صلاح ستيتية: مذكرات الشطط

حجم الخط
0

 

هو «سفير الحريق»، هكذا يختزل صلاح ستيتية، الشاعر والأديب والدبلوماسي، تمثيله لبلده لبنان في سفارات إلى فرنسا وهولندا والمغرب؛ متواضعاً، بالطبع، عن تسجيل تلك الجوانب الجمالية والإبداعية والفنية التي أضافها إلى عمله، على امتداد عقود حياته، التي شاء تدوين بعض محطاتها في مذكرات بعنوان «الشطط»، صدرت بالفرنسية مؤخراً عن دار «روبير لافون»، في 644 صفحة. هو وليد حضارتين، أنتجتا ثقافات عديدة: الأولى متوسطية وشرقية، والثانية فرنسية وغربية جوهرياً. ومنذ يفاعته، هو اللبناني المسلم في أصوله العائلية، شعر أنه فرنسي من خلال ممارسة لغة تعلمها في أفضل جامعات بيروت وباريس، وسرعان ما شدّه الشعر في اللغتين، العربية والفرنسية، واقترب أكثر من أمثال جورج شحادة وإدوار غليسان وبيير ـ جان جوف وإيف بونفوا وأندريه دو بوشيه ورينيه شار وسواهم. ومذكراته هذه تدوّن شهادة فذّة ومضيئة حول قرابة نصف قرن من التاريخ الأدبي والشخوص التي تقاطع معها خلال أنشطته الأدبية والفنية والسياسية، في مختلف البلدان التي زارها، وأنماط البشر الذين التقى بهم. ولكن أبعد من مجرد الاستجماع البسيط لذكرياته، شاء الشاعر والدبلوماسي أن يغرق عميقاً في دواخل نفسه وهويته، لكي يستكشف أسرار الذات ومغاليقها. ولا بدّ من إشارة ضرورية إلى سمات النزاهة والشجاعة الأخلاقية والإنصاف والموضوعية، التي اتصفت بها المذكرات كلما عرّجت على حوادث إشكالية أو مأساوية فاصلة (مجزرة صبرا وشاتيلا، على سبيل المثال).
وفي اختيار هذا العنوان، L’Extravagance، المحيّر في مرادفاته العربية التي قد تفيد الإسراف أسوة بالشطط، شاء ستيتية التعبير عن حالة شعورية تعكسها تحولات حياته الداخلية الحاشدة، مثل مشهدية العالم الخارجي الذي احتوى تلك التحولات وكان غلافها على نحو ما. ومن الطريف أنّ ستيتية يختم المذكرات بلائحة مرجعية لكتاباته ومشاركاته، في الشعر والمقالات والمشاركات الفنية والترجمات، تمتد على ستّ صفحات؛ كما يضع مسرد أسماء، نعثر فيه على مئات الشخصيات الألمع التي عاصرها المؤلف أو تعرف إليها.

 

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية