لا تريد حماما جديدا من الدم وقناصتها يستهدفون من يصورون الاحداثلندن ـ ‘القدس العربي’: عادت مدينة حماة الواقعة في الطريق بين دمشق وحلب لتحتل مكانتها في مقاومة النظام السوري، وهي المدينة التي شهدت مذبحة ودمارا عام 1982 من قبل سرايا الدفاع التابعة للنظام بعد انتفاضة قادتها جماعة الاخوان المسلمين.
وفي الايام الاخيرة تشهد المدينة اعتقالات واسعة، ودخول وانسحاب للقوات السورية منها، حيث ادت التظاهرة الاكبر يوم الجمعة الماضية الى عزل محافظ المدينة، ومع ان السكان الذي غيروا اسم ساحة المدينة من ‘العاصي’ الى ساحة التحرير يعتقدون ان مدينتهم محررة الا ان مرافق المدينة ومؤسساتها الحكومية لا تزال تعمل مع تواجد للامن والجيش فيها.
وكان الجيش قد توغل يوم الاثنين في المدينة حيث اعتبر الاعنف منذ اندلاع الاحداث فيها. ونقل عن مواطنين قولهم ان كل المدينة خرجت لمقاومة العربات العسكرية المتوغلة، حيث رموا عليها كل ما هو متوفر في ايديهم، حجارة، نفايات، عجلات محروقة وما الى ذلك.
ونقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن مواطنين في المدينة قولهم ان قوات الامن لا يمكنها البقاء في المدينة وانها فقدت السيطرة عليها.
وترى الصحيفة ان هذه الشهادات من الصعب التحقق منها، لكن هناك اشارات عن وجود نوع من التنظيم داخل المدينة للدفاع عنها. اما عن طبيعة الدفاع وان كان مسلحا، فالامر غير واضح وربما كان دفاعا عن النفس من خلال لجان الدفاع والتي يقوم اعضاؤها بحراسة الاحياء ومن اجل الحفاظ على الامن داخلها بعد خروج قوات الامن منها.
وقالت الصحيفة انه بعد غياب اسبوع تقريبا عادت قوات الامن للمواقع الحكومية وعززت تواجدها داخلها خاصة في مركز قيادة حزب البعث. ونقلت عن ابو محمد قوله ان قوات الامن السورية تتواجد امام كل مبنى حكومي. وحسب شهادات السكان الذين قالوا ان بعض عناصر الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري اللتين تقودان عمليات القمع تحركت بعض عناصرها نحو المدينة لكنها انسحبت فيما بعد. وتعتقد الصحيفة ان ما جرى في المنطقة من حركات تغيير حيث انتجت هذه ديناميتها، فحماة تنتج كل يوم اشكال الدفاع مما يضع النظام امام معضلة كبيرة. فالحكومة لا تحاول تجنب عنف دموي لان مجرد ذكر اسم المدينة يعيد الى الذاكرة المذبحة الشهيرة. ولهذا قال احد الناشطين ان الحكومة تجد صعوبة في التعامل مع حماة لانها ‘حالة خاصة’ كما يقول، مضيفا الى ان مدينة حماة تعيش حالة من الغليان. ومن هنا فان اي محاولة لاعادة السيطرة على حماة ستقود الى حمام دم وهو ما تحاول الحكومة تجنبه، ويقول احد سكان المدينة انه في حالة دخول السلاح الى المدينة فهذا يعني نهاية بشار الاسد – الرئيس السوري. وقال ان سمعة والده ـ حافظ الاسد ظلت مرتبطة بحماة، وبشار يقترب من ذلك.
ونقلت ‘الغارديان’ عن مواطنين عبر ‘سكايب’ قولهم ان الوضع سيىء، ونقلت عن ناشطين في دمشق قولهم ان سكان المدينة حاولوا حماية مستشفى الحوراني والذي نقل اليه جرحى المواجهات بعد ان قامت القوات الامنية بمهاجمة الاحياء. وكانت التظاهرات في مدينة حماة قد ادت الى جرح ملاكم حائز على ميدالية ذهبية وهو ناصر الشامي. ونقلت عن مرصد حقوق الانسان في لندن قوله ان حالة الشامي مستقرة. وكان الملاكم قد حاز على الميدالية البرونزية في اولمبياد اثينا عام 2004. وفي اتجاه آخر، يواجه الناشطون الذين يريدون نقل وقائع التظاهرات والنشاطات في المدن السورية عبر هواتفهم النقالة خطر التعرض لرصاص القناصة.
ونقلت صحيفة ‘اندبندنت’ عن ناشطين في مجال حقوق الانسان قولهم ان الجيش يطلق النار على المتظاهرين الذين يحاولون تصوير الاحداث على هواتفهم النقالة. ونقل عن الناشط في حقوق الانسان رضوان زيادة قوله ان الحكومة السورية في محاولة منها لاحباط محاولات نقل صورة سلبية عما يجري في البلاد عبر عمليات مسحية تقوم بها قوات الامن وتآمر المتظاهرين بعدم التصوير. وترى الصحيفة ان الجهود هذه تأتي بعد الصورة المرعبة التي انتشرت على الانترنت وتظهر رجالا مدججين بالسلاح وهم يطلقون النار في شوارع حمص، ويبدو ان من التقط الصور كان يصور المشاهد من شرفة بيته، حيث سمح صوت اطلاق النار وصياح المتظاهرين، وعندما تركز عدسة الكاميرا على الجندي المسلح حيث يصوب فوهة بندقيته تجاه المصور، نسمع صوت رصاصة قوي وتسقط بعدها الكاميرا على الارض، ونسمع صوت صراخ ومناشدة للمساعدة، ولا يعرف ان كانت اللقطات صحيحة ام لا لانه لا توجد طريقة للتحقق منها.
ويقول زيادة السلطات الحكومية تحاول الاحكام على تدفق اللقطات اليومي عبر استهداف المتظاهرين. ويقول ان القوات تقوم بارسال جنود في ازياء مدنية للطلب ممن يقفون على شرفات بيوتهم الدخول واحيانا يطلقون النار عليهم، وبعد ذلك يرسلون الجنود في الزي العسكري.
وتلعب الانترنت دورا مهما في الانتفاضة السورية التي مضى عليها 14 اسبوعا اكثر من اية انتفاضة عربية. ونشرت على الانترنت العديد من الافلام التي تظهر فظاعة الجيش السوري وقوات الامن، خاصة صورة الصبي حمزة الخطيب، الذي عذب حتى الموت في مركز الشرطة ونقل فيلم على يوتيوب صورة جثته المشوهة. وتنقل الصحيفة عن باحث لمنظمة ‘هيومن رايتس ووتش’، نديم حوري قوله ان قوات الامن ومنذ بداية الانتفاضة تقوم بمصادرة اللقطات التي صوروها على هواتفهم النقالة للمظاهرات. ويعتقد ان القناصة الذين قتلوا المصور في كرم الشام احد احياء حمص من ‘شبيحة’ النظام. وظهرت عدة افلام فيديو يوم السبت والاحد وتظهر قتل عدد من الناشطين مثل ضياء النجار الذي فتحت قوات الامن عليه النار. ونقل عن ناشط في مجال حقوق الانسان قوله انه شاهد النجار عندما اطلق عليه الرصاص من قبل قناص، وكان الاخير في سيارة لاند كروزر. ووصف النجار بانه ناشط ومدون.