القاهرة ـ لندن ـ «القدس العربي»: كشفت كل من صحيفة «الغارديان» و«نيويورك تايمز»، أمس الإثنين، أن أكثر من 19 ألف حالة إصابة في فيروس «كورونا» في مصر، وهو ما نفته القاهرة، متخذة عددا من الإجراءات لمواجهة الوضع.
ونقلت «الغارديان» عن أخصائيي معدة وباطنية من جامعة تورنتو الكندية، قولهم إنهم بحثوا التفاوت بين معدلات الإصابة الرسمية والمرجحة في أماكن مثل إيران ومصر.
ورأى الأخصائيون أن حجم الإصابات المقدرة في مصر بفيروس «كورونا» هو 19 ألفا و310 حالات. وقالت مراسلة الصحيفة في القاهرة، روث مايكلسون، «ظهرت أعراض المرض على 97 أجنبياً زاروا مصر في منتصف شباط/ فبراير، وكشفت الفحوص الطبية أنهم أصيبوا بالفيروس بعد عودتهم إلى بلادهم. ومعظم هؤلاء قضوا وقتاً في السفن السياحية التي تنقل السياح عبر النيل إلى مدينة الأقصر في جنوب مصر لزيارة الآثار الفرعونية هناك».
ويرى خبراء الأمراض المعدية في جامعة تورنتو الذين يدرسون التباين في تصريحات المسؤولين الحكوميين والمعدلات الحقيقية لانتشار المرض في أماكن مثل إيران، إمكانية عالية لانتشار الفيروس في مصر.
في المقابل، أكدت وزارة الصحة والسكان المصرية، عدم صحة ما أوردته الصحيفة.
واستنكر خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشؤون الإعلام المتحدث الرسمي باسم الوزارة، استناد الصحيفة المذكورة في بياناتها على تكهنات أحد الباحثين في الأمراض المعدية في إحدى الجامعات الكندية بشأن زيادة أعداد المصابين في مصر إلى أكثر من 19 ألف مصاب، مشددا أن «منظمة الصحة العالمية هي الجهة الرسمية المنوط بها متابعة الموقف الوبائي لفيروس كورونا المستجد في جميع دول العالم، كما أن مكتب منظمة الصحة العالمية في مصر يتابع مع الوزارة كافة البيانات الدقيقة والمحدثة بشكل يومي كما يشرف ويراقب بصفة مستمرة على الإجراءات الوقائية والاحترازية التي تتخذها الوزارة سواء للمصابين أو المخالطين»، حسب الوزارة قالت إنها «ملتزمة بالشفافية الكاملة في الإعلان عن إي إصابات بفيروس كورونا بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، التي أشادت منذ ساعات بالطريقة التي تعاملت بها مصر مع فيروس كورونا». وأكدت «عدم رصد أي حالات مصابة أو مشتبه في إصابتها بفيروس كورونا المستجد في جميع محافظات الجمهورية سوى ما تم الإعلان عنه مسبقا»، لكن رقم الـ 19 ألف مصاب، ذكرته أيضاً صحيفة «نيويورك تايمز».
وكتب ديكلان والش، الصحافي الإيرلندي رئيس مكتب القاهرة للصحيفة على «تويتر»، أن السلطات المصرية تقول إن لديها 110 إصابات فقط، وأكد فريق من الباحثين في الأمراض المعدية في جامعة تورونتو الكندية، أن تقديرات عدد المصابين بفيروس كورونا في مصر مرتفعة جداً.
ونفى المتحدث العسكري باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، صحة ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن قيام مروحيات عسكرية برش مبيدات ضد فيروس «كورونا» على كافة محافظات الجمهورية.
حجب موقعين إخباريين
كذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب موقعين إخباريين، هما الجمهورية الآن وعدن اليوم، لمدة 6 شهور، بسبب اتهامهما بنقل أخبار كاذبة حول فيروس «كورونا».
وأضاف في بيانه له أنه سيتم توجيه إنذار بإغلاق 6 صفحات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر) لترديدها أخبارا كاذبة حول الفيروس.
وقرر اتخاذ الإجراءات القانونية بإحالة أصحاب عدد من الصفحات الشخصية التي دأبت على نقل وترويج الشائعات إلى النيابة العامة لاتخاذ اللازم معهم.
وأهاب في بيانه بمستخدمي صفحات التواصل الاجتماعي عدم ترويج الأخبار الكاذبة التي تقوم صفحات مشبوهة ببثها وتثير القلق لدى الرأي العام باستخدام معلومات كاذبة لا أساس لها من الصحة.
وأكد أن السلطات المختصة المسؤولة عن مواجهة فيروس كورونا تتعامل بشفافية تامة وتعلن بشكل لحظي عن أي أخبار خاصة بهذا الوباء، وذلك عن طريق الموقع الرسمي لوزارة الصحة ومكتب منظمة الصحة العالمية في مصر ومؤتمرات مجلس الوزراء.
وأعلن مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تعليق حركة الطيران في كافة المطارات المصرية بداية من ظهر يوم الخميس 19 حتى 31 مارس/ آذار الجاري.
تعليق كامل لحركة الطيران بدءاً من الخميس… وتقليص عدد العاملين في أجهزة الدولة
وقال خلال مؤتمر صحافي أمس الإثنين، سيصدر خلال ساعات قرار بتخفيض عدد العاملين الموجودين في أجهزة الدولة والمصالح الحكومية، وسيتثنى منه بعض الهيئات الحيوية في الدولة
وحذر من «ظاهرة التكالب على السلع الغذائية»، مؤكد أن البلاد فيها «رصيد كبير من السلع يكفينا لشهور».
وأوضح أن «كل هذه الإجراءات الاستباقية والاحترازية يتم اتخاذها في ضوء متابعة تداعيات هذا المرض على مستوى العالم حتى نتصدى للإصابة بهذا المرض وتسْلم مصر من هذا الوباء الذي أصاب مواطني دول عديدة حولنا، وتهدف للحفاظ على أرواح وسلامة المواطنين»، مشيرا إلى أن «هذه الإجراءات لها تبعات اقتصادية وخسائر تتحملها الدولة بنفس راضية في سبيل الحفاظ على صحة المواطنين، وتبذل قصارى جهدها لتكون على قدر المسؤولية لحماية أرواح جميع المصريين».
وأضاف أن «مسؤولية مكافحة فيروس كورونا تقع على عاتق الدولة والمواطن أيضا، وعلى المواطن أن يكون على قدر هذه المسؤولية من خلال القيام بالدور المطلوب منهم، وعدم الاستخفاف بالإجراءات الوقائية، وأن يأخذ رب كل أسرة الاحتياطيات اللازمة لحماية أسرته، وأن نعمل كمواطنين على الحد من التجمعات في الشوارع والأماكن العامة، كما تم التحذير من الآثار السلبية لذلك، ومن جميع السلوكيات السلبية التي يمكن أن ينتج عنها انتشار هذا المرض».
وناشد «جموع الشعب المصري للحد من الممارسات والسلوكيات التي تعرضهم للإصابة بهذا الفيروس»، قائلاً: «مرة ثانية وثالثة وعاشرة أناشدكم أن تأخذوا الموضوع بجدية خلال هذه الفترة، لأنه رغم تزايد أعداد الإصابة إلى حد ما، إلا أنها ليست بالصورة الموجودة في دول كثيرة أخرى».
تجنب مزيد من الحالات
وأكد على أن «على الدولة والمواطنين تحمل المسؤولية معًا، لتجنيب مصر تزايد حالات الإصابة التي تشهدها دول أخرى، والتي تعطي مؤشراً مهماً، بأنه لا بد أن نحد من الأعداد التي يمكن أن تُصاب أو تنتقل إليها العدوى خلال المرحلة المقبلة».
وارتفع عدد الإصابات بفيروس «كورونا» في مصر إلى 150 حالة، منها 80 حالة مصرية، و3 وفيات، حسب أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام.
وقال هيكل خلال مؤتمر صحافي في مجلس الوزراء، الإثنين، إن قرارات تعليق الدراسة وتعليق حركة الطيران هدفها الحفاظ على صحة المصريين.
في السياق، قرر اللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة، حظر النرجيلة في مقاهي وكافيتريات العاصمة وجميع الأماكن العامة التي يتم تقديم النرجيلة بها، مؤكدًا أن المنشأة غير الملتزمة بهذا القرار سيتم غلقها على الفور واتخاذ الاجراءات القانونية حيالها، ضمن إجراءات المحافظة حفاظًا على صحة المواطنين وللوقاية من انتشار فيروس «كورونا».
ووجه محافظ القاهرة نوابه ورؤساء الأحياء بالتنسيق مع الجهات الأمنية لتنفيذ القرار بمنتهى الحزم حفاظاً على سلامه المواطنين.
جاء ذلك القرار ضمن عدد من الإجراءات الاحترازية التي تتخذها المحافظة لتنفيذ توجيهات الحكومة بمنع التجمعات والحفاظ على الصحة العامة.
وفي سياق متصل، شنت الأجهزة التنفيذية في محافظة الجيزة، حملة على المقاهي والكافيتريات، ضمن الإجراءات الوقائية لمواجهة فيروس «كورونا».
وصادرت أجهزة محافظة الجيزة النراجيل في مقاهي وكافيتريات الدقي، وقامت بتحرير محاضر إشغالات ومخالفات لأصحابها.
في الموازاة، خاطبت النقابة العامة المصرية للأطباء، الرئيس عبد الفتاح السيسي، لرفع قيمة بدل العدوى الذي يحصل عليه الأطباء وهو 19 جنيها.
وقالت النقابة في خطابها إن «الأطباء وباقي فئات الفريق الطبي يعملون في مجابهة الأمراض لحماية الشعب المصري من مخاطر العدوى خاصة العدوى بفيروس كورونا المستجد الذي اجتاح العديد من دول العالم، وبالطبع فإنهم الأكثر عُرضة للعدوى بسبب وجودهم الحتمي وسط المرضى لرعايتهم».
وأضاف البيان: «الأطباء يقومون بواجبهم بإخلاص تلبية لنداء الوطن على الرغم من تعرضهم وأسرهم لمخاطر العدوى المتكررة والتي تصيب البعض منهم بإصابات خطيرة ويلقي العديد منهم حتفه بسببها، وعلى الرغم من أن جهد الأطباء لا يقدر بثمن ولا يمكن لأي تعويض مالي أن يعوضهم أو أسرهم عن الإصابة بمرض خطير أو فقدان الحياة، إلا أن تقدير الدولة المنتظر لهم ولدورهم الهام سوف يزيد من شعورهم وأسرهم بالأمان والانتماء لتقدير جهدهم باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الوطن في حربه ضد مخاطر الأمراض والعدوى».
وتابعت: «قيمة بدل العدوى حاليا تتراوح بين 19 و30 جنيها شهريا فقط، وهذه القيمة المتدنية لم تطرأ عليها أي زيادة منذ خمسة وعشرين عاما تضاعفت خلالها الأسعار عشرات المرات، فقد تم إقرار بدل العدوى بقرار رئيس الجمهورية رقم 2200 لسنة 1960، ثم صدرت قرارات رئيس مجلس الوزراء بزيادة بدل العدوى كان آخرها القرار رقم 2077 لسنة 1995».
وقال البيان: «الحكومة أعلنت عن زيادة مخصصات موازنة الصحة في العام المالي المقبل وهو شيء جيد يساهم في تطوير المرافق الصحية وتوفير المستلزمات والأجهزة، كما يساهم في تحسين أجور الفريق الطبي مما سيعود على المواطن بتقديم رعاية طبية أفضل».
إلى ذلك، أكد محمد شبانة، السكرتير العام لنقابة الصحافيين أنه «تم اتخاذ إجراءات احترازية إضافية للوقاية وحماية الصحافيين المترددين على مبنى النقابة يوميًا حيث تم استبدال جهاز بصمة اليد للموظفين بجهاز بصمة العين مع غلق مطعم النقابة بالدور الثامن والاكتفاء بالكافتيريا المفتوحة بنفس الدور، كما تم غلق مسجد النقابة على أن تؤدى فرائض الصلاة بشكل منفرد خلال تلك الفترة الصعبة».
وأضاف «تم تقليص عدد الموظفين يوميا لأقل من النصف على أن تكون المسافة بين كل موظف وآخر أكثر من متر مربع، إضافة إلى أن لجنة المتابعة والوقاية المشكلة تقوم بتطهير المبنى يوميا مع إلغاء كافة الأنشطة والتجمعات وأعمال الصيانة والتطوير وتعليق عمل فريق صحة المرأة للكشف على الزميلات الصحافيات لمدة أسبوعين».
أحزاب مصرية معارضة تدعو لإخلاء المحبوسين احتياطياً تحسباً للفيروس
دعت الحركة المدنية الديمقراطية في مصر، أمس الإثنين، إلى «إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا في قضايا الرأي، لتخفيف ازدحام السجون وإصلاح أوضاعها، بالنظر في أوضاع بقية السجناء ومن يستحق العفو سواء صحيا او لأسباب أخرى، بالتزامن مع تفشي فيروس كورونا وتحذيرات منظمة الصحة العالمية التي اتخذت اجراءات للتعامل معه كوباء عالمي وما شرعت فيه الحكومة المصرية من تدابير».
وتعتزم الحركة توجيه رسالة للنائب العام موقعة من الأحزاب المشاركة فيها وعدد من الشخصيات العامة بهذا الشأن.
وتضم الحركة 7 أحزاب معارضة، هي تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والدستور والمصري الديمقراطي الاجتماعي والعدل والعيش والحرية تحت التأسيس والإصلاح والتنمية.
هذه الأحزاب دعت بقية الأحزاب في البلاد والمنظمات والشخصيات المستقلة للانضمام لها، لتحديد موعد مع النائب العام والمجلس القومي لحقوق الانسان لتقديم الرسالة لهما.
ووقع على الرسالة عدد من الشخصيات العامة، بينها حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، وجورج اسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ونقيب الصحافيين المصريين الأسبق يحيى قلاش، والمحامي الحقوقي خالد علي المرشح السابق في انتخابات الرئاسة.
وطالبت الحركة بـ«إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا في قضايا الرأي مع تعهدهم بالمثول أمام جهات التحقيق فور طلبهم وبكل الضمانات القانونية الأخرى التي يراها النائب العام مع متهمين رهن التحقيق ولم تصدر ضدهم أحكام بالإدانة من جهات التقاضي، وذلك كخطوة أولية لتخفيف ازدحام السجون».
محمد عبد العليم داود، وكيل البرلمان المصري الأسبق، طالب أيضاً بـ«إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا وسجناء الرأي ومن قضوا ربع العقوبة في قضايا غير خطيرة، كخطوة احترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا الذي يجتاح العالم». وكتب على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «لو كنت مسؤولا، وحيال الوباء الذي يجتاح العالم، وتقديرا للمسؤولية الوطنية، لدعوت البرلمان وبما أملكه من سلطات لإعداد الأدوات التشريعية والتنفيذية لإخلاء 90 ٪ من السجون، وذلك بتأجيل تنفيذ العقوبة أو العفو على من قضى ربع المدة في قضايا غير خطيرة مع اتخاذ الضمانات والإجراءات لعدم ضياع حقوق الغير والعفو عن من صدرت لهم أحكام في قضايا من أصحاب الرأي والفكر، ولا يبقى سوى عتاة المجرمين، أو الذين صدرت عليهم أحكام نهائية بالإعدام، من خلال بنية تشريعية عادلة»، منوها أن ذلك «ينبغي أن يتم كله في نطاق دستوري، وأن لا يصطدم مع عدالة القضاء وجوهر القانون ولا يتسبب في ضياع الحقوق».
وطالب بأن «تتضمن الإجراءات رعاية نسبة العشرة في المئة الذين تبقوا صحيا وإنسانيا».
وأوضح أن «اقتراحه قابل للإضافة والتعديل في إطار وباء يزلزل العالم وفي حاجة إلى حلول غير تقليدية وخطوات مدروسة وجريئة مع تقدير الموقف».