العرابي: سياسة القاهرة الخارجية تُعبّر عن رأي الشعبعواصم ـ وكالات: رحبت الخارجية الإيرانية امس الثلاثاء برغبة شيخ الأزهر زيارة إيران، معربة عن الاستعداد لوضع الخبرات النووية المحلية السلمية بتصرف الدول الصديقة كمصر لتحقيق التطور والتنمية.
واعتبرت الوزارة في ما يخص القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة الدولية باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، أن أي إجراء سياسي يرمي للتدخل بشؤون لبنان الداخلية وإثارة الفتنة فيه وزعزعة وحدته يصب بمصلحة إسرائيل.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية ‘إرنا’ عن الناطق باسم الخارجية رامين مهمانبرست قوله بمؤتمر صحافي، حول ابداء شيخ الأزهر رغبته بزيارة ايران، إن الأخيرة ‘ترحب بأي زيارة تسهم بالمزيد من التقارب والتعارف بين الشعبين وتبادل الأفكار بين المسؤولين’. وقال المتحدث ان إيران أعلنت استعدادها بالعديد من المناسبات للتعاون النووي مع مصر وباقي دول المنطقة.
وأضاف أن طهران ‘مستعدة لوضع خبرتها النووية المحلية التي تحققت على يد الشبان الإيرانيين، بتصرف الدول الصديقة بما فيها مصر لاستخدامها بتحقيق التطور والتنمية’ . وبشأن التوقيع على اتفاقية نووية جديدة بين إيران وروسيا، قال إن المحادثات بين البلدين مستمرة في العديد من المجالات لتطوير العلاقات الثنائية.
وعن القرار الاتهامي الذي سلمته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قال إن جميع التيارات السياسية والشعب والحكومة اللبنانية عبرت عن مواقفها تجاه هذا الموضوع بإطار الشأن الداخلي اللبناني. وأضاف أن هذا القرار صدر بالتزامن مع تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وإصدارها بيانها الوزاري وذلك للتأثير عليها.
وقال إن ‘الذين يتابعون هذه المحكمة لأغراض سياسية فإنهم بالحقيقة يستهدفون الوحدة، ونحن نعتبر أن اي خطوة سياسية للتدخل بالشؤون الداخلية للبنان باتجاه ضرب الوحدة اللبنانية يصب بمصلحة الكيان الصهيوني’. ومن جهة أخرى، شدد مهمانبرست على ضرورة انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان لكي تنعم المنطقة بالامن، وقال إن بعض الدول تسعى لتواصل وجودها هناك لتحقيق أهداف خاصة، معتبراً أن هذا الوجود أفضى حتى الآن لتصعيد ‘الإرهاب’ وازدياد زراعة المخدرات وعدم الاستقرار ولم يقدم أي انجاز يذكر لشعوب الدول الغربية.
وتحدث عن العقوبات الأمريكية ضد شركة الملاحة البحرية الايرانية وقال ان ‘الأمريكيين يتخذون اجراءات احادية الجانب’، وقال إن هذه الإجراءات ‘تتعارض مع مزاعمهم بأنهم لا ينوون ممارسة الضغوط ضد الشعب الإيراني.. لكنهم يكذبون’. إلى ذلك، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات ضمن نطاق مجموعة (5+1) وعلى أساس البنود المتفق عليها بين الجانبين.
وقال رداً على تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي توم دانيلون التي اعلن فيها استعداد بلاده للتفاوض مع ايران، ‘في ما يتعلق بهذه التصريحات.. الجمهورية الإسلامية مستعدة دوما للتفاوض ضمن نطاق مجموعة (5+1) وعلى اساس البنود المتفق عليها بين الجانبين’. من جهة اخرى أعلن وزير الخارجية المصري محمد العرابي أن السياسة الخارجية لبلاده تعبر عن رأي الشعب لا الحاكم.
وقال العرابي، في حديث نشرته صحيفة ‘الأهرام’ امس الثلاثاء ‘إن سياسة مصر الخارجية الحالية تعبر عن رأي الشعب وليس الحاكم فشعب مصر هو صاحب الإرادة، فنحن الآن في عصر الشعوب’. وأضاف أنه لا يتبع في ‘عمله أسلوب الصدمات وإنما أُسلوباً متدرجاً يحقق مصلحة الأمن القومي المصري أولاً وأخيراً’. وشدّد العرابي على ضرورة التغلب على المصاعب الاقتصادية التي تواجهها مصر وتحقيق استقرار الأوضاع الداخلية، مضيفا أنه في ظل أي اضطرابات داخلية لا يتوقع لأي دولة أن تكون سياستها الخارجية نشيطة.
وقال ان مصر تمر حالياً بمرحلة دقيقة ليست طويلة وإنما متوسطة و’إذا خرجت منها بسلام ستنطلق إلى مرحلة غير مسبوقة من التقدم بالتعاون مع أشقائها العرب’. وأعلن العرابي أنه سيقوم قريباً بجولة تشمل دول المغرب العربي التي لها دور مهم في التعاون مع مصر، مشيراً إلى أن كل الخطوات والزيارات التي يقوم بها تُعيد تماسك السياسة الخارجية المصرية وأهدافها مع الدول العربية التي هي محيط مصر الأول ويليها المحيط الأفريقي والإسلامي ثم آفاق أخرى كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأوضح العرابي أن العلاقات المصرية – الإسرائيلية علاقات عادية مثل علاقة مصر بأي دولة أخرى غير عربية، ‘ولاشك أن إسرائيل حريصة بنفس القدر على وجود مصر في حالة سلام معها’، مضيفا أن مصر تحترم كل اتفاقياتها وتعهداتها ولا توجد مشاكل في هذا الموضوع.
واستطرد العرابي قائلاً ‘لكن الاستحقاقات الفلسطينية هي أولوية بالنسبة لمصر ولو تمت مراعاة وتنفيذ هذه الاستحقاقات من الجانب الإسرائيلي فإن إسرائيل بالتأكيد ستعيش في ظروف إستراتيجية أفضل في المنطقة’. ومن ناحية أخرى وصف العرابي علاقات بلاده بالولايات المتحدة بالحساسة والمهمة، مشددا على أنها تقوم على الندية والمصالح المشتركة باعتبار أن مصر دولة إقليمية كبرى والولايات المتحدة دولة كبرى ويجب التحاور في كافة القضايا بين البلدين من هذا المنطلق ‘فلا توجد إملاءات أو ضغوط أمريكية على مصر’.