نظم إيكولوجية هائلة قد تشهد انهيارات تامة خلال أقل من 50 سنة

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:    حذرت دراسة نشرتها دورية “نيتشر كوميونيكيشنز” من أن بعض النظم الإيكولوجية الكبيرة على كوكب الأرض، كغابات المطيرة وتجمعات الشعاب المرجانية، الموجودة منذ آلاف السنين، يمكن أن تتدهور سريعًا خلال أقل من 50 سنة.

 واستندت الدراسة إلى حقيقة معروفة، مفادها أن النظم الإيكولوجية يمكن أن تشهد تحولات متسارعة عندما تتزايد الضغوط عليها. وتعطي مجلة “ساينتفك أمريكان” مثال على ذلك “تحوُّل البحيرات الصافية إلى مياه خضراء” ومعاناة الشعاب المرجانية من
“ظاهرة الابيضاض” ما يخفض عدد الكائنات التي تتخذ منها ملاذاً إذ تغيب الطحالب. كما يمكن للغابات المطيرة أن تصبح أراضيَ عشبية كـ”سافانا” نتيجة عمليات إزالة الأشجار، التي ينجم عنها تغيُّر في درجة الرطوبة.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أنه قد لا يأخذ نظام إيكولوجي بحجم غابات الأمازون أكثر من 49 عاماً لينهار بالكامل، في حين قد لا يستغرق انهيار الشعاب المرجانية في منطقة البحر الكاريبي سوى 15 عامًا فقط.

وقام فريق مشترك من العلماء البريطانيين بدراسة البيانات المتعلقة بالتحولات التي جرت في 40 نظاما ايكولوجيا على اليابسة وفي المياه، وشملت عددا متنوعا من النظم من الأحواض المائية الصغيرة، إلى نظام إيكولوجي أكبر مثل منطقة البحر الأسود.

وقال جون ديرينج، أستاذ الجغرافيا الفيزيائية في جامعة ساوثهامبتون، وقائد فريق الدراسة، في تصريحات لـ”ساينتفك”: “النظم الإيكولوجية الأكبر والأكثر ثراءً تتدهور بصورة أسرع من النظم الأصغر حجمًا؛ لأن النظم الإيكولوجية الأكبر تحتوي على عدد أكبر من الأنواع والموائل، وتشكل أنظمةً بيئيةً فرعية، قد تساعد على مقاومة التدهور في بدايته، ولكن بمجرد حدوث تغييرٍ ما في أحد الأنظمة الفرعية، سرعان ما تمتد تأثيراته إلى النظام الأكبر”.

وأضاف أن “كثيرًا من التغيُّرات المتسارعة في النظم البيئية في الماضي كانت نتيجة أحداث طبيعية متطرفة، مثل موجات الجفاف أو الانفجارات البركانية، وكانت هذه التغيرات في غالبيتها قصيرة الأجل، مما كان يسمح للنظم الإيكولوجية باستعادة عافيتها، أما ما نراه من تغيُّرات الآن فغالبًا لا رجعة فيها”. وأشار إلى أن غالبية هذه الاضطرابات “تتعلق إلى حدٍّ كبير بالأنشطة البشرية، التي تشكل ضغطًا متزايدًا على الطبيعة، بما في ذلك التغيرات المناخية والارتفاع المتزايد في درجة حرارة الكوكب”.

وختم بالقول إن “الآثار المترتبة على ذلك تتضح في تزايد حرائق الغابات بوتيرة متسارعة خلال الفترة الماضية، سواء في أستراليا أو في غابات الأمازون المطيرة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية