي لخروج شفيق في عدد من القنوات في ذات الليلة.

د. يحيى الجمل أنا أعرفه ولا أتجاوز حين أقول انه لا يصح أن يكون من أسباب رجوعه عن الاستقالة ان رئيس الوزراء بسكوت وحتة سكر، لأن هذه المكونات تذوب بسرعة ولا تصمد ولا يصح أن يوصف رئيس وزراء مصر بذلك أو أن تكون أسباب عدول د. يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء عن الاستقالة تلك التعبيرات التي لا تليق بعصام شرف لأن ما يجري بينهما ليست مسائل شخصية بل مسؤولية خطيرة ووزارة للإنقاذ والناس في الشارع تصرخ من الانفلات الأمني وتدهور الاقتصاد بينما نتحدث عن رقة البسكويت وحلاوة السكر’. غضب من عمليات اختبار عذرية لبعض النساء اللاتي شاركن في ثورة 25 ينايروبمناسبة المجلس العسكري، فقد قامت زميلتنا والناقدة الأدبية وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري ورئيس تحرير صحيفة ‘الأهالي’ فريدة النقاش بمهاجمته بقولها عنه: ‘اعترف أحد أعضاء المجلس العسكري بأنه فعلا جرت عمليات اختبار عذرية لبعض النساء اللاتي شاركن في ثورة 25 يناير، وبرر هذا العمل الشائن والمهين للذين مارسوه وليس فقط لمن جرت ممارسته ضدهن بأنهم كانوا يريدون نفي تهمة اغتصاب رجال من الجيش لبعض النساء، وهو عذر أقبح من ذنب كما يقال، ونساء مصر – بل رجالها الشرفاء – سوف ينتظرون اعتذارا عملياً من قيادة القوات المسلحة عن هذه الممارسة الغريبة علينا والاعتذار العملي يعني في المقام الأول إعادة النظر في التوجهات السياسية للمجلس التي خاصمت قضية المرأة بدءا من إنقاص عدد الوزيرات في الحكومة من ثلاث لواحدة، ومروراً بتشكيل لجان التعديلات الدستورية دون تمثيل نسائي، فضلا عن أنها ضمت قانونيين من المعروفين تاريخيا بسبب انتماءاتهم السياسية للإخوان المسلمين سواء تنظيمياً أو فكريا بأنهم يقفون ضد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل ويعتبرون المرأة كائنا ناقصاً ولا تحق لها الولاية الكبرى ومكانها هو البيت أو خلف الحجاب والنقاب.

وفي حين سارع كل من المجلس العسكري والحكومة بإعادة تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان تجاهل إعادة تشكيل المجلس القومي للمرأة الذي كان ولا يزال بحاجة إلى نظرة جديدة بعد تحريره من الروابط القديمة مع ‘الهانم’ وهي التي نجحت في دفع المجتمع نحو معاداة قضايا المرأة لا مساندتها، حين كرست كل جهودها في ميدان العمل النسائي من أجل تمهيد الأرض ليرث ابنها مقعد أبيه في الحكم، وهكذا ساهمت في تشويه مفهوم تخصيص مقاعد للنساء وهو المبدأ المعمول به في أكثر من ثمانين دولة في العالم والذي ناضلت من أجله الحركة النسائية المصرية على مدار السنين’. وثيقة الأزهر والدولة المدنية والتعددية السياسيةوإلى معارك أخرى ذات طبيعة خاصة فجرها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب النجار، بإعلانه ما سمي وثيقة الأزهر التي أيد فيها الدولة المدنية والتعددية السياسية، وأثارت ارتياح كثيرين، لم تكن من بينهم الاستاذة بالجامعة الأمريكية الدكتورة منار الشوربجي التي حذرت يوم الأربعاء في ‘المصري اليوم’ قائلة: ‘وثيقة الأزهر التي صدرت الأسبوع الماضي واحتفت بها نخبتنا السياسية أيما احتفاء بل واشترك بعض المفكرين مع رجال الأزهر في صياغتها لتصدر باسم الأزهر.

ولا أفهم في الحقيقة معنى استدعاء المؤسسة الدينية لإقرار بما يصدر عنها من وثيقة وصفت بأنها ‘تاريخية’ بل و’تعيد للأزهر مجده ومكانته المفقودة’. لماذا إذن كان الانزعاج حين قال الإخوان المسلمون في مسودة برنامجهم في 2007 إنهم سينشئون لجنة فقهاء تشارك في الحكم؟

وما هو يا ترى الفارق بين اللجنة التي كان ينوي الإخوان إنشاءها والكوكبة من الفقهاء الذين اجتمعوا تحت راية الأزهر وأسهموا في إعداد الوثيقة؟ ألا تتحدث الوثيقة عن رأي فقهاء الأزهر فيما ينبغي أن يكون عليه شكل الدولة والسياسة؟

وهل ستكون إذن لجنة الإخوان مقبولة إذا ما اقتصرت عضويتها على علماء الأزهر دون غيرهم من الفقهاء؟

أما وقد أرسينا سابقة جديدة مؤداها القبول، من حيث المبدأ بأحقية علماء الدين في إقرار شكل الدولة وطبيعتها هل بمكاننا الاعتراض مستقبلا حين تعلن مؤسسة أو هيئة دينية ‘وثيقة’ تحدد فيها السياسة الخارجية أو الاقتصادية إذا ما احتدم الخلاف السياسي بشأنهما مثلما احتدم على العلاقة بين الدين والدولة ‘. لكن في نفس العدد والصفحة أيد الكاتب المسيحي سمير مرقص الوثيقة بقوله عنها: ‘تأتي هذه الوثيقة في وقتها تماماً فهي تعكس مجموعة من الدلالات لعل أولاها أنها تنطلق من القواسم المشتركة التي أسست للحداثة في الدولة المصرية الحديثة من خلال استلهام روح تراث أعلام الفكر والنهضة والتقدم والإصلاح للأزهريين وللمثقفين المصريين، وثانيتها أنها وضعت أفكارا إطارية توجه حركة المصريين نحو المستقبل وثالثتها حاولت أن تضع حداً للخصومات والخلافات الحدية التي تضعنا بين خيارات ثنائية فارقة، ورابع هذه الدلالات هي الصياغة الحاسمة والمتقدمة للكثير من القضايا المثارة وانحيازها الواضح للناس باعتبار أن ‘سعادتهم هي الهدف’ إذا ما استعرنا كلمة الراحل الكبير الشيخ محمود شلتوت. إن ما جاء في الوثيقة يستحق فتح حوار وطني واسع حولها وأن تحظى بالنقاش المعمق السياسي والثقافي والإعلامي، تحية واجبة لشيخنا فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، الخلاصة: إنها وثيقة مبادىء حضارية مصرية نحو بلوغ الدولة العصرية’. وثيقة الازهر بحاجة للخطباء على المنابر والمحاضرين بالجامعاتوإذا كان سمير مرقص كتب ذلك، فمن باب أولى أن يقول زميلنا وصديقنا في ‘اللواء الإسلامي’ حازم عبده: ‘الوثيقة بحاجة لجهود الإعلام على اختلاف وسائله وطرائقه بل ما المانع من تدريسها لتصبح موضوعاً للخطباء على المنابر والمحاضرين في قاعات الدرس والمدرسين في المدارس، فهي إقرار بدولة تتسع لجميع مواطنيها وفيها نزع لفتيل الصراع المصطنع وفيها رفع للخلاف بإقرار الجميع – وقطع للطريق على مهاترات المتقافزين على الفتوى والحديث باسم الإسلام، يجب أن تكون موضوعاً للمؤتمر الذي سبق وأن أعلن عنه الأزهر حول مستقبل مصر، وأن تكون موضوعاً لمؤتمرات ومنتديات وأن تتم دراستها بعناية فائقة عند صياغة الدستور الجديد، وفوق كل هذا تنفيذ ما جاء بالوثيقة حول إصلاح الأزهر ليصبح ملكاً للأمة ولمصر لا تابعاً للساكن في القصر’. الوثيقة تعيد الأزهر لدوره الطبيعي في المجتمعكما نشرت ‘اللواء’ تحقيقا أعده زميلانا محمود عيسى، ومحمد سيد، جاء فيه:

قال الدكتور جابر عصفور: ‘الوثيقة تعيد الأزهر لدوره الطبيعي في المجتمع وإن خطاب الأزهر جاء متماسكا بعيدا عن التعصب والمغالاة، وليؤكد مكانة الأزهر كمرجعية للبلاد، بعيدا عن التيارات والجماعات الإسلامية المتشددة التي أعطت صورة مشوهة عن الإسلام امام العالم وإنها تعد المرة الأولى التي يجتمع فيها مثقفون مدنيون من علماء الأزهر لصياغة وثيقة مشتركة حول مستقبل مصر، ورغم اختلافات البعض، حول بعض المبادىء أثناء النقاش على الوثيقة إلا أن صوت العقل هو الذي تغلب في النهاية ووافق الجميع على مبادىء الوثيقة بالإجماع، تتضمن مبادىء لا خلاف عليها بين أفراد المجتمع فهي تؤسس للدولة المدنية التي يطالب بها الجميع وتنطلق من بناء مشروع ديمقراطي صالح لبناء المستقبل في ظل شكل الدولة المطلوبة خاصة أنه لا خلاف في أن مصر ستظل دولة مدنية وأن الدين سيظل دعامة قوية للدولة المدنية التي تقوم على الديمقراطية الحديثة وتداول السلطة’. الوثيقة تنحاز للدولة المدنية التي تقوم على مبادىء الشريعة الإسلاميةوقال الدكتور احمد يوسف استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: ‘الوثيقة تنحاز للدولة المدنية التي تقوم على مبادىء الشريعة الإسلامية انطلاقا من الصحيفة التي كتبها الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، وخطبة الوداع التي ساوت بين الناس جميعا، وإن الوثيقة بكل ما احتوته من بنود تعتبر مشروعا إصلاحيا حقيقيا لمصر بعد ثورة 25 يناير، بضرورة قيام جميع التيارات السياسية في مصر بتبني هذه الوثيقة وخاصة الأحزاب سواء الأحزاب الموجودة حالياً في الحياة السياسية المصرية أو الأحزاب التي تسعى للوجود، يجب على كل من يعمل بالعمل السياسي والعمل العام تبني هذه الوثيقة ونشرها بمبادئها الصحيحة التي تؤسس للديمقراطية والحرية، بل إنه يجب أن تقوم الأحزاب السياسية بتبني البنود التي وردت في الوثيقة كبرامج عمل سياسية خلال الفترة المقبلة، لأن هذه البنود إذا تم تنفيذها فعلا على أرض الواقع فسيؤدي ذلك الى نقل مصر نقلة نوعية كبيرة على جميع المستويات’. يسرا اللوزي تؤكد التوحد مع الإخوانوالآن نحتاج إلى استراحة من عناء هذه المعارك والخلافات الجافة والمتكررة والمثيرة للضيق بأن نلتفت إلى نوعــــية مختلفة من المعارك اللذيذة والأكثر فائدة.

وهل هناك أدنى شك في فائدة قول الفنانة يسرا اللوزي في حديث نشرته لها مجلة ‘الكواكب’ وأجراه معها زميلنا خالد فرج عن مشاركتها في ثورة يناير: ‘أنا لم أتواجد بالميدان في الأيام الثلاثة الأولى من الثورة نظرا لتواجدي في عرض البحر لتصوير بعض مشاهد فيلم ‘المركب’، وبمجرد انتهائي من التصوير فجر يوم 29 يناير نزلت للميدان في نفس اليوم وواظبت على النزول بعدها الى أن تنحى مبارك عن الحكم ولكن خلال مدة تواجدي شعرت بحالة التوحد التي اجتمع عليها الشعب المصري بجميع أطيافه السياسية من يسار وإخوان وباقي التيارات الأخرى لتحقيق مطالبه، حيث لم أشعر بأن هناك فرقا بين شخص وآخر والدليل أن المواطنين كانوا لا يعطون لأي شخصية عامة أهمية مبالغ فيها فأنا على سبيل المثال ظللت اسبوعا بالميدان لم يعرفني احد هناك الى ان اقترب مني أحد الاشخاص ذات مرة وقال لي ‘انتي يسرا اللوزي مش كده؟ ‘كما أن روح الميدان كانت تغمرني بسعادة لا مثيل لها فيكفي ان بعض سكان التحرير فتحوا بيوتهم للمتظاهرين لكي يرتاحوا فيها ولك ان تتخيل شعور الفقراء بالمسؤولية في الميدان وإصرارهم على اعطائك تمرة لسد جوعك فكل ذلك أشعرني بأمان مخيف.

وترفض التمثيل مع طلعت زكريا ولا تحترم محمد فؤاد لاعتباره مبارك أباً لهوسئلت: إذن ماذا لو عرض عليك العمل مع أحدهم، هل ستقبلين؟

فقالت: سأرفض بالتأكيد خاصة مع من قال باننا نمارس الجنس في ميدان التحرير فأنا لا استطيع الوقوف امام فنان اتهمنا بتلك الأفعال فهو بذلك لم يحترمني فكيف لي إذن أن أحترمه؟

؟ ورغم ذلك فأنا أحترم كل فنان كان مؤيدا للنظام قبل الثورة واستمر على موقفه بعدها، أما من كان قبل الثورة يبكي في التليفزيون ويقول حسني مبارك ده أبويا وحينما تنجح الثورة يقول انا مع الثورة منذ اللحظة الأولى فهذا لا أحترمه كما ان هناك نوعا آخر من الفنانين قرر التزام الصمت دون إبداء رأيه فيما يحدث خشية التورط في تصريحات قد تؤخذ عليهم فيما بعد فهؤلاء يكفيهم شعورهم بالجبن في قرارة أنفسهم’. وهي تقصد الفنان طلعت زكريا الذي اتهم الثوار بتدخين البانجو وممارسة الجنس، وهو بطل فيلم ‘طباخ الرئيس’ وكان المسكين يستعد لجزء آخر بعد أن قابل مبارك لمدة ساعتين.

أما الفنان الذي بكي وقال مبارك ده أبويا، فهو المطرب والفنان محمد فؤاد.

اما المنتج السينمائي احمد السبكي فقد نشرت له ‘المصري اليوم’ الأربعاء، قوله عن أفلامه وعن الإخوان المسلمين إذا وصلوا للحكم وعلاقته بهم وقتها:’أنا لا أقدم أفلام ‘سكس’ حتى أخاف، كما انه لا يجوز أن نرفض الرقص الذي كان موجوداً منذ أيام جدودنا، كما ان الافلام الابيض والأسود كان الرقص فيها ‘ملط’ و’البوس’ علني ولكننا لا نقدم مثلها الآن، بل نحن أقل بكثير منها، ورغم ذلك لا أنكر أنني قلق ولا أعرف هذا التوجه سيذهب بنا الى أين وأصبحت خايف على الثورة لأن الناس تعاملت معها بشكل خاطىء وأرى ان من حقق الثورة قد اختفوا بينما تسعى بعض التيارات الآن لركوب الثورة وتحقيق مصالحهم لذا أرى أن الإخوان أخذوا أكثر من حجمهم وأرى أنهم سيكونون عقبة في المجتمع.

