قبل أسبوع يمكن القول أن رئيس الوزراء نتنياهو وقيادة وزارة الصحة يديران بشكل جيد ومتوازن ومتفان تلك الأزمة الصحية العالمية الأشد منذ مئة سنة. ويمكن القول إن إسرائيل حققت بفضل ذلك تفوقاً استراتيجياً حرجاً حين استبقت قسماً مهماً من دول العالم، بما فيها الدول الغربية الغنية القوية والكبرى، حين شددت تعليمات الحجر البيتي على كل من عاد من الخارج وسلسلة قيود في بداية الطريق، وذلك في محيط 21 شباط من هذه السنة حين اكتشف المرضى الأوائل في البلاد وبدا هذا لبعض من الناس متشدداً أكثر مما يجب.
غير أن بعض المشاكل الآخذة في الاتساع بدأت تثور وبات ينبغي أن تدعى لذلك وزارة الدفاع كي تأخذ القيادة والسيطرة الكاملين على الكفاح الوطني ضد كورونا، وأن ينتهج في البلاد بشكل قانوني وكامل اقتصاد الطوارئ. ينبغي الإشارة أيضاً إلى أن وزير الدفاع نفتالي بينيت أظهر قدرات مؤثرة للغاية في التنظيم الأسرع للاحتياجات الحيوية، مثل إقامة مستشفيات للمرضى (لا سبيل للفهم لماذا لا يرسل إلى هناك معظم المرضى البسطاء)، ثم النجاح في تقديم المساعدة في توريد العتاد الحيوي للفحوصات. كما أن الشكل الذي ينقل فيه بينيت المعلومات الحيوية للجمهور عن الوباء (لشدة الأسف، فعل ذلك حتى الآن عبر “فيسبوك”) بشكل واضح وجلي أفضل بكثير من بعض من الناطقين الثابتين بلسان وزارتي الصحة والمالية.
إحدى المشكلات التي تتبين في إدارة الأزمة هي نقص فحوصات كورونا، وليست المشكلة في نقص أطقم الفحص نفسها، بل في سياسة عنيدة تتبعها وزارة الصحة، التي اعتقدت بأن لا حاجة للمسارعة لإجراء فحوصات جماهيرية لكل من ينبغي فحصه ولكل من يريد. لهذا السبب منعت إدارة وزارة الصحة على مدى أكثر من أسبوع مجالات “افحص وسافر” بإدارة نجمة داود الحمراء، التي كان مخططاً فيها فحص آلاف الإسرائيليين يومياً. ولغرض المقارنة، منذ بداية الأزمة الحادة في 23 شباط، فحصت نجمة داود الحمراء في كل البلاد 14 ألف شخص. والتوسيع المكثف للفحوصات سيحقق جمعاً حرجاً للمعلومات لرسم خريطة انتشار الوباء في إسرائيل حسب المناطق وسيسهل محاولات حصر انتشار كورونا.
إن التعليمات المتشددة لوزارة الصحة، مثلما هي في دول عديدة في العالم التي سبقتها إسرائيل، تستهدف محاولة حصر انتشار الوباء قليلاً من خلال إبطاء وتيرة وصول المرضى الشديدين إلى المستشفيات خوفاً من ألا يتمكنوا من توفير العلاج المعقول لآلاف المرضى الشديدين الذين يحتاجون إلى التنفس الاصطناعي. فالوضع الصادم في شمال إيطاليا هو إشارة تحذير لكل أجهزة الصحة في العالم ويشكل سبباً مركزياً لأعمال غير مسبوقة على نطاق تاريخي تتخذ في العالم كله. ولكن يمكن لوزارة الدفاع أن تساعد في شراء سريع لعتاد وأجهزة تنفس وإقامة وحدات للعناية المكثفة، التي تنقص في مستشفيات البلاد، وفي تجنيد جماعي لأطباء وممرضين وممرضات وطلاب طب وإغاثة للعمل الفوري في المستشفيات.
بقلم: ران رزنيك
إسرائيل اليوم 22/3/2020