أنطاكيا – إدلب – «القدس العربي»: بعد انحسار تنظيم «الدولة» وخسارته لأبرز معاقله في سوريا والعراق، نتيجة ضربات التحالف الدولي، ومقتل أبرز قادته وعلى رأسهم زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، يعاني التنظيم من تشتت وفتور في عملياته التي أخذت الطابع الأمني بعد خسارته لأبرز معاقله، وتحول زخم العمليات العسكرية الواسعة التي كان يقوم بها إلى عمليات أمنية خاطفة، اعتاد التنظيم على القيام بها منذ تأسيسه ضمن مناطق نفوذه السابقة في شرق سوريا وغرب العراق.
في هذا الموضوع يقول القيادي المقرب من الجهاديين قحطان الدمشقي لـ»القدس العربي» إن التنظيم يترقب واقع معركة إدلب التي قد تتحول نتائجها لمكاسب قد تساعد في إعادة نشاط التنظيم، وتجنيده للعديد من المقاتلين الذين يأسوا من أداء واستراتيجية الفصائل التي أثبتت فشلها في إدارة المناطق المحررة، وعجزت عن صد هجمات النظام وحلفائه على الشمال السوري، ويؤكد القيادي ان تنظيم الدولة ينشط الآن في مناطق البادية السورية ضد النظام وكل يوم يقوم بالهجوم على رتل للنظام.
ويضيف الدمشقي ان «التنظيم مازال ينشط ويزيد من عملياته ضمن مناطق النفوذ التي خسرها الواقعة تحت سيطرة» قسد» ويسيطر أمنياً على مناطق كبيرة في شرق سوريا، مع ترتيب صفه الداخلي وإعادة هيكلة صفوفه وتنظيم قياداته وموارده بعد الاستنزاف الكبير الذي تعرض له في السنوات الأخيرة». من جهته يرى الصحافي والكاتب خليل مقداد ان التنظيم غاب اعلامياً ولا يعرف الكثير عنه، فهو الآن يبدو في حالة ترتيب لصفوفه وإعادة تقييم لرؤيته.
ويقول الصحافي في حديث «القدس العربي»التنظيم في مرحلة كمون بانتظار معركة إدلب وينتظر مآلات تلك المواجهة ويحاول ان يكون قريباً من ذلك بدون أن يحرك ساكناً لكي يستغل الفرصة، وأكثر ما ينشط في مناطق «قسد»، كما انه مستمر في قتال النظام في مناطق الرقة وبادية دير الزور، والتنظيم يستفيد من الصراعات الدولية والمنافسات في سوريا».
في السياق ذاته يقول الصحافي في شبكة «فرات بوست» صهيب جابر، ان تنظيم الدولة يتواجد حالياً في شرق الفرات على الحدود العراقية، ويتواجد غرب الفرات في منطقة معيزيلة وبادية الميادين وينشط عسكرياً في تلك المناطق ضد قوات النظام والميلشيات الايرانية وضد «قسد».
ويقول جابر في حديث لـ»القدس العربي» التنظيم يعتمد الآن على أمرين، الخلايا السرية التي تكثف من هجماتها ضد «قسد»، ويعتمد علىالمساحات الصحراوية، ومن خلال هذين الامرين يناور التنظيم ويثبت وجوده، لاسيما في مناطق «قسد» فهو نشط وكل يوم يقوم بعمل ضد وحدات قسد عبر خلاياه».
وحول هيكلية التنظيم الداخلية يقول الصحافي جابر أن هناك خلافات لا تزال بين جناحين في التنظيم بين القائد الجديد عبد الله قرداش وابي محمد الهاشمي، ولم تتم تسوية الخلافات للآن لكنها ماتزال داخلية، ولم تؤثر على وجوده، فأبو محمد الهاشمي كان على خلاف حتى مع البغدادي قبل مقتله.
في هذا السياق يرى الناشط الاعلامي عمر سالم ان تنظيم الدولة متواجد في ادلب لكنه في فترة كمون حقيقي، فأكثر خلاياه في ادلب قد ذهبت الى اهلها وتعيش بشكل طبيعي، لكن مختفية عن أعين أمنيي تحرير الشام، وحرب النظام الاخيرة ساهمت في تخفيف البحث والتضييق عليهم من قبل تحرير الشام.
ويقول الناشط في حديثه لـ»القدس العربي» «في معركة ادلب الاخيرة قام عدد من قادة الخلايا التابعين للتنظيم بالقتال الى جانب الفصائل وقد قتل اشهرهم صاحب حساب «مهاوش الادلبي» وبعض منهم يقاتل الى جانب بعض الجماعات الجهادية الاخرى، لكن نشاط الخلايا قد توقف بشكل شبه كامل لعدة أسباب، منها نجاح تحرير الشام في تفكيك معظم الخلايا، خاصة خلية كفر هند، والسبب الآخر ان كثيراً منهم بسبب نزوح اهله جراء حرب النظام توقف عن مقاتلة الفصائل ويعيش في الخيم معهم، ومقتل البغدادي هو اكبر عامل على نشاط تلك الخلايا فهو عامل نفسي وتنظيمي، وهناك كثير من قادة تلك الخلايا قد غادر الى بلده عبر تركيا وبعضهم يعمل في تركيا كعامل في المصانع التركية وقد تخلى عن الارتباط بالتنظيم».