ولو مسكوا الحكم هاروح اشتغل جزار وأبيع لحمة أهي شغلة أبويا وجدي وأسيب السينما يعملوا فيها كما يشاءون ويقدمون أفلاما دينية وتاريخية’. والطريف أن من أجرى الحديث معه كان زميلنا احمد الجزار.

مرشح حزب ‘الكمبوريون العرب’ لانتخابات رئاسة الجمهوريةأما أعجب ما حدث من تطورات بالنسبة لأهل الفن في ‘أخبار اليوم’ فكان رغبة كمبورة مرشح حزب ‘الكمبوريون العرب’ لانتخابات رئاسة الجمهورية القادمة، وشعار الحزب هو، العين الحمرا هي الحل، فقد أراد التركيز على الحصول على أصوات النساء، بإقناعهن انه وهو شاب كان يشبه الفنانة مريم فخر الدين في شبابها، وظهر ممسكاً بمرآة وخلفه صورة مريم، وعلى الكنبة زوبة صديقته ويقول لمساعده عبد العزيز: – أنا أقدر يا زيزو ألم كل أصوات النساوين في انتخابات المريسة، وسدق ان أنا كنت زمان، الخالق الناطق مريم فخر الدين، عيون حلوة، وشعر ع الخدود يهفهف ويرجع يطير، ومامتي، رشا أيامها خدت لي التسويرة دي بالكوداك، وأنا عايز دكتور تجميل برنجي يرجعني تاني، مرمر فخر الدين، والنسوان يابا، تعف عليا، وقوم أقف وأنت بتكلمني، وسلم لي ع المترو’. والفكرة لزميلنا بـ’الأخبار’ إمام الساخرين احمد رجب، والرسم لزميلنا الرسام الموهوب مصطفى حسين، الشعر ع الخدود من أغنية لعبد الحليم حافظ، ومامتي رشا، استعارة من عبارة قالها الفنان أحمد بدير في مسرحية ريا وسكينة وهو يتحدث عن أمه مع سكينة، سهير البابلي، وقوم اقف وانت بتكلمني أغنية لبهاء سلطان.

امريكا تخطب ودّ حزب الاخوان العلني ‘الحرية والعدالة’وإلى الإخوان المسلمين، اكبر وأهم قوة سياسية على الساحة حتى الآن، وبعد ان كانوا محظورين، أصبح لهم الآن حزب سياسي علني هو الحرية والعدالة، وأمريكا تخطب ودهم، ويفرضون شروطاً للموافقة على التعاون مع الأحزاب الأخرى، ويتواضعون ويرضون في هذه المرحلة بالحصول على نصف مقاعد مجلس الشعب القادم، والباقي يتركونه للآخرين، لاسترداده منهم في الانتخابات التي بعدها، ولذلك يكرههم البعض، ويحسدهم آخرون على ما هم فيه، وفريق يحبهم لله في لله، مثل زميلنا في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ’الأهرام’ كرم أبو شعبان، وعبر عن محبته تلك في مقال له يوم الثلاثاء في ‘الدستور’، قال فيه: ‘مشاركة الجماعة في فعاليات ثورة 25 يناير كانت أحد عوامل الحسم في إنجاحها خلال ثمانية عشر يوماً فقط، فبالعدد والعدة لم تبخل الجماعة ولم تأل جهدا في تنظيم الميدان وتنسيقه حتى بدا أقرب الى لوحة فنية متناسقة الألوان، غير أن ثمة مأخذا على موقف ‘الإخوان المسلمين’ في إدارة العملية السياسية والتواصل مع الرأي العام في أعقاب سقوط نظام آل مبارك، فثمة اعتقاد لدى قطاع يعتد به من ‘الإخوان’ بأنهم القوة الساحقة في المجتمع باعتبارهم الفصيل الأكثر تنظيما، في المقابل تعاني الأحزاب القديمة تهميشاً شعبياً، بينما الأحزاب الجديدة ومثيلتها تحت التأسيس ما زالت في مرحلة الرضاعة ولم تبلغ الفطام بعد.

ويدلل على ذلك تصريحات قيادات الإخوان المسلمين حين أعلنوا أنهم يستطيعون السيطرة على أكثر من ثلثي البرلمان القادم لو أرادوا، إضافة الى تصريحات استفزازية أخرى صاغها القطب القانوني صبحي صالح أحد قادة الجماعة.

على جانب ثان تبدو قيادات الجماعة عصية على التعاطي مع الفكر الجديد لشبابها، النظر الى ارتباك الجماعة الذي أتمنى أن يكون مؤقتا والخلاف معها فقط يفتقد الموضوعية والإنصاف خصوصاً أن ثمة جانباً مشرقاً يدفع كل من يؤمن بالاستقامة والصلاح والشفافية الى ان يحبها، وربما كان دورها الفاعل في ثورة 25 يناير التي أطاحت بالنظام السابق وحررت المصريين من أسر الذل والعبودية كافياً لكي أحبها مهما اختلفت معها أو لمت عليها’.’المصري’: اجتماع أمريكا والإخوان معناه ان الشيطان ثالثهماومن الذين ساروا على خطى أبو شعبان في محبة الجماعة مهما اختلف معها كان زميلنا خفيف الظل ومتعدد القدرات جلال عامر لدرجة انه خصص لها يوم السبت فقرة واحدة من بين تسع فقرات في عموده – تخاريف – بـ’المصري اليوم’ هي:’- اجتماع أمريكا والإخوان معناه ان الشيطان ثالثهما’. وما ان سمع زميلنا وصديقنا الساخر بـ’أخبار اليوم’ محمد حلمي، عن وجود الشيطان اعتمادا على رواية جلال، حتى قال محذرا صديقا له في فقرة من فقرات بابه – سمعنا ضحكتك، بملحق النهاردة اجازة في نفس اليوم – السبت – ‘استاذنا الكبير مكرم محمد أحمد ظهر على شاشة التليفزيون في الأيام الأولى للثورة، وقال، لو وصل الإخوان المسلمون للحكم سأحمل عصاي وأهيم على وجهي في الصحراء، تذكرت ما قاله الاستاذ مكرم وأنا استمع الى مقطع من الديالوج الشهير بين إسماعيل ياسين وسعاد مكاوي، وهي تقول له، ناوي تسيبني وتهجر بيتك، بعد ما حبيتني وحبيتك، وأنا من غيرك هنا مارتاحش وأنا عاملالك حلة محشي.

عموما نصيحتي الذهبية للأستاذ، يادوب، تلحق تربط على صحراء تكون طراوة من دلوقتي، ولو مش عيب، كنت ابكي وأنوح، عايز اروح، ما تروحش’. طرائف الاخوان: الكل في ذقن واحدةوشارك في الهجوم على الإخوان زميلنا بمجلة ‘أكتوبر’ محمود عبد الشكور، وجاءت مساهمته في فقرتين من بين اربع عشرة هي: ‘- فصل عبد المنعم أبو الفتوح من الإخوان لا يعني أكثر من انه انتقل من عضو عامل الى عضو فلوطة.- يزعمان انهما مختلفان مع انني اعرف مثلما تعرفون ان الاثنين دقن واحدة’. ولا أعرف ان كان يقصد المرشح الثاني وهو صديقنا الدكتور محمد سليم العوا، أو الثالث، صديقنا حازم صلاح أبو إسماعيل، وهو ابن صديقنا العزيز الراحل وعضو مجلس الشعب، الشيخ صلاح أبو اسماعيل، والذي كانوا يلقبونه بـ’البلدوزر’، لأنه كان يكتسح منافسيه في الانتخابات وسعادته لم يكن لها حدود، حين يسمع هذا الوصف له.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية