القاهرة «القدس العربي»: كثفت السلطات المصرية، أمس الأحد، إجراءاتها لمنع أي تشكيك بالرواية التي قدمتها حول مدى انتشار فيروس «كورونا» في البلاد، حيث واصلت سياسة اعتقال كل من يبث ما وصفتها بـ»الشائعات»، في حين تصاعدت الانتقادات حيال الذين سخروا من سلوكيات الوقاية من الفيروس، ووصلت إلى حد تقديم بلاغ للنائب العام من قبل أحد المحامين ضد الفنان عمر كمال.
وقدم المحامي أيمن محفوظ بلاغا للنائب العام يتهم فيه مطربي المهرجانات عمر كمال ورضا البحراوي، بالسخرية والاستهانة بتعليمات مؤسسات الدولة بشأن مكافحة وباء «كورونا»، وتحريض المواطنين على عدم اتباع تعليمات الوقاية من العدوى.
وكان كمال نشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه البحراوي. ويتحدث كمال في الفيديو عن سبل الوقاية من فيروس «كورونا» خاصة عدم السلام بالأيدي أو تبادل القبل، قبل أن ينضم إليه عدد من أصدقائه ويقبلون بعضهم ويتناوبون على شرب المياه من الزجاجة نفسها، وهم يسخرون من تحذيرات وزارة الصحة المصرية.
وقال مقدم البلاغ إن «مقطع الفيديو ينبئ بأن مطربي المهرجانات مستعدون لفعل أي شيء بغرض الشهرة، حتى وإن كان ثمن هذا جثث أبناء وطنهم، والأخطر استهدافهم لفئة الشباب الأكثر تأثيرا فيهم»، مضيفاً أن «الدولة تنفق الملايين للتوعية من خطر فيروس كورونا، ويأتي البعض لهدم كل هذا من أجل الشهرة».
وتابع: «طبقا للمادة 177 من قانون العقوبات التي تنص على أن عقوبة التحريض على عدم الانقياد للقوانين، وأوامر الحكومة ونشر أخبار كاذبة، لتكدير السلم العام هي الحبس والغرامة وكل من ظهروا في الفيديو هم فاعلون أصليون في الجريمة، التي ينطبق عليها المادة 102 من قانون العقوبات المصري، وتنص على أن كل من جهر بالصياح أو الغناء لإثارة الفتن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة». في السياق، اعتقلت الأجهزة الأمنية، أمس طالبة جامعية؛ على خلفية اتهامها بترويج شائعات ومعلومات مغلوطة بشأن «كورونا» «تستهدف التحريض ضد الدولة المصرية في جهودها وإجراءاتها الوقائية والاحترازية الفيروس».
وقالت مصادر أمنية إن «الطالبة تدعى شيماء، طالبة في برنامج التعليم المفتوح، بثت مقطع فيديو يزعم وجود إصابات بين العاملين في أحد المصانع بفيروس كورونا المُستجد في مركز بلبيس». وأضافت «تحرر محضر حمل رقم 3602 إداري بلبيس لسنة 2020، وأخطرت النيابة العامة لمباشرة تحقيقاتها». وبذلك يرتفع عدد المحتجزين باتهامات تتعلق بالترويج لإشاعات وأخبار كاذبة، بهدف «إثارة الذعر والبلبلة لدى الرأي العام»، حول انتشار فيروس «كورونا» في البلاد إلى 16 شخصا.
«صورة سلبية في الخارج»
كان مصطفى مدبولي رئيس الوزراء قد قال في آخر اجتماع للحكومة، إن «هناك بعض الفئات اعتمدت على نشر شائعات وأخبار مغلوطة، ما أعطى صورة سلبية في الخارج عن أسلوب تعامل الدولة مع ملف فيروس كورونا».
وأضاف أن «ذلك أعطى في الوقت ذاته انطباعاً خارجياً مغلوطاً عن انتشار المرض في مصر بصورة كبيرة، ونتج عنه اتخاذ بعض الدول عددًا من الإجراءات ضد مصر».
وشدد على أن «الحكومة ستتخذ كل الإجراءات القانونية التي من شأنها تحقيق الردع لكل من ينشر أخبارًا أو بيانات كاذبة، أو شائعات تستهدف النيْل من مصلحة الدولة».
يأتي ذلك، في وقت، أثار فيه إرسال مصر 1.2 مليون قناع طبي إلى إيطاليا للمساعدة في مكافحة انتشار فيروس «كورونا»، حسب ما كشفت مواقع صفية إيطالية، ورابطة الجالية المصرية في إيطاليا، جدلا واسعا خاصة في ظل نقص المطهرات والكمامات وارتفاع أسعارها في مصر. ووصلت مطار مالبينسا، أمس الأحد، طائرة شحن جوي تابعة للشركة الوطنية مصر للطيران تحمل مستلزمات طبية وقائية.
بلاغ يتهم مطربي المهرجانات عمر كمال ورضا البحراوي بالسخرية من تعليمات الوقاية
وتضمنت الشحنة نحو مليون قناع واق من مصر للجانب الإيطالي للمساعدة في مواجهة فيروس «كورونا».
ونشرت صفحة وكالة الجمارك والاحتكار الإيطالية، على موقع «فيسبوك»، صورا لهبوط طائرة تابعة لشركة مصر للطيران، في عاصمة إقليم لومبارديا.
في الموازاة، قال السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، إن «معامل معهد صحة الحيوان فحصت عينات لحيوانات وماشية مستوردة من خلال الموانئ، خلال الفترة من 29 يناير/ كانون الثاني الماضي وحتى أمس ، وجاءت نتائجها كلها سلبية من فيروس كورونا». وحسب بيان الوزارة فإن «هذه العينات واردة من خلال موانئ الإسكندرية وبورسعيد ودمياط والغردقة وأيضا مطار القاهرة الدولي».
وأوضحت أنه «بالنسبة لميناء الإسكندرية تم فحص 1883 عينة إضافات أعلاف، ولحوم، وألبان، ودواجن وأسماك واردة من خلال ميناء الإسكندرية من معظم دول العالم وأهمها الهند والصين والاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية وإندونيسيا واليابان وتايوان والإمارات».
وتابعت: «بالنسبة لميناء دمياط، تم فحص 142 عينة أسماك متنوعة، وكبدة، ومنتجات ألبان، وزبدة طبيعي، والواردة من الهند والصين والإمارات وفيتنام وهولندا وأوكرانيا واليمن وتايلند وإسبانيا وسلطنة عمان»
ولفتت إلى أنه «تم في ميناء بورسعيد فحص 157 عينة أسماك متنوعة ولحوم بقري وجاموسي وكبدة وألبان، واردة من الهند والبرازيل والإمارات واليمن والصين واليابان وسلطنة عمان». وفي ميناء العين السخنة «تم فحص عينتين من إضافات الأعلاف والواردة من دول سنغافورة وماليزيا، وفي مطار القاهرة الدولي تم فحص 10 عينات أسماك متنوعة، ولحوم وألبان بودرة، ومستلزمات طبية بيطرية، وجبن واردة من الصين وفنلندا وفرنسا وإيطاليا وإثيوبيا».
تغيير مكان انعقاد جلسات البرلمان
إلى ذلك، طالبت النائبة داليا يوسف، بتغيير مكان انعقاد جلسات مجلس النواب في ظل الظروف الطارئة التي تمر بها البلاد.
وأوضحت أن الدستور نص في المادة 114 منه على أن: «مقر مجلس النواب مدينة القاهرة. ويجوز له في الحالات الاستثنائية عقد جلساته في مكان آخر، بناء على طلب رئيس الجمهورية، أو ثلث عدد أعضاء المجلس، واجتماع المجلس على خلاف ذلك، وما يصدر عنه من قرارات، باطل، وهو ما يعني أنه يحق للبرلمان تغيير مكان الانعقاد سواء للجلسات العامة أو حتى للجان، لاسيما ان الظروف التي تمر بها البلاد تعد استثنائية وطارئة».
وزادت : «على الصعيد الدولي، نجد بعض البرلمانات الأخرى اقتصر الحضور على النواب أصحاب الطلبات والموضوعات، وقامت بتوزيعهم على مقاعد مخصصة تراعي المسافات الصحية مثل بريطانيا، والبرلمان الاوروبي سلك مبدأ البرلمان الإلكتروني حيث يستعد للتصويت من خلال الإيميل الرسمي على قانون مواجهة كورونا». واقترحت النائبة انعقاد الجلسات العامة بمكان منعزل تمامًا وتحت قبضة صحية مؤمنة تماما، ولا يسمح إلا للأعضاء فقط بالدخول، ولا يسمح بوجود أكثر من مئة نائب ف الجلسة العامة بالتناوب مع باقي النواب، وأثناء التصويت على القوانين يتم استخدام التصويت من خلال التابلت»، وهو مجهز ببرنامج للتصويت، وبالتالي لن يكون هناك عائق أمام النواب.