“رئيس الوزراء بنيامين غانتس”. هكذا كان سيبدأ هذا المقال لو أنك تجاهلت مشورة يئير لبيد وعوفر شيلح ووافقت على المخطط الذي عرضه عليك نتنياهو في لحظة ما في الكنيست السابقة، قبل اندلاع كورونا. وكما يذكر، مخططات مختلفة للوحدة عرضها أيضاً الرئيس ريفلين وكذا نتنياهو كانت ستؤدي إلى خروجه إلى العجز عن أداء المهام بالتوافق مع رفع لوائح الاتهام أو بدء المحاكمة، وتقديم موعد دورك في التداول. أنت، يا بيني، كان بإمكانك أن تصبح رئيس الوزراء الأطول الأول حقاً، ولكن لبيد وشيلح وليبرمان فكروا بشكل مختلف، وهكذا تدحرجت حتى الحافة.
وفي انتخابات نيسان أيضاً وقعت دينامية مشابهة. وحتى في السيناريو السئ من ناحيتك، كنت ستكمل الآن السنة الأولى بصفتك وزير دفاع وبعد سنة كان دورك في التداول. ولكن في الجلبة التي نشأت اليوم، بعد ثلاث حملات انتخابية وبعد حملة استخدمت فيها كل الألاعيب، فشلت طموحاتكم وبدأ الوضع سيئاً جداً. كم هو سيئ؟ لقد بات اليسار يدعو إلى استبدالك. هكذا سيئ.
الدولة الآن في ذروة أزمة كورونا التي ستتفاقم، والحكومة لا تؤدي مهامها منذ سنة، والأمل الذي وعدت به يصبح يأساً. “طريقه ليست إلى الوحدة بل إلى الحصانة”، كان رد حملة “أزرق أبيض” على اقتراحات نتنياهو السابقة. وكأن هذه أمور متضاربة. فهل من أجل إلغاء الحصانة له كان جديراً إدخال الدولة كلها إلى معمعان لا يتوقف؟ هل هذا هو طريق القيادة المسؤولة والواعدة؟ في اتخاذ القرارات يجب النظر في البدائل والأثمان: الأرض مقابل السلام، يتسهار مقابل بوشهر. في الحياة السياسية المعقدة “الحصانة مقابل الوحدة” كان يمكن أن تكون أحلى صفقة، وأنت يا بيني كان يمكنك أن تكون الزعيم الذي أنقذ إسرائيل من حمى الانتخابات.
ولكن هذا لم يحصل. وبدلاً من الحصانة والوحدة، حصلت على المشتركة والفارين. الصحافيون الذين شبهوك قبل سنة بإسحق رابين، يبحثون اليوم عن موازين في مكان ما في منطقة شمعون بيرس زاوية بنحاس لافون. نتائج الانتخابات كانت مخيبة، وتجربة الخلطة مع القائمة المشتركة تمت بشكل هاوٍ وأدت إلى تفكك ائتلاف كله إلا بيبي. أنت تفهم، ليس الجميع متمسكاً بهذا الدين مثل لبيد، وشيلح، وليبرمان. ليفي أبقسيس، وهندل، وهاوزر هم المصممون في هذا المعسكر، بينما زخمكم سيبقى سلبياً، وبانتظاركم صاحون كثيرون.
هنا تدخل أنت. لا يزال كرئيس الوزراء بالقوة. تبقت لديك أوراق أخرى في اللعبة. الساحة السياسية شبعت من هذه العقدة المصطنعة. نتنياهو بات في ذروة المحاكمة. ومع أو بدون حصانة، أعرب الآن عن الموافقة على الاعتزال في مرحلة معينة من الإجراءات. لا يوجد سبب يدعوك لأن تواصل الجلوس في القمرة المتهالكة في الوقت الذي تجري فيه سياقات جدية على الأرض.
مد اليد من تحت الكرسي، فثمة يد صغيرة. اسحبها قليلاً، أوقف التنفس، وإذا بك في الخارج. الريح الباردة ستهب على وجهك، والمشهد سيبدو رائعاً وسرعان ما ستعود إلى سواء العقل، وإلى الاعتدال وإلى السياسة الطبيعية التي يتوق إليها المواطن الإسرائيلي.
إذن صحيح، في القمرة النخبوية كثير من المكانة والشرف، ولكن أن تكون جزءاً من طاقم دبابة أو مجنزرة مقاتلة هو متعة حقيقية. وبشكل عام، لا يوجد أي هالة في مواصلة الجلوس في قمرة الطائرة التي تتحطم خلف حدود أعداء الصهيونية.
بقلم: عكيفا بيغمان
إسرائيل اليوم 12/3/2020