32 عاماً على استهداف حلبجة بالكيميائي: الأكراد يطالبون الحكومة الاتحادية بتعويض الضحايا

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر أكراد العراق، أمس الإثنين، مرور 32 عاماً على قصف نظام صدام حسين مدينة حلبجة الكردية، ضمن حدود إقليم كردستان العراق، في ثمانينيات القرن المنصرم، بالسلاح الكيميائي، الأمر الذي أدى إلى سقوط أكر من 15 ألف شخٍص بين قتيلٍ وجريح، مطالبين بتعويض الضحايا وعائلاتهم، واستغلال «ذكرى المجزرة» للمطالبة بحظر استخدام أسلحة الدمار الشامل.
وفي صبيحة 16 آذار/ مارس 1988، أفاق سكان مدينة حلبجة الكردية ـ يعدّها الإقليم محافظة، فيما لم تعترف الحكومة الاتحادية في بغداد بذلك، على قصفٍ بالسلاح الكيمياوي، على يد السلطة آنذاك (برئاسة الرئيس الراحل صدام حسين)، ما أدى إلى مقتل 5 آلاف شخص، وإصابة 10 آلاف آخرين، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، خلال بضع دقائق فقط.
وعبّر رئيس اقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أمس، عن أسفه إزاء عدم اتخاذ الحكومة الاتحادية أي خطوة لتعويض محافظة حلبجة عما لحق بها وبسكانها من دمار جراء القصف الكيمياوي الذي شنه النظام السابق في نهاية ثمانينيات القرن المنصرم.
وقال في بيان صحافي: «تمر اليوم (أمس) اثنتان وثلاثون سنة على فاجعة القصف الكيميائي لحلبجة الشهيدة من قبل النظام العراقي السابق، والذي أسفر عن استشهاد خمسة آلاف مواطن بريء وإصابة آلاف آخرين، وتشريد آلاف العوائل من ديارهم، ولا تزال آثارها الخطيرة على الأوضاع الصحية والنفسية للمواطنين وعلى بيئة هذه المنطقة قائمة ومستمرة».
وزاد «إحياء هذه الذكرى لهو تمجيد لضحايا شعبنا، وبالأخص الشهداء الذين سقطوا جراء تلك الفاجعة، وتعبير عن تأكيدنا الدائم على إتباع كل السبل لمنع تكرار مثل هذه الجريمة والإبادة الجماعية ضد شعب كردستان وكل الشعوب والمكونات في أي بقعة من العالم وبأي ذريعة سواء أكانت سياسية، دينية أم عرقية»، مبيناً أن «هذا الهدف السامي يطالبنا من جانبنا بتعزيز وحدة الصف والتلاحم المستمر».
وجدد التأكيد «على إيلاء مزيد من الاهتمام وبنوع خاص بحياة وبخدمة المصابين وعوائل وذوي ضحايا السلاح الكيمياوي، فلا شك أن أمامنا الكثير لننجزه في هذا السياق وبما يليق بمحافظة حلبجة وسكانها الأباة».
وعبر عن أسفه بأن «الحكومة الاتحادية العراقية لم تتخذ إلى الآن أي خطوة عملية باتجاه التعويض المادي والمعنوي للسكان والبيئة المدمرة والملوثة لمحافظة حلبجة، ولا لأية منطقة أخرى في كردستان ضحايا لممارسات الدولة العراقية»، مناشدا «الحكومة العراقية بأداء واجبها كمسؤولية قانونية وأخلاقية التي تترتب عليها بهذا الصدد».
وأضاف: «الإنسانية بحاجة إلى العمل الجاد من أجل حظر ومنع استخدام كل أنواع أسلحة الدمار الشامل. فكما يهتم العالم أجمع في أيامنا هذه بالقضاء على فيروس كورونا كتهديد خطير على البشرية كلها، ينبغي أيضا أن يكون العمل في سبيل القضاء على أسلحة الدمار الشامل وتكنولوجيا الموت هم العالم بأجمعه من أجل حماية الحياة والبيئة والحضارة الإنسانية».
واختتم رئيس اقليم كردستان بيانه قائلا: «شهداء حلبجة وكل ضحايا شعبنا حاضرون في ذاكرتنا دوما وأحياء في ضمائر الكردستانيين، وعندما نستذكر الشهداء بتقدير وإجلال فإننا نتطلع بأمل إلى المستقبل».
كذلك أصدر رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، أمس، بياناً بالمناسبة جاء فيه: «تمر علينا اليوم (أمس) الذكرى 32 للقصف والمذبحة الجماعية التي اُرتكبت ضد مدينة حلبجة، والتي كانت جزءاً من سياسة الإبادة الجماعية بحق شعب كردستان»، لافتاً إلى أن «هذه الجريمة الكبرى لا تزال جرحاً غائراً في تاريخ شعب كردستان وصورة من صور الظلم والاضطهاد تجاه أمتنا».
وأضاف أن «حكومة إقليم كردستان، التي هي ثمرة دماء الشهداء والمقاومة البطولية لشعبنا، تبذل قصارى جهدها لتقديم أفضل الخدمات لأسر الشهداء والمؤنفلين». وأكمل: «لنجعل من هذه المناسبة المأساوية دافعاً محفزاً لرص الصفوف والعمل المشترك وإنهاء المآسي ومواجهة التحديات والأوضاع الصعبة». أما زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، فطالب الدولة العراقية بتعويض ذوي ضحايا حمالات الأنفال والإبادة الجماعية والقصف الكيمياوي الذي تعرض له شعب كردستان على يد النظام السابق.
وقال في تغريدات على «تويتر» أمس، «بينما نحتفل بالذكرى الثانية والثلاثين لقصف حلبجة الكيميائي الذي كان امتدادًا لسلسلة من الفظائع ضد شعب كردستان سعياً للقضاء عليهم بالكامل، فإنني أقدر عاليا لأسر الضحايا فقدانهم اعزائهم وأحبائهم». وأضاف «من حقنا المطالبة بتعويضات من الدولة العراقية»، مردفا بالقول «من الضروري ألا تستمر الحكومة العراقية في إهمال هذا الأمر والبدء في تعويض المتضررين من حملة الأنفال والإبادة الجماعية والهجمات الكيميائية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية