القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت السلطات المصرية اتخاذ إجراءات احترازية لمنع تفشي فيروس «كورونا»، إذ قرر مجلس الوزراء المصري، أمس الخميس، إغلاق الأندية الرياضية والشعبية، ومراكز الشباب والمطاعم والمقاهي والملاهي والنوادي الليلية والمراكز التجارية، من 7 مساء إلى 6 صباحا حتى 31 مارس/ آذار الجاري.
وأعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، أنها فرضت الحجر الصحي على العاملين في المنشآت السياحية في مدينة شرم الشيخ السياحية، شرق مصر و4 محافظات، هي جنوب سيناء والبحر الأحمر والأقصر وأسوان. وقالت الوزارة في بيان: «بناء على نتائج التقصي الوبائي ومتابعة الحالات التي تم رصدها للمخالطين في المحافظات الأربع، سيتم تشديد إجراءات الحجر الصحي وتنفيذها على العاملين في المنشآت السياحية في هذه المحافظات».
وأضافت أنه «لن يسمح لجميع العاملين بالمنشآت السياحية بمغادرتها قبل 14 يوما، هي فترة حضانة فيروس كورونا اعتبارا من اليوم، ومن تاريخ خروج آخر سائح من المحافظة، على أن يخضعوا جميعا للحجر الصحي والمتابعة الدائمة، لبيان ما إذا كانوا مصابين بالفيروس من عدمه».
وبينت أن «إيقاف حركة الطيران والسياحة سيجعل هذه الطواقم السياحية تغادر إلى محافظاتها الأصلية، وهو ما يمثل خطورة على نقل المرض لباقي المحافظات إذا كان بين هذه الأطقم مصابون».
ووفق الوزارة «سيتم وقف السياحة الداخلية الوافدة من 23 محافظة إلى الـ 4 محافظات محل الحجر الصحي، منعا لنقل أي عدوى من العاملين في المنشآت السياحية على أن تكون مدة المنع 14 يوما من تاريخ مغادرة آخر سائح للمحافظة».
وزارة الداخلية أكدت في بيان، إنها قررت استمرار تعليق الزيارات في جميع السجون حتى آخر شهر مارس/ آذار حرصاً على الصحة العامة وسلامة النزلاء.
ونشرت صفحة وزارة الداخلية على «فيسبوك» تصريحات على لسان مسؤول مركز الإعلام الأمني في وزارة الداخلية، لم تسمه، إذ قال «في ضوء ما تقرر بشأن تعليق جميع الفعاليات التي تتضمن أي تجمعات كبيرة من المواطنين في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الحكومة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، وبناءً على توصيات وزارة الصحة في هذا الشأن، فقد تقرر استمرار تعليق الزيارات في جميع السجون حتى آخر شهر مارس/ آذار الجاري، وذلك حرصاً على الصحة العامة وسلامة النزلاء».
وأطلق أطباء وخبراء في الصحة العامة وقانونيون وحقوقيون وسياسيون ومواطنون من مختلف أنحاء العالم، حملة توقيعات لمطالبة السلطات المصرية بإطلاق سراح المحبوسين احتياطيا وسجناء الرأي.
ودعا الموقعون على بيان الحملة، الصادر باللغتين العربية والإنكليزية، الحكومة المصرية إلى تقليل تكدس السجون الذي يعد مطلبًا حيويًا ليس فقط للمساجين والمحبوسين وذويهم، ولكن أيضا للضباط والأفراد والعاملين وأسرهم والذين يتعرضون لخطر العدوى الذي يتزايد يوما بعد يوم.
وأعرب الموقعون على البيان عن قلقهم الشديد من «خطورة وضع السجناء والمحبوسين احتياطيا في السجون المصرية مع انتشار فيروس كورونا»
وقالوا: «أعلنت الحكومة المصرية عن تعليق الزيارات للسجناء والمحبوسين في السجون المصرية في محاولة لوقف انتشار الفيروس ودرء الخطر عن السجناء والمحبوسين والعاملين داخل السجون».
حملة توقيعات لمطالبة السلطات بإطلاق سراح المعتقلين
وتابعوا: «رغم أن هذه الخطوة تمثل اعترافا واضحا بضرورة اتخاذ إجراءات للوقاية من انتشار الفيروس في السجون، فإن هذه الخطوة لا تواجه مشكلة تكدس السجون وضعف الإمكانيات الصحية بها وهو ما أقر به العديد من التقارير الدولية وتقارير الحكومة المصرية نفسها. إضافة لذلك، فإن وقف الزيارات يحرم السجناء والمحتجزين من وصول الأطعمة والأدوية والمنظفات والملابس التي يعتمدون عليها لتحسين ظروف احتجازهم».
وبينوا أن «تكدس السجون ينذر بتحولها الى بؤر للعدوى ما يهدد حياة السجناء والمحبوسين وكذلك الضباط والأفراد وأسرهم، والتي تتضمن أطفالا وكبارا بالسن سوف تتعرض حياتهم للخطر ومن ثم فإن تقليل تكدس السجون يعد مطلبًا حيويًا ليس فقط للمساجين والمحبوسين وذويهم، ولكن أيضا للضباط والأفراد والعاملين وأسرهم والذين يتعرضون لخطر العدوى الذي يتزايد يوما بعد يوم».
وواصلوا: «أعلنت الحكومة المصرية تعليق الدراسة بالإضافة لتعليق جلسات المحاكم ومنح إجازات مدفوعة لعدد كبير من الموظفين الحكوميين للتقليل من الازدحام والتكدس في محاولة لكبح انتشار المرض. ونحن – إذ نشيد بهذه الإجراءات باعتبارها خطوات مهمة للسيطرة على انتشار الفيروس- نربأ بالحكومة المصرية أن تتجاهل الخطر الذي يشكله تكدس السجون وأماكن الاحتجاز ليس فقط على صحة وحياة السجناء والمحتجزين والعاملين بل وأيضا على جهود الحكومة للسيطرة على انتشار الفيروس في كافة إنحاء البلاد».
وأعلن الموقعون عن خمسة مقترحات لتقليل انتشار الفيروس، هي إطلاق سراح المحبوسين احتياطيا والمسجونين في قضايا الرأي والجنح غير العنيفة والغارمين والغارمات والمحتجزين في غير جرائم عنف والذين تتجاوز أعمارهم 60 عاما أو المصابين بأمراض الجهاز التنفسي أو الأمراض المناعية للتخفيف من تكدس السجون وأماكن الاحتجاز ولحماية السجناء الأكثر عرضة لمضاعفات المرض الخطيرة.
وبالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبات مقيدة للحرية، اقترح الموقعون على بيان الحملة، إلزامهم بالإقامة الجبرية داخل بيوتهم مع ضمانات من ذويهم واستعمال التليفونات للتأكد من وجودهم في منازلهم وذلك لحماية الجميع من خطر العدوى.
كما اقترحت الحملة توفير معلومات وافية لأسر السجناء والمحتجزين عن الحالة الصحية لذويهم، والسماح لهم بالتواصل مع ذويهم عن طريق التليفون عملاً بالمادة 38 من قانون تنظيم السجون، خصوصاً في ظل منع الزيارات، والسماح لأسر السجناء والمحتجزين بتوصيل الأطعمة والأدوية والمنظفات، بالإضافة للدفايات والبطاطين والملابس المناسبة للطقس مع تعقيم هذه المستلزمات قبل توصيلها للسجناء والمحتجزين.
واختتم الموقعون بيانهم بالقول إن العالم يمر بفترة عصيبة وغير مسبوقة وتحتاج لتضافر الجهود من أجل تجاوز هذه الأزمة. وعلى هذا، فنحن نهيب بالقيادات المسؤولة القيام بهذه الخطوات لدرء الخطر المحدق بالعاملين في وزارة الداخلية ووزارة العدل وذويهم ولحماية السجناء والمحبوسين والمجتمع بأسره.
إلى ذلك، أعلنت سلطات الحجر الصحي المصرية مساء أمس الخميس، حالة الطوارئ القصوى لفحص عشرات الركاب القادمين من إيطاليا في رحلة لمصر للطيران لنقل المصريين العالقين في إيطاليا في إطار الإجراءات الاحترازية لمنع تسلل فيروس كورونا.
وصرحت مصادر مطلعة في مطار القاهرة أنه «رغم تنفيذ قرار تعليق الرحلات الجوية الدولية ظهر الخميس وحتى 31 آذار/ مارس الحالي، إلا أنه يسمح بتنظيم رحلات لعودة المصريين العالقين في الخارج بالتنسيق مع السلطات المختصة بمصر والدول التي يقيم فيها المصريون».