القاهرة ـ القدس العربي»: أكد مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، أمس الجمعة، أن «فشل الحكومة المصرية في الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي والدستور المصري في مجال حقوق الإنسان، تعرض لانتقادات واسعة خلال الحوار التفاعلي في الأمم المتحدة، الخميس، في الجلسة المخصصة لاعتماد تقرير الاستعراض الدوري الشامل للملف الحقوقي المصري ضمن فعاليات الدورة الـ43 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف».
وقدم المركز، وفق بيان له «ثلاث مداخلات شفهية مشتركة أمام المجلس تسلط الضوء على تدهور حالة حقوق الإنسان في البلاد، في ضوء ما تلقته مصر من توصيات من الدول الأعضاء في المجلس (372 توصية) ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل بجولتيها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 وآذار/ مارس 2020».
وأشار إلى «توظيف التشريع المصري لمكافحة الإرهاب بشكل منهجي لإضفاء الشرعية على الحملة المستمرة لإسكات واستئصال المجتمع المدني المستقل ومواجهة الصحافيين والأحزاب السياسية، وتبرير حملة واسعة لإسكات كل أصوات المعارضة السلمية، فضلا عن استخدامه كذريعة للتقاعس عن تحسين ظروف الاحتجاز المتردية والقاتلة في مصر».
وانتقد «نهج الحكومة المصرية المضلل خلال عملية المراجعة على نحو يهدف تزييف الوقائع، وتضليل المجلس، بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر»، مضيفا: «فعلى سبيل المثال ادعت الحكومة المصرية أن التوصيات بشأن أعمال التخويف أو الانتقام ضد المتعاونين مع الأمم المتحدة وآلياتها غير صحيحة من الناحية الواقعية، بينما وصف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة مصر بأنها دولة تمارس نمطا من الأعمال الانتقامية ضد أولئك المتعاونين مع آليات الأمم المتحدة».
ولفت إلى أن «37 مدافعا عن حقوق الإنسان على الأقل ممنوعون من السفر بسبب عملهم الحقوقي، الأمر الذي حال دون مشاركتهم بشكل عملي في عملية الاستعراض الدوري الشامل، على نحو يقلل من سلامة ومصداقية العملية».
كما انتقد «ادعاءات الحكومة المصرية بأن أي شكل غير مبرر قانونا من أشكال الحرمان من الحرية يعد محظورا في جميع الظروف في الوقت الذي اعتقلت فيه السلطات المصرية المئات من منتقدي الحكومة السلميين بشكل غير مبرر قانونا، وهو ما طال فقط منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، الصحافيين والبرلمانيين السابقين والمحامين والأكاديميين ونشطاء حقوق الإنسان والديمقراطية».
وتابع: «هذه الموجة الأخيرة من الاعتقالات غير المبررة قانونيا هي مجرد امتداد لموجات سابقة من الاعتقال للآلاف لأسباب قانونية واهية، صدرت بحق بعضهم أحكام بالسجن بعد محاكمات جائرة. وفي ذلك حث مركز القاهرة الدول الأعضاء في المجلس على النظر في مزاعم الحكومة المصرية المضللة حول حقوق الإنسان ومتابعة تنفيذ التوصيات التي قدمتها الدول خلال عملية المراجعة الدورية الشاملة، وتعهدت مصر بقبولها».
وأوضح أنه قدّم «مداخلة شفهية رابعة خلال هذه الجلسة حول مصر، تطرق فيها إلى سجل الحكومة المصرية في إساءة استخدام تدابير مكافحة الإرهاب كواجهة لإخفاء القيود المفروضة على الحريات الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير وحرية الدين، وذلك تعليقا على تقرير المقرر الخاص المعني بمكافحة الإرهاب الصادر خلال هذه الجلسة، والذي تطرق في جزء منه الى ملف مكافحة الإرهاب في مصر واحترام حقوق الإنسان».