منظمة حقوقية ترصد اعتقال 17 محاميا مصريا بسبب دفاعهم عن سجناء الرأي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مصرية مستقلة، تقريرا، أمس الأحد، عن المحامين السجناء في مصر بسبب أدائهم لعملهم في الدفاع عن سجناء الرأي والسجناء السياسيين، أو بسبب تعبيرهم عن آرائهم.
وتناول التقرير الذي جاء بعنوان «التهمة محام. محامون محبوسون عقابا على أداء وظيفتهم»، 17 محاميا تعرضوا للسجن بتهم تنوعت بين «الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة والتحريض على مؤسسات الدولة».

السترات الصفر

وتحدث التقرير عن المحامي محمد رمضان، الذي ألقي القبض عليه في 10 ديسمبر/  كانون الأول 2018،  ووجه له اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية، والترويج لأغراضها، ونشر أخبار كاذبة، والتحريض على مؤسسات الدولة، والدعوة للتظاهر؛ في القضية التي عرفت إعلاميا بقضية «السترات الصفراء».
وجاء القبض على رمضان بعد ظهوره في صورة، على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وهو يرتدي سترة صفراء، وذلك تزامنا مع التظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها فرنسا، نهاية العام الماضي.
ولرمضان، وفق التقرير، سابقة مع الدولة في قضية تم اتهامه فيها بإهانة رئيس الجمهورية، وتم الحكم عليه بالسجن خمس سنوات، والمنع من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لخمس سنوات أخرى.
أما المحامي مصطفى كمال، فقد ألقي القبض عليه أثناء مغادرته لمكتبه في مدينة الفيوم في الساعات اﻷولى من صباح الخميس 30 أغسطس/ آب 2018، وظهر ﻷول مرة، في نيابة أمن الدولة العليا، يوم 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، وتم التحقيق معه على ذمة القضية  1330 لسنة 2018، حصر أمن الدولة العليا، ووجهت له النيابة تهمة «الانضمام لجماعة إرهابية».
وحسب تقرير الشبكة «لا توجد أي صلة بين كمال وبين أي من المتهمين في هذه القضية، وأن أغلبهم من محافظات مختلفة، وكانت آخر جلسات نظر أمر تجديد حبسه في الثلاثاء،25 فبراير/ شباط 2020، وقد قررت المحكمة تجديد أمر حبسه لمدة 45 يوما أخرى على ذمة التحقيقات».
وتناول التقرير قضية المحامي سيد البنا، الذي يعرف بـ»محامي الغلابة»، إذ ألقي القبض عليه في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، ووجهت له اتهامات بـ «الانضمام لجماعة محظورة، وإذاعة ونشر أخبار كاذبة على مواقع التواصل ضد الدولة».
أما المحامي حمد ناصر ضيف الله، فألقي القبض عليه في 10 أبريل/ نيسان الماضي، ووجهت له اتهامات بـ «الانضمام لجماعة إرهابية»، على ذمة القضية  631 لسنة 2019.
ويعود القبض على حمد بسبب التقاطه صورا بهاتفه المحمول للمبنى الذي يضم مكتب النائب العام في منطقة الرحاب، وجرى استيقافه من الحرس عند دخوله إلى المبنى، وطلب منه جهاز الهاتف المحمول، وتم تفريغه.
أما مهاب الإبراشي، فألقي القبض عليه في27 يناير/ كانون الثاني 2019، من منزله برفقة مجموعة من أصدقائه، في ذكرى ثورة 25 يناير، واتهم بمشاركة جماعة إرهابية على ذمة القضية رقم 1739 لسنة 2018.
وتطرق التقرير لواقعة القبض على المحامي هيثم محمدين المحامي الاشتراكي، الذي ألقي القبض عليه في11 مايو/ أيار 2019، بعد أن كان يقوم بتنفيذ التدابير الاحترازية في قسم شرطة الصف، على ذمة القضية  718 لسنة 2018، حصر أمن دولة، وهي قضية الاعتراض على رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، والتي تم الزج بهيثم فيها دون أن يحتج أو يشارك بها.
وبعد أن أنهى التدابير، في يوم القبض عليه، تواصل معه أحد ضباط الأمن الوطني، وطلب منه الحضور إلى القسم، وتم التحفظ عليه عند استجابته للطلب، حيث ظل مختفيا إلى أن ظهر على ذمة قضية جديدة، وتم اتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية، طبقاً للشبكة.
أما المحامي عمرو نوهان، فقد ألقي القبض عليه في 10 يونيو/ حزيران  2019، وأدرج على القضية رقم 741 لسنة 2019، واتهم بالانضمام لجماعة إرهابية. وكان نوهان قد تطوع بتوصيل زيارة إلى متهمة، بعدما عرف في جلسة التجديد، أنها سترحل لسجن القناطر الخيرية.
وتناول التقرير واقعة إلقاء القبض على المحامي الحقوقي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عمرو إمام في 16 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد أن اقتحم أكثر من 30 فرد أمن بزي ميري ومدني، منزله واقتادوه منه، وظل إمام مختفيا لمدة 36 ساعة، حتى ظهر في نيابة أمن الدولة، يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ولا يزال محتجزا في حبس انفرادي، وممنوع عنه التريض، منذ ذلك الحين.
أما المحامية الحقوقية ماهينور المصري، فوفق الشبكة، ألقي القبض عليها يوم 22 سبتمبر/ أيلول الماضي، من أمام الباب الرئيسي لنيابة أمن الدولة، عقب انتهائها من حضور جلسات تجديد حبس مع عدد من المتهمين، وظهرت ماهينور في اليوم التالي داخل النيابة، وتم التحقيق معها في القضية رقم 488 لسنة 2019، حصر أمن دولة، وتم توجيه لها تهم نشر أخبار كاذبة، وإساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية، ويستمر تجديد حبس المحامية الحقوقية حتى اﻵن.
وألقي القبض كذلك على المحامي محمد أبو هريرة، من قبل قوات أمن الدولة، من منزله في القاهرة، في 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وما زال محبوسا احتياطيا على ذمة اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية.
ومن بين الوقائع الذي تناولها التقرير، واقعة، القبض على المحامية سحر علي، التي اقتحمت قوات من الأمن منزلها فجراً، يوم 23 سبتمبر/ أيلول 2019، بعد ساعات من حضور التحقيقات مع مجموعة كبيرة من المعتقلين في نيابة جنوب القاهرة، على خلفية تظاهرات 20 سبتمبر، وتم ضمها للقضية 1358لسنة 2019، حصر أمن دولة، التي اتهمت فيها بالانضمام ومشاركة جماعة إرهابية لتحقيق أهدافها، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وتلقي تمويل.
كما تناول التقرير واقعة القبض على المحامي الحقوقي محمد الباقر يوم 29سبتمبر/ أيلول الماضي، في مقر نيابة أمن الدولة، أثناء طلبه حضور التحقيقات مع المدون والناشط علاء عبد الفتاح، في القضية رقم 1356 لسنة 2019، حصر أمن دولة، حيث أخطره وكيل النيابة بأنه مطلوب ضبطه وإحضاره على ذمة القضية نفسها، ليتحول من محام إلى متهم، ويتم التحفظ عليه داخل النيابة.
وفي يوم 10 سبتمبر/ أيلول 2017، تم توقيف المحامي الحقوقي إبراهيم متولي حجازي، أثناء سفره على متن طائرة مصر للطيران المتجهة إلى جنيف، تلبية للدعوة التي وجهت إليه من الفريق المعني بحالات الاختفاء القسري في الأمم المتحدة، لحضور وقائع دورته رقم 113.
ولفت التقرير إلى أن إبراهيم لم يفعل جرما سوى تأسيس رابطة يضم فيها الآباء والأمهات، الذين يشاركونه الألم في البحث عن مصير أبنائهم، حيث يعاني متولي آلام البحث عن ابنه، المختفي منذ أحداث مجزرة الحرس الجمهوري، التي وقعت في يوليو/ تموز 2013، وكانت الرابطة قد لعبت دورا كبيرا خلال الفترة الماضية، بتواصلها مع المنظمات الدولية، خاصة آليات الأمم المتحدة المختلفة، والتي اعتمدت على تقارير الرابطة في الكثير من تقاريرها وتوصياتها الصادرة تجاه مصر.

اقتحام واختفاء قسري

أما هدى عبد المنعم، وهي محامية حقوقية وعضو سابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، قدقامت قوة من الشرطة والأمن الوطني، في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، باقتحام منزلها، وظهرت في نيابة أمن الدولة بعد اختفاء قسري دام لمدة 20 يوما.
كما تناول التقريرواقعة اعتقال المحامي الحقوقي عزت غنيم محام وحقوقي مصري، وهو المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، وتولى الدفاع عن قضايا المختفين قسريا.
واختتمت المنظمة الحقوقية أن المحامين يدفعون ثمن قيامهم بعملهم في صورة التعرض للملاحقة والاعتقال والاحتجاز وكذلك الحبس والسجن بتهم ملفقة وأحكام جائرة.
وانتقد التقرير «الغياب شبه الكامل ﻷي دور لنقابة المحامين في الدفاع عن أعضائها في وجه الانتهاكات المتكررة، ولا يمثل هذا مجرد تقاعس للنقابة عن أداء دورها تجاه كل عضو بها، ولكنه يمثل تقاعسا أسوأ وأخطر للنقابة عن أداء دورها في الدفاع عن المهنة نفسها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية