ولي العهد البريطاني يدعو في حفل تأبين الدكتور بدوي المسلمين الحفاظ علي تراثه ومواصلة جهوده
ممثلو كل الاديان يتسابقون لتكريمه.. ومفتي البوسنة يقول ان الطريق للجنة اقرب من لندنولي العهد البريطاني يدعو في حفل تأبين الدكتور بدوي المسلمين الحفاظ علي تراثه ومواصلة جهودهلندن ـ القدس العربي : رجا ولي العهد البريطاني المسلمين البريطانيين بعدم تضييع ارث المرحوم الدكتور محمد ابو الخير زكي بدوي الذي توفي بداية العام الحالي. وكان الامير تشارلز يتحدث امام حشد من المدعوين لتأبين الدكتوربدوي والذي كان احد اهم الشخصيات الاسلامــــية البارزة في العمل الاسلامي وتعليم الجالية المسلمة البريطانية، واول من دعا المسلمين للانخراط في المجتمع البريطاني دون التنازل عن هويتهم الاسلامية. وتحدث الامير البريطاني عن علاقته بالدكتور بدوي التي بدأت قبل 15 عاما، حيث كان الامير يرغب بالتعرف علي الاسلام والمسلمين والتراث الاسلامي واستعان بلجنة كان الدكتور بدوي احد اعضائها. واكد الامير تشارلز علي اهمية الدور الذي لعبه الراحل بدوي في خدمة القضايا الوطنية في بريطانيا، ودعوته وانفتاحه علي قضايا الحوار بين الاديان. واكد الامير علي ضرورة استمرار التراث الذي بدأه بدوي، خاصة الجهد التعليمي والاكاديمي المتمثل بالكلية الاسلامية في لندن، والتي تعد رائدة في مجال التعليم الذي يقوم علي المزاوجة بين التراث والمعاصرة. واكد وزير الداخلية تشارلس كلارك، علي الدور والجهود التي بذلها الدكتور بدوي، وتعاون الحكومة معه واستشارته في العديد من القضايا المتعلقة بالجالية المسلمة وتعزيز دورها. واكد اسقف كانتنبري، الدكتور روان ويليامز علي البعد الانساني في علاقته مع الدكتور بدوي، وكيف ان الاخير عاش مع الله، وحمل هم الاسلام في كل مكان. واشار الحاخام الاكبر لليهود في بريطانيا، الدكتور جوناثــان ساكس الي انه شارك بدوي في ندوة تلفزيونية عن الخلاف، ولم يستطـــع الخلاف معه، واشار الي حيوية بدوي ونشاطه حتي النهاية، حيث بقي شابا مع انه تجاوز الثمانين عندما رحل عن الدنيا. وكان مفتي البوسنة والهرسك، الشيخ مصطفي شيرك، قد اضفي طابعا مرحا علي حفل التأبين عندما قال ان بدوي علمه وعلم مسلمي البوسنة انه لا تعارض بين الاسلام والهوية الاوروبية، وقال ان الطريق الي الجنة اقرب منه من لندن، من اي مكان آخر في العالم. وقال ان الله يحب المسلمين الاوروبيين، وهذا ما يجعله فخورا بكونه اوروبيا ومسلما في الوقت نفسه. واشار المفتي لتعرفه علي الشيخ بدوي عندما سمع به في الثمانينات من القرن الماضي حينما كان يعيش في امريكا، ولقائه به، وكيف ان الشيخ بدوي كان حريصا علي تقديمه في الملتقيات العامة. اما السير سيغمـــوند سترنيبرغ فتحدث عن علاقة الصداقة والتعاون التي تمت بينهما في مجال منبر الحوار بين الاديان الثلاثة، وكيف ســافرا معا الي عدد من المدن في العالم، واهتمام بدوي ببناء الجسور والتفاهم مع بقية الاديان الاخري. والقت الاميرة بديعة الحسن، كريمة الامير حسن، الاردن، حيث تحدثت عن علاقة الدكتور بدوي بعائلتها وكيف انه كان الامام الذي عقد قرانها مع خطيبها، والابوة التي ابداها في علاقته معها ومع عائلتها.والقت رسالة الي الحفل نيابة عن والدها الذي قال ان علاقته بالدكتور بدوي تعود لاكثر من عقدين من الزمان. واكد السكرتير العام لجمعية الدعوة الاسلامية العالمية في ليبيا الدكتور محمد احمد الشريف علي الدور الذي لعبه الراحل بدوي في خدمة قضايا الاسلام التي كرست الجمعية نفسها لخدمتها، خاصة عمله في انشاء وادارة الكلية الاسلامية، ومشاركته في اكثر من منبر للحوار بين الاديان علي المستوي المحلي والعالمي. وختمت السيدة مريم بدوي ارملة المرحوم الحفل بكلمات غلبت عليها الدموع، فأبكت الجميع، حيث شكرت الجميع علي ما قاموا به لتكريم زوجها. وانهي البروفسور فوزي الزفزاف من جامعة الازهر الحفل بدعاء للراحل. وكان مفتي استراليا، الشيخ تاج الدين الهلالي، قد افتتح الحفل بآيات من الذكر الحكيم. وقرأ الشيخ حسن ـ غاي ايتون ترجمة لمعانيها بالانكليزية. وكما بدأ الحفل بالازهر انتهي بالازهر، حيث ظل الشيخ بدوي فخورا بأصوله الازهرية. كما والقي انس الشيخ علي من فير: المنبر ضد الاسلاموفوبيا كلمة تحدث فيها عن علاقته بالدكتور بدوي، ويوسف الخوئي من مؤسسة الخوئي في لندن كلمة عن ذكرياته الشخصية مع الدكتور بدوي.والدكتور بدوي من الجيل المؤسس للجالية المسلمة في بريطانيا حيث عمل في اكثر من مجال، واصبح مديرا للمركز الاسلامي في ريجينت بارك، واسس الكلية الاسلامية لتخريج الائمة والدعاة المجهزين بالمعرفة الحديثة اضافة للمعرفة الدينية. وهو معروف بعلاقاته الواسعة وحواراته مع بقية ممثلي الاديان في بريطانيا، ويستشيره الامير تشارلز ولي العهد البريطاني في الكثير من القضايا ذات العلاقة بالاسلام والثقافة الاسلامية. ويعيش بدوي في بريطانيا منذ الخمسينات من القرن الماضي، ومع ذلك ظل محتفظا بجنسيته المصرية. وكان الدكتور بدوي معروفا بأنه رجل الرؤية والانفتاح الداعي لفهم جديد للواقع يتلاءم مع الوضع والشرط الاسلامي.ولد الدكتور زكي بدوي في مصر عام 1922 وحصل من الازهر علي العالمية، وكان ناشطا في اثناء الدراسة حيث التقي بالشيخ حسن البنا، مؤسس جماعة الاخوان المسلمين، وبعد الثورة كان اسمه علي قوائم الاخوان المسلمين، فظل خارج مصر بدون جواز حتي وقت متأخر.بعد الدراسة في الازهر، سافر الي بريطانيا حيــث حصل علي شــهادة في علم النفس، وبعدها درجــــة الدكتوراة عن اطروحة حـــــول اثر مدرسة محمد عبده والسلفية المصرية علي النخبة في ماليزيا وجنوب شرق آسيا. عمل بعد عودته من لندن في الازهر، الذي ارسله في بعثة للتدريس في سنغافورة وماليزيا.وفي عام 1965 سافر الي نيجيريا حيث عمل رئيسا لقسم الدراسات العربية والاسلامية في جامعتي عبدالله بايرو واحمد اوبيلو في كانو، وبعدها عاد الي لندن حيث عمل مديرا للمركز الاسلامي في ريجنت بارك.وعمل في مركز ابحاث الحج في السعودية، وانشأ في عام 1986 الكلية الاسلامية في لندن، وكان بدوي وجها اعلاميا وناشطا اسلاميا متنورا معروفا، حاضر في الكثير من الجامعات العالمية، واسهم في منابر الحوار والنقاش، وعرف بوعيه الجيد في الاصول الاسلامية وطريقة تطبيقها علي الواقع.كما اهتم في الاعوام الاخيرة من حياته في المصارف الاسلامية، حيث اسهم في عدد من المؤتمرات ومنابر الحوار واللجان الخاصة في هذا المجال. ولبدوي العديد من الدراسات والمقالات التي كان يسهم فيها في الدوريات العربية، والف رسالة صغيرة عن تاريخ الاسلام في بريطانيا، كما نشر دراسة عن الاصلاحيون المصريون وهي تقييم لحركة جمال الدين الافغاني ومحمد عبده ورشيد رضا. وحاز الدكتور بدوي علي عدد من رسائل الدكتوراة الفخرية، كما كرمته الملكة اليزابيث بمنحه لقب سير شرفي، حيث انه لم يقبل التنازل عن جنسيته المصرية. وقامت بتنظيم حفل التأبين، جمعية الدعوة الاسلامية العالمية وعائلة الدكتور بدوي، حيث شارك فيه ممثلون عن كل اتباع الديانات، وممثلون عن كل قطاعات المجتمع المسلم في بريطانيا، واعضاء المجلس العالمي للدعوة الاسلامية.