الإعلام المصري يتجاهل «انتفاضة الجامعات» وينشغل بحادث مرور

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تجاهلت وسائل الإعلام المصرية طوال الأسبوع الماضي الاحتجاجات الساخنة التي شهدتها مختلف الجامعات في مصر مع بدء العام الدراسي الجديد، والتي شكلت مفاجأة كبيرة لكافة المراقبين من حيث الحجم والكثافة، فيما انشغلت غالبية الصحف ومحطات التلفزة بحادث مروري في جنوبي البلاد.
وشهدت الجامعات المصرية ما يشبه «الانتفاضة» بعد أن شارك عشرات الآلاف من الطلبة في احتجاجات مناهضة للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأسبوع الماضي، وهي الاحتجاجات التي اضطرت قوات الأمن للدخول الى بعض الجامعات، وشن حملة اعتقالات في أوساط الطلبة، فضلاً عن هروب العاملين في شركة «فالكون» المكلفة بتأمين الجامعات وذلك بعد يوم واحد على توليهم مهامهم في الجامعات المصرية.
وغابت أحداث الجامعات بصورة ملموسة عن وسائل الإعلام في مصر رغم أنها كانت الحدث الأبرز في البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، فيما رصدت «القدس العربي» عدداً من وسائل الإعلام المصرية في أعقاب الأحداث ليتبين أن بعض الصحف قللت من شأن الاحتجاجات وحجمها، بينما فضلت صحف أخرى غض الطرف عنها ولم تتناول ما يجري في المؤسسات التعليمية الكبرى في البلاد، محاولة الإنشغال بقضايا أخرى وخاصة الحادث المروري المروع الذي شهدته محافظة أسوان وراح ضحيته عدد كبير من القتلى والجرحى.
وصباح اليوم الثالث لانتفاضة الجامعات عنونت جريدة «الشروق» على الحادث المروري في أسوان كمانشيت رئيسي على صدر صفحتها الأولى، أما في ذيل الصفحة الأولى فنشرت تقريراً تحت عنوان: (هدوء نسبي في الجامعات) وذلك في اليوم التالي لحادثة هروب المئات من عناصر الأمن التابعين لشركة «فالكون» من أمام الجامعات الكبرى، وخاصة الأزهر والقاهرة، إضافة الى تحطيم البوابات الالكترونية التي وضعتها الشركة أمام الكليات المختلفة.
ورغم أهمية الحادث المروري المروع الذي وقع الاثنين الماضي في محافظة أسوان وأودى بحياة 27 شخصاً بعد اصطدام حافلتين كانتا ممتلئتين بالركاب، إلا أن نشطاء مصريين وإعلاميين معارضين للنظام يقولون إنه تم استغلال الحادث من أجل التغطية على الأحداث المفاجئة التي عصفت بالجامعات.
ووصف ناشط مصري يقيم في لندن ما حدث في الجامعات بأنه «ثورة جديدة» حيث قال إسلام البغدادي لــ»القدس العربي» إن الاحتجاجات التي شهدتها الجامعات خلال الأيام الماضية تؤكد أن «الانقلاب في مصر ليس مستقراً حتى الآن ولم يتمكن من قمع المعارضين له رغم أنه أودع الآلاف منهم في السجون».
وأشار الى أن وسائل الإعلام في مصر تحاولت بشكل متعمد إما تجاهل ما يجري بشكل كامل أو التقليل من شأنه وحجمه وتأثيره، خاصة وأن «الشركة الأمنية التي تم تكليفها بفرض الأمن في الجامعات فشلت في مهامها وهرب العاملون فيها تاركين وراءهم حاجياتهم خوفاً من أن يمسك بهم الطلبة» على حد تعبيره.
وأكد إعلامي مصري معارض يقيم في قطر إن وسائل الإعلام المصرية تتعمد التقليل من شأن أي احتجاجات ضد النظام الجديد في البلاد، وقال لــ»القدس العربي» إن الصحف والقنوات الخاصة تحولت هي الأخرى الى مراكز إعلامية تعمل لحساب النظام الجديد الذي يحرص على نشر وترويج الأحداث والفعاليات التي يمكن أن تمثل رصيداً له أو التي تؤدي الى تشويه خصومه من مختلف الاتجاهات والتيارات.
وبحسب الإعلامي المصري فإن العديد من الصحافيين ووسائل الإعلام في مصر أصبحت تتلقى الأوامر من الأجهزة الأمنية المختلفة، ولم يعد ثمة هامش من الحرية كما كان في السابق، فضلاً عن أن الكثير من الإعلاميين أصبحوا يعملون لحساب النظام بشكل سري ويتقاضون الأجور المالية نظير الخدمات الإعلامية التي يقدمونها للنظام.
وكان العام الدراسي الجديد قد بدأ في مصر يوم الأحد الماضي، لتنطلق عشرات التظاهرات في مختلف الجامعات والكليات، وهي احتجاجات لم تتمكن قوات الأمن من وقفها، كما لم تتمكن شركة «فالكون» الأمنية من التصدي لها.
وحاولت الحكومة المصرية وأجهزة أمنها وقف الاحتجاجات حيث توعدت بعقوبات قاسية ضد الطلبة المشاركين في الاحتجاجات، فضلاً عن حملة اعتقالات بدأت في صفوف الطلبة منذ مساء الأحد الماضي من أجل السيطرة على الاحتجاجات، وقال أحمد ناصف، المتحدث باسم حركة «طلاب ضد الانقلاب» إن قوات الأمن اعتقلت 82 طالباً خلال يومين، فضلاً عن العديد من الطلبة الذين يجري البحث عنهم من أجل اعتقالهم.
وأكد: «مثل تلك الاعتقالات لا يمكنها أبداً إيقاف ثورة الطلاب أو إضعاف اشتعال جذوتها في صدور الطلاب».
وكانت أغلب الجامعات المصرية قد شهدت في العام الدراسي المنقضي، مظاهرات واحتجاجات طلابية شبه يومية أغلبها مؤيدة لمرسي، وتخللها اشتباكات مع قوات الشرطة داخل وخارج الحرم الجامعي في العديد من الجامعات المصرية، أدت لسقوط قتلى وجرحى في صفوف الطلاب، بالإضافة للقبض على العشرات منهم، وهو ما أدى إلى تصاعد الموجات الاحتجاجية الطلابية التي تعتبرها السلطات المصرية «مظاهرات تخريبية» كما تعرض بعض الطلاب للفصل من جامعاتهم نتيجة مشاركتهم في تلك المظاهرات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية