المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون
نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: أطلق المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، نداء إلى جميع الأطراف المتحاربة في البلاد للبدء فورا بوقف شامل لإطلاق النار لإعطاء الفرصة للطواقم الطبية والمساعدات الإنسانية للوصول إلى جميع السوريين لدرء خطر وباء كورونا المستجد.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد وجه نداء أمس الإثنين، إلى جميع الأطراف المتحاربة في جميع أنحاء العالم لمراعاة وقف فوري لإطلاق النار لتمكين الأسرة البشرية من مواجهة عدو مشترك وهو وباء COVID-19.
وقال بيدرسون في بيان صادر عن مكتبه في جنيف، صباح الثلاثاء، وصل “القدس العربي” نسخة منه، “اليوم أناشد جميع الأطراف في سوريا للبدء بوقف إطلاق نار كامل وفوري في جميع أنحاء سوريا لتمكين جهد شامل لقمع وباء كوفيد-19 الذي يمكن أن يتعرض له السوريون بشكل قوي، لأن مرافق الرعاية الصحية تم تدميرها أو إلحاق العطب بها، كما أن هناك نقصا في المعدات الطبية الرئيسية والمهنيين الصحيين، حيث يعيش النازحون واللاجئون والمحتجزون والمختطفون، في ظروف خطيرة بشكل خاص. لدي مخاوف حقيقية بشأن الأثر الذي قد يصيب النساء السوريات، اللواتي يحتللن بالفعل مركز الصدارة في أنظمة دعم الصحة والمجتمع القائمة”.
وقال أطباء وعمال إغاثة، أمس الإثنين، إن وصول فيروس كورونا إلى سوريا يجلب معه احتمال تفشي وباء قاتل للسكان الذين تضرروا بشدة من الحرب على مدار تسع سنوات، إذ من شأن خراب المستشفيات وشدة تكدس المخيمات أن يزيدا من سرعة الإصابات.
وأعلن النظام السوري يوم الأحد عن أول إصابة في البلاد بعد أن أشارت تقارير غير مؤكدة إلى اكتشاف الفيروس والتعتيم على ذلك، وهو ما نفاه المسؤولون.
وقال المبعوث الخاص في بيانه إن هذا التهديد المشترك لا يعرف حدودا، ولا يميز ولا يهمه ما إذا كان المرء يعيش في مناطق يسيطر عليها النظام السوري أو مناطق أخرى. إذ إنه يعرض جميع السوريين للخطر. ولمواجهة هذا الخطر “يحتاج الشعب السوري الذي عانى طويلاً إلى فترة هدوء مستدامة في جميع أنحاء البلاد تحترمها جميع الأطراف”.
وأثنى بيدرسون على اتفاقية وقف النار التي تم التوصل إليها في موسكو يوم 5 آذار/ مارس بين الجانبين الروسي والتركي حول إدلب والتي أدت إلى تراجع حدة العنف في شمال شرق وشمال غرب سوريا. و”لكن تظل هذه الاتفاقية هشة ويمكن أن يندلع العنف المتجدد في أي لحظة”. وقال إن هناك حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى لوقف إطلاق النار على الصعيد الوطني – وهو ما دعت إليه الأمم المتحدة منذ وقت طويل، وهو الأساس الذي تضمنه قرار مجلس الأمن 2254 (2015) و”على جميع الأطراف واجب احترامه فليس لدينا وقت لنخسره”.
كما ناشد المبعوث الخاص جميع الأطراف ولأسباب إنسانية، الإفراج عن المعتقلين والمختطفين على نطاق واسع، مشيرا إلى أنه “يجب أن يكون هناك وصول فوري للمنظمات الإنسانية ذات الصلة إلى جميع مرافق الاحتجاز، وخطوات عاجلة لضمان الرعاية الطبية الكافية وتدابير الحماية في جميع أماكن الاحتجاز”.
وأكد بيان بيدرسون أن المانحين الدوليين مدعوون إلى دعم الجهود الإنسانية بشكل كامل والاستجابة لنداءات الأمم المتحدة. كما سيتعين عليهم القيام بكل ما يجب القيام به حتى يتمكن السوريون في جميع أنحاء البلاد من الوصول إلى المعدات والموارد اللازمة لمكافحة الفيروس وعلاج المرضى، فوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ومستدام ودون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد سيكون أمرا أساسيا. وستكون هناك حاجة إلى استخدام جميع الوسائل لتقديم المساعدة الإنسانية وتوسيع نطاق الوقاية والحماية لتطبيق وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني ومساعدة السوريين على الاستجابة لأزمة كوفيد- 19.
وأشار المبعوث الدولي إلى أنه مستعد للعمل مع النظام السوري والمعارضة وجميع اللاعبين المعنيين على الأرض، بالإضافة إلى الدول الرئيسية ذات الوزن والتأثير الذين يمكنهم دعم وتوسيع نطاق العمل وضمان استمرار وقف إطلاق النار. وقال “إن إنسانيتنا المشتركة تتطلب منا التحرك الآن حتى لا يدخر الشعب السوري المزيد من القتال وأن نكافح هذا التهديد الجديد للسوريين ولعالمنا. علينا أن ننهي العنف، ونعمل معا لمكافحة كوفيد – 19 في سوريا، ونعمل على المضي قدما في الطريق السياسي للخروج من الأزمة في سوريا”.