القاهرة – رويترز: قال محللون في سوق المال المصرية أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية بشأن خفض ضريبة البورصة جاءت متأخرة للغاية، وأن الأفضل كان إلغاء الضريبة بالكامل.
وقررت الحكومة المصرية أمس الأول خفض ضريبة الدمغة على معاملات البورصة على غير المقيمين لتصبح 1.25 في الألف بدلا من 1.5 في الألف، وعلى المقيمين لتصبح 0.5 في الألف بدلا من 1.5 في الألف، إلى حين تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية عليهم بداية عام 2022.
وأقرت الحكومة أيضا خفض سعر ضريبة توزيعات الأرباح للشركات المقيدة في البورصة بنسبة 50 في المئة، لتصبح خمسة في المئة، إلى جانب الإعفاء الكامل للعمليات الفورية على الأسهم من ضريبة الدمغة، لتنشيط حجم التعامل وزيادة عمق السوق المصرية، وإعفاء غير المقيمين من ضريبة الأرباح الرأسمالية نهائيا، وتأجيل هذه الضريبة على المقيمين حتى مطلع 2022. وقال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة «مباشر كابيتال هولدنغ» للاستثمارات المالية «كانت فرصة ذهبية لإلغاء الضريبة التي كانت من بين شروط برنامج قرض صندوق النقد، وذلك نظرا للظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد العالمي، بينما خفض جزء وتأجيل البت في ضريبة الأرباح الرأسمالية ما هو إلا تأجيل للمسألة… كنت أتمني حسم ملف الضرائب بشكل نهائي».
وجاءت إجراءات الحكومة لمساعدة سوق المال ومحاولة انتشالها من عثرتها وسط ذعر المتعاملين من تأثيرات فيروس «كورونا» وسعيهم للتخارج من السوق بأي أسعار.
وهوى المؤشر الرئيسي لبورصة مصر نحو 34 في المئة منذ بداية العام الجاري، بينما فقدت الأسهم نحو 200 مليار جنيه من قيمتها السوقية خلال الفترة نفسها. وقال خالد أبو هيف، أمين صندوق الجمعية المصرية للأوراق المالية «إيكما»، ان الجمعية «طالبت بإلغاء الضريبة بشكل عام وكان هناك رفض لذلك… والآن تمت الاستجابة لبعض الطلبات».
وأضاف أن القرارات التي تم اتخاذها ستفيد السوق وأن «الوضع الآن أكثر كفاءة مما كان عليه، ولدينا وقت حتى 2022 للدراسة مع وزارة المالية ومحاولة إلغاء الضريبة بشكل عام».
وقالت رضوى السويفي، رئيسة قسم الأبحاث في بنك «فاروس»الاستثماري «القرارات جاءت متأخرة لأن الأسعار تشهد تراجعات منذ وقت كبير وليس من ايوم، لكن بشكل عام خفض الضريبة إيجابي وكان الأفضل إلغاؤها». وقالت رانيا يعقوب، رئيسة مجلس إدارة «ثري واي» لتداول الأوراق المالية «هناك حالة من الإحباط بشأن عدم إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية… نأمل أن تساعد القرارات في ارتداد الاسواق بقوة بعد عمليات البيع الكثيفة خلال الربع الأول من هذا العام».
ومنذ بداية العام وحتى نهاية جلسة أمس الأول، شهد بعض أكبر الأسهم تراجعات عنيفة، إذ هبط سهم «المجموعة المالية هيرميس» بنحو 53 في المئة، وسهم «سوديك» 46 في المئة، وسهم «البنك التجاري الدولي مصر»، الذي يستحوذ على أكثر من 43 في المئة من وزن المؤشر الرئيسي للسوق، بنحو 30 في المئة، وسهم «مجموعة طلعت مصطفى» 40 في المئة.
وقالت منى مصطفى، من «عربية أون لاين» للوساطة «كنا نأمل في إلغاء تام للضريبة حتى لا تكون هناك أي أعباء على المستثمر… القرارات مخيبة بعض الشيء لآمال المستثمرين لكنها قد تكون أفضل من لا شيء».
وقال إبراهيم النمر، من شركة «نعيم» للوساطة في الأوراق المالية «القرارات متأخرة جدا وكانت مطلوبة منذ مدة طويلة. الأسواق حاليا لن تسعر إجراءات مثل هذه بل تضع في الحسبان فقط أزمة كورونا… الأسواق تتحرك بدافع من الذعر… القرارات ليست العصا السحرية التي ستحرك السوق وتقيلها من عثرتها بسرعة».
وكانت مصر قد فرضت ضريبة على البائع والمشتري في معاملات البورصة في مايو/أيار 2013، قبل أن توقف العمل بها وتفرض ضريبة بنسبة عشرة في المئة على التوزيعات النقدية والأرباح الرأسمالية في يوليو/تموز 2014، ثم توقف العمل بها في مايو/أيار 2015.
وأقرت الحكومة في 2017 فرض ضريبة دمغة متدرجة على معاملات البورصة، تبدأ بنسبة 1.25 في الألف على البائع والمشتري في العام الأول من التطبيق، ثم 1.5 في الألف في العام الثاني، لتصل إلى 1.75 في الألف في العام الثالث من بدء التنفيذ. لكنها أوقفت العمل بالشريحة الثالثة في يوليو/تموز الماضي.
وقال وائل عنبة «القرارات جاءت بعد وقوع الأزمة وكان ينقصها إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية بالكامل على المقيم وغير المقيم… سيكون لها تأثير لكن على المدى المتوسط والطويل بعد انتهاء أزمة كورونا».
وأكدت مصر 196 حالة إصابة بفيروس «كورونا»، وست وفيات. وسيكون اقتصادها منكشفا على الأزمة بشكل خاصة حسبما يقوله المحللون نظرا لكبر حجم قطاع السياحة.
ويرى عمرو الألفي، رئيس قسم الأبحاث في «شعاع» لتداول الأوراق المالية، أن الحكومة أجَّلت فقط ملف الضريبة لعامين مقبلين بدلا من الآن. وأضاف «الأفضل كان إلغاء ضريبة الدمغة بشكل نهائي وأيضا ضريبة الأرباح الرأسمالية، لماذا تختلف المعاملة بين المستثمر المصري والأجنبي؟».
وقال إبراهيم النمر «المستثمرون كانوا يطمعون في إجراءات أكثر… السؤال هو كم الضرائب التي حصَّلتها الدولة حتى الآن ،السوق كانت قيمتها السوقية تريليون جنيه منذ عامين والآن فقدت أكثر من نصف قيمتها… الضرائب من أهم عوائق السوق والأفضل كان الإلغاء».