أمريكا: تعثُّر إقرار خطة إنقاذ اقتصادي ضخمة في مجلس الشيوخ… لكن المركزي يطلق برنامج دعم ضخما

حجم الخط
0

 واشنطن – أ ف ب: بالرغم من مفاوضات مكثفة، فشل البيت الأبيض والجمهوريون والديموقراطيون في مجلس الشيوخ ليل الأحد/الإثنين في الاتفاق لإقرار خطة إنقاذ ضخمة للاقتصاد الأمريكي المهدد بفعل تفشي فيروس «كورونا.
وحذر السناتور الجمهوري جون كورنين بأن «الأسواق ستهبط غدا (الإثنين) ومعها مدخرات ملايين الأمريكيين»، معلقا على فشل التصويت الإجرائي على مشروع قانون ينص على تخصيص تريليون دولار لدعم الاقتصاد ومساعدة الأمريكيين.

مفاوضات خلف الكواليس

وبالفعل هبطت البورصات الآسيوية أمس ولحقتها البورصات الأوروبية.
وطوال أمس تواصلت المفاوضات في الكواليس سعيا للتوصل إلى تسوية يطالب بها الرئيس دونالد ترامب. وأعلن ترامب من البيت الأبيض فيما كان التصويت جاريا «إننا نعمل بشكل عاجل مع الكونغرس لدعم ملايين الموظفين والشركات الصغرى والقطاعات المتضررة بشدة جراء الفيروس في حين أنها لم تفعل شيئا لتستحق ذلك». وأضاف «هذا سيساعد اقتصادنا وسترونه يحلق بعدما ينتهي كل ذلك»، رافضا التكهن بتاريخ لانطلاق النشاط مجددا.
وتشهد الولايات المتحدة وضعا متفاقما على وقع انتشار وباء «كورونا»، ما حمل على اتخاذ تدابير عاجلة مثل إقامة الجيش مستشفيات ميدانية وفرض تدابير حجر منزلي. وأمس الأول سجلت لأول مرة في الولايات المتحدة أكثر من مئة وفاة في 24 ساعة، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 410 وفيات حتى مساء الأحد، أضافة إلى ما لا يقل عن 33 ألف إصابة.
ولم يوفر الفيروس الكونغرس نفسه حيث أعلن السناتور الجمهوري راند بول أنه خضع لفحص كشف إصابته بالوباء، وذلك بعدما خالط زملاءه في الكونغرس. وفي مجلس النواب، أعلن نائبان الأسبوع الماضي إصابتهما.
ويطرح انتشار الوباء شكوكا حول انعقاد جلسات تصويت مقبلة في الكونغرس. وإذا كان ترامب أيد فكرة تنظيم عملية تصويت عبر الإنترنت، فإن تنفيذ ذلك يبقى معقدا في ظل القواعد الصارمة التي تحكم عمل الكونغرس. وبعدما أعرب وزير الخزانة الأمريكي، ستيف منوتشين، صباح الأحد عن تفاؤله حيال الاتفاق على خطة دعم الاقتصاد في مجلس الشيوخ، فشلت الخطة إذ لم تحظ بدعم أي من الديموقراطيين فيما تغيب خمسة جمهوريين عن الجلسة للزومهم الحجر المنزلي.
واتهم الديموقراطيون الجمهوريين بأنهم تسرعوا في طرحها للتصويت في حين كانت المفاوضات لا تزال جارية حول نص «يجب تحسينه أكثر».
وقال زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بعد فشل عملية التصويت الأولى «إننا أقرب من أي وقت إلى اتفاق»، مشيرا إلى أنه على تواصل مباشر مع منوتشين. وقال شومر أن الخطة لا تؤمن حماية كافية للموظفين الأمريكيين الذين يواجه الملايين منهم خطر خسارة وظائفهم مع تعثر الاقتصاد، فيما توفر «مساعدة كبرى للشركات بدون ضمان حماية للعمال ولا مراقبة». واتهم الجمهوريين بالسعي لـ»الحد من التمويل» بهدف معالجة النقص الذي تعاني منه المستشفيات والطواقم الطبية والهيئات الصحية. في المقابل، اتهم زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل المعارضة بـ»التلاعب بالاقتصاد الأمريكي والشعب الأمريكي»، مؤكدا أنه سيدعو إلى تصويت إجرائي جديد حين يشاء بدون الأخذ بالاحتجاجات.

المركزي يطلق مدافعه الثقيلة

وفي حـال تخطى النص هذا الحاجز الأول، سيطرح لتصويت نهائي في مجلس الشيوخ، يليه تصويت في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديموقراطيـون، قبل أن يوقـعه ترامـب.
وقبل التصويت امس الأول الذي لم يوصل الطرفين إلى اتفاق، حض منوتشين عبر شبكة فوكس على الموافقة على الخطة مؤكدا «إننا بحاجة إلى هذه الأموال الآن».
وكشف أن شقا أساسيا من المجهود الضخم لدعم الاقتصاد الأمريكي سيكون «مجموعة من التدابير المتخذة مع البنك المركزي لتخصيص ما يصل إلى أربعة آلاف مليار دولار لدعم الاقتصاد» على شكل قروض للشركات. ويمثل هذا المبلغ حوإلى خمس الثروة السنوية التي ينتجها الاقتصاد الأمريكي.
ومقابل فشل مجلس الشيوخ في اتخاذ أجراء يقلص من أخطار «كورونا» على الاقتصاد ، أطلق مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) أمس الإثنين عددا من البرامج الجديدة الاستثنائية الهادفة لتخفيف أثر «التعطيلات الحادة» للاقتصاد، مقدما الدعم لتشكيلة غير مسبوقة من القروض المخصصة للأفراد والشركات الصغيرة وكبار أرباب العمل.
وتتضمن البرامج الجديدة قيام مجلس الاحتياطي بالإقراض بضمان قروض الطلبة وقروض بطاقات الإئتمان وقروض الشركات الصغيرة المقدمة بدعم من الحكومة الأمريكية، إلى جانب شراء سندات كبار أرباب العمل وإقراضهم في شكل تمويل تجسيري لأربع سنوات.
وقال المجلس إن برنامجا جديدا لتقديم الإئتمان للشركات الصغيرة والمتوسطة سَيُعلن «قريبا» أيضا. وسيجري التوسع في مشتريات سندات الخزانة الأمريكية والأوراق المالية المعززة برهون عقارية قدر الحاجة «لدعم سلاسة عمل السوق والانتقال الفعال للسياسة النقدية.»
وقال راسل برايس، كبير الاقتصاديين لدى «أميريبرايز» للخدمات المالية في تروي في ولاية ميشيغان «إنها لحظة إطلاق المدافع… إنها لحظة سنبذل كا ما يلزم وهو ما ينبغي أن يكون إشارة إلى الأسواق المالية والمستثمرين بأن مجلس الاحتياطي سيوفر أي سيولة ضرورية لدعم الاقتصاد في تلك الفترة.» وقال مجلس الاحتياطي في بيان أن الجهود الجديدة، التي نالت إجماع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاتحادية، قد اتخذت لأنه «أصبح من الواضح أن اقتصادنا سيعاني من تعطيلات حادة» نتيجة للأزمة الصحية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية