أمير اورنلاتيشيا لونغ، مواطنة برتبة جنرال بثلاث نجوم، هي المرأة الاعلى في الاستخبارات الامريكية. لونغ هي رئيسة وكالة الاستخبارات الجغرافية اللوائية، ان.
جي.
ايه، المسؤولة عن الاستخبارات التوقعية – الصور الجوية والاقمار الصناعية، رسم الخرائط، التمثيل الصوري، النماذج الدقيقة للمناورات قبل العمليات. دورها في عملية قتل اسامة بن لادن حظي بالثناء المهني.
قبل وقت قصير من تلك العملية ودون صلة بها، زارت لونغ اسرائيل والتقت برئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء أفيف كوخافي، ومسؤولين كبار آخرين. ولدى عودتها أمرت الـ ان.
جي.
ايه بان تكرس لمجلة الوكالة الدورية عددا بموضوع ‘الشراكة’ والذي صدر هذا الاسبوع.
غلاف المجلة مزين بأعلام عشر دول، عقدت اسر الاستخبارات فيها شراكة ما مع ان.
جي.
ايه: بريطانيا، كندا، استراليا، تركيا ومن لا. من لا؟ اسرائيل. من الاعلام غاب العلم الازرق – الابيض المعروف جيدا للونغ. وعلى مدى كل صفحات المجلة ومقالاتها، لا ذكر لاسرائيل. اذا كانت توجد دولة كهذه لا يمكن للمرء أن يعرف ذلك من المنشورة الرسمية لوكالة ان.
جي.
ايه.
هذه ليست قصة صغيرة. هذا تفويت او صرف للانتباه، بل عار. يخجلون من أنفسهم أن يراهم الناس في صحبة اسرائيل. لا يخجلون من أن يحصلوا من اسرائيل على معلومات استخبارية، على أن يفعلوا ذلك علنا. اسرائيل، التي اشتكى زعماؤها قبل عشر سنوات من التعامل معها كعشيقة، تمتعت بفترة افتخار على رؤوس الاشهاد، وتعاد اليوم الى مكانة العشيقة، غير المدعوة لحضور صحبة نزيهة (وذات وجهين). ليست الاستخبارات الاسرائيلية – شعبة الاستخبارات العسكرية ‘امان’، الموساد، ‘الشاباك’ – مذنبة في ذلك بل القيادة السياسية التي فوقها، هي التي تجعل اسرائيل منبوذة، مبعدة لشدة المقت. وفي نفس الوقت، بفضل بن لادن ونقل رئيس السي.
اي.
ايه ليئون فانتا الى منصب وزير الدفاع، تتعاظم مكانة الاستخبارات الامريكية في اوساط أصحاب القرار في واشنطن. المعطيات التي تنقل اليهم ستغذي فرضيات عملهم – وليقل الخبراء في الشؤون الاسرائيلية، سواء كانوا حقيقيين ام وهميين، ما يقولون. خلاصة هذه المعطيات تطرح في الكتاب السنوي العلني والمحدث باستمرار لوكالة الاستخبارات الامريكية السي.
اي.
ايه. ويتضح منه، أنه في الميزان اليهودي العربي بين نهر الاردن والبحر يكاد يكون هناك تعادل – نحو 6 ملايين يهودي، مقابل 5.7 مليون عربي. من المتوقع لديمغرافيين من اليمين الاسرائيلي أن يختلفوا مع هذه المعطيات ومع الميول التي تتبلور في المستقبل، ولكن هذا هو الاساس لتحديد السياسة في واشنطن. في اسرائيل نحو 7.5 مليون مواطن ومقيم، منهم نحو مليون ونصف عربي وأقل من 6 ملايين يهودي (بعد حسم مئات الاف مهاجري العمل). الفلسطينيون في المناطق: نحو 4.2 مليون، منهم 2.57 مليون في الضفة الغربية و 1.66 مليون في غزة. واذا لم يكن هذا بكاف، كتعادل بالفعل، فان المعدل السنوي للنمو السكاني هو 3.2 في المائة في غزة، 2.1 في المائة في الضفة، و 1.6 في المائة في اسرائيل، بالمتوسط الذي يشمل يهودا وعربا. من هنا، يضاف الى غزة والضفة معا في كل سنة نحو 100 الف فلسطيني. عدد مشابه من اليهود يضاف لاسرائيل، ولكن التعادل تكسره ارتفاع نسبة العرب لاسرائيل، نحو 25 ألفا. في ظل انعدام هجرة جماعية لليهود الى اسرائيل، ان للعرب منها ومن المناطق، فالخطان البيانيان سيلتقيان بعد سنوات قليلة. في السي.
اي.
ايه احصوا نحو 300 الف في الضفة ونحو 200 الف في شرقي القدس. نصف مليون، حجم يقترب من مدن أمريكية قديمة. من الصعب اقتلاع خمسة اسداس بوسطون او بولتيمور؛ وفي ظل عدم وجود بديل عملي، ستنفذ تبادلات لقواطع، ولكن دون زيادة مساحة دولة اسرائيل. هذا الواقع، الذي تعرضه الاستخبارات على القيادة المنتخبة، لم يتغير، حتى لو هزم باراك اوباما ودخل الى البيت الابيض جمهوري يبتلع العرب. لن يدع أي رئيس امريكي أي رئيس وزراء في اسرائيل يتملص من قرارات حاسمة قاسية. ومسودات مسار الحدود، على طول الخط الاخضر وفي الجولان، تنتظر منذ الان في خزائن الـ ان.
جي.
ايه والـ سي.
اي.
ايه. حتى هنا الاستخبارات الامريكية، التي تخدم الرئيس، الجيش والكونغرس. فهل يعرض كوخافي وزملاؤه في قيادة الاستخبارات الاسرائيلية على المسؤولين عنهم وعلى الجمهور الواقع بكل حدته أم ربما تعلموا من الهجمات على اسلافهم – غابي اشكنازي، مئير دغان، يوفال ديسكن – في أن العاقل في ذاك الزمن يسكت ويفضل أن يكون شريكا بالصمت في المصيبة المقتربة؟. هآرتس 6/7/2011