بغداد ـ «القدس العربي»: استنكرت رئاسة الجمهورية العراقية، أمس الجمعة، «القصف الأجنبي الذي أوقع ضحايا بين صفوف القوات العراقية والمدنيين»، عادّة ذلك «انتهاكاً للسيادة الوطنية»، فيما دعت «المجتمع الدولي إلى دعم العراق واحترام سيادته وقراره الوطني المستقل».
وذكر بيان للرئاسة، «تستنكر رئاسة الجمهورية القصف الأجنبي الذي استهدف مواقع عديدة داخل أراضي العراق ومن ضمنها مطار كربلاء تحت الإنشاء، وأدى إلى استشهاد وجرح منتسبين في القوات الأمنية العراقية ومدنيين، وتعده انتهاكاً للسيادة الوطنية، وتجدد التأكيد على أن معالجة الأوضاع الأمنية تأتي من خلال دعم الحكومة العراقية للقيام بواجباتها وتعزيز قدراتها وإرادتها لفرض القانون وحماية السيادة ومنع تحول أراضيها إلى ساحة حرب بالوكالة».
انتهاكات مستمرة
وأضاف أن «الانتهاكات المستمرة التي تتعرض لها الدولة هي إضعاف ممنهج وخطير لقدراتها وهيبتها، بالتزامن مع مرحلة يواجه فيها العراق تحديات جسيمة وغير مسبوقة، سياسياً، اقتصادياً ومالياً، أمنياً وصحياً».
وتابع أن «من شأن هذه المخاطر، إذا ما استمرت، الانزلاق بالعراق إلى حالة اللادولة والفوضى، لا سيما إذا ما تواصل التصعيد الأمني، مع توفر المؤشرات حول محاولة عناصر داعش الإرهابي استعادة قدرتهم على تهديد أمن الوطن والمواطن».
وشدد على أن «هذه اللحظة التاريخية تستوجب التماسك الوطني ورصّ الصفوف حول مشروع وطني يرتكز إلى مرجعية الدولة ذات السيادة والقرار المستقل، ومنع تحول العراق إلى ساحة حرب للأخرين، والتركيز على استكمال وحماية النصر على الإرهاب».
وختم بالقول: «تهيب رئاسة الجمهورية بالمجتمع الدولي دعم العراق في هذا المسعى واحترام سيادته وقراره الوطني المستقل».
كذلك، دعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، الرئاسات الثلاث والقيادات السياسية، إلى اجتماع «عاجل» لبحث الرد على الهجوم الأمريكي.
وقال، في بيان، «من غير الممكن استمرار انتهاك السيادة العراقية، وارتهان البلد لسياسات الفعل ورد الفعل، من خلال السلاح المنفلت تارة، والاعتداءات على القواعد العسكرية تارة أخرى».
ووجّه، دعوة إلى الرئاسات الثلاث (رئيس البلاد ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان) والقيادات السياسية في البلاد لاجتماع عاجل يتم فيه تدارس الوضع الخطير الذي يمر به العراق، من تعدٍّ وخرقٍ متكررٍ لسيادته إضافة إلى انتشار السلاح المنفلت، حسب البيان.
كما دعا رئيس البرلمان، القائد العام للقوات المسلحة إلى «اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ القواعد والمؤسسات العسكرية وسيادة البلاد، وإجراء تحقيق بالاعتداءات على القواعد العسكرية العراقية، لقطع الطريق أمام أي ردود فعل غير مبررة، وكشف نتائج التحقيق للرأي العام».
وتوجه الحلبوسي، إلى الحكومة، داعيا إياها إلى «اتخاذ جميع الإجراءات الدبلوماسية الفورية مع المنظمات الدولية ومجلس الأمن؛ لإيقاف هذه الاعتداءات».
في السياق، وجّه وزير الخارجية محمد الحكيم، أمس الجمعة، باستدعاء سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى بغداد، على خلفية القصف الأمريكي الذي استهدف أمس مقارا عسكرية عراقية.
وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان صحافي، إن «وزير الخارجية عقد، اليوم (أمس)، اجتماعا طارئا حضر فيه وكلاء الوزارة ومستشاروها، لتدارس الاجراءات بشأن الاعتداء الأمريكي الأخير».
وأوضح أن «الوزير وجّه باستدعاء سفير الولايات المتحدة ماثيو تولر في العراق، سفير بريطانيا في العراق ستيفين هيكي».
وتعليقاً على الحادث، أكد تحالف «الفتح»، أن القصف الأمريكي لمقار القوات الأمنية و«الحشد الشعبي» أسفر عن إلحاق أضرار بالغة بالمنشآت المدنية والعسكرية للدولة العراقية، فيما جدد موقفه بخصوص القوات الأجنبية قائلا إن «لا حل إلا بخروجها».
وحسب بيان للتحالف، «فجر هذا اليوم (أمس) قامت الطائرات الأمريكية بعدوان جديد استهدف مقرات ومراكز عسكرية للحشد الشعبي والجيش العراقي وقوات الطوارئ، كما استهدف العدوان الأمريكي الجديد مطارا مدنيا قيد الانشاء في مدينة كربلاء المقدسة».
وأضاف التحالف، أن «الهجوم أسفر عن الحاق أضرار بالغة بالمنشآت المدنية والعسكرية للدولة العراقية، وقد عبر هذا العدوان في واحدة من معانيه ودلالاته عن خرق واضح وفاضح ومتكرر يضاف إلى انتهاكات وخروقات الولايات المتحدة الأمريكية للعراق وشعبه وقواته المسلحة، حيث بدأ العدوان يتخذ تعبيرات تدل أن القيادة العسكرية والسياسية الأمريكية تتعمد الإشتغال على الأهداف المدنية كجزء من عمليات الهدم والتدمير والتخريب الذي يتعرض له العراق وشعبه وتجربته السياسية الناشئة».
وتابع، أن «العدوان الأمريكي محاولة لخلط الأوراق على الرأي العام الدولي والتعامل مع العراق بطريقة عنجهية خارج سياقات القانون الدولي وذلك أمر ستواجهه الساحة العراقية بالرفض وهي موحدة في مواجهة المعادلة الأمريكية الحالية في استهداف السيادة العراقية».
وأوضح أن «هذا العدوان السافر الذي لم يستثن أحدا يدفعنا للتأكيد أن العراقيين بحشدهم وجيشهم وقياداتهم السياسية الوطنية الحالية صف واحد وكتلة واحدة ومشروع للمقاومة والممانعة في مواجهة خطط الاحتواء وعمليات التطويع والترويع».
واستنكر التحالف قائلا: «نعبر عن استنكارنا بأشد العبارات هذا العدوان السافر ونكرر مواقفنا وقرارنا السياسي برفض العدوان، وإن تلك العمليات لن تثني إرادة العراقيين في الذود عن بلدهم وترابهم وحفظ السيادة الوطنية والدفاع عنها»، مؤكد «لا حل إلا بخروج القوات الأجنبية من العراق».
كذلك، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى تجنيب العراق مزيداً من التوترات والصراعات، مبيناً بأنه «لا يدعو للسلم مع المحتل»، و«لكننا نراعي ظروف الشعب العراقي».
وقال في تدوينة «في خضم هذه الابتلاءات العظيمة التي تصب على العالم بصورة عامة وعلى الشعب العراقي بصورة خاصة. فإن يجب تجنيب العراق المزيد من التوترات والصراعات والابتلاءات».
ودعا إلى «ضبط النفس ونشر السلام في ربوع عراقنا الحبيب وترك العنف إلى أن يأذن الله»، مبيناً بالقول: «لسنا دعاة سلم مع المحتل إلا أننا نراعي الظروف المحيطة بالشعب العراقي».
من جهة ثانية، طالب زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، الحكومة بـ«أخذ دورها الصحيح للحفاظ على هيبة الدولة وحماية السيادة من أي انتهاك».
وقال في «تدوينة» له أمس، «ندين ونستنكر انتهاك الطيران الأجنبي سيادة العراق وقصف مقار للحشد الشعبي والقوات الأمنية في كربلاء المقدسة وبابل وواسط وصلاح الدين وغيرها وبعض المنشآت المدنية».
هيبة الدولة
وأضاف: في الوقت الذي نحذر فيه من تحول العراق إلى ساحة صراع وتجاذب سياسي وعسكري، فإننا نطالب الحكومة العراقية بأخذ دورها الصحيح والمناسب للحفاظ على هيبة الدولة وحماية سيادتها من أي انتهاك».
في حين، استغل ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، الحادث لتجديد المطالبة بإخراج القوات الأمريكية من العراق، بالإضافة إلى تقديم شكوى في مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية.
وقال النائب عن الائتلاف، وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، عدنان الأسدي في «تدوينة» له، إن «الاعتداءات الأمريكية الآثمة على مقرات الحشد الشعبي والجيش والشرطة ومطار كربلاء، هو عدوان صارخ على الأراضي العراقية والشعب العراقي، وانتهاك صارخ لسيادة الدولة».
وأضاف: «كل الحريصين على العراق وسيادته، عليهم إدانة هذا الهجوم والمطالبة بصوت عالٍ بإخراج القوات الأمريكية من البلاد لحفظها».
فيما قال زميلته في الائتلاف النائبة عالية نصيف، في بيان صحافي أمس، إن «من يتعمق في حقيقة حادثة قصف قاعدة التاجي يتضح له أن العملية مفبركة والجهة التي نفذتها هي الشركات الأمنية (المرتزقة) المرتبطة بالمخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أي) للشروع بتنفيذ عدوان عسكري (انتقامي) يستهدف الحشد الشعبي والجيش العراقي أيضاً، ولا يهم أمريكا إذا ضحت بشخص بريطاني أو حتى أمريكي من أجل تنفيذ أجنداتها».
وبينت أن «العدوان الذي نفذته قوات التحالف أمس بذريعة الرد على قصف قاعدة التاجي يطرح عدة تساؤلات حول حقيقة وطبيعة التواجد الأمريكي في العراق، فهل يقتصر على التدريب وتقديم المشورة؟ أم أنه احتلال عسكري؟ وإذا كان احتلالاً فلماذا لا تصارح الإدارة الأمريكية العالم وتقول بأنها تحتل العراق وترفض منحه سيادته الوطنية؟».
وأضافت: «إذا كان احتلالاً يجب أن تلتزم أمريكا بأهم المبادئ التي تحكم سلطة الاحتلال والمحددة في لائحة لاهاي لعام 1907 (المواد من 42 ـ 56) واتفاقية جنيف الرابعة (المواد من 27 ـ 34 ومن 47 ـ 78)، بالإضافة إلى بعض أحكام البروتوكول الإضافي الأول والقانون الدولي الإنساني العرفي، وأهمها وجوب أن تحترم سلطة الاحتلال القوانين النافذة في الأرض المحتلة، في حين انتهكت أمريكا وحلفاؤها كل هذه المواثيق واللوائح والقوانين وقامت بقصف مقرات للحشد الشعبي».
وشددت على ضرورة أن «يكون للحكومة العراقية ووزارة الخارجية موقفاً رافضاً لهذا العدوان وأن يتم تقديم شكوى في مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، مع كسب تضامن بقية دول العالم ضد هذا العدوان».
ورغم شدّة القصف الجوي الأمريكي وما خلفه من أضرار بشرية ومادية، لكن النائب عن كتلة «صادقون» البرلمانية، الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» في مجلس النواب، عدي عواد، أكد أن «من تبحث عنه أمريكا في ضرباتها الجوية لم تستطيع الوصول اليه».
وقال في «تغريدة» على موقعه في «تويتر»، أمس، «كيف استطاعت أمريكا أن تعرف أن من استهدفها فصيل معين وهي لم تعرف مطار كربلاء قيد الانشاء، من يقوم ببنائه هو العتبة الحسينية وأعلن عنه رسميا ومثبت بجميع المواقع».
وأضاف: «كذلك تم استهداف مواقع للجيش العراقي والشرطة الاتحادية»، مشيراً إلى أن «من تبحث عنه أمريكا لم تستطع أن تصل إليه». في الأثناء، دعا زميله في الكتلة، النائب سعد الخزعلي، الحكومة العراقية إلى إخراج القوات الأمريكية من البلاد.
وقال في «تدوينة» «مرة أخرى يتجرأ الأمريكان على استهداف مواقع ليس للحشد فقط وانما للجيش والشرطة الاتحادية».
وأضاف: «لذا صار لزاما على الحكومة العراقية الشروع فعلياً بإخراجهم من العراق».
وختم بالقول: «بوجود أبطال المقاومة لن يكون للأمريكيين آمان في بلاد الأحرار».
كما أدان النائب الآخر في الكتلة، نعيم العبودي القصف الأمريكي قائلاً: «أمريكا تستطيع أن تقتل الأبرياء وتدمر البنى التحية لبلدنا ولكنها لن تستطيع أن تبقى على هذه الأرض طويلاً ولن تكسب إلا العار!».