تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر طبية أن انشغال الحكومة اليمنية الشرعية بقيادة الرئيس عبدر به منصور هادي، وكذلك سلطة الحوثيين في صنعاء، بمجريات الحرب وخصوصاً التصعيد العسكري الراهن في جبهات القتال في محافظات الجوف ومأرب وتعز والضالع وغيرها، جعلهم يتجاهلون المخاطر الكبيرة لفيروس كورونا، الذي بدأ يجتاح اليمن بشكل متسارع إثر عدم اتخاذ أي احترازية أو وقائية لمنع انتشاره في البلاد.
وأوضحت أنه حتى الإجراءات التي اتخذت حتى اليوم من قبل الجانبين لا تعدو أن تكون إجراءات احترازية فردية من قبل بعض مؤسسات الدولة هنا، ولكن ليس هناك إجراءات وقائية وخطوات عملية عامة من أعلى المستويات لرفع حالة الجاهزية الطبية وإعلان حالة الطوارئ أو غرفة عمليات لمكافحة هذا الوباء العالمي الذي عجزت أغنى الدول عن مكافحته، ناهيك عن دولة فقرة تمزقها الحرب مثل اليمن، التي ما زالت دون المستوى المطلوب في اتخاذ الإجراءات اللازمة للمساهمة في مكافحته.
وكشف مدير مكتب وزارة الصحة في محافظة تعز، الدكتور عبد الرحيم السامعي، أن مواجهة وباء كورونا يعد تحدياً طبياً كبيراً يواجه هذه المحافظة المحاصرة منذ بدء سنوات الحرب في اليمن قبل نحو خمس سنوات، ووصف هذا التحدي بأنه «أكبر من إمكانياتنا الطبية، لكننا سنواجهه وسنستخدم كل ما لدينا من طاقات بشرية ومادية ولن نستسلم».
وأوضح أن «الوضع الصحي في محافظة تعز كما يعلم الجميع لا يزال دون المستوى المطلوب، صحيح أنه خلال العامين الماضيين 2018 و2019، شهد تحسناً كبيراً بعد أن كان قد وصل إلى حالة الانهيار بسبب الحرب والحصار المفروض على المحافظة».
وأضاف أنه على الرغم من الجهود التى بذلها أعضاء القطاع الصحي بالتعاون مع شركاء التنمية الصحية تحقق بعد النجاح في القطاع الصحي بتعز، لكن لا يزال دون المستوى المطلوب، و«ليس كما نريده نحن ويريده الموطن، لكنه أفصل من ما كان عليه فى السنوات الأولى للحرب».
عشرات عادوا في الأسابيع الماضية من دول موبوءة دون إمكانيات لفحصهم
وأرجع أسباب تدني مستوى الخدمات الطبية في محافظة تعز إلى الحصار المفروض عليها، الذي أجبر عدداً كبيراً من الأطباء للخروج من مدينة تعز ومغادرة أعضاء الكادر الطبى لها بسب ظرورف الحرب، «ونحن منذ اليوم الأول لتسلمنا إدارة مكتب الصحة بتعز نعمل على إعادتهم للعمل في المدينة، وقد عاد منهم الكثير ونواصل الجهود لإعادة البقية، لاسيما الكوادر النوعية أصحاب التخصصات النادرة والعناصر المؤهلة».
وأشار إلى أن إيصال الخدمات الطبية إلى المناطق الريفية في محافظة تعز «يمثل لنا مشكلة كبيرة، لاسيما في ظل الحصار المفروض على المدينة، وقد عملنا خلال الفترة الماضية على إعطاء صلاحيات كبيرة لفروع مكاتب الصحة بالمديريات من أجل تسهيل إيصال الخدمة للمواطنين»، لكن أكد أن الإمكانيات الطبية المتاحة محدودة جداً ودون المستوى المطلوب.
وتعد محافظة تعز واحدة من النماذج الصعبة التي تواجه أزمة في الخدمات في الخدمات الطبية في الأوقات الاعتيادية، ناهيك عن إمكانية تقديم أي شيء في هذا الظرف الراهن، الذي يواجه العالم كله حالة طوارئ طبية بسبب الانتشار السريع لفيروس كورونا الجديد، في حين أن الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين لم يتخذوا أي إجراءات طبية لمواجهة هذا الوباء الذي قد يحصد من اليمنيين أكثر مما حصدته الحرب خلال الخمس السنوات الماضية إذا انتشر في اليمن. وفي محافظة عدن، قام المحافظ أحمد سالم ربيع علي بزيارة للمختبر المركزي بمدينة عدن للاطلاع على الجاهزية الطبية للمختبر ومدى إمكانياته لمواجهة فيروس كورونا في حالة انتشر بشكل كبير في مدينة عدن والمحافظات المجاورة لها.
ومن خلال التأكيد الرسمي، ورغم أن مدينة عدن تعد العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية، لا يوجد في هذا المختبر المركزي سوى جهاز واحد لإجراء الفحوصات اللازمة للحالات المشتبه إصابتها بفيروس كورونا، وهو ضمن المساعدات التي تلقتها وزارة الصحة من منظمة الصحة العالمية، وحتى في حالة تمكن المختبر المركزي بعدن من العمل بأقصى طاقته لن يتمكن حتى من استيعاب فحص الحالات في محافظة عدن، ناهيك عن المحافظات المجاورة لها التي لا توجد بها خدمات طبية متقدمة وأغلب مستشفياتها ريفية. وذكرت مصادر محلية في أكثر من محافظة أن أعداداً كبيرة من اليمنيين عادوا إلى اليمن خلال الأسابيع القليلة الماضية، من دول خارجية موبوءة بفيروس كورونا ومن ضمنها الصين، دون أن يعرضوا للفحوصات الطبية أو يحالوا على الحجر الصحي كإجراء وقائي، وهو ما يهدد بانتشار هذا الوباء على نطاق واسع في البلاد، وبالذات مع تمزق المناطق بين سلطة الحكومة وسيطرة الانقلابيين الحوثيين، وقلة الإمكانيات الطبية وانشغال الطرفين بموجات الحرب عن احتواء الأزمة الطبية التي خلفها الانتشار السريع لفيروس كورونا على مستوى العالم